Thursday, March 21, 2019

الجزء الثالث // سفاح نيوزيلندا - وأمريكا - م. ميشيل كلاغاصي


"أنا رجلٌ أبيض عادي"...هكذا وصف سفاح نيوزيلندا نفسه وأكد انتمائه العنصري, وعبر عن استيائه وألمه وإنتقامه, لمجمل العمليات الإرهابية التي تعرض لها أبناء جلدته في أوروبا - بلاد البيض, وألقى اللوّم على كل من عبر حدودها, غازيا ً أو مستعمرا ً, أو لاجئا ًوهاربا ً..إلخ , وحمّل الأمويين الأندلسيين والعثمانيين والأتراك الحاليين, المسؤولية المباشرة لإستباحة أراضيهم والإستيطان فيها, وانتقد كثرة إنجابهم, والهجرات الجماعية, التي اعتبرها البوابة الرئيسية لما يخشاه ويسعى لعدم وقوعه, وبما يعرف بنظرية "الإستبدال العظيم" للشعب الأوروبي الأبيض, فكانت تهديداته لتركيا ولكل من حملهم المسؤولية, وكان تنفيذه للهجوم الإرهابي في كرايست تشيريش , بمثابة جرسا ً قرعه أو صافرة البداية التي كُلف بإطلاقها.

من الواضح أنه أتباع النظريات العرقية للجنس الأبيض "المتفوق"، الذي يدعوه الفيلسوف الألماني نيتشه ب "الوحش الأشقر"... فعلى الرغم من لجوئه إلى التاريخ واستشهاده بعض المعارك والمجازر والأحداث, إلاّ أنه ينطلق من نقطة تاريخية تستثني عشرات المجازر العنصرية التي قام بها أجداده, في أوروبا وأفريقيا وعلى مساحة القارة الأمريكية الكبيرة, وقاموا بإستبدالٍ عظيم لعشرات الشعوب والأمم, ولجأوا إلى استخدام الإبادة الجماعية للشعوب الأصلية كمرحلة أولى, وسعوا لمليء الفراغ وإتمام الإستعمار إلى إستجلاب قطعان الأوروبيين البيض للإستيطان فيها, فيما لجأوا في المرحلة الثانية وعن طريق الرق وتجارة الرقيق إلى ترحيل البشر وجلبهم عنوة ً ليعبروا "حدود البيض", وأسسوا ممالك الشرّ, إلى أن أعلنوا مع بداية القرن التاسع عشر إلغاء الرق وأصدروا القوانين التي تحرمه في عديد الدول... ويبقى السؤال, هل إنتهى الرق وتجارة الرقيق؟
بالتأكيد لم ينته، واستعاض "الأوروبي الأبيض "عن القوة وجلب البشر كرها ً، إلى جعلهم يأتون طوعا ً، عبر الحروب والإحتلال والحملات العسكرية والحصار والتجويع والضغط على حياة البشر في أوطانهم، فشهد العالم هجرات جماعية لملايين البشر، وكي لا نذهب بعيدا ً، لكم أن تراقبوا عدد اللاجئين إلى "بلاد البيض"، جراء الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين، والغزو الأمريكي للعراق، والحرب الإرهابية على سوريا....

كان عليه أن يغضب ويحمّل مسؤولية الإرهاب والهجرات وكل الماّسي، لمن ارتبكوا الجرائم، بهدف الإحتلال وسرقة الثروات والبشر، ومن سعوا للهيمنة على العالم ...وكان عليه أن يخشى الإستبدال العظيم الذي أقترفه ولا زال يقترفه عرقه الأبيض ...
يبدو أن إعجاب القاتل – العنصري, بأفكار الرئيس دونالد ترامب – العنصري , بوصفه "رمزٌ للهوية البيضاء المتجددة والهدف المشترك", وبشهادة محاميه مايكل كوهين الذي وصفه صراحة ً بالرجل "العنصري", وبمحاولته نسف كل ما قام به سلفه "الأسود" باراك أوباما, وعنصريته وتهجمه على النائبة "إلهان عمر", ودعمه اللامحدود لتطرف الكيان الإحتلال الإسرائيلي, ولوجود قواته اللاشرعي في سوريا, ومنعه عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم ... هذا كله يساعدنا على فهم رسائله التي وجهها إلى أمريكا, أسوة ً بتلك التي وجهها إلى أوروبا وتركيا والتاي استعرضناها في الجزئين الأول والثاني من مقال "سفاح نيوزيلندا".

الجزء الثالث – سفاح نيوزيلندا وأمريكا

فمن خلال بيانه وحديثه عن نظريات "الإستبدال العظيم" و"الإبادة الجماعية الكبرى"، يتضح أنه أكثر من أوروبيٍ أبيض، وأنه أكثر تمايزا ً بوجهه اليهودي – الصهيوني، فعادة ً ما يشكل اليهود رأس حربةٍ للحديث والترويج لهذه الأفكار، وهم بدورهم من يستخدمون الأفارقة والأقليات والمسلمين والمسيحيين وغيرهم، للوصول إلى "الإستبدال العظيم"، وعادةً ما تكون أهدافهم إضعاف الرجل الأبيض، وجعل أوروبا تتوقف عند حدود كونها أوروبا مسيحية بيضاء.

فقد تحدث عن أمريكا بطريقةٍ تشي بأنه مدرك للواقع الأمريكي، ومعرفته بالتركيبة الاجتماعية والسياسية والثقافية في أمريكا، وإلمامه بالدستور الأمريكي، وبالإنتخابات الأمريكية، وطريقة اختيار وانتخاب الرؤساء فيها ...

ويقول "تارانت" أنه أراد أن يخلق أزمة في أمريكا، وأنه استخدم السلاح الاّلي (الرشاش)، ولم يستخدم سلاحا ً أشد فتكا ً، وأكد أنه تقصد استخدام الرشاش، وأنه يعرف تماما ً أن الإعلام الأمريكي سوف يتحدث عن السلاح وظاهرة تفشيه بين الناس، بحسب الستور الثاني للولايات المتحدة الذي يسمح للأمريكيين بإقتناء السلاح، وعليه أكد أنه أراد خلق صراعٍ داخل الولايات المتحدة ما بين اليمين المتمسك بالسلاح وبتجارته وبحرية اقتنائه، وما بين اليسار الذي يريد أن يقنن من تفشي وانتشار السلاح في أيدي الناس...
وأوضح أن أهدافه من إطلاق هذا الصراع، جعل أمريكا تُقلع عن التدخل في أوروبا، كما سبق لها وأن تدخلت في البلقان وكوسوفو، حيث أساءت بتدخلها إلى الجنس الأوروبي المسيحي، وأنه من الهام إضعاف أمريكا بحيث لا تكرر تدخلها ثانية ً لصالح المسلمين، والكلام دائما ً بحسب "تارانت".

وفي الوقت ذاته يتحدث عن التوسع الأمريكي، ويبدي إنزعاجه الشديد من الترويج الأمريكي لفكرة "الإنصهار"، والذي تقوم عبره بوضع والسود والبيض، المسيحيين والمسلمين واليهود والملحدين، في بوتقة الإنصهار لتصنع منهم أمريكيين، وبهذا يؤكد رفضه لفكرة التعددية والديمقراطية الأمريكية.

في الوقت ذاته يؤكد أن سعيه لخلق الصراع في أمريكا بين السود والبيض والمهاجرين والمسلمين ...إلخ، لأنه يعتقد أنها لا تساهم بمساندة الرجل الأبيض الأوروبي المسيحي، وعليه يسعى لإدخالها في حروبٍ داخلية كحرب البلقان التي استشهد بها، من أجل إحداث الصدمة التي ستؤدي إلى صحوة الرجل الأبيض الأمريكي للخطر المحدق، ليتحول نحو مناصرة البيض في أنحاء العالم.
يبدو أنه ومع تلك الأفكار التي تأخذه إلى عالمٍ خاص به وبمن يشبهونه، يعتبر نفسه بطلا ً وليس قاتلا ً، وقد يعود إلى الحرية بعد سنوات سجنه، ليُستقبل كبطل تاريخي أنقذ أوروبا والعرق الأبيض برمته.

 خاتمة....على الرغم من كون هذا العمل الإرهابي فرديا ً في ظاهره, إلاّ أننا لا نراهن على كونه حادثا ً أو عملا ًعابرا ً, فالقاتل ينتمي فكريا ً ليلتقي مع طغمةٍ حاكمة في العالم الأوروبي والغرب الأمريكي, ولا أحد يدري أعداد المتطرفين اليمينيين اللذين يؤيدون تلك الأفكار العنصرية المتوحشة, إذ نراهم اليوم يعانون انفصام الشخصية وبإمتياز, فهم من جهة يتباكون على إرهاب "داعش" وأخواتها, ويتناسون إرهابهم الدولي المنظم, ودعمهم المطلق للإرهاب, ويتناسون من جهةٍ أخرى أجدادهم اللذين أبادوا ملايين البشر من السكان الأصليين في القارتين الأمريكية والأسترالية وغير مكان...

ولا يمكننا تجاهل حقيقة الفكر الصهيوني الذي يقف وراء نشر الكراهية ضد من يصنفونهم أعدائهم، في وقتٍ تخضع وتنساق الولايات المتحدة الأمريكية بكامل طاقاتها وإمكاناتها ونفوذها وراء تحقيق الحلم الصهيوني بالسيطرة على العالم، عن طريق نسخٍ جديدة أنتجتها وأوصلتها إلى سدة حكمها، وجعلتهم يتسابقون على خدمتها وطاعتها، ولك أن ترى الرئيس الأمريكي يدعي بأنه "لا يؤمن بتنامي خطر القومية البيضاء في العالم"، على الرغم من وجود عشرات ومئات الدلائل والبراهين والإحصائيات التي تثبت العكس تماما ً.... ويذهب للإعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية العنصرية وبالقدس عاصمتها الأبدية، ويسعى مع الملايين المسيحيين المتصهينين لتحقيق الأهداف الصهيونية عبر تعميم إيديولوجية عالمية أخذ يعتنقها ويمولها مسيحيو الغرب أنفسهم.

المهندس: ميشيل كلاغاصي
21 / 3 / 2019

Tuesday, March 19, 2019

الجزء الثاني - "سفاح نيوزيلندا - وتركيا - م.ميشيل كلاغاصي


مقدمة .... لا يمكن تجاهل الرسائل الهامة والخطيرة، التي جاءت في البيان المطول للقاتل ومنفذ جريمة المسجدين في نيوزيلندا، والتي وجهها إلى دول وشعوب العالم، وخص أوروبا وتركيا والولايات المتحدة برسائلَ خاصة، استحوذت على القسم الأكبر من بيانه، وبعدما استعرضنا في الجزء الأول من مقال "سفاح نيوزيلندا وأوروبا"، نحاول اليوم قراءة الجزء الثاني والذي يتعلق بتركيا ...
وللتذكير ... فالقاتل ومن خلال بيئته الإيديولوجية, والأفكار المتطرفة التي يؤمن بها, وتلك التي تأثر بها كما ادعى, على الرغم من وصفه لنفسه بأنه "رجل أبيض عادي", فقد انطلق من خندق "القومية البيضاء"، خائفا ً من "الإستبدال العظيم"، متأثرا ً ب "الإبادة الجماعية الكبرى"، رافضا ً لنظرية "الإنصهار"، والتعددية والديمقراطية الأمريكية، وقارب الملفات الكبرى من خلال مسارين الأول عرقي عنصري إنتقامي، والثاني ديني متطرف بحت، وذكر تواريخَ ومعارك، وزيارات إلى بعض الدول، ساهمت بتغيير نظرته لبعض الأحداث التي شهدها العالم.
واليوم سنجوب في بعض الصفحات وفي رسائله التي خص بها تركيا، من خلال الجزء الثاني.

الجزء الثاني - "سفاح نيوزيلندا - وتركيا

قبل الغوص في التفاصيل، لا بد من الإشارة إلى أن سفاح نيوزيلندا ليس شخصا ًمعتوها ً أو مهووسا ً، بل على العكس تماما ً، إذ يبدو أنه (ومن ورائه) قارئٌ للتاريخ، مدركٌ تماما ً للمعلومات ولتواريخ المعارك ونتائجها ولكافة الأحداث التي ذكرها، ويملك مخزونا ًمعرفيا ً مكنه من الحديث عن "الإستبدال العظيم" و"الإبادة الكبرى" والتي يقصد بها أحداث راوندة، والحديث عن كوسوفو وغير مجازر ومعارك ذات صبغة دينية، ولحدود تركيا السلطنة، وتركيا – لوزان ...

** مالذي دفعه لتوجيه الرسائل إلى تركيا ... من هي تركيا، ومن هو أردوغان بنظر "تارانت"؟
فقد وجه القاتل, كلاما ً مباشرا ًورسائل مرعبة لتركيا الحالية وللدولة العثمانية, وتوعد إسطنبول وماّذنها ومساجدها ووهاجم الدولة التركية الحديثة بحدودها الحالية وبشعبها الحالي وكتب على سلاحه "التركي الفج", وطالبهم بالعودة إلى الأراضي التي أتوا منها, وألاّ يتخطوا أراضي شرق البوسفور, والإستيطان في الأراضي الأوروبية وإلاّ "فسيُقتلون كالصراصير"... وانتقد علاقتها بالدول الأوروبية, وأراد دق اسفين بين أعضاء حلف الناتو الأوروبيين وتركيا، بهدف "إعادتها إلى مكانتها الطبيعية كقوة غريبة ومعادية", وتوعد بتحرير القسطنطينية وبعودتها مُلكا ً مسيحيا ً من جديد ... 
  
كذلك هاجم بتاريخ الدولة العثمانية السابقة، وهلل للمعارك التي خسرتها، وعبّر من خلال بيانه عن مدى حقده وكراهيته لهم، وهلل لقادة وسفاحين شاركوا في معارك دينية ضد الإسلام والمسلمين في صربيا وكوسوفو ورواندة ...وتوج رسائله إلى تركيا بأن طالب بقتل أردوغان و(محمد خان عمدة لندن، بالإضافة إلى أنجيلا ميركل).
وذكر في بيانه أنه لا يكره الإسلام، إنما هو رجل أبيض يسعى "لمنع الإسلام من غزو أوروبا" لأجل مستقبل أبناء جلدته، وأنه نفذ الهجوم انتقاما ل ” ملايين الأوروبيين الذين قتلهم الغزاة الأجانب عبر التاريخ وآلاف الأوروبيين الذين قضوا في هجمات إرهابية على الأراضي الأوروبية”.

من الواضح أن القاتل، استحضر حروبا ً خاضتها الدولة العثمانية تحت عنوان ديني، وتخطت لأجلها حدودها، واحتلت أراضٍ وحاولت الإحتفاظ بها إلى الأبد، هي تلك الأراضي التابعة للأوروبيين البيض – بحسب تارانت-، واستجلبت بشر غرباء بالعرق والدين واستعمرت الأرض، وصبغتها بصبغتها، وارتكبت الجرائم وسفكت دماء الأوروبيين البيض اللذين دافعوا عنها.
ويذهب بكراهيته وبدوافع إنتقامه إلى أبعد من طرد وإقتلاع كل أساسٍ كرسه الاحتلال العثماني لبلادهم، ويصل إلى ما قبل نشوء وقيام الدولة العثمانية، وهدد بالزحف واستعادة القسطنطينية وإزلة مساجدها وماّذنها، واستعادة كنيسة اّيا صوفيا.

أما عن تركيا الحالية والرئيس أردوغان .... فيراهما من خلال مسارين، الأول محاولة أردوغان تقديم نفسه كقائدٍ إسلامي والمدافع الأول عن فلسطين المحتلة، وقائدا ً إسلاميا ً ومحررا ً للشعوب العربية من حكامها وأنظمتها، بعدما رعى ودعم ودرب وسلح كافة التنظيمات الإرهابية التي ادعت إيديولوجية إسلامية، كداعش والنصرة والإخوان المسلمين وعشرات المسميات لعشرات الجماعات الإرهابية من ذات النسيج، والتي قطعت الرؤوس وسفكت الدماء تحت ذريعة تطبيق شرع الله، والتي استطاعت جلب عددا ً محدودا ً من "المجاهدين الإسلاميين" إلى صفوفها من الأوروبيين البيض.

والمسار الثاني هو إعلان أردوغان نفسه كقائدٍ عثماني جديد، يسعى للمطالبة بتصحيح "الخطأ والظلم" الذي وقع على الدولة العثمانية، وسُرقت منها أراضيها عبر إتفاقيتي سيفر ولوزان، وعبر مشروعه في سوريا والذي يهدف لإستعادة ما يدعيه من حقوق، وعائدية أراضي الشمال السوري وحلب وأجزاء واسعة من أرياف حماة وإدلب وشمال غرب اللاذقية، إلى دولة السلطنة....
ناهيك عن إقترافه الذنب الكبير، عبر الدفع بالهجرات الجماعية للهاربين من الحروب في سوريا والعراق بإتجاه أوروبا، لتتفاقم أزمة القاتل تارانت ومن يشبهونه، ويزداد عدد الغرباء وغير البيض الأوروبيين، من اللذين لا يتوقفون عن الإنجاب – بحسب تارانت-، الأمر الذي يعزز هواجسه ومخاوفه وقناعاته (ذرائعه) بنظرية "الإستبدال العظيم".

وعليه طالب بقتل أردوغان كممثل لتركيا الحالية وللدولة العثمانية، وبإعتراف أردوغان الذي قال:" القاتل يستهدفني شخصيا ً ويستهدف وبلادي"، كما طالب بقتل أنجيلا ميركل التي رحبت باللاجئين السوريين وأعلنت استعداد بلادها لإستقبال 200 ألف لاجئ سنويا ً، وطالب بقتل عمدة لندن المسلم الذي يحكم لندن والذي نال المسلمين في عهده مزايا لم يكونوا ليحصلوا عليها في السابق.

**إعلان طرفي الحروب الدينية القادمة (متطرفي النسخة الإسلاموية، ومتطرفي النسخة المسيحية اليمينية) ....
بات من الواضح أن من يمسكون بحبال اللعبة الكبرى, وأصحاب مشروع السيطرة على العالم, يسعون إلى منح الأوروبيين البيض الذريعة لإنتاج نسخهم المسيحية الإرهابية المتطرفة, على غرار الشرق الذي أنتج نسخه المتأسلمة كداعش والنصرة ... إلخ, وبذلك يكون أردوغان قادرا ًعلى جرّ إرهابييه إلى ساحات قتالٍ أخرى, ويستطيع بذلك إخلائهم من الساحة السورية والعراقية وحيث هزموا, وضمهم إلى من يستنبطهم من ملايين السوريين, والمتطرفين الأتراك, ومن غير بلاد إسلامية ليشكلوا الطرف الأول, فيما يستعد الأوروبيون لإنتاج نسخهم من بيض الدول الأوروبية ( المتطرفون المسيحيون في أوروبا والبرازيل والأرجنتين وأستراليا ونيوزيلندا , واللذين يعتبرهم فريق "تارانت" هم الأوروبيون الحقيقيون ) , ليشكلوا الطرف الثاني للحروب القادمة.

فيما يساعد تأجيج الأجواء بين غرباء أوروبا من غير البيض أي من اللاجئين والمهاجرين العرب والأفارقة من مسيحيين ومسلمين وملحدين ... إلخ، وبما بات يعرفون بالشعبويين، عبر زجهم في احتجاجات السترات الصفراء والأوشحة الحمراء وغيرها، الأمر الذي يساعد بإصطدامهم باليمينيين المتطرفين على تسخين الأجواء والتمهيد لدخولهم المعركة.
*هل أردوغان هو قائد إسلامي حقيقي ....

بالتأكيد، من يعتمد على الإرهابيين كداعش وجبهة النصرة والجيش الحر وغيرهم، وتحت ذريعة دعم المعارضة السورية لتغيير النظام السياسي في سوريا بحثا ًعن دعم الحرية والديمقراطية، هو شخص معاد للإسلام قولا ًواحدا ً، فقد ساهم أردوغان بشكل مباشر وعنيف ومتعمد, في الإساءة إلى الدين الحنيف، وإلى كافة المسلمين , وقدم الإسلام إلى العالم على أنه المحرك الأساسي وجوهر الإيديولوجية الساعية إلى السلطة عبر إقامة إدارات التوحش, وصلب الناس وتعذيبهم بحجة تطبيق شرع الله في المجتمعات والمناطق التي تحتلها وتسيطر عليها.

إن توقيت مجزرة المسجدين في نيوزيلندا ورغم الادعاء بالتخطيط لها منذ عامين, إلاّ أنها تأتي في وقتٍ يبحث فيه العالم عن حل لمشكلة الإرهابيين المهزومين في المعارك في سوريا والعراق, وسط رفض عديد الدول من عودة الإرهابيين إلى بلادهم, ولحشر أردوغان بعدد كبير من الإرهابيين اللذين يتحركون بإمرته في إدلب السورية, وأولئك المتواجدين على الأراضي التركية, وبحوالي أربعة ملايين لاجئ سوري على الأراضي التركية, وحشره بالتقارب مع إيران وروسيا, وبعدم الإبتعاد والخروج عن إرادة مشغليه الأمريكان, فكان القرار الأمريكي حول رفض إقامة المنطقة العازلة بالشروط التركية, وبعدم موافقتها على عودة اللاجئين, أسبابا ً إضافية لعدم إنسحابها من سوريا.

نلقاكم في الجزء الثالث بإذن الله

 المهندس: ميشيل كلاغاصي
19 / 3 / 2019

Sunday, March 17, 2019

الجزء الأول // سفاح نيوزيلندا – وأوروبا - م. ميشيل كلاغاصي


مقدمة ... ما من شك أن ما حدث في كرايست تشيرتش في نيوزيلندا, جريمةٌ مروعة صادمة, اهتزت لها أعمدة السماء والأرض, وستبقى وصمة عار على جبين الإنسانية, مهما كانت دوافعها وأهدافها ... فقد حملت رغم البيان الضخم الذي نشره القاتل ومنفذ الإعتداء الإرهابي "برينتون تارانت" على المسجدين في نيوزيلندا, رسائلَ غامضة تجاوزت الأسطر والكلمات وعديد المواضيع التي ذكرت فيه ... رسائل وجهها القاتل إلى جهات عديدة وأسهب بتوضيح بعض أسبابه التي خص بها بعض الدول, فكانت رسائل خاصة للولايات المتحدة الأمريكية كممثل للجنس الأبيض الذي أسس أمريكا, ولتركيا الدولة الحالية كممثل لدولة الخلافة العثمانية, ورسائل خاصة لمن دعاهم بالأوروبيين البيض.

وانطلق من خندق "القومية البيضاء"، خائفا ً من "الإستبدال العظيم"، متأثرا ً ب "الإبادة الجماعية الكبرى"، رافضا ً لنظرية "الإنصهار"، والتعددية والديمقراطية الأمريكية، وقارب الملفات الكبرى التي تعامل معها، من خلال مسارين الأول عرقي عنصري إنتقامي، والثاني ديني متطرف بحت، وذكر تواريخَ ومعارك، وزيارات إلى بعض الدول، ساهمت بتغيير نظرته لبعض الأحداث التي شهدها العالم الذي يخصه ويهتم لأمره، وجعلته يرى الحقيقة – كما يدعي-.
لا شك أن الموضوع يحتاج لدراسةٍ عميقة وتحليلٍ دقيق يمكنه تفسير الإعتداء، ويستشرف أحداث القادم من الأيام لما قد يكون "برينتون" قد قرع أجراسه، أو كُلف بإطلاق صافرة بدايته.

ولإلقاء الضوء على هذا الموضوع، ومقاربة عشرات المواضيع التي طرحها في بيانه وعبر ما يُقارب الثمانون صفحة ... لذلك سنحاول معا ً، مقاربة الموضوع عبر مقالٍ من ثلاثة أجزاء، نستعرضُ في جزئه الأول ما يتعلق بأوروبا، والثاني ما يتعلق بتركيا، والثالث ما يتعلق بأمريكا ... دون إغفال أهمية كل جزيئية أشار إليها صراحة ً أو بشكل غير مباشر، وكل ما يرتبط بصلب الموضوع، وذلك للإختصار ما أمكن.

الجزء الأول – سفاح نيوزيلندا وأوروبا ...

من هي أوروبا بنظر برينتون "تارانت"؟، فمن خلال ما جاء في بيانه، أن أوروبا هي دول الأوروبيين البيض، والتي لا تقتصر على الدول داخل الحدود الجغرافية للقارة الأوروبية فقط، إذ يعتبر أن دولا ً كالبرازيل والأرجنتين واستراليا ونيوزيلندا، هي دول أوروبية بيضاء أيضا ً.

بالإضافة لما ذكره في بيانه وعبر التويتر، وما تحدثت عنه وسائل الإعلام، عن زيارته إلى فرنسا في 2017، والتي أقنعته بأنها تواجه "غزوا ً من غير البيض"، وأنه تأثر بأفكار أحد المثقفين الفرنسيين المتطرفين، وألهمته للقيام بالهجوم ... إذ يقول إنه اعتقد أن الإرهاب الذي تعرضت له المدن والبلدات الفرنسية، مبالغٌ فيه، لكن الزيارة كشفت له أن ما سمع به هو أقل بكثير من الحقيقة.
ومن الواضح تأثره بنظرية "الاستبدال العظيم" للغالبية البيضاء بغيرهم من السود والمهاجرين والأقليات ومن بينهم عدد كبير من المسلمين ... هذه النظرية التي يتجمع حولها اليمين المتطرف في فرنسا، وفي عموم أوروبا , وتتصاعد أكثر فأكثر مع إنتشار ووصول المد اليميني إلى السلطة في بعض الدول الأوروبية, ويجد أصحاب هذا التوجه أن الهجرات الجماعية ستؤدي إلى صدامٍ ثقافي بالحد الأدنى, قبل أن تتطور لتأخذ أشكالا ًصدامية أخرى, كذلك يعتقدون أنها شكلٌ من أشكال "استعمار أوروبا", لذلك يعولون على كل ما من شأنه تعزيز قوة الدول الأوروبية البيضاء.

لا يبدو "تارانت" وحيدا ً بحمله هذه الأفكار, ولا يمكننا حصر عدد اللذين يشبهونه في أوروبا, ولكن يمكننا الإستدلال عليهم من خلال إنتشار الأحزاب اليمينية في جميع الدول الأوروبية, ومن خلال عديد الأحداث الوحشية والإرهابية التي ارتكبها المتطرفون البيض, وعبر عشرات المدلولات والرموز العنصرية التي تعبّر عن مكنوناتهم الداخلية وكراهيتهم للسود والمهاجرين وغير البيض الأوروبيين بما فيهم المسلمين, وعن تمجديهم للنازية الألمانية, وبقمصانهم السوداء المميزة بالرسومات والكتابات الصارخة بعنصريتها, كالصليب المعقوف أو شعارات منظمة القوى البيضاء مما يدل على توجهاتهم الإيديولوجية القومية المصبوغة بالعنصرية والكراهية , والتي تؤكد ميلهم للعنف والإجرام.

مالذي يحدث؟ هل هذه هي أوروبا القارة القديمة العجوز الضاربة في التاريخ جذوراً لا يمكن تجاهلها... كيف يمكن لأقدم قارة في العالم أن تبقى بهذه العقلية والتطرف والعنف وهي التي عاشت آلاف السنين وراكمت الكثير من المعارف والعلوم والاختراعات والتطور العلمي والنتاج الإنساني من شعر وأدب وفلسفة! ‏.. من الواضح أن للموضوع جذورٌ قديمة، فقد اعتمدت النظرية العنصرية منذ ما قبل القرن التاسع عشر على تقسيم البشر إلى مجموعتين، الأولى تمتاز بالتفوق بسبب العرق أو اللون أو الدين أو الجنس، والثانية أدنى من الأولى وفق كافة المعايير، وبالتالي يحق للعرق المتفوق أن يتمتع بامتيازات على حساب الاّخرين، وبما يقود إلى الفصل العنصري بينهما... ويجدر بنا استحضار بعض الأمثلة:
فقد أطلق المفكر الإنجليزي جوزيف كبلنج 1865-1936, بيت الشعر الذي يحمل في معناه أن الشرق شرق والغرب غرب, وأنهما ثقافتان لا تلتقيان .. فيما يقول المؤرخ البريطاني "آرنولد توينبي": أن اللون هو الصفة الأساسية التي يعول عليها الأوروبيون في دراسة الجنس أو العرق كعامل منتج للحضارة، وفي الدفاع عن نظريات العرق الأبيض المتفوق، أما "أرنودي جوبينو" 1816-1882 مؤلف كتاب "عدم التساوي بين الأجناس البشرية"، فيقول: أن "الإختلاط بين الأجناس الراقية والأجناس السفلى سببٌ رئيسي لتدهور حضارات أوروبا السابقة".‏.... وبإلقاء نظرةٍ على واقع المجتمع الأوروبي يتضح، أن العنصرية تطل برأسها الأخطبوطي في معظم الدول الأوروبية....

* ففي بريطانية تأسس اتحاد الفاشيين البريطاني عام 1933حيث كان أصحاب القمصان السوداء يهاجمون الأقليات المهاجرة في لندن على قاعدة "واحد يسقط ضحية لكي يغادر مليون إنسان هذا البلد"‏, كما ظهرت في لندن جماعة يمينية متطرفة أطلقت على نفسها اسم "الذئاب البيضاء" التي تبنت مسؤولية الهجمات على الجاليات السود بالقنابل وبعثت برسائل كراهية إلى برلمانيين سود ومجلات آسيوية.
 ‏
* وفي فرنسا حيث يعتبر فولتير الرمز الأكبر للتنوير الفرنسي في العصر الحديث، نراه يرسل إلى كاترين الثانية قيصرة روسيا رسالة يقول فيها: "أتمنى لو كنت قادرا ًعلى مساعدتك على الأقل بقتل حفنة من الأتراك والمسلمين". ‏

* وفي ألمانيا يقوم المتطرفون البيض بدفع غير البيض إلى الأعمال التي يأنفون منها مثل المناجم وشق الطرقات والأعمال الخطرة، ويطبقون شعار "طرد الأجانب" ... ويعتبرونه وسام الإستحقاق الأكبر على طريقة النازية.... ‏كما سبق لمجلة دير شبيغل أن نشرت نماذج من رسائل قرائها جاء فيها: "هؤلاء الجرذان"، "الحثالات"، "اجتاحوا بلادنا كالجراد وحولوا ألمانيا إلى مستعمرة إسلامية"، ويجب أن "نُخصي رجالهم ونستأصل أرحام نسائهم إنهم أنصاف قرود وليسوا بشرا ً، لقد آن الأوان لظهور هتلر جديد". 
يبدو أننا أمام صفحات لا تنتهي، علّها قدمت لنا الإجابة عن بعض التساؤلات، والتي جعلتنا نعجب من هرولة أوروبا العريقة (بلاد البيض الأوروبيين بمفهوم سفاح نيوزيلندا وأمثاله)، والتي مازالت تغرق في غياهب الحقد والكراهية والعنصرية، لأن تنجب من يحمل سلاحا ً أوتوماتيكيا ً ويطلق النار على مصلين في مسجدٍ في نيوزيلندا وغيرها.

نلقاكم في الجزء الثاني بإذن الله ....
المهندس: ميشيل كلاغاصي
17 / 3 / 2019

Friday, March 15, 2019

فضائحٌ جديدة للسياسيين والمشاهير وأعرق الجامعات الأمريكية - م. ميشيل كلاغاصي


بعدما أغواه المال وأوقعت به الشهوة فقد الإنسان قيمته وتخلى عن قيمه، وما بين الحق والباطل، والحرية والديمقراطية، قرر البعض السيطرة على العالم والتحكم بحياة ومصير الشعوب.
فقد قادت أوروبا عالم الشرّ لقرون إلى أن حبلت وأنجبت مولودا ًودعته أمريكا... ومع تمايز الملامح الأمريكية، تبلور الشرّ، وبدأت معه الحروب القذرة والبحث عن الهيمنة والسيطرة على العالم، وأرسلت جيوشها إلى ما وراء البحار، بحثا ًعن المال والهيمنة بعيدا ًعن أي قيم حضارية وأخلاقية وإنسانية.

فخاضوا الحروب وارتكبوا الجرائم وجسدوا الشرور وتفوقوا عبر صفاتٍ جماعية لقادة ومخططين ومنفذين هللت لها جماعة المستفيدين والفاسدين وقساة القلوب، وتحولوا ما بين الصقور والحمائم إلى وحوشٍ ضارية يفاخرون ويتباهون بأنهم أمريكيون ...
مجرمون قتلة وغزاة محتلون سارقون، لم يترددون يوما ًبالقيام بأي شيء، تحت عناوين الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، فبنوا قلاعا ً في عالم الهيمنة والإرهاب والفساد والفضائح اللاأخلاقية والعلاقات المشبوهة!، واضعين نصب أعينهم الهيمنة على قارات العالم، وضمان أمن الكيان الإسرائيلي الغاصب! ...

ففي أمريكا جهاتٌ كثيرة منها شركات كبرى، ولوبيات تضغط ليل نهار، وتُنفق الملايين سرا ًوعلانية، خليطٌ عجيب وغير متجانس، وكلٌ يغني على ليلاه، وكلٌ يطمع ويلهث وراء نصيبه في ظل الهيمنة والغطرسة الأمريكية ... ويعتقد بعض الساذجين بأنهم لا يتقصدون أحدا ً، إنما يفعلون ما يحلو لهم، ولا يتقيدون بأخلاق الحرب أو السلم أو أية قواعد للسلوك والإنسانية.
وبفضل تلك الطغمة، وقعت الولايات المتحدة نفسها، تحت حكم وهيمنة طبقة الوحوش "الأنيقة"، وأصحاب الثروات والمليارات، اللذين ورغم التخمة، يتهربون من الضرائب، ويبحثون خلف القوانين عن الشهوات والمتعة وزيادة النفوذ والثروة في فضاءات الفساد، وتتكشف يوما ً بعد يوم فضائح كبرى تطال كبار الأغنياء، والمشاهير والساسة، ويتعرضون ليد القانون وفق قواعده وربما لفضاءات فساده أيضا ً.

يبدو أنهم يتقنون التنظير والتشدق والإدعاء بالفضائل والقيم والتميز على حساب شعوب العالم، فقد خاطبهم الرئيس باراك أوباما يوما ً بقوله:"أنتم استثنائيون" ... فيما يقول برجنسكي:"المجتمع المنغمس في الشهوات لا يستطيع أن يسن قانونا ً أخلاقيا ً للعالم، وكل حضارة لا تستطيع تقديم قيادةٍ أخلاقية فسوف تتلاشى"... يبدو أنه ممن يحذرون أو يتوقعون مصير الولايات المتحدة الأمريكية.

أثرياء رهن الإعتقال، وفضائح رشاوي الجامعات العريقة ...

إذ ينشغل الرأي العام في الولايات المتحدة بفضيحةٍ جديدة، وبقضية فسادٍ من نوعٍ مختلف، تطال حتى اللحظة خمسون ثريا ًمن بينهم مشاهير وشخصيات عامة وسياسيين، ويقبعون رهن الإعتقال بفضل تورطهم في فضيحة ادخال اولادهم إلى بعض الجامعات العريقة عبر الرشاوى.

إذ أعلن مكتب التحقيقات الفدرالية توجيه التُهم إلى خمسين متورطا ً، قدموا رشاوى لجامعاتٍ عريقة في الولايات المتحدة لإدخال أولادهم إلى جامعات جورج تاون، هارفارد، ستانفورد ...، جامعات من الصعب أن يدخلها شخص عادي، خاصة ًوأنها تضع شروطا ً قاسية وتتطلب تفوقا ًدراسيا ًوفي مجالات أخرى كالتفوق الرياضي، وهو المدخل الذي استطاع بعض الأغنياء أن يدخلوا منه إلى هذه الجامعات العريقة، فعلى سبيل المثال يتقدم سنويا ً إلى جامعة ستانفورد أربعون ألف طالب , في حين تُقبل طلبات ألفان وخمسمائة طالب فقط , ما يؤكد صعوبة المنافسة وضئالة الفرص.

وأتى دخولهم إلى تلك الجامعات ليس من بوابة التفوق في الرياضات الشهيرة المعروفة ككرة القدم أو كرة السلة , بل عن طريق رياضاتٍ فردية كالتنس والتجديف وسباق المراكب الشراعية, وهي رياضات تتطلب رسوما ًمالية عالية, ووحدهم الأثرياء من يستطيعون تسجيل أولادهم فيها, فيما تتقلص فرص الفقراء وساكني المدن والبلدات الفقيرة والأقليات بسبب عجزهم عن تأمين تلك المبالغ لأولادهم , وبالتالي لا يستطيعون ممارسة هذه الرياضات أصلا ً, وتنحصر فرصهم في التفوق الدراسي والتفوق في الرياضات الشهيرة , وتبقى الساحة مفتوحة أمام أولاد الأثرياء والمشاهير والمحامين والسياسيين وأصحاب الطبقة المخملية فقط لدخول الجامعات الكبرى.

 وقد وجد هؤلاء الأغنياء فرصتهم عن طريق الرشوة, عبر شخصٍ يدعى "وليم سينغر" وهو صاحب أحد الشركات غير الربحية, إذ يتقاضى أموالا ً طائلة من الأهالي على شكل تبرعات لشركته, ويعملون على خصم ضرائبها بشكل رسمي, فيما يتولى صاحب الشركة بنفسه تقديم الرشاوى إلى المسؤولين عن امتحانات القبول السنوية, وقد استطاع رشوة عدد من والمدربين والمدربات اللذين يقومون بتمرير أسئلة الإمتحان أو بتعديل علامة الطالب بعد الإمتحان, أو بمنحهم علامات لا يستحقونها, بذلك تحولت المنافسة على دخول الجامعات لسلسلة من الأكاذيب والتلاعب غير القانوني واللاأخلاقي, فيما يغطي صاحب الشركة أعماله عبر تقديم بعض الدعم والمساعدات إلى بعض الأقليات والفقراء.

وقد يستغرب البعض هذه العملية برمتها وعن حجم الحاجة ومدى الإستفادة من دخول الأولاد إلى تلك الجامعات، فمن المعروف عن خريجي هذه الجامعات أنهم يحصلون على ميزة كبيرة تؤهلهم للحصول على أهم الوظائف وبمرتبات عالية جدا ً داخل الولايات المتحدة وخارجها، ويضمنون مستقبلا ًجيدا ً.

ومن اللافت للإنتباه، ومع إنكشاف حقيقة هذه العملية المشينة، إلاّ أن المتورطين من المشاهير والأغنياء والمحامين والساسة، لم يأبهون ولم يشعرون بالإهانة، على الرغم من تداول أسمائهم وصورهم في كافة وسائل الإعلام، وقام بعضهم بتسليم نفسه للسلطات، فيما خرج البعض الاّخر بكفالاتٍ مالية باهظة ... لكن بإنتظار المحاكمات القضائية بتهم الفساد والتهرب الضريبي والرشوة، وسط أجواء فضائحية تطال المدربين والطلاب والأهالي والجامعات، والمجتمع الأمريكي على حدٍ سواء ...

وكالعادة، وفي كل فضيحة، يحافظ رمز الفساد الأمريكي، صهر الرئيس الأمريكي المستشار "غاريد كوشنر"، على قوة حضوره، إذ ورد اسمه قائمة المتهمين، وسيخضع كغيره للتحقيق في اّلية دخوله كطالب عادي لم يعرف التفوق يوما ً إلى جامعة هارفارد، وسط الحديث عن تبرع والده لذات الشركة المتورطة بأكثر من مليوني دولار لبناء مبنى خاص بالشركة.

بالتأكيد هي فضيحة جديدة تضاف إلى عشرات الفضائح وعمليات الفساد والفضائح اللا أخلاقية، ولا يسعنا القول سوى ...هذه هي أمريكا.

المهندس: ميشيل كلاغاصي
15 / 3 / 2019


Sunday, March 10, 2019

سقوط الإدعاءات الأمريكية وذرائع "حماية" الأرض والبشر - م. ميشيل كلاغاصي


لأجل "حماية" الأرض والبشر ... ترامب يحاصر لاجئي الركبان ويمنع عودتهم ويقصف مدنيي الباغوز بالفوسفور الأبيض، وينتشل دواعشه بالطائرات والحافلات المكيفة، وأردوغان ماضٍ بدعم الإرهاب والإحتلال والتتريك وبالسعي لإقامة المنطقة الاّمنة، أما "قسد" فتتجاهل الطعنة الأمريكية الأولى في الظهر، وقد تفاجئها الطعنة الثانية، فيما "مسد" تجوب العواصم بحثا ًعن تأييد الإنفصال.... وكل هذا لأجل "حماية" الأرض والبشر ...!
من خلال تتبع سياق العدوان الأمريكي والدولي والإقليمي والإرهابي على سوريا، في ظل النظام الدولي التابع والخاضع للهيمنة الأمريكية، يتضح أنها تقدمت عبر مسالك وإعتبارات بعيدة تماما ًعن المسارات القانونية، واعتمدت كافة الإعتبارات السياسية التي تبيح لها اتخاذ إجراءاتٍ عسكرية تحقق لها غاياتها وأهدافها من الحرب على سوريا.
وفي هذا السياق اعتمدت إستراتيجيتها على ملفاتٍ توثقها جهاتٌ دولية تدعم مزاعمها في شيطنة الدولة السورية وإتهامها بإرتكاب المخالفات والجرائم بحق الإنسانية، لتشرعن لنفسها الأسس القانونية التي تجيز وتبرر عدوانها تحت عنوان "حماية المدنيين"، وتبقى الاعتبارات والمسالك السياسية بمثابة رصفٌ أوتوماتيكي لأحجار البناء على الأساس القانوني.... وبذلك يبدو وجودها (إحتلالها) على الأرض السورية لأجل هدفٍ إنساني ولحماية البشر.
لذلك احتاجت وعبر أدواتها الإرهابية, وعديد المنظمات الإنسانية المسيسة ومنظمات حقوق الإنسان واللجان الأممية, ولجان تقصي الحقائق, ومنظمات حظر الأسلحة الكيماوية ... إلخ, إلى مراكمة ملفات "الجرائم" التي تنسبها إلى الدولة السورية للنيل من شرعيتها, وكان لا بد لها من استخدام التضليل الإعلامي ومسرحيات الكيماوي والصور المزيفة التي تُثبت تعذيب البشر وقلع الأظافر واستخدام الأسلحة المحرمة دوليا ً, وكافة الممارسات التي يعاقب عليها القانون الدولي, واحتاجت إلى قوى مسلحة تحتل الأرض, وإلى مخيمات وأماكن لتجميع البشر بعيدا ًعن متناول دولتهم بهدف "حمايتهم".
وقد بات معروفا ً أن المخيمات بُنيت على الحدود وفي دول الجوار قبل بدء العدوان، ودُربت الكوادر على تصوير الفبركات، وأُنشأت فرق الإنقاذ الوهمي – الخوذ البيضاء -من عناصر إرهابية تابعة لجبهة النصرة، واعتمدت الأمم المتحدة صورهم وتقاريرهم المزيفة، ونَسبت جرائمهم التي ارتكبوها بحق المدنيين إلى الجيش والدولة السورية.
عشرات ومئات التقارير المزيفة قُدمت إلى مجلس الأمن كمشاريع قرارتٍ لإتهام وإدانة الدولة السورية, ومئات الصور والأفلام المفبركة عُرضت في قاعات الأمم المتحدة, وأُهملت أدلة الدولة السورية والشهادات الحية التي قدمها المواطنون السوريون في لاهاي, وأُطلقت عشرات التهديدات للدولة ورُسمت عشرات الخطوط الحمراء أمام دمشق, فيما حملت رقيقة القلب إيفانكا ترامب صورا ً مزيفة إلى والدها الذي ذرفت عيناه دموع الإنسانية, وأمر بإطلاق مئات الصواريخ والقذائف الصاروخية على عشرات المواقع السورية المدنية والعسكرية وبشكلٍ عشوائي, راح ضحيتها مئات الأبرياء... هو ذاته القلب الحنون الذي انتشل دواعشه عبر الحوامات والحافلات المكيفة, والذي عاقب المدنيين في الرقة ودير الزور والباغوز وغير مكان بقنابل الفوسفور الأبيض المحرمة دوليا ً لأنهم وقفوا مع دولتهم.
ومع الوقت، ومع استمرار الإرهابيين بسرقة المساعدات الإنسانية المقدمة للاجئين في المخيمات ودول اللجوء بأوامر أمريكية، أصيب اللصوص بالتخمة، فيما عانى اللاجئون من البرد والمرض وسرقة الأعضاء وتعرضوا إلى شتى أنواع الإعتداءات التي يندى لها جبين الإنسانية ... أمورٌ أدت بمجملها إلى تدهور حالة اللاجئين، ما استدعى مجلس حقوق الإنسان إلى إنشاء لجنة تحقيق دولية للتحقيق في تلك الإنتهاكات، والتي خرجت بعشرات التقارير المزيفة والتي ادعت مسؤولية الدولة السورية ومنعها أو تقصيرها بتقديم المساعدات.
لم يعرف التاريخ ظلما ً أبشع مما تعرض له السوريون والدولة السورية وعناصر الجيش العربي السوري، جراء الإعتداءات الإرهابية والعدوان العسكري، والهجوم الدبلوماسي، وعشرات الجلسات في مجلس الأمن، حتى أصبح العنوان السوري طبقا ً دائما ًعلى مائدة الوحوش في المحافل الأممية ... أشياءٌ لا تُصدق، حربٌ قاسية، كانت مادتها الأساسية الأرض والبشر في قاموس الدجل والنفاق الأمريكي.
ولا بد من الإشارة إلى تهرب الرئيس ترامب من الإتفاق في قمة هلسنكي مع الرئيس بوتين، على خطة عاجلة تتضمن عودة 1.7 مليون لاجئ سوري إلى مناطق سيطرة الدولة، ما يؤكد أن أمريكا لا تزال تسعى إلى البقاء على الرغم من إعلان الرئيس ترامب بدء إنسحاب قواته العسكرية، وبات من الواضح أنها لا تنوي الإنسحاب ولا تنوي التخلي عن قاعدة التنف والقواعد المحيطة بها، وأنها لا تزال تتمسك بملف اللاجئين في مخيم الركبان وتمنع عودتهم إلى وطنهم وإلى مناطقهم الاّمنة التي استعادها الجيش وأعاد إليها الأمن والأمان والإستقرار،
لقد تحول مخيم الركبان بفضل الهمجية الأمريكية إلى ما يشبه "معسكرات الإعتقال الفاشية والألمانية" –بحسب رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما الروسي "فلاديمير شامانوف"، الذي عبر عن استياء موسكو الشديد وبأن: "روسيا لن تنظر إلى ذلك بعدم الإكتراث بعد اليوم" في إشارةٍ صريحة إلى الممارسات الوحشية التي يتعرض لها اللاجئون في المخيم وعمليات القتل والتعذيب التي يتعرضون لها، واستمرارها بإحتجازهم كرهائن ودروع حية وأدوات لتنفيذ سياساتها العدائية ضد الدولة والشعب السوري.
كذلك قيام سفير روسيا في الولايات المتحدة "أناتولي أنطونوف" بدعوة واشنطن للتعاون من أجل "إنهاء معاناة المهجرين وعدم إستغلال أوضاعهم الإنسانية"... فيما أكدت المتحدثة ماريا زاخاروفا أن: "وجود قواتٍ أجنبية في سوريا يعيق عودة المهجرين", وأكدت على دور سوريا الهام في حل قضايا المنطقة, وبذلك أشارت إلى المشاكل التي تعاني منها تركيا ولبنان والأردن بما يتعلق بالوضع الإنساني للاجئين وضرورة عودة إلى وطنهم, في الوقت الذي تضغط فيه واشنطن وحلفائها على الحكومة اللبنانية عبر موفديها المتعاقبين ولم تكن أنجيلا ميركل أولهم ولن يكون ديفيد ساترفيلد اّخرهم , وبالإعتماد على عملائها في الداخل اللبناني اللذين يعيقون ويمنعون عودة اللاجئين والنازحين, في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس ميشال عون دعمه لعودتهم دون شروط ودون إنتظار لحين إيجاد الحل السياسي ... كذلك قامت الحكومة الأردنية بمنع دخول اللاجئين إلى الأراضي الأردنية بهدف توجيههم نحو وطنهم والعودة إلى بيوتهم التي خرجوا منها.
كذلك شكل مخيم الركبان محورا ً أساسيا ً لبحث الرئيس فلاديمير بوتين مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الروسي، حيث تم التأكيد على استمرار موسكو بمطالبة واشنطن بإخلاء سبيل المهجرين السوريين اللذين تحتجزهم قسرا ً وتمنعهم من العودة الاّمنة بهدف تبرير وجودها اللاشرعي في سوريا.
وتبقى مأساة المهجرين في مخيم الركبان بمثابة شاهدٍ ودليلٍ جديد على وحشية وعدائية وعدوان الولايات المتحدة على سوريا، ويكشف زيف إدعاءاتها وتشدقها حيال الحرية وحقوق الإنسان، ويقوّض أهدافها وأسباب وجودها اللاشرعي في سوريا تحت ذريعة حماية المدنيين ... في الوقت الذي قامت فيه الدولة السورية بالتعاون مع روسيا بفتح ممراتٍ اّمنة وبتأمين كافة الوسائل والإمكانات التي تضمن إنتقال ووصول اللاجئين إلى مناطق مستقرة، ووصول المساعدات إليهم في محيط التنف.
وبعد ثماني سنوات للحرب على سوريا، وبعد الإنتصارات الكبرى التي حققها الجيش العربي السوري وحلفاء الدولة والشعب السوري، تأكد للقاصي والداني أن حماية الأرض والبشر كانت ولا زالت المهمة والواجب الوطني المقدس الذي قامت به الدولة السورية تجاه حماية أراضيها ومواطنيها، ولم يقم بها أحدٌ سواها.... وسقطت أمام إنتصاراتها أضاليل وإدعاءات "حماية" المدنيين.
لقد فقدت واشنطن كل مبررات تواحدها اللاشرعي على الأراضي السورية، ولم يعد يجدي نفعا ًوعد ترامب بإعلان النصر على "داعش" فلا يزال يحتاجهم للبقاء في غير ساحات ... وعلى الرئيس التركي أن يتوقف عن دعم الإرهابيين وأن يتصرف كدولةٍ ضامنة للحل، وأن تتجه "قسد" نحو الحوار الحقيقي مع الدولة السورية، فقطار النصر السوري لن ينتظر أحدا ً.
المهندس: ميشيل كلاغاصي
10 / 3 / 2019

Monday, March 4, 2019

نصرُ وسلامةُ الجزائر ... قرارٌ للأوفياء - م.ميشيل كلاغاصي


غالبيتهم ولدوا وترعرعوا في ظله وتحت مظلته، ولم يعرفوا رئيسا ًغيره، واليوم يتظاهرون ويفقدون حماستهم لترشيحه! ... هل هو حقا ً من كان يحكمهم في السنوات الأخيرة، أم نال منه المرض، وحوله إلى صورة رئيس , هل هو التغيير أم الإصلاح أم بابٌ للفوضى وطريقٌ نحو المجهول ؟... من يتربص بالجزائر، أهو بعض الداخل، أم طقس "الربيع" وأجوائه التي لا تزال تعصف بالدول العربية؟ أم برودة جبال الألب الفرنسية؟ أم شغف أمريكي لإفتتاح سوقٍ جديدة لنقل الإرهاب والإرهابيين من سوق الهزائم في سوريا والعراق إلى سوق إستثمارٍ جديد، هل هو حصارٌ تركي لمصر، أم صراعٌ تركي – مصري، وعلى أمل تفادي الطوفان ...
وسط تظاهراتٍ عارمة عمت مختلف المدن الجزائرية، أربعة عشر مرشحا ً قدموا أوراق ترشحهم باليد، ووحده الرئيس بوتفليقة من أرسل أوراقه بطريقةٍ أغضبت البعض، فالرئيس في جنيف لإجراء بعض الفحوصات الطبية، وسط شكوكٍ حول حالته الصحية، وإمكانية صموده وتعافيه وعودته، بملء إرادته أو ببقائه هناك للأبد، فصحيفة "لوموند الفرنسية" عنونت نسختها اليوم "بوتفليقة ,,, انتهى"، فهل تكون بذلك قد كشفت السر ...؟

فما نُقل عن الرئيس وعوده بإجراء إنتخاباتٍ مبكرة وبدستورٍ جديد وبإنشاء هيئة تضمن النزاهة والشفافية في الإنتخابات، وبكل ما يحمل تغييرا ً جذريا ً في النظام الجزائري، وكل ذلك في حال فوزه بالولاية الخامسة.
وهنا نطرح السؤال، لماذا تأخرت الجزائر كما تتأخر الإصلاحات في العالم العربي عموما ً، ولماذا لا تأتي قبل إنقسام المجتمع وتحوله إلى صراع داخلي يسمح للأطراف الداخلية والخارجية وأصحاب النوايا والمشاريع الخبيثة، بالحصول على الفرصة "الذهبية" للنيل من الأوطان.

أي حالٍ إنتظره الرئيس بوتفليقة وجعله يتمسك بالحكم، فالجزائريون يعلمون أنه خلال السنوات الماضية لم يكن هو الحاكم الفعلي مع تدهور حالته الصحية، في حين بقيت البلاد متروكة لمن يديرها من وراء الستار، وسط رضا البعض وإمتعاض البعض الاّخر؟
هل وجد بعض الجزائريون في الانتخابات الحالية الفرصة للتغيير والإصلاح , أم هناك صيدٍ في ماءٍ عكر , وهناك من يسعى لتصفية الحسابات مع الدولة والشعب باّنٍ واحد , فالجزائر ورغم عواصف "الربيع" والإرهاب و"التطبيع" و"صفقة القرن" التي ضربت المنطقة العربية , لم تجعل الجزائريون يتخلون عن البوصلة العربية وقضية فلسطين المركزية, ولم تتحول بنادقهم من كتف المقاومة إلى كتف التطبيع مع العدو الإسرائيلي, ولم تتوقف حكومات الرئيس بوتفليقة المتعاقبة – قدر إمكانها – عن دعم المقاومة والدول والشعوب المقاومة, ولم يتخل الجزائريون عن مجدٍ وإرثٍ صنعوه بدماء مليون ونصف المليون شهيد , دفاعا ًعن كرامتهم وسيادتهم وإستقلالهم, ولا يمكن استبعاد مخططا ً خارجيا ً يسعى للنيل من الجزائر وشعبها من بوابة التطرف الداخلي المغلف بثوب "المعارضة", ومن تدخلٍ إقليمي ودولي, يبدأ من تركيا ولا ينتهي بمصر مرورا ً ب ليبيا.

حتى الاّن يتسم الوضع الجزائري بالغموض والترقب والخطورة, على وقع التظاهرات التي تعم عديد المدن, على وقع خطابات رؤساء الأحزاب المؤيدة أو المعارضة لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولايةٍ رئاسية خامسة ... فقد ألهب عبد العزيز بلعيد رئيس "جبهة المستقبل الجزائري" الشارع الجزائري بحديثه عن عدم تكرار "السيناريو السوري", فيما اعتبر المرشح ورئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس أن ترشيح بوتفليقة " إهانة للشعب الجزائري", أما السيدة زبيدة عسول "رئيسة حزب الإتحاد من أجل التغيير" اعتبرت أن وعود بوتفليقة ليست سوى "مناورة" ودعت لإستمرار التظاهر, في الوقت الذي أعلن فيه أكبر الأحزاب الإسلامية "حزب مجتمع السلم" مقاطعته للإنتخابات في خطوة خطيرة وتضع إشارة الإستفاهم حول موقفهم ما بعد المقاطعة ...؟
نعتقد أنه في الجزائر الكثير من العقلاء والحريصون على وحدة البلاد وأمنها وسلمها الأهلي والداخلي، بوجود مؤسسةٍ عسكرية تحترم الشعب الجزائري وتقف على مسافة واحدة من الجميع، ونتمنى السلامة والهدوء والإحتكام إلى صوت العقل قبل صناديق الإقتراع، وأن تسعى كل الأطراف لتعزيز الثقة بالجزائر – الوطن للجميع أولا ً، وبكل جزائري حر صادق محب لوطنه، وأن نصر الوطن هو مسؤولية جميع الجزائريين.

وربما تكون هذه مناسبة للتعبير عن خشية العقلاء في الشارع العربي، من جنون وعمالة بعض الأنظمة العربية، التي تخلت وتاّمرت على سوريا والعراق واليمن وليبيا، ولن تتوان عن متابعة مهامها، في استهداف الجزائر ومصر على طرفي ليبيا المسكينة... فالقطار المسموم يسير ويقترب من نهاية محطته في سوريا والعراق، وسط عراقيل تضعها تلك الأنظمة بأوامر أسيادها لتأخير الإنتصار السوري ويترددون في إعادة فتح سفاراتهم، وإعلان هزيمتهم وتعقلهم , فنصر سوريا هو نصرٌ للجزائر, ولكل الدول العربية, بتأكيد السيد حمودة الصباغ رئيس مجلس الشعب السوري في اجتماع البرلمانيين العرب في الأردن بالأمس.

المهندس: ميشيل كلاغاصي
4 / 3 / 2019

Saturday, March 2, 2019

ترامب وكوشنر وإيفانكا .. فضيحةٌ جديدة وسقوطٌ محتمل - م.ميشيل كلاغاصي


بعد فشله في قمة فيتنام وشهادة محاميه السابق ضده أمام الكونغرس، يصحو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على فضيحةٍ جديدة تطاله وصهره وابنته إيڤانكا ... فقد أعطى أوامره بخصوص منح صهره المدلل غاريد كوشنر تصريحا ً أمنيا ً يخوله الإطلاع على معلوماتٍ استخباراتية سرية على مستوى عالي , على الرغم من إعتراض الأجهزة الأمنية بفضل شكوكها التي تتعلق ببعض العلاقات المالية للصهر - للمستشار... لكن كوشنر كذب وأخفى صلاته بكل ما سُئل عنه, وعندما فُضح الأمر تراجع وعدّل كلامه بشكلٍ جزئي , في حين لم يتأخر ترامب بنفيٍ قطعي لوجود أي تدخل منه, فيما نكرت الزوجة إيفانكا في لقاءٍ تلفزيوني كل ما أشيع عن هذا الموضوع , في حين فضحتها لغة جسدها وإرتباكها وحركة عينيها, وأعطى اللقاء مفعولا ًعكسيا ً لهدفها من اللقاء, بما أكد لكل من تابعها أنها هي الأخرى شريكة في الإنكار والكذب.

فقد سبق لمكتب التحقيقات الفدرالية ولوكالة الإستخبارات الأمريكية أن رفضتا منح غاريد كوشنر التصريح الأمني عالي المستوى، تبعا ً لما تملكه من شكوكٍ جدية وترتبط مباشرةً بعلاقاته المالية مع إحدى الدول "الأجنبية"، وتتعداها لتصل إلى إرتباطاته ب "إسرائيل" والإمارات وروسيا.

وبحسب القانون الأمريكي، يحق للرئيس أن يأمر بمنح شخصٍ ما يعمل معه تصريحا ً أمنيا ً، لكن المشكلة تكمن في نفي ترامب لأي تدخل منه أمام الصحفيين، وعلى ما يبدو أن الطبع غلب التطبع، ولا يمكن لترامب إلاّ أن يكون كاذبا ً، والأهم أنه ينسى أكاذيبه دائما ً، كما ورد في كتاب "الخوف – ترامب في البيت الأبيض " لمؤلفه "بوب وودوارد".
ويبقى السؤال، ما السبب الذي دفع الأجهزة الأمنية لرفض منح غاريد كوشنر تصريحا ً أمنيا ًعالي المستوى ,على الرغم من كونه يعمل مع الرئيس؟ ولماذا كذب كلُ من يحيط بالرئيس حيال هذا الموضوع؟ هذا إن صدق الرئيس نفسه بأنه لم يندخل لمنح غاريد التصريح! , وما هي المعلومات التي تعامل معها الصهر – المستشار  العائد من جولة "فاشلة" لتسويق خطته حول "السلام" المزعوم والأصح حول "صفقة القرن"؟

ولماذا قام رئيس لجنة الإستماع واستجواب "مايكل كوهين"، بطلب التوضيحات من البيت الأبيض حول منح الرئيس لصهره تصريحا ً أمنيا ً متخطيا ً بذلك تحفظات أجهزته الأمنية؟ في وقتٍ يتناقل الإعلام بعض المعلومات التي تشير إلى أن الاتصالات التي إعترضتها وكالة الإستخبارات الأمريكية لبعض المسؤولين خارج الولايات المتحدة، كانت تتحدث وبشكلٍ خاص عن كيفية التلاعب ب "كوشنر".

ومن الجدير ذكره، أن يقوم كلا ً من محامي وكبير موظفي البيت الأبيض بالإعتراض على منح كوشنر مثل هذا التصريح، وقاما بتوثيق إعتراضهما، يبدو أنهما توقعا أن يخرج الأمر إلى العلن، فكان عليهما حماية نفسيهما.

من يكون غاريد كوشنر، وما هي إمكاناته ومزاياه ليكون المستشار الشخصي للرئيس دونالد ترامب، وهل يكفي أن يكون صهر الرئيس أو إبنا ً لعائلةٍ ثرية ليعتلي هذا المنصب؟ ... مالذي يعرفه عن الصراع العربي – الإسرائيلي، والفلسطيني – الإسرائيلي؟ ومن فوضه بترتيب تفاصيل ما تُسمى "صفقة القرن"؟ من الواضح أنه مكلفٌ بمهمةٍ سياسية، وليس صانعا ً لسياساتٍ أمريكية، ولا 
يحتاج الأمر إلى عناء التفكير بمن يقف خلفه، إذ يقول العرب "على الأصل دوّر".
المهندس: ميشيل كلاغاصي
 2 /3 / 2019