Friday, February 7, 2020

تركيا وإسرائيل .. وجهان لعملة إرهابية واحدة - م. ميشيل كلاغاصي


في ظل مشهدٍ دولي وإقليمي, يتأرجح ما بين التحالف والشراكة مع الدولة التركية, وما بين المنافسة على كسب ودها تارةً وعدائها تارةً أخرى, وتقاطعٍ شامل ومستمر لمواجهة سياساتها الخارجية, وارتفاع إحتمالات صدامها العسكري المباشر مع عدد من الدول في محيطها الجغرافي, وما هو أبعد من حدودها البرية ومياهها الإقليمية.
 مالذي أوصلها إلى صفر علاقات ؟ ومالذي يدفعها للتمدد نحو سوريا والعراق وقبرص وليبيا والصومال والسودان .. هل هي قوية بما يكفي للدفاع عن نفسها وطموحاتها وأطماعها؟, وهل هي واثقة من دفاع الناتو عنها ؟, لماذا ينهار إقتصادها وعملتها أمام تغريدة  لترامب, وهي الحليف التجاري للولايات المتحدة كما يقول الرئيس دونالد ترامب, ولماذا تقف عاجزة وخانعة أمام غضب الرئيس فلاديمير بوتين ؟,
هل تصلح لقيادة العالم الإسلامي, لماذا تدعم الإرهاب الراديكالي الإسلاموي المتطرف, هل حقا ً تحمل الهمّ الفلسطيني وأبكتها المجازر الإسرائيلية المتكررة والمستمرة بحق الفلسطينيين, هل هي مستعدة لمواجهة الإحتلال الإسرائيلي, وما هي طبيعة علاقاتهما, وإلى أي حد يمكن رصد العوامل المشتركة بينهما من حيث الطبيعة العدوانية والتوسعية, هل حقا ً تقود "ربيعا ً"عربيا ً إسلامويا ً يُصلح حال الأمة وينطلق بها نحو تحرير الأراضي المحتلة والمقدسات ...
هل حقا ً يقود أردوغان بلاده ويرسم سياستها, أم هو مجرد أداة تنفيذية لمخططات ومشاريع ترسم وتوضع نقاطها على حروفها في غير مكان, هل هي الخطر القادم من الشمال, كما هي "إسرائيل" الخطر والشوكة في خاصرة الأمة ؟ أم تشكل والعدو الإسرائيلي ثنائية العدوان على الأمة العربية بكاملها, فهل هما أعداء أم حلفاء أم ماذا؟.
العلاقات التركية – الإسرائيلية
فبعد الإعلان عن قيام الكيان "الإسرائيلي" عام 1948, والإعتراف التركي به عام 1949, أصبحت تركيا أهم شركائه في الشرق الأوسط, وأقامت معه علاقات دبلوماسية رسمية, فيما أتى الرد من الطرف الاّخر, بعدما تحدث أول رئيسين للوزراء الإسرائيليين دافيد بن غوريون وموشيه شاريت باللغة التركية.
ومع ذلك, تميزت العلاقات التركية – الإسرائيلية, خلال العقود الماضية بفترات من التقارب والتباعد على حد سواء, على الرغم من موجة المشاعر المعادية لإسرائيل في المجتمع التركي, خصوصا ً بعد الغارة الإسرائيلية على قافلة "سفن الحرية" التي حاولت اختراق الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة عام 2010.
لكن جوهر التباعد يعود لما بعد عام 1973عندما نأت أنقرة بنفسها عن الكيان الإسرائيلي أمام الحظر النفطي العربي .. ومع ذلك سعت تركيا للتقارب مع "إسرائيل" مرة أخرى بعد اتفاق أوسلو 1993, على أمل أن يساعد إحياء تحالفهما على تغيير توازن القوى الإستراتيجي والوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط الغني بالنفط, وبما يشكل فرصةً لخروج "إسرائيل" من العزلة السياسية والاقتصادية, ويسمح ببعض التقارب مع الدول الإسلامية... لقد كان من الواضح أن تركيا تهتم بعلاقاتها مع "إسرائيل" أكثر من تلك التي تربطها بالعالم العربي والإسلامي, وتعلق اّمالها للحصول على تقنيات عسكرية جديدة من خلال إقامة الشراكة الإستراتيجية  العسكرية معها.
ومع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة, وبروز أردوغان على رأس الحزب, بدأت العلاقات العلنية بالتراجع العلني نسبيا ً, بعدما أعلن سياسته وتبنى خطابا ً إسلاميا ً يمهد لإعادة إحياء عهد الإمبراطورية العثمانية, يكون فيه هو الزعيم والقائد الإسلامي وربما الخليفة.
استمر التباعد وتراجع العلاقات بينهما, في ضوء تعارض مواقفهما بشكل متزايد حيال بعض الملفات الإقليمية, وبدأ أردوغان يوجه الإنتقادات القاسية ووصل حد إتهام سياسة سلطات الكيان بـ"إرهاب الدولة المنظم", لكن عام 2015 حمل توقيع إتفاقٍ ثنائي بينهما بوساطة الولايات المتحدة , تلتزم فيه أنقرة بحظر أي نشاط فلسطيني على أراضيها يسعى أو يخطط للهجوم على الدولة اليهودية .
وفي الآونة الأخيرة نما الصدع بين إسرائيل وتركيا، بعدما طبقت إسرائيل ضغوطا ً كبيرة , مستغلة نفوذها في واشنطن لمنع تلك الأخيرة من إشراك أنقرة في مشروع تصنيع طائرات الـ F-35 , بعد أن حصلت تركيا على صواريخ أرض - جو الروسية  S-400 ، بهدف الحفاظ على تفوقها العسكري الإسرائيلي في الشرق الأوسط, كما كان الدعم الإسرائيلي للإنفصاليين الأكراد في سوريا, عاملاً هاما ً في تدهور العلاقات بين إسرائيل وتركيا في السنوات القليلة الماضية...
وحتى اليوم, ومن حين لاّخر ترتفع وتيرة الإنتقاد والصراخ بينهما، ومع هذا تبقى وتستمر العلاقات السياسية والأمنية والإقتصادية بينهما, ويستمر معها الإستثمار الإعلامي واللعب على المشاعر الدينية , كالتنديد التركي بصفقة القرن, ودون أن يؤثر ذلك على جوهر وحقيقة العلاقات بينهما.  
العلاقات التركية – الإسرائيلية الوثيقة في الحرب على سوريا ...
يكفي أن نشير إلى التعاون الوثيق بينهما منذ بداية الحرب على سوريا , واحتواء من دعوا أنفسهم "معارضة" في أنقرة كما في تل أبيب , ناهيك عن الدعم اللامحدود الذي قدمه كلا الطرفين للتنظيمات التكفيرية الإرهابية المسلحة, من تمويل وتسليح وتغطية إعلامية وسياسية وعسكرية شملت عدة هجمات إسرائيلية على مواقع ووحدات الجيش العربي السوري, بهدف حماية الإرهابيين ومنع إنهيارهم وفرارهم...في حين أتى الدعم التركي أكثر وقاحةً وصراحةً , وقدم سلوكا ً استعماريا ًغير مسبوق في تاريخ البشرية , ضاربا ً عرض الحائط بكافة القوانين والأعراف والإتفاقات الدولية والإنسانية , معتمدا ً بشكل مباشر على تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة" واّكلي أكباد البشر, على مرأى ومسمع كافة دول العالم الذي يدعو نفسه – للأسف - بالعالم المتحضر..!
ولا بد لنا من الإشارة إلى العدوان الإسرائيلي أمس الأول 6/2/2020, تزامن مع تحرك وعبور رتلٍ عسكري تركي نحو الداخل السوري, بهدف إشغال القيادة السورية من جهة , وحماية جحافل ومجاميع الإرهاب التكفيري , وعرقلة ومنع تقدم الجيش العربي السوري لتحرير مدينة إدلب من جهةٍ ثانية , الأمر الذي يؤكد الإرتباط الوثيق والشراكة الإستراتيجية بين العدوين التركي والإسرائيلي.
المهندس: ميشيل كلاغاصي
7/2/2020

Saturday, February 1, 2020

محاسبة تركيا.. باتت ضرورة للسلم والأمن الدوليين - م.ميشيل كلاغاصي


هل يتحمل الرئيس التركي الحالي وحده مسؤولية السمعة السيئة لبلاه, ووصولها إلى صفر علاقات طبيعية في محيطها الجغرافي 
والحيوي, وإنعدام ثقة العالم باإلتزاماتها ووعودها وحتى إتفاقياتها الدولية, وإحترامها للشرعة الدولية, وتصاعد مشاعرالكراهية تجاهها, أم تراه يتحمل ذلك بفضل أطماعه الشخصية ومزيجا ًمن أوهامه وأحلامه, ليرسل جنوده ومرتزقته خارج حدود بلاده, ويدعي زعامة عالمٍ إسلامي "سني" لا يعترف بزعامته أصلا ً, وهل للأمر علاقة بسياسته الخارجية وبرؤيته لضمان صالح ومصالح أمته ! .. أم للأمر كل العلاقة بالتاريخ وبسلوك وأطماع أسلافه من السلاطين والحكام, وبالذهنية التركية – الأردوغانية – العثمانية, التي لا تؤمن بحدودٍ ثابتة وتبحث عن رزقها في محاصيل الاّخرين على أنه رزفها وحقوقها, ويبرر تماديها وأجندتها التوسعية.
ومن اللافت دائما ً لجوء الرئيس التركي والمسؤولين الأتراك, لإنتهاز الفرص, واستخدام خطابات التحدي والتهديد واستعراض العضلات... بعيدا ًعن حقيقة مكانة تركيا في العالم وتاريخها وهزائمها, وصمتها في لحظاتٍ تاريخية وهي تراقب عملية تشريحها وتقاسم تركتها المسروقة أصلا ً, وخنوعها وتراجعها وإعتذارها, أمام التهديدات والعقوبات الأمريكية أو الروسية..
ومن خلال جردة حساب بسيطة يمكن استرجاع عشرات الملفات الإجرامية المشينة والمجازر التي ارتكبتها الدولة التركية وأسلافها على مرّ العصور, ناهيك عن ملاحظة إنتشار جحافلها وجنودها وقواعدها العسكرية داخل عدد لا  يستهان به من الدول, وعلى بعد مئات الكيلومترات عن حدودها البرية والبحرية على حدٍ سواء.
هل تبدو لكم تركيا دولة مارقة من طراز خاص؟ أم ينطبق عليها تعريف الدولة المارقة الذي جاء به قاموس كولينز وبأنها: "دولةٌ تدير سياستها بشكلٍ خطير وبطريقةٍ لا يمكن التنبؤ بها , متجاهلة القانون الدولي أو الدبلوماسية", ويصفها قاموس كامبريدج: بأنها الدولة التي "تشكل خطراً على الدول الأخرى", فيما تقول موسوعة ويكيبيديا: بأنها "الدولة التي تشكل تهديداً للسلام العالمي" .. بما يعني مدى إلتزامها بمعايير السلام الداخلي والخارجي, وإلتزامها بالحريات وحقوق الإنسان, ومدى إبتعادها عن نظام الحكم الإستبدادي, ورعاية الإرهاب وتسليحه ...إلخ..
بات من المستحيل على الدولة التركية أن تدفع عن نفسها التهم لا بل الإدانة الدولية, خصوصا ًعندما العالم يرى تراجعها عن بروتوكولات التطبيع مع أرمينيا, عوضا ًعن إعترافها بالمجازر بحق الشعب الأرميني وغيره, وإعتذارها رسميا ًعن أفعالها المشينة .. وإنسحاب قواتها من جزيرة قبرص وسوريا والعراق وليبيا مؤخرا .ً
أما اّن الأوان لمحاسبتها – ثانية ً-, وإجبارها على التخلي عن سياساتها العدوانية التوسعية, وأن تتوقف عن استغلال الفرص للتصرف على أنها دولة قوية وربما عظمى في رؤوس قادتها, وأنها قادرة وحاضرة لممارسة كل فعلٍ مشين , دون احترام التوازنات الدولية وردود المجتمع الدولي ...
وأيُّ جنون عظمة هذا الذي دفع أردوغان للإنخراط في المشروع الأمريكي في سوريا, دون حساب خط العودة وهزيمة المشروع, والتكلفة الباهظة التي تنتظره, قبل أن نسمع صراخه بإتهام الدولة السورية بإرتكاب "الكارثة" الإنسانية وتدمير المدن والقرى, كي تتوقف عن تحرير أراضيها ومواطنيها من الإرهاب الذي موله وسلحه ودربه واحتضنه سياسيا ً وعسكريا ً, وتراه يتجه اليوم بعد غزوات وعدوان "درع الفرات, غصن الزيتون, ونبع السلام", إلى تهديد الدولة السورية بعمليةٍ عسكرية جديدة, وأيُّ وقاحةٍ تلك التي تجعله ينتقد الدولة الروسية بإخلالها بالإتفاقات الدولية (أستانا , سوتشي), بعدما نقض إلتزاماته معها لحوالي العامين.
وأيُّ سلامٍ ينتظر المنطقة, ولا تزال تركيا تدعم التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق, وترسلهم إلى ليبيا, وتدعم زراعة الخلايا النائمة في لبنان, وتهدد الداخل المصري والجزائري والتونسي والسوداني والصومالي وغيره في العالم العربي, ناهيك عن تهديدها المتكرر للمرات المائية في الدردنيل والبوسفور, وبإقامة ما تسمى "قناة اسطنبول" اللاشرعية, وتهديدها الدائم للقارة الأوروبية
بعشرات الملفات وعلى رأسها ترحيل اللاجئين والنازحين والإرهابيين..
إلى متى سيستمر صمت الشرعية الدولية والأمم المتحدة ومجلس الأمن, وصمت الدول والشعوب على سلوك الدول المارقة, وإلى متى سيستمر توظيف تركيا وغير أدوات لخدمة مشاريع الهيمنة والإمبريالية والشرّ الدولي, وإلى متى سيستمر صمت الشعب التركي ... ألا يجد شرفاء العالم وأحراره ودعاة الإنسانية وحقوق الإنسان, ورعاة السلام والأمن الدوليين, بأنه اّن الأوان للتحرك بإتجاه محاسبتها, وأقله للتظاهر ضد الهمجية التركية وعدوانيتها التوسعية وأحلامها البائدة و"سلطانها" الأهوج رجب طيب أردوغان.
المهندس: ميشيل كلاغاصي
1/2/2020

Saturday, January 4, 2020

القائد سليماني - هزم أمريكا حيا ًوسيهزمها شهيدا ً - م. ميشيل كلاغاصي


بداية عامٍ جديد, ورئيسٌ أحمق يوقع أمر تنفيذ الجريمة, استهدافٌ في مطار بغداد الدولي .. ويبقى الحدث, إغتيال الشهيدين سليماني والمهندس, استهدافٌ مباشر نفذته الولايات المتحدة ولا أحد يعرف رقم العملية, إذ سبقتها مئات العمليات, هي سياسة الإغتيالات والتصفيات الجسدية لقادة أرقوا المضجع الأمريكي, وهزوا عرشه وأرض الشرق الأوسط التي يقف عليها بكل وقاحة وهو يحاول تغيير ذاك النظام, ومنع تقدم تلك الدولة, والقضاء على تلك المقاومة, وسرقة هذا النفط, والتحكم بتنفس البشر ... لا تصدقوا أن الولايات المتحدة قد وجدت عدوا ًجديدا ً, فالشعوب المقاومة وأحزابها وفصائلها المسلحة لم تُخلق من العدم, بل خرجت من رحم الظلم ومن قوة الحق في مقاومة الإحتلال الإسرائيلي والأمريكي, بعد سنواتٍ وعقود للإحتلال الأوروبي التقليدي والعثماني التاريخي ...
لا تحدثني عن الحرية والديمقراطية الغربية, ولا عن الأحلام والأساطير الصهيونية, ولا تحدثني عن نعاجٍ طأطأوا رؤوسهم وفتحوا خزائن أموالهم واّبار نفطهم للغزاة "البيض" وللموت القادم من بعيد وقريب ... لا تحدثني عن كائناتٍ هللت وابتهجت لموت النسر, ولحامي الأرض والعرض, لا تحدثني عن رواياتٍ منحولة, حولها عواء الذئب إلى عروشٍ بائدة وأشباحٍ تتحرك بالحقد والغدر والخيانة ..
حدثني فقط عمن وهبوا حياتهم لأجل أوطانهم وكرامتهم ومقدساتهم , حدثني عن دولٍ وقادةٍ ومقاومة, حدثني عن الجيش الإيراني والحرس الثوري وفيلق القدس والشهيد اللواء قاسم سليماني, حدثني عن الجيش العربي السوري والرئيس بشار الأسد, وحدثني عن حزب الله والسيد حسن نصرالله, وعن الحشد الشعبي والشهيد المهندس, ولا تسألني ثانية لماذا تهاجمهم قوات الغزو الأمريكي, ولماذا تغتال قادتهم, ومن يدفع ثمن الرصاص ..!
ما إن انتشر خبر استشهاد القائدين سليماني والمهندس, حتى سارع ترامب للإختباء وراء علم بلاده على تويتر, وسارعت المصادر الإعلامية والسياسية والعسكرية الأمريكية, لإلقاء اللوم عليه وتحميله المسؤولية والتداعيات, انتقده الكثيرون وهلل بعضهم وابتهج , لكن المسرحية تبدو ركيكة النص والحوار والإخراج حتى فكلهم مجرمون وقتلة, ولن يكون لها أي أثر على قرار الدولة الإيرانية ومجلس أمنها القومي وقرارها الشعبي حيال حجم ومكان وزمان وكيفية الرد الحتمي.
حدث اليوم, هز العالم وشغله بمتابعة عواجل أخباره, وبتحليلات وكالات الأخبار العالمية والإقليمية والمحلية على مساحة الكرة الأرضية, وانشغل برصد المواقف والبيانات الدولية, وأشتعل الفضول وربما الخوف مما قد يحصل, وتساءل البعض هل نحن على موعدٍ مع ردٍ محدود وأين ؟, أم على موعدٍ مع حربٍ إقليمية وربما دولية.
يبدو أن محاولة الإجابة على هذه التساؤلات مبكرة ومتسرعة, فالجنون الأمريكي يقابله الحكمة الإيرانية, والفوضى الأمريكية يقابلها الإصرار على هزيمة الفوضى وهزيمة المشروع الإمبريالي الصهيو –أمريكي, والذي نضجت ملامحه من أعالي جبال قاسيون في دمشق, وبدأ هديرها وغبار أقدام بواسلها يُضعف رؤية مستقبل قوات الإحتلال الأمريكي, وينسف ركائز وجوده وبقائه على الأرض السورية, في وقتٍ لم تستطع الفوضى الأمريكية أن تصل إلى أهدافها في لبنان والعراق وحتى في الداخل الإيراني .
فالهزيمة الكبرى بدأت تطرق أبواب واشنطن, وبدأ صداها يطرق مسامع مجرم وفاسد تل أبيب الساعي إلى الحصانة, وبدأت ملفات اللاجئين في لبنان تترنح مع كل حافلة تعيد السوريين إلى وطنهم وبيوتهم, ولاح في الأفق بوادر إتفاقٍ سوري – كردي, وبدأ الجيش العربي السوري يطرق أبواب إدلب, وازداد عدد الإرهابيين المغادرين على متن الطائرات التركية وربما الدولية بإتجاه ليبيا.
وفيما يقترب الحل السياسي في اليمن, ولا تزال اّثار الضربة على اّرامكو عالقة في الأذهان, ويتقدم ملف تشكيل الحكومة اللبنانية على وقع السؤال حول نهاية الحريرية السياسية, في الوقت الذي لم تعد فيه واشنطن قادرة على منع الطائرات الرئاسية العربية من الهبوط في مطار دمشق, ولا منع موسكو من ملىء كل فراغٍ تنسحب منه في سوريا.
مشاهد صادمة, لا نعرف كيف تحملها ترامب وهو يقترب من عزله أو من إعادة تنصيبه لولايةٍ ثانية, ولا زال يحلم بهاتفٍ إيراني خباره , وتوقعات محلأخبارهوأقله فرنسي أو أوروبي عساه يحدد موعدا ًجديدا ًللتفاوض حول الملف النووي والصاروخي الإيراني, موعدٌ نعتقده لن يأتي تحت الضغوط والشروط المسبقة والعقوبات.
لم تعد الولايات المتحدة قادرة على إخفاء هزيمتها, أو الحد من سرعة تبلور نتائجها, كما أن استهدافها الجوي في مدينة القائم والمناطق الحدودية مع سوريا التي يتمركز فيها مقاوموا الحشد الشعبي, عبر العدوان الإسرائيلي والأمريكي المباشر, فضح محاولاتهما لقطع طريق محور المقاومة عبر العراق, وعساه يضمن لها طريقا ً سريعا ً لإنسحاب قواتها المفاجىء عند الضرورة بإتجاه قواعدها في العراق والتي لم تعد اّمنة, خصوصا ً مع تصاعد أعمال المقاومة والتي تستهدف إخراج القوات الأمريكية من العراق نهائيا ً.
لم تجد الولايات المتحدة طريقة ً لتفادي الطوفان القادم على الرغم من كل التضليل والتجييش وقوة إعلامها لتوجيه البوصلة العراقية ضد "النفوذ" الإيراني, وأصبح الإنتقام هدفا ًوربما استراتيجيةً, مع تصاعد دعوات الزعماء السياسيين في الداخل العراقي المطالبة بإنسحاب وخروج القوات الأمريكية.
لكن إنتقامها حمل لغة القتل والدماء كالعادة دائما ً, وقامت بقصفٍ أودى بحياة عدد من مجاهدي الحشد الشعبي, لكن النتائج جاءت معاكسة لحساباتها, فقد تظاهر العراقيون ضدها وحاصروا سفارتها في أقوى الرسائل المباشرة, والتي قرأها الرئيس ترامب بشكلٍ خاطىء, وضاعف وحشيته بالتوقيع على أمر إغتيال اللواء قاسم سليماني على أرض العراق, وترك للوزير مايك بومبيو وللبنتاغون اختيار عبارات التبرير السخيفة التي لم تقنع أحدا ً.
على الرغم من الألم والحزن جراء فقدان القادة والمجاهدين الشهداء, إلا أن دمائهم لم ولن تذهب سدىً, ولن تتأثر حماسة وإندفاعة محور المقاومة ومسيرة نضاله نحو تحقيق أهدافه وهزيمة المشروع الإمبريالي الصهيو – أمريكي, وما هي إلاّ ساعات وتم تعيين العميد اسماعيل قااّني خلفا ً للواء الشهيد, فالدولة الإيرانية مؤسساتية البنية وقادرة على التعويض, وتملك ومحور المقاومة من الرجال والمجاهدين ما يكفي لإعلاء راية الحق والمقاومة دائما ً.  
المهندس: ميشيل كلاغاصي
4/1/2020

Friday, December 13, 2019

هزيمة جديدة للولايات المتحدة في لبنان - م.ميشيل كلاغاصي

عدة أسابيع ولا يزال المشهد الإعلامي يرصد تظاهرا ًوحراكا ًوإنقلابا ًفي سلوك الكثير من اللبنانيين تجاه فساد غالبية قادتهم السياسيين التقليديين ونظامهم السياسي - الطائفي, الذين أوصلوا البلاد إلى حافة الهاوية بعدما حكموا البلاد لعقود طويلة, دون إحراز أي تقدم على مسار الإصلاحات السياسية والإدارية, أو الإهتمام بالبنى التحتية أو بتوفير فرص العمل .. شوارع غصت بالمحتجين تحت نير الفقر والعوز, وسط غياب الدولة وتغييبها عن قيامها بواجباتها تجاه مواطنيها في الإطار العام, وإنكفاء غالبية أركانها نحو تحقيق المصالح الفردية والشخصية والحزبية لساسةٍ أصابتهم التخمة وتعفنوا على مقاعد الحكم ...

هو دائما ًالإنقسام القديم ذاته في الشارع الوطني والطائفي, ما بين لبنان الكبير والصغير, لكن التدخل الخارجي الغربي والضغط الأمريكي وسّع الشرخ وخنق الجميع ليدفع بهم نحو الشارع, وأصاب الإقتصاد اللبناني من بوابة السلوك السياسي للعهد الحالي والعقوبات على حزب الله وشخصيات وكيانات أخرى .. 
ويبقى السؤال هل تستهدف الولايات المتحدة أعدائها في لبنان فقط أم تذهب إلى أبعد وتصل حد استهداف إستكمال إنتصار سوريا وعودة مواطنيها وإعادة إعمارها, وكسر الإرادة الإيرانية في المنطقة... يبدو أن الجواب أتى واضحا ًوصريحا ًعلى لسان المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت بقولها: "الإضطرابات ستتواصل في لبنان وسوريا واليمن وفي أي مكان توجد فيه إيران ما لم تؤتِ حملة الضغوط الأمريكية ثمارها"... فيما أتت تصريحات الوزير بومبيو خليطا ًمتناقضا ًما بين الوعود بمساعدة لبنان وتهديد المقاومة.

من الواضح أن الولايات المتحدة تراهن – حاليا ً- على استدامة الفوضى في دول وأحزاب وبيئات محور المقاومة, كإستراتيجية وحيدة لتمرير فترة الإنتخابات الرئاسية الأمريكية, ولخلق أوراق إبتزاز جديدة, تضاعف عبرها الضغوط على الدولة الإيرانية وتدفعها نحو الأحضان الأمريكية ... فهل حققت الولايات المتحدة شيئا ً من أهدافها حتى الآن؟

يبدو أنّ ما تحقق فعليا ًهو إنتشار حالة الخوف والترقب والغموض, وارتفاع أسعار البضائع, وانخفاض كميات الأدوية والسلع في الأسواق, وخسارة الليرة اللبنانية أكثر من 40% من قيمتها مقابل الدولار, فيما فقد الكثيرون وظائفهم, وبالكاد حصل بعضهم على نصف راتبه ... أما الطرقات فباتت تغلق بأوامر أمريكية وبتنفيذٍ حزبي -  محلي, تابع مأمور محسوب بدقة... وسط وعي كبير لقيادة الجيش اللبناني, التي قرأت خطورة النوايا وسارعت لفتح الطرق الرئيسية وإبعاد "البلطجية".

وكعادته قرأ حزب الله وحلفائه المشهد بشكلٍ صحيح وبعناية وتروي, وحاولوا تجنب الإستفزازات, ودعا السيد نصر الله إلى:"ضبط الأعصاب والصبر والتحمل وعدم الإنجرار إلى أي توتر أو مشكلة", وشكل الحزب مع حركة أمل لجانا ً لضبط شارعيمها.
فيما حاول الرئيس ميشال عون تهدئة الأوضاع والنفوس, وبتسريع إتخاذ الخطوات الدستورية التي من شأنها الإسراع بتكليف رئيسٍ للحكومة, والقيام بكل ما من شأنه تفويت الفرصة على القوى الخارجية ومنعها من استثمارالحراك العفوي والمسيس لصالحها, وكان على وشك تكليفٍ جديد لمرشحٍ جديد "سمير الخطيب", لولا تدخل السلطة الدينية السنية وبعض الأحزاب السياسية لدعم ترشيح الحريري مجددا ً, وسط معارضة البعض الاّخر, وهذا ما ستؤكده الإستشارات بداية الإسبوع القادم.

من المؤكد, أنه يمكن إعتبار كل ما حصل حتى اللحظة يشكل بداية فشلٍ حقيقي للمخطط الأمريكي في لبنان, فقد تمكن حزب الله بحكمته تجنيب لبنان الإنزلاق نحو حربٍ أهلية جديدة, واستطاع دعم وتعزيز مواقف حلفائه, وسيكون لاحقا ًجزءا ًمن الحكومة الجديدة مهما كانت تركيبتها وصيغ تشكيلها, وهو القادر على تقديم شخصيات جديدة من التكنوقراط أو السياسيين, وحتى من الوزراء التقليديين.

وأن يكون حزب الله ممثلا ً بالحكومة الجديدة فهذا من حقه نظرا ً لتمثيله الواسع في البرلمان, الأمر الذي يساعده على منع واشنطن من فرض كلمتها في الداخل اللبناني لخدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية, خصوصا ًما يتعلق بالملفات الصعبة كحقوق وحدود النفط والمياه, وعودة اللاجئين السوريين, ومنع الولايات المتحدة من التدخل في ملف ترسيم الحدود البرية بين سوريا ولبنان ...
بات فشل الإدارة الأمريكية في تحقيق أيا ًمن أهدافها واضحا ً, على الرغم من إعتلائها موجة المطالب وتبنيها الفوضى والحراك... فقد فشلت في جرّ حزب الله لقتالٍ داخلي, وفي إبعاده عن المشاركة في أية حكومة جديدة, وفشلت في التأثير على طريق المقاومة السالكة نحو سوريا ومنها إلى العراق وإيران وروسيا والصين.

تبدو واشنطن وقد رمت بكل أوراقها في لبنان ولم تحصد سوى الفشل, وعليها توقع المزيد مع إصرارها على عرقلة تأليف الحكومة, ومحاصرة الدولة والشعب اللبناني في لقمة عيشه وبإنهيار إقتصاده, الأمر الذي سيدفع اللبنانيين أكثر فأكثر للإتجاه نحو روسيا والصين, وسيدفع الأوروبيين إلى تخفيف ضغوطهم على العهد الحالي, ولتقديم بعض التنازلات وربما لحرق أوراق إعتماد بعض الشخصيات السياسية, مقابل المحافظة على مصالحهم في لبنان والمنطقة.

المهندس: ميشيل كلاغاصي

14/12/2019

المهندس: ميشيل كلاغاصي
14/12/2019

Friday, November 29, 2019

الأسد وترامب .. مصير الأطماع الإسرائيلية - م.ميشيل كلاغاصي


مع اقتراب إنتهاء الولاية الرئاسية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب, تزداد الحملة الإنتخابية زخما ًوقوة ً, ويزداد معها سعي الإدارة الأمريكية الحالية نحو جذب المؤيدين عبر سلسلة مواقف يمكن بلورتها تحت شعار "إسرائيل أولا ً", فيما لجأ فريق ترامب في الحملة السابقة للتركيز على شعار "أمريكا أولا ً" بهدف الفوز بأصوات الطبقة المتوسطة والتي تشكل الشريحة الأكبر في المجتمع الأمريكي, على الرغم من أن السباق الحقيقي يتمثل بالسعي للفوز بدعم تحالف اللوبي الصناعي الحربي واللوبي الإسرائيلي والقوى التي تمثلها في الكونغرس, الأمر الذي يفسر تحرك البيت الأبيض المتزايد نحو دعم طموحات وأطماع الكيان الإسرائيلي المحلية والإقليمية.
في هذا السياق وفي الحديث عن الزيارة الشهيرة للسيناتور ليندسي غراهام برفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي, لأراضي الجولان السوري المحتل, والوعد الذي أطلقه من هناك بإتخاذ خطواتٍ تسهل إعتراف واشنطن بأنها أراضٍ إسرائيلية, بالتوازي مع إصدار الخارجية الأمريكية تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان الذي ذكرت فيه أن الجولان السوري "أراضٍ تسيطر عليها إسرائيل", وليس أراضٍ "تحتلها إسرائيل".
موقف مستهجن يصدر عن أحد صقور الإدارة الأمريكية, على الرغم من إعتراف العالم والأمم المتحدة ومجلس الأمن بأن الجولان أراضٍ تعود ملكيتها وحق السيادة عليها للجمهورية العربية السورية وأن "إسرائيل" احتلتها خلال عدوانها العسكري عام 1967, كذلك ما جاء في قرار مجلس الأمن في 17 تشرين الأول / ديسمبر 1981 وتأكيده بأن قرار الضم الإسرائيلي الأحادي الجانب غير قانوني وباطل, بالإضافة للإدانات الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة - المستمرة حتى يومنا هذا - لقرار الضم الإسرائيلي.
لكن الإدانات والإنتقادات الدولية لم تمنع ترامب لاحقا ًمن توقيع إعترافه وبلاده بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل, الأمر الذي منحه دعما ًإضافيا ًداخل المجتمع الإسرائيلي, والذي سيتحول إلى دعم ومساعدة المجتمع اليهودي داخل الولايات المتحدة في الإنتخابات القادمة.
من الواضح أن التماهي بين الرئيس ترامب والمجتمع اليهودي المتطرف, سمح لحزب اليمين الجديد بتقديم مشروع قانون ضم المستوطنات في غور الأردن ومستوطنة "معاليه أدوميم" شرق القدس وكتلة “غوش عتصيون” جنوبي الضفة الغربية, عبر استغلالٍ واضح للدعم الأمريكي وإدارته الحالية, فيما أعلن رئيس حكومة العدو الإسرائيلي للإعلان عن نيته بتحويل المشروع إلى قانون ضم من بوابة ضمان "الأمن القومي", في سعيٍ واضح لضم عدد كبير من القرى الفلسطينية وبعض المستوطنات داخل خطوط ما دعاها "خريطة الحدود المستقبلية لدولة إسرائيل", الأمر الذي يضع أراضي وادي الأردن وشمال البحر الميت داخل نطاق ما يسمى "الحزام الأمني" المزعوم... في وقتٍ تقدمت فيه الإدارة الأمريكية خطوة خطيرة ضد الحقوق الفلسطينية, وبحسب الوزير بومبيو: "بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية لا يتعارض مع القانون الدولي".
كما أن القلق الكبير الذي أظهرته فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا وإيطاليا وإسبانيا حيال قرارات ومشاريع الضم الإسرائيلية, لن يثني حكومة الإحتلال الإسرائيلي ويدفعها للتخلي عن أطماعها ومشاريعها, الأمر الذي يُساهم بمضاعفة تعقيدات حل الصراع العربي – الإسرائيلي, بالتوازي مع حالة الشرذمة والضعف والإنقسام العربي والتطبيع والعلاقات العلنية لبعض الأنظمة العربية والخليجية, والبيانات اللفظية لجامعة الدول العربية.
في ظل هذه المشهدية, تبدو العربدة الإسرائيلية في أعلى مظاهرها مع توفر الدعم الأمريكي الدائم والدعم الإضافي للرئيس ترامب بما يشجعها على ضم ما تشتهيه من الأراضي العربية المحتلة.
في وقتٍ سقطت فيه المراهنة على المواقف الأخلاقية لبعض الدول الأوروبية التي رفضت قرارات ومحاولات الضم الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة, وهي ذاتها التي وقفت وراء زراعة وتمكين العصابات الصهيونية وتسليحها ودعمها لتصبح "إسرائيل" اليوم, ولتكون الذراع العسكرية المسخرة لخدمة المشروع الغربي – الصهيوني في المنطقة, في وقتٍ لم يعد من الحكمة فيه تجاهل واستبعاد شركائها الجدد في أوروبا الشرقية, والحكومات اليمينية التي بدأت تغزو أمريكا اللاتينية, والذين قد يحذون حذو واشنطن في دعم الأطماع الإسرائيلية, إلاّ سلطات الكيان الغاصب لا تزال تعوّل على الدعم الأمريكي النوعي, الذي يرفع مستوى العلاقات الإستراتيجية بينهما بما يفوق تأثر الدور الأوروبي ويحصره بمتابعة إصطفافه في دعم استراتيجية الإحتلال ونهب الثروات.
في ظل هذا الواقع, وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي تعيشها الدولة السورية, والضغوط الكبيرة التي تتعرض لها الدولة الإيرانية, وغالبية فصائل وأحزاب المقاومة في فلسطين المحتلة وغزة والمنطقة, إلاّ أنها استطاعت الحفاظ على منسوب الردع الكبير ومعادلاته وتطوير قواعد الإشتباك, ما جعل حال الإدارة الأمريكية وسلطات الكيان الغاصب ومطبعيها وداعميها لا يقل سوءا ً, فالإدارة الأمريكية تتردد حيال بقائها أو إنسحابها من سوريا وتقف عاجزة أمام مخاوفها من مواجهة مقاومةٍ شعبيةٍ عسكرية مدعومة من الدولة السورية, في وقت تبدو غير قادرة على شن الحرب على إيران, وسط انكشاف القيمة الفعلية لتحالفها مع الأنظمة الخليجية التي تأكد ضعفها وشللها بعد الضربة على أرامكو.
في هذا السياق يخشى الإسرائيليون إنسحاب ترامب من الالتزام الأمني الأمريكي تجاههم, الأمر الذي يضاعف حالة الذعر الإسرائيلي وأن تُترك وحدها لتواجه مصيرها, يبدو أن التحولات في المنطقة ستجبر "إسرائيل" على تغيير خططها وإعادة التفكير في قدرتها على خوض الحرب القادمة على أكثر من جبهة.
إن هروب الولايات المتحدة إلى الأمام وإعتمادها استراتيجية إشعال المنطقة حول سوريا من خلال "الثورات" في لبنان والعراق وفي الداخل الإيراني, لن يقلب الإجماع الشعبي والسياسي حول رفض إحتلالها ووجودها, ولن يؤدي لتخلي الدول والشعوب عن أراضيها وحقوقها, ولن يُساهم في صنع السلام معها وفق شروطها..
وبات عليها التفكير الجدي بالتخلي عن أطماعها وتحجيم الإطماع الإسرائيلية في الداخل الفلسطيني والمنطقة, وبإعادة الحقوق لأصحابها سلما ًقبل فوات الأوان, ومراعاة تراجعها واستيعاب فكرة الرحيل والإنسحاب من سوريا, خصوصا ً بعد كلام الرئيس الأسد حول المقاومة العسكرية للإحتلال الأمريكي, وأنها "لن تكون مرتاحة في أي أرضٍ تحتلها", ومع حتمية إنتهاء الحرب الكونية – الإرهابية على سوريا وخروجها منتصرة, سيكون من المستحيل منعها من تحرير الجولان السوري المحتل وباقي الأراضي العربية المحتلة, في ظل قيادة الرئيس بشار الأسد, الذي لن يتوان عن قيادة معارك التحرير, ووضع الحد للأطماع الإسرائيلية.
المهندس: ميشيل كلاغاصي
29/11/2019

Saturday, November 23, 2019

تظاهرات لبنان بين الشد والجذب الإقليمي والدولي - م.ميشيل كلاغاصي


على الرغم من الإحتجاجات المطلبية المرتبطة بالضغط الإقتصادي , والتي شهدتها دول عدة في منطقة الشرق الأوسط , وامتدت من مصر إلى العراق وإيران , إلا ّ أن التظاهرات اللبنانية جذبت الإهتمام الإقليمي والعالمي وحاولت أن تتميز وتقدم نفسها كظاهرةٍ كبرى, ودفعت للسؤال عن محلية الحراك والشعارات التي عكست هموما ًوأوجاعا ًتسبب بها الفساد عبر عقود, الأمر الذي أدى إلى توسيع الفوارق الطبقية والمجتمعية وكرّس المحسوبيات وعزز هياكل الدولة الفاشلة من جهة, ومن جهةٍ أخرى أشار مجددا ً وبوضوح إلى ما هو أبعد و أعمق تاريخيا ًوسياسيا ً, بما يتعلق بالإنقسام والإصطفاف اللبناني والعربي عموما ً تجاه بعض القضايا الكبرى والمركزية محليا ًوإقليميا ًحتى دوليا ً, بشكلٍ يستمر معه لبنان – البلد الصغير- ليعبر عن درجة الحرارة والحالة الصحية للمنطقة.
ومن خلال نظرةٍ موضوعية, والتي لا يمكن معها تجاهل المرض والمريض, لا بد من ملاحظة الحمى والصدمات والزلازل التي تعرضت لها دول المنطقة بعد أحداث أيلول الشهيرة 2001 في نيويورك, والتي يمكن وصفها بـ "الصدمات الإستراتيجية", الأمر الذي انعكس وهنا ًوضعفا ً أصاب الدول والشعوب ووضعها تحت تأثير مختلف الضغوط والمخاطر الزاحفة نحو الجميع دون تردد, بأوجهها المتعددة العسكرية والسياسية والإقتصادية, وبالطبع كان على لبنان أن يتلقفها بطريقته وبتركيبته السياسية – الطائفية -, وبالإلتزامات الخارجية التي تكبل جميع أطرافه الداخلية.
إن إنهيار المعالم القديمة للنظام الدولي, دفع المراكب الأمريكية للإبحار نحو شواطىء العالم بدءا ً من عالمه القديم, وجعلها ترسو في أفغانستان والشرق الأوسط معتمدة ًعلى خرائط برنارد لويس وهنري ليفي وعقيدة وولفويتز, مؤمنة ًببعض أسفار العهد القديم المجتزأة وترانيم التلمود ووثيقة كيفونيم , لتبدأ صدماتها الإستراتيجية من "الليبرالية" الغربية وصولا ً إلى "الراديكالية" العربية... وأصابت الجميع إما بشكل مباشر, أو بشكل نفسي غير مباشر, جعل فقراء ومترفي العالم القديم يفقدون شهيتهم على الطعام ويستعدون للمرض القادم أكثر فأكثر.
وبعديدا ًعن سرد الأحداث الطويل والمعروف للجميع, مع اختيار نقطة بداية قريبة, يمكننا ملاحظة تقاعس وربما إستعصاء الرد الأمريكي على إسقاط الطائرة الحديثة – الثمينة بدون طيار إيرانيا ً, والضربات القاتلة في أرامو يمنيا ً, والسجاد الأحمر الذي فُرش للرئيس بوتين في الرياض سعوديا ً, أمورٌ حددت بمجملها إتجاه إنتشار المرض وعودته ليصيب القلب الأمريكي, ويضيف إليه جروحا ًوإرتباكا ً, ما بين رغبة الإسرائيليين ببقاء القوات الأمريكية في سورية, ورغبة الرئيس ترامب ومؤيديه في الداخل الأمريكي بإستمرار الإنسحاب السلس منها... في أجواء هدوء نسبي وعدم التصعيد الدولي والإقليمي , بدءا ً من جبهات غزة والجولان المحتل ولبنان وسورية والعراق والمواجهة مع إيران.  
يبدو أن الهدوء الأمريكي المنشود, تلقفه كل المعنيين على طريقتهم الخاصة, فرئيس وزراء الكيان الإسرائيلي , وعلى الرغم من إنشغاله الداخلي, لم يتوقف عن زعزعة أمن المنطقة, وسعى لجولات إضافية من العنف والعدوان على غزة, وتعمد شن الغارات الجوية على سورية, مستخدما ً أجواء لبنانية وجولانية لعدوانه على أهداف – مزعومة -  إيرانية ولحزب الله في سورية, كما تلقفها ساسة لبنان التقليديين استمرارا ً للسعادة والفوز بوجبات طعامٍ شهية في ظل الوضع القائم, فيما وقع المواطنون فريسة "ستاتيكو" سياسي دولي يستنزف بطونهم واحتياجاتهم واّلامهم, في الوقت الذي ألهب الفيروس التركي – الأردوغاني أوجاع الشمال والشرق السوري, عبر إتفاقاتٍ شيطانية مع واشنطن, وإتفاقياتٍ مضادة مع موسكو بعد قمة سوتشي, بما يدعم بالمحصلة الهزات والقلق في المنطقة, والتي انعكست هواجسا ً مخيفة للبعض ومحفزة للبعض الاّخر, وكلٌ بحسب إصطفافه وموقعه وإلتزامه, فكان حراكا ًوتظاهرا ًواضحا ًوغامضا ًفي نفس الوقت.
على الرغم من محاولات إخفاء التدخل الخارجي, إلاّ أن أعراض المرض خرجت عن السيطرة لحظة إعلان الحريري إستقالته, مخالفا ًرغبة من خففوا عنه دمعه الذي انهمر في الرياض قبل عامين, وتمسك بغرابة بحكومة تكنوقراط لا تعكس امتلاكه قوة ًسياسية مشهودة, على رغم التمثيل السني الكبير الذي يحظى به, ونال دعم صديقه الاّذاري وليد جنبلاط الذي ذهب إلى أبعد وإلى نسف إتفاق الطائف, وبدعم سمير جعجع الذي طالب بتسريع تأليف هكذا حكومة ... فيما أبدى العونيون وحزب الله وحركة أمل مرونة ً كبيرة ووافقوا على حكومةٍ مزيج من التكنوقراط والسياسيين, الأمر الذي أحرج مدير اللعبة الحقيقي, وخرج جيفري فيلتمان ليؤكد المرض ويطرح شروط بلاده للشفاء, مقابل التهديد بالإنهيار إن لم يحصل التغيير المنشود أمريكيا ً.
وفي وقتٍ تعدد فيه التشخيص الدولي وحُصر المرض برفض حكومة التكنوقراط روسيا ً, وعجزا ً ويأسا ً فرنسيا ًحول "عدم وجود توافق دولي" – بحسب مستشار الرئيس ماكرون, وبالتفكير الفرنسي لإرسال موفدٍ جديد , وبالبحث عن "تعبئة ٍ دولية" لإيجاد الحل, فيما كان بومبيو يؤكد "فخر" بلاده بالوقوف إلى جانب الشعب اللبناني, لقد فضح فيلتمان كل مستور من خلال حديثه عن ترسيم الحدود وأهمية الفاز والنفط والصراع مع "إسرائيل", وخشية بلاده من المنافسة الروسية والصينية على الموانىء اللبنانية ومن استعمالها سوريا ً لصالح إعادة الإعمار, معبرا ًفي الوقت ذاته عن سعادةٍ خفية بأن استمرار التظاهر والحراك يقوّض الشراكة بين التيار الوطني الحر وحزب الله ... من الواضح أن الحريري من حيث يدري أو لا يدري يسير على طريقٍ عبّدها جيفري فيلتمان ودولته العميقة.
وفي الوقت الذي بدأ فيه الحراك يفقد بريقه الشعبي العفوي وتسقط أقنعة الأحزاب على الطرقات المقطوعة, وتتهاوى معه قوة تأثير بعض القنوات التلفزيونية في التحريض وإشعال الفتن, بدأ الأمريكيون بتقديم التنازلات, نتيجة عدم قدرتهم على تحمل تكاليف الساحة اللبنانية إضافة ً لما يتكبدوه في الساحتين السورية والعراقية, وسط مخاوف حقيقية من تسويةٍ قد تُفرض عليهم فجأة في سورية بعد كلام الرئيس بشار الأسد عن "المقاومة العسكرية للإحتلال الأمريكي", فجاء كلام الوزير بومبيو بنفحةٍ عقلانية سمتها شراء بعض الوقت, ليؤكد أن:"واشنطن مستعدة للعمل مع حكومة لبنانية تستجيب لإحتياجات مواطنيها".
من خلال تعدد الأطباء والتوصيف المرضي والوصفات , لا يبدو أن الشفاء متاحا ًعلى المدى القصير والمتوسط, وأقله قد يستمر إلى ما بعد الإنتخابات الأمريكية, فالإدارة الحالية لا تستطيع إعادة الوضع إلى ما قبل 17 تشرين الأول في لبنان , وفي العراق , وسط العبور الإيراني لعاصفة الإحتجاجات , كي لا تمنح "حلفائها" ومنافسيها وأعدائها فرصة التصعيد العسكري في أيا ًمن ساحات الإشتباك في المنطقة , وتفضل سيادة حالة المرواحة في الفوضى لتمرير الفترة الإنتخابية دون مشاكل إضافية قد تكون حاسمة تجاه نتيجتها وتأثيرها الحاسم على سيد الأبيض الجديد أو القديم – الجديد.
يبدو أن الحريري بعيدا ً كل البعد عمّا يجري في الخفاء والعلن, بعدما فضحه وجهه العابس الغاضب الذي ظهر فيه صباح احتفالية عيد الإستقلال, الأمر الذي يؤكد قلة حنكته السياسية وغلبة عواطفه الشخصية على تصرفاته كرئيسٍ للحكومة وكرجل دولة, والتشنج الذي أظهره يؤكد إعتقاده ببعض القوة, في حين يدرك الجميع بأنه لو قرأ التنازلات والتراجع الأمريكي النسبي لبكى على كتف الجنرال عون وبين أحضان الأستاذ نبيه بري.
المهندس: ميشيل كلاغاصي
23/11/2019

Monday, November 18, 2019

بومبيو الناطق الرسمي بإسم الفوضى الأمريكية - م.ميشيل كلاغاصي


أيُّ سياسةٍ خارجية تلك التي تعتمد النفاق والتصاريح الكاذبة وغير المدعومة بأدلةٍ قطعية, خصوصا ًوأنها موجهة لشعوبٍ خرجت إلى الشارع لتعبر عن أوجاعها واّلامها ومطالبها... وما من شكٍ بأن تلك التصريحات تندرج تحت عنوان التحريض الخطير في مجتمعاتٍ منقسمة حول قضايا سياسية وأساسية واضحة, أرادت الولايات المتحدة استغلالها وحرفها عن مسارها الطبيعي لتجني من ورائها مكاسب غير متوقعة قبل التظاهرات والحراك الشعبي, تستطيع من خلالها تعويض جزءا ًمن خسائرها السياسية والعسكرية في المعارك التي تخوضها في المنطقة.
ولا تحتاج التصاريح الأمريكية عموما ًوتلك التي يطلقها ساستها إلى تفسيرٍ أو تأويل لمعرفة وجهتها وأهدافها خصوصا ًعندما يتعلق الأمر بالجمهورية الإسلامية الإيرانية, ولا تحتاج إلى اللباقة واللياقة والدبلوماسية التي تفتقدها أصلا ًالسياسة الأمريكية, وتفضل إتباع سياسة العنجهية الممزوجة بتقصد الإستخفاف وإهانة عقول الاّخرين .. في الوقت الذي يعتقد الأمريكيون أن استراتيجية "الإهانة"هي أحد أسباب قوتهم وتأثيرهم, ناهيك عن سياسة النفاق والأكاذيب والتحريض وكل ما من شأنه الإيحاء بقدرة الولايات المتحدة على الإحتفاظ بمكانتها العالية والتي لا يشاركها فيها أحد, ولا نجد دليلا ًأوضح من ذاك النهج الذي دأب الرئيس دونالد ترامب وفريق إدارته على إتباعه حيال دول الخليج عموما ًوالنظام السعودي ووملكه وولي عهده بشكلٍ خاص.
فأيُّ تصريحاتٍ وتغريداتٍ تلك التي أطلقها الوزير مايك بومبيو من بوابة مساندته الإحتجاجات العراقية واللبنانية ضد ما دعاه بـ"الهيمنة" الإيرانية على بلديهما !, والتي حاول فيها أن يحل محل عقول الشعبين اللبناني والعراقي, ويحلل أسباب تدهور أوضاعهم الداخلية, ويخرج بتفسيرٍ وقح, يُحمّل فيه الدولة الإيرانية المسؤولية الكاملة عن الفساد الأخلاقي والإجتماعي والسياسي هناك, وأن الشعبين اللبناني والعراقي اكتشفا "أن الفساد هو أعلى صادرات النظام الإيراني" عبر حكوماتهم الموالية لها..!, ياله من وزير يدعم إفلاسه السياسي بالأكاذيب.
لم يخفِ بومبيو رغبة بلاده وتحريضها وتورطها في دعم إسقاط تلك الحكومات, ولم يجرؤ عن الإفصاح بأن حكومته وسفارات بلاده هي بالأساس من يقف وراء تعقيد حياة الشعبين وإنتشار الفساد والضغط على المواطنين في لقمة عيشهم عبر أزلامهم وعملائهم في كلا البلدين, وأنها تقف أمام حل كل المشاكل الإقتصادية والسياسية التي إفتعلتها, وساهمت بتعزيز الإنقسام الحاد حول الدور السلمي والطبيعي لإيران في المنطقة.
ولم يكتف بومبيو بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية والعراقية, بل تعداها للتدخل في الشؤون الإيرانية, وبتلك الإحتجاجات التي خرجت للتعبير عن استيائها من رفع أسعار الوقود, ولم يخجل من وصفها بـ"الإنتفاضة", وبالحديث عن دعم ووقوف واشنطن إلى جانب المتظاهرين, لكنه في الحقيقة لم يكن ليُقر بدعم بلاده "لبعض مثيري الشغب في بعض المدن الإيرانية" – بحسب وزارة الخارجية الإيرانية-, وإطلاقه تصريحاتٍ "منافقة وانتهازية" - بحسب المتحدث بإسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي.
مالذي يفعله الوزير بومبيو؟ وهو وزير خارجية الدولة "العظمى", وما هي السياسة التي يرسمها لبلاده عبر تصريحاتٍ كاذبة, وتغريدياتٍ سخيفة ؟, لقد أكد أنه الوزير الأضعف في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية على الإطلاق, والذي لم يُعرف له سياسة أو نهج أو موقف سوى إرضاء اللوبي الإسرائيلي في أمريكا, وقادة الكيان الغاصب في فلسطين المحتلة, يبدو أنه وجد نفسه لسانا ًوبوقا ًصهيونيا ًللولايات المتحدة, وليس عقلها كوزيرٍ للخارجية, واختار أن يكون الناطق الرسمي بإسم الشتامين ومثيري الشغب وخونة الأوطان ليس إلاّ.
من الواضح أن وزير الفتنة والتحريض الأمريكي, لا يدرك طبيعة دول وشعوب المنطقة, ولا يفقه في تركيبتها الفسيفسائية, وعراقتها التاريخية والحضارية والدينية, ولم يصغ لحديث سماحة السيد علي السيستاني بأن:"هناك أطراف خارجية وداخلية ممن قد يسعون اليوم لإستغلال الإحتجاجات الحالية" ... ولم يصغ كذلك لكلام سماحة السيد حسن نصر الله, الذي فضح الدور الأمريكي في لبنان, وبكيفية تدخلها لمنع الحكومة من فتح شرايين الإقتصاد نحو العراق وعبر دمشق, ومنع توقيع عشرات العقود مع الشركات الصينية والروسية والإيرانية, ومنع تنفيذ عشرات المشاريع كالسكك الحديدية التي تربط لبنان بسورية وصولا ً للعراق وإيران, كما كشف حقيقة تدخل الإدارة الأمريكية ومحاولاتها لإستثمار الفوضى, تحت عنوان الحد أو القضاء على النفوذ الإيراني في لبنان, لقد أكد سماحته أن النفوذ الإيراني في لبنان بحسب العقلية والمفهوم الأمريكي هي المقاومة.
ولا بد من وضع تصريحات بومبيو, بما تخفيه من نوايا وأهداف صهيو- أمريكية, تتجلى بصورةٍ واضحة في كل ما يحصل في لبنان وسورية والعراق وإيران , عبر السعي لتعميم الفوضى والفتنة بغية تقطيع وشائج المجتمعات والعلاقات بين الشعوب في الدولة الواحدة وبين تلك الدول عموما ً, من أجل هدفٍ رئيسي وحيد هو استهداف محور المقاومة والإنجازات التي حققها, التي ستتضاعف مع إنتهاء الحرب – الدولية - الإرهابية على سورية والعراق, وإتجاه المنطقة بشكلٍ طبيعي نحو استعادة استقرارها وبناء إقتصادها بالإعتماد على الثروات النفطية والغازية خصوصا ً تلك المكتشفة حديثا ً, من الواضح أن أمريكا تقاتل بشراسة من أجل وضع يدها على تلك الثروات وبتأكيد الرئيس ترامب الذي أكد أنه "مستعدٌ للقتال والمواجهة" – وذلك في حديثه عن حقول النفط السورية -.
إن سعي الولايات المتحدة لإشعال المنطقة وإغراقها في أتون الفوضى, يتناقض تماما ًمع ما تدعيه من شعارات مزيفة رفعتها لمناصرة الحرية والديمقراطية, ويؤكد أنها لا تكترث بحياة الشعوب وإنهيار دولهم, وربما استعدادها لإدخالهم في حروبٍ أهلية طائفية أو عرقية لا فرق, مقابل السطو على ثروات ومقدرات شعوبهم ودولهم ... ولا بد من قرع أجراس التحذير من الوقوع في الخطيئة الكبرى مجددا ً, فالولايات المتحدة تملك ما تملك من العملاء والخونة في المنطقة, وتملك مفتاحها "الذهبي" للإبقاء على وجودها العسكري في سورية والعراق, عبر إحكام قبضتها على سيف تنظيم "داعش" وسيف نظام اّل سعود وأزلامه, اللذين تعتمد عليهم لدعم أعداء المقاومة في لبنان والعراق وسورية وحتى داخل إيران...
لا أحد يستطيع التنكر لحقوق الشعوب, ولتظاهراتهم والبوح العلني بأوجاعهم واّلامهم, ورفضهم لإستمرار الفساد الذي نخر حياتهم, وأطلق يد بعض الطبقة السياسية كوكلاء لعلي بابا وكانوا بإمتياز الأربعين حرامي, ووقفوا سدا ًمنيعا ً أمام تطور وإزدهار البلاد, وإفساح المجال أمام العيش الرغيد وبكرامة ... لكن, لا بد من التمييز بين المتظاهرين العفويين ومطالبهم المحقة, وبين المندسين والمسيسين وأزلام الفساد وعملاء الخارج, ومنع الحراك من الخروج عن الإطار الوطني كي تصل الشعوب إلى مبتغاها, وقطع الطريق على كل من يتربصون بالبلاد شرا ً.
المهندس: ميشيل كلاغاصي
19/11/2019