Saturday, June 30, 2018

صفقة القرن .. رشاوى الإستسلام لا تصنع السلام



صفقة القرن أو تصفية القضية الفلسطينية ..جديد العرب والغرب أم قديمهم؟ هل حقا ً يتاّمرون عليها منذ سبعون عاما ً؟, أم هي تهمة ٌوأوهامٌ إعلامية وخيالية, تعصف برأس مصدقيها ومروجيها ؟ من يستطيع الدفاع عنها وإثبات برائتها , لنكّذب الكاذب ونضع اللوم على المسيء, ونقول للجميع أنتم مخطئون فقد تبين وبالدليل القاطع براءة الولايات المتحدة الأمريكية و"ملائكتها" الإسرائيليون , ووداعة الحكام والعروش العربية من "محبي" فلسطين .. ويحكم .! ألا ترون ولا تسمعون هدير ملك الأردن وهو يستقبل الأمير وليام وميركل ونتنياهو وعريقات ويُهاتف كوشنر صهر البيت الأبيض, ألم تروا كيف صارَحَ الطفل التلمودي مخضرم السلطة - عريقات – وأخبره  أن العرب لا يتاّمرون على فلسطين ويحلمون بدولةٍ على حدود الرابع من حزيران لعام 1967وعاصمتها القدس الشرقية , نعم .. يصدقه الطيب عريقات وعلى ما يبدو أنه لا يعرف العرب ولم يلتقيهم أبدا ً في حياته !, وكم هو جميلٌ أن يشهد للعربِ شاهدٌ من غير أهلهم .. ولا بد أن يشهد من غير أهلهم على ما فعلوه بأهلهم , فالسعودية والإمارات وقطر ومصر والسودان والبحرين والأردن قدموا من "المحبة" ما يكفي لإعلان الصفقة عاجلا ً وليس اّجلا ً....
يبدو أن العمالة والخيانة التي اختبأت في حالة الإنقسام العربي المخجلة, قد وجدت ضالتها لتبرير نفسها في معادلة " مع أو ضد مقاومة المشروع الصهيو- أمريكي في منطقة الشرق الأوسط", وأطلقت من على مذبح الصهيونية ووعودها وإنبطاحها وخدماتها وحقدها وتاّمرها على سوريا والعراق وليبيا واليمن وفلسطين ...إلخ, وتذرعت بالفتن المذهبية والطائفية وحروب الإرهاب لحماية الله والدفاع عنه وإفتتاح العصر الصهيوني بإسمه , لقد أهدى العرب صفحاتٍ كاملة من بطاقاتهم العائلية كي تسجل فيها واشنطن أسماء لقطاء إرهابييها في "داعش والنصرة والجيش الحر واّلاف أسماء اللقطاء المحليين والمستورين من أصقاع الأرض" على أنهم أبناء العرب والمنطقة والإسلام , وأخفوا حقيقة الإنقسام والعداء "لإسرائيل" ومن هو معها ومن هو ضدها , وضرورة إنهاء الصراع والتطبيع الكامل والمجاني معها , فأسقطوا من قواميسهم علنا ً ما أخفوه لعقود برروا فيها وجودهم كعائلات مالكة وحاكمة , وأسقطوا معها إستعادة الحقوق العربية وحماية المقدسات وحق عودة الفلسطينيين و.... إلخ, وهذا بإختصار ملخص وجوهر ما أُطلق عليه "صفقة القرن".
لقد برر بعض العرب خيانتهم لفلسطين, بقول الوزير القطري حمد بن جاسم : ب "توفر الإمكانات لتحرير فلسطين وعدم توفر الإرادة", ونظر بعضهم "ملك السعودية" إلى عمليات المقاومة ضد الجنود الإسرائيليين بأنها "مغامرة" , ووافق عمرو موسى على خراب وضرب ليبيا , وجمّد نبيل العربي عضوية سوريا في الجامعة العربية وهاجموها كفريسةٍ وبلا رحمة , بإعتراف "حمد" القطري بعد إقالته كمدير للحرب على سوريا بقوله : أن العرب "تهاوشوا على الطريدة"- السورية , ناهيك عن المؤامرة على العراق ودعم ظالم البحرين, والإستفراد بأطفال اليمن في عواصف "حزمٍ وأملٍ" صهيونية التخطيط , سعودية وإماراتية التنفيذ ولم يتأخر عنها عربٌ اّخرون .. فهل يستبعد أحدكم الحديث عن "صفقة القرن"؟.
يبدو أن عرب - الصفقة مهتمون بالسلام الإقتصادي كبديل وكتعويض عن السلام السياسي, وعليه بنوا جوهر موقفهم من صفقة القرن, ولم تعد تعنيهم الحقوق السياسية الفلسطينية والعربية , فيما بدأ "فيلسوف" العرب ومنظر "ثورات" الخراب العربي المدعو "عزمي بشارة"  يروج لتسميةٍ أقل حدة ً ووضوحا ً, ورأى أن تسميتها بالصفقة "مضللة", وأنها لا تعدو أكثر من "وجهة نظر إسرائيلية قديمة" تحاول إسرائيل إملائها على العرب!.
هذه النظرة وهذا السلام المزعوم عبر الحل الإقتصادي والذي تحدث عنه صهر الرئيس الأمريكي وكبير مستشاريه كوشنر , في لقاءاته المتكررة مع أعضاء بارزين في السلطة الفلسطينية كالرئيس محمود عباس وصائب عريقات وغيرهم , بدا كمن يتحدث عن الفلسطينيين كمرتشين..! واختزل قضيتهم بمساعدات مالية وقليل من الرفاهية , الأمر الذي لا يبدو معيبا ً للصبي التلمودي بقدر ما هو معيبٌ بحق ساسةٍ وقادة ومسؤولين فلسطينيين يسمعون تهديد كوشنر لرئيس السلطة بفضح ونشر بنود الصفقة ولا ينبسون ببنت شفة ؟..
لقد أمعن كبير مستشاري ترامب في إهانة السلطة والشعب الفلسطيني , كما هو واضح في حديثه لصحيفة "القدس" الأحد 24\6\2018, وما تحدثت عنه صحيفة "إنتليجانس أون لاين" الفرنسية, و دوره في تنظيم لقاء جمع قادة استخبارات "اسرائيل" والسعودية ومصر والأردن والسلطة الفلسطينية في العقبة للتأثير على موقف السلطة حيال "صفقة القرن".
فقد أتى كلام كوشنر بحق الشعب الفلسطيني, قاسٍ ومهين ولا يخلو من الإستخفاف والسخرية , وتأكيده بأن "الرشاوى" الإقتصادية ، قادرة على جعل الفلسطينين يتنازلون عن حقوقهم الوطنية والتاريخية مقابل تحسين أوضاعهم الاقتصادية , لهو دليلٌ قاطع على أنه حصل على وعود البعض في هذا الشأن , بدليل عدم تكذيبه حتى الاّن ...
و بدا مقتنعا ً بأن معالجة الأوضاع المتدهورة في قطاع غزة ستكون بوابة ً لمرور الصفقة , وعليه كان محور جولته الخليجية في الإسبوع الماضي للتركيز على إقامة مشاريع البنى التحتية في شمال سيناء , ما يعزز الشكوك حيال ما يُخطط له بإنشاء "غزة الكبرى" عبر ضم جزء واسع من أراضي شمال سيناء إليها من خلال ما دُعي بتبادل الأراضي , بهدف إعلانها أرض الدولة الفلسطينية النهائية , الأمر الذي يثير الشكوك حول موافقة الرئيس المصري على هذا!, في وقتٍ تحدثت فيه صحفٌ إسرائيليلة عن موافقة أربع دولٍ عربية على الصفقة بما فيها مصر.. وعليه, يتمنى الشارع العربي سماع ما يثبت عكس هذا الكلام من القيادة المصرية.
ومن خلال دوامة الحلول الإقتصادية والدخول في تفاصيلها قد يجد الأردن فرصة ً وإغراءا ً للموافقة على الصفقة ,  كالحديث عن مشروع تغذية غور الأردن بالمياه العذبة ومحطات تحليتها التي ستقام في العقبة , فيما تجد مصر ضغوطا ً وتهديدا ً لإقتصادها وأمنها القومي, عبر مشروع خط السكة الحديدية الذي سيصل السعودية بإسرائيل وبأوروبا ، على حساب قناة السويس , ما قد يشكل إحراجا ً للرئيس السيسي الذي قال يوما ً أن :"مصر و السعودية يشكلا جناحي الأمن القومي العربي"!!
إن الحديث عن صفقة القرن بحسب الذهنية الأمريكية ورشاوى كوشنر, ومبدأ المال وتحسين الإقتصاد مقابل السلام , هو حديثٌ عن الإستسلام  دون شك أو مواربة , ويبدو كلاما ً قاصرا ً ورؤية ً فاشلة, فالطريق الأمريكي يقود إلى جهنم مهما زُين بالجحارة الجميلة , وعلى كوشنر ألاّ يراهن على عرب - الصفقة من العملاء والخونة , فالمشروع الأمريكي هُزم في سوريا والمنطقة, وتحولت تداعيات النصر السوري صمودا ً وصواريخا ً يمنية تدك عروش التاّمر الخليجية , في مشهدٍ بدت معه المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية والسورية في أبها صورها , وعليه لا بد لكوشنر من إعادة تقييم وتقدير قوة محور المقاومة والمقاومون والشرفاء اللذين لا تعنيهم كنوز الدنيا , ولا تبهرهم مشاريع ترامب الإقتصادية , وتبقى القدس وفلسطين بالنسبة إليهم قدس الأقداس وأرض الأجداد المباركة , فبدون السلام العادل والشامل وإستعادة كامل الحقوق لن يكون هناك صفقة ٌ أو سلامٌ أو تطبيع , شاء من شاء و أبى من أبى.
المهندس : ميشيل كلاغاصي
30\6\2018

Wednesday, June 20, 2018

العدوان الجبان لن يُثني دمشق عن إستعادة الحدود مع الأردن


لم يعد الإرهاب قادرا ًعلى إبهار الدولة السورية أو مفاجئتها , أو حتى إحراجها .. وباتت معارك الأصيل ضرورية بعدما مُنيت جحافل المجموعات والتنظيمات الإرهابية  بهزائم مؤلمة , جعلتها تفقد سيطرتها على مساحاتٍ واسعة شاسعة متنوعة الأهمية الإستراتيجية والعسكرية والإقتصادية , وباتت غالبية المشاهد مكررة ضعيفة التأثير على الدولة السورية وسيطرتها الميدانية أو على مواقفها السياسية وتحركاتها الدبلوماسية ,  فكما اعتاد السوريون والعالم رؤية مشاهد التفجيرات والمجازر ومسرحيات الكيماوي قبيل جلسات مجلس الأمن أو لقاءات جنيف وغيرها , كذلك أصبحت مشاهد العدوان الصاروخي والجوي والمدفعي , مشاهد ثابتة تلي كل تحريرٍ هام وكل تقدمٍ استراتيجي للجيش العربي السوري , فقد تناوبت القوات الأمريكية وتحالفها اللاشرعي والقوات الإسرائيلية والفرنسية والبريطانية على تنفيذ جولاتٍ من العدوان اختلفت من حيث الزمان والمكان والهدف المباشر واتحدت في الجوهر , واحتفظت بنفسها كمحاولاتٍ يائسة لرفع معنويات مجاميعها الإرهابية ومنع إنهيارها , وكأفعالٍ إرهابية جبانة لإلحاق الأذى ما أمكن بمقدرات الجيش العربي السوري وبأرواح جنوده وقادته و للتأثير على إنجازاته وسرعة تقدمه , بعدما فشلت خطوطهم "الحمراء" وتهديداتهم في ثنيه عن تحقيق أهدافه عبر تحركاته النابعة من جدول أولوياته والذي تحكمه قاعدة "تحرير كل شبر" التي أطلقها الرئيس بشار الأسد.
ومن يتتبع يوميات وملفات الحرب على سوريا , يرى تعرضها لعشرات الإعتداءات والغارات الصاروخية والجوية التي نفذتها قوات العدو الإسرائيلي وقوات التحالف اللاشرعي الذي تقوده القوات الأمريكية , وباتت عملية إحصاؤها خلال ثمان سنوات تتطلب الوقت والجهد الكبير, ويبقى من اللافت مؤخرا ً, أن تقوم الجهة المنفذة للعدوان سواء كانت أمريكا أو إسرائيل بنفي الخبر أو بتكذيبه وفي أفضل الحالات بالإمتناع عن التصريح أو التعليق عليه , وذلك لحساباتٍ تتعلق بإرباك الدولة السورية و للخشية والحد من ردود أفعالها , وهذا بالطبع يعود لإختلاف وتطور طريقة واّلية التصدي السوري الدفاعي للعدوان وتنوع أشكاله وأدواته واّلياته التي أثبتت كفائتها في التعامل مع الصواريخ المعادية وتدميرها قبل وصولها إلى أهدافها كما حصل في العدوان الثلاثي على سورية عشية 10\4\2018, أو لتوسيع دائرة الرد وإعتماد الرد الهجومي المباشر كما حصل في عدوان 10\5\2018حيث أمطرت الدفاعات الجوية السورية سماء الجولان المحتل بالصواريخ , وأجبرت مستوطني الكيان الغاصب على النزول إلى الملاجئ , وكرست معادلة الصاروخ بالصاروخ , وأربكت يومها قادة الكيان الغاصب وجعلتهم يتكتمون ويخفون خسائرهم العسكرية المؤلمة ولا يتحدثون عن مواقعهم الحساسة  التي دُكت وعن قتلاهم اللذين تبعثرت أشلاؤهم.
وفي الحديث عن العدوان الأمريكي الجديد الأحد 17\6\2018, لا بد استحضار العدوان السابق أيضا ً الذي حصل بتاريخ 24 \5\2018, للإرتباط الوثيق بين الحدثين وتشابههما وللفارق الزمني القليل بينهما ...فقد نفذت القوات الأمريكية عدوانها 24 أيار, على القوات السورية  في منطقة دير الزور وبالقرب من البوكمال وفي بادية حمص , انطلاقاً من ما يسمى "جيب التنف".. وجاء العدوان بعد تحرير دمشق وتأمين محيطها من الإرهاب , وبدأ الحديث عن حشد وتقدم القوات السورية وحلفائها نحو الجبهة الجنوبية للإمساك  بالحدود مع الأُردن وتحرير كامل منطقة الجنوب ومدينة درعا... في وقتٍ نفت فيه قيادة التحالف الأمريكي علمها أو قيامها بالعدوان , وأكدته وكالة سانا السورية الرسمية .. كذلك أتي العدوان الأمريكي الثاني 17حزيران, ليستهدف موقعا ً عسكريا ً سوريا ً في بلدة الهرى جنوب شرقي البوكمال , وكسابقه فقد نفت الولايات المتحدة قيامها بالعدوان , وأكدته أيضا ً وكالة سانا ووجهت إتهامها للقوات الأمريكية , وقد جاء العدوان بعد ثلاثة أيام من تحرير وحدات الجيش محورا" بطول 40 كم وتمشيطها مساحة 2000 كم2 في البادية الغربية للميادين.
إن تشابه الإعتدائين يعود لإرتباطهما الوثيق بما سيجري في الجنوب والجنوب الغربي و درعا , ومحاولة كل من أمريكا واسرائيل تأخير أو منع الجيش السوري من بدء التحرك العسكري في درعا عبر إعادة خلط الأوراق السياسية وبعملية تبادل الأدوار وبإخفاء الجهة المنفذة , وبإستخدام ذريعة تواجد القوات الإيرانية على الحدود الجنوبية لسورية الأمر الذي قد يشير إلى أن إسرائيل هي الجهة المنفذة , فقد تحدث عنه نتنياهو قبيل العدوان وقال :" أننا سنعمل ونعمل حاليا ً ضد المحاولات الإيرانية ووكلاء إيران للتموضع عسكريا ً قرب الحدود الإسرائيلية وداخل العمق السوري", وهذا يتقاطع مع تصريح هام للغاية لمسؤول أمني إسرائيلي بالأمس إذ يقول:" أن الأزمة الإقتصادية في الأردن ليس الوحيدة التي تؤثر على استقراره ، وهناك مخاطر أمنية من اقتراب مقاتلي حزب الله والإيرانيين من حدوده ", بالإضافة إلى لقاء نتنياهو بالملك الأردني والذي يأتي بعد إعادة تعويم العرش الأردني وملئ خزائنه بالمال الكافي لقبوله بصفقة القرن وتقديم سلسلة من المشاريع الإقتصادية (كمشروع قناة البحرين , ومشروع تغذية غور الأردن بالمياه العذبة التي ستنتجها محطات التحلية التي ستقام في العقبة), كرشاوى للنظام الأردني ودفعة ًعلى حساب صفقة القرن؟, أم لنيل موافقته على عبور الطائرات الإسرائيلية الأجواء الأردنية لإستهداف القوات السورية وحلفائها والقوات الرديفة شرق سوريا ؟ .. لا يمكن التفكير بعيدا ً عن هذا المنطق فقد سبق للطائرات الإسرائيلية أن عبرت الأجواء الأردنية والعراقية ونفذت إعتداءاتها على ريفي حماه وحلب الجنوبي الشرقي تحت ذريعة تفادي إحتكاكها وإصطدامها بالطائرات الروسية.
مهما يكن من أمر العدوان , فقد تناقلت وسائل الإعلام تصريحا ً لمسؤول أمريكي نقلته عنه ال CNN ليلة الأمس وبعد 24 ساعة على العدوان يقول فيه :" إسرائيل نفذت القصف على منطقة البوكمال عند الحدود السورية العراقية الليلة الماضية", أتبعه صباح اليوم كلام السفير الأمريكي لدى بغداد :"القوة الجوية الأمريكية غير مسؤولة عن الهجوم على الحدود , ولا وجود لأي نشاط جوي أمريكي على الحدود السورية – العراقية" , في وقتٍ حصرت فيه كتائب حزب الله– العراق الحديث عن مسؤولية القوات الأمريكية والإسرائيلية بالجريمة , وأكدت استعداد الحزب للمواجهة " مع الكيان الصهيوني والمشروع الأمريكي" , وأنه سيكون لها موقفها مع إنكشاف هوية المرتكبين.
بلا شك فقد باتت إستعادة السيطرة على الحدود الأردنية أولوية ً للجيش العربي السوري بعد استعادته للحدود مع العراق ولبنان , في وقتٍ يعلم فيه قادته أن المعركة لن تكون سهلة خصوصا ً مع الدعم المطلق لما يسمى عصابات الجيش الحر المتواجدة هناك من كافة أعداء سوريا وعلى رأسهم العدو الإسرائيلي وإحتمالية التدخل المباشر للقوات الأمريكية و الإسرائيلية ... لكن, وعلى الرغم من العدوان الأخير ورسائله وأهدافه وبغض النظر عمن إرتكبه , لن يستطيع أحدٌ ثني دمشق عن تحرير كامل أراضيها ، فمعركة درعا باتت معلنة ووشيكة وواضحة الهدف.
فقد منحت الدولة السورية الجهد والوقت للحلول الهادئة – السلمية بما يعيد الأمن والأمان لاّلاف سكان المناطق الحدودية ويسمح بعودة اللاجئين من الأردن , لكن الإرهابيين - العملاء ممن يستعملون اسم المعارضة أبوا إلاّ والإنصات لمشغليهم , وبات من الواضح أن الدواء لم يعد نافعا ً ولا بد من إستئصال الإرهاب قسرا ً... إن لتحرير درعا أهميةٌ استراتيجية  للدولتان السورية والأردنية على حدٍ سواء , فإعادة فتح طريق دمشق - عمّان ستكون له إنعكاسات أمنية وإقتصادية هامة لكلا البلدين , ونتمنى ألاّ يستمر إنسياق العرش الأردني بعكس مصالح شعبه , فقدر البلدين أنهما أشقاء وجيران وأمريكا لن تكون قدرا ً لشعبيهما.
إن اللعب على إخفاء حقيقة من قام بتنفيذ العدوان , لن يكون عاملا ً مؤثرا ً من حيث النتيجة على تغيير حقيقة ما حث و الغاية والرسالة منه , فحماية المجموعات والتنظيمات الإرهابية هي أهدافٌ مشتركة لكلا العدوين الأمريكي والإسرائيلي , وقيامهما بمثل هذه الجرائم لا يعدو أكثر من جرعةٍ لإنعاش إرهابييهما في البوكمال و درعا ,  ناهيك عن الإرتباط الوثيق ما بين وجود ومصير الولايات المتحدة الأمريكية والإرهاب في سوريا , ولم يعد خافيا ً على أحد تدخلها الصريح لإنقاذ ما تبقى من أذرعها الإرهابية على الحدود السورية - العراقية , وأنها لا تزال تتخذ من وجودهم ذريعة لبقائها في سوريا تحت عنوان محاربة الإرهاب , فيما انتصارات الجيش العربي السوري وحلفاؤه على الإرهابيين تقضي على مبررات وجودها وغزوها للأراضي السورية....
ويبقى السؤال, أما اّن لقوات العدوان الإسرائيلي والأميركي وحلفائهما وأدواتهما الإرهابية إدراك أن الحرب على سوريا انتهت حسابيا ً , وأنه بات عليهم البحث عن منفذ النجاة , فقد اختبروا صلابة شدة بأس السوريين , وحكمة وشجاعة الرئيس بشار الأسد وإلتفاف الشعب السوري والعربي حوله , وأنه بات من المستحيل وقف أو منع الجيش العربي السوري من تحرير كامل الأراضي السورية , وطرد كافة الغزاة والمحتلين , فعدم إعترافهم بالهزيمة لن يمنع وقوعها.
المهندس : ميشيل كلاغاصي
19\6\2018

Wednesday, May 30, 2018

ميشيل كلاغاصي


إيران ما بين السلام الأمريكي والمواجهة الكبرى


بسياسته الرعناء وبإسلوبه الفظ وبعنجهية التاجر الفاجر , أخاف دونالد ترامب عقلاء بلاده والعالم منذ أن رفع شعار "أمريكا أولا ً", بعدما أرهقتها إخفاقاتها وهزائمها وتفاهماتها وإتفاقاتها التي كبلت اّلية تحركها السياسي والعسكري , أراد تحريرها وإعادة إطلاق يدها من جديد كمنقذٍ أو مريكا الجديدكحزامٍ ناسف , فألقي وعيده قبل وعوده , وأدخل العالم في دوامة الحسابات المعقدة مع إعلانه إستراتيجيته الجديدة "بمواجه الطموحات الرجعية لروسيا والصين والدولتان المارقتان إيران وكوريا الشمالية", وإطلاق وزير حربه إستراتيجية البنتاغون بإعتمادها على "منافسة القوى العظمى وليس الإرهاب".
فيما ينتظر العالم اللقاء المرتقب للرئيس ترامب بالزعيم الكوري الشمالي على قاعدة إحلال السلام في شبه الجزيرة الكورية وجعلها خالية من الأسلحة النووية , أعلن وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو عن إستراتيجية خاصة بإيران والتي ترتقى إلى مستوى إعلان الحرب عليها من بوابة إلغاء الإتفاق النووي وبفرض "العقوبات الإقتصادية غير المسبوقة" ... لقد دحرجت واشنطن كرة الثلج بين أرجل الدول الأوروبية خصوصا ً تلك المستفيدة من الإتفاق , بعدما منحهم ترامب ما لا يزيد عن 180 يوما ً لتجميد نشاطاتهم في إيران.
لقاءاتٌ وإتصالاتٌ مكثفة أرقت مضاجع الدول الأوروبية , ودفعتهم إلى التحرك  والتخبط ما بين محاولة إقناع ترامب بالتراجع عن موقفه , وما بين الإنزياح بعكس مصالح شركاتهم المتضررة وضد الدولة الإيرانية , فقد أظهرت بعض الدول الأوروبية مواقف فردية بدت مختلفة تماما ً عن موقف الإتحاد الأوروبي الذي كان واضحا ً لجهة دعم الإتفاق واستمرار العمل بموجبه , فيما أتت مواقف فرنسا وبريطانيا وألمانيا بما يزرع الشك حول تبادل أدوارٍ محسوب يهدف لإجبار إيران على تقديم التنازلات على طاولة ترامب , مقابل استمرار العمل بالإتفاق واستمرار مصالحهم ..  
وبحسب ما طرحه بومبيو , بدا واضحا ً أن المطلوب من إيران استسلاما ً صريحا ً لا تغييرا ً في السلوك أو تعديلا ً في الإتفاق , فالتخصيب ممنوع , والدفاع عن النفس واستمرار البرنامج الصاروخي الدفاعي ممنوع , والدور والنفوذ الإقليمي ممنوع , ودعم المقاومة اللبنانية والفلسطينية ممنوع , والمساهمة في الحرب على الإرهاب ودعم صمود الدولة السورية ممنوع , وخلاصة المطلوب منع أي تهديد للكيان الإسرائيلي الغاصب بهدف وقف تمدده وتعميمه عصرا ً صهيونيا ً يُفرض على دول المنطقة.
 كلامٌ أمريكي مباشر صدر وأُفهم علنا ً, فالدولة الإيرانية وُضعت تحت مرمى الإستهداف الأمريكي , الذي يعتقد فيه رجل الصفقات أن إستبداله المنافسة بالتهديد والمواجهة العسكرية , سيمنحه رهانا ً جديدا ً يحصد من خلاله مالا ً أوروبيا ً واستسلاما ً إيرانيا ً عبر تفادي العقلاء والشركاء حروباً عالمية جديدة  محتملة على شرف إيران أو كوريا الشمالية أو حتى روسيا ...  
لم تقف إيران مكتوفة الأيدي , وبدأت حملة الدفاع عن نفسها وإتفاقها وحقوقها وكرامتها , ولم يتأخر الرد الإيراني الأول عبر الرئيس حسن روحاني , تبعه إحراق ٌ لنص الإتفاق من قبل برلمانيون إيرانيون وتظاهرات غاضبة في عدة مدن إيرانية , فيما أكد علي لاريجاني أن:" ترامب لا يفهم سوى لغة القوة" , واعتبر المرشد الإيراني كلام ترامب :"سخيف ومتدني المستوى" , وتتالت المواقف من الداخلية والخارجية الإيرانية والحرس الثوري والمجلس الأعلى للأمن القومي , ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانية , فيما أكد الرئيس روحاني في 22\5\2018 أن :" إيران لا تخشى التهديد وهي أكبر من ترامب وبومبيو وبولتون" , بالتوازي مع تأكيد اللواء محمد باقري أن :"قواتنا في ذروة إقتدارها وجهوزيتها"... فيما طرح المرشد السيد علي خامنئي على الدول الأوروبية سبعة شروط لإلتزام إيران بالإتفاق , تضمن حقوق إيران وتحدّ من مراوغة وخداع  الأوروبيين ولإثبات أنهم لن ينكثوا العهد كالسابق.. هذه المواقف الشعبية والرسمية وعلى كافة المستويات السياسية والعسكرية والهيئات العلمية والدينية العليا , تؤكد صلابة الجبهة الداخلية والخارجية واستعداد القوات المسلحة للدفاع عن الحقوق والقرار السيادي الإيراني.
لقد قدم ترامب بإنسحابه من الإتفاق رسالةً خاطئة حتى بالتوقيت تلقفها الزعيم كيم , وهو يرى ترامب - وعلى خطى رؤساء أمريكيين قبله – كيف وأنه لا يحترم الإتفاق مع ايران , في الوقت الذي يسعى فيه لإبرام إتفاق إذعان يجرد ويحرم كوريا من حقوقها ومكامن وقوتها وأسلحتها الصاروخية البالستية وطموحاتها , مقابل رفع العقوبات الأمريكية ومساعداتٍ مالية لا تتجاوز بضعة دولارات... وعليه أتى عقاب الزعيم كيم لعنجهية وغطرسة ترامب وإداراته في طريقة التعاطي مع القضية الكورية كشعب وحكومة لها من الكرامة الوطنية ما يكفيها للدفاع عن نفسها... فقد أوقف كيم إندفاعة وغطرسة ترامب وقلل من شأنه ودفعه إلى اتخاذ قرار إلغاء اللقاء الذي كان يحلم به وعينه على جائزة نوبل للسلام , ما اضطره لإبتلاع لسانه وإعلانه استمرار إمكانية عقد اللقاء إذا ما رغب كيم بذلك !.
وعليه ... لم يُفاجئ العالم بقرار ترامب بإنسحاب  بلاده  من الإتفاق النووي مع طهران, فقد أتى تتويجا ً لسلسلة مواقف أمريكية سبقت مجيئه إلى السلطة , اجتهدت لتحضير بيئة الصراع والمواجهة الجديدة في الشرق الأوسط , ليحل صراع التحالف العربي–الإسرائيلي ضد إيران محل الصراع العربي الفلسطيني-الإسرائيلي, كمقدمة للنيل من القضية الفلسطينية ولتصفيتها عبر ما يسمى بصفقة القرن , في وقتٍ بدأ فيه محور المقاومة يقف سدا ُ منيعا ً في وجه هذا المخطط , وبدأ يرسم الملامح الجديدة لوجه المنطقة بعد سلسلة إنتصاراتٍ استراتيجية في معارك الوكيل الإرهابي والأصيل الأمريكي- الإسرائيلي , ما أعاد الخطر الوجودي للكيان الغاصب إلى الواجهة , ومن بوابة الإنتصارات في سوريا والعراق والصمود في اليمن , وبإعتبار أن إيران – الثورة -  قدمت ومنذ أربعون عاما ً نموذجا ً جديدا ً للدعم الحقيقي للشعب الفلسطيني ولمقاومته ولكافة الشعوب المظلومة في المنطقة... لهذا اعتُمِدت استراتيجية شيطنة الدور الإيراني في كامل المنطقة العربية وحتى في دول أمريكا اللاتينة وربما في كواكب أخرى !, واعتَبرت الولايات المتحدة الأمريكية أن إيران هي الدولة الأولى الداعمة للإرهاب وللجماعات الإرهابية في العالم , وفرضت عليها حزمات من العقوبات المتنوعة على شكل جرعات وموجاتٍ تصاعدية , ومع الإنسحاب الأمريكي من الإتفاق النووي بدأت الحكومة الأميركية بحثها الجدي عن سياساتٍ واّلياتٍ جديدة لمواجهة دور ونفوذ الدولة الإيرانية بتشجيعٍ كبير من قادة العدو الإسرائيلي والأنظمة الخليجية.
يبدو أن شروط المرشد السبعة وأيامها الستة , دفعت الأوروبيين لتوخي الحذر ولجدية الحياد والتخلي عن جزء من المرواغة , فكان لقاء ال 4+1 في فيينا إيجابيا ً وعزز فرص استمرار الإتفاق , لكنه أجبرهم على البحث صراحة ً عن التنازلات الإيرانية في اللقاء مع بوتين , ولم تبتعد مطالبهم عن تنازلات إيرانية في الملف السوري بشكل حصري , ما يؤكد عدم استقلالية القرار الأوروبي واستسلامه للإرادة الصهيو– أمريكية.
لقد بات واضحا ً أن الضغوط والعقوبات والتهديدات تتزايد على الدولة الإيرانية داخليا ً وإقليميا ً وعالميا ً وتبدو الأمور مرشحة نحو المزيد من التصعيد الإقتصادي والسياسي وربما العسكري ... فالأحلام والأوهام والأطماع تبدو مشرّعة على مصراعيها في كامل المنطقة ومن الصفقة الكبرى إلى المواجهة الكبرى , في وقتٍ أصبح فيه تعقّل العالم خياليا ً مع قادةٍ وأعداء أمريكيون وأوروبيون وإقليميون وعرب وإرهابيون يبحثون عن الفوضى والدماء والخراب , في زمنٍ تغيب فيه القيم الأخلاقية والعدالة ويبتعد السلام.
المهندس : ميشيل كلاغاصي
26\5\2018

الصهيونية وصفقة القرن في عهد دونالد ترامب


يكثر الحديث عن "صفقة القرن" إن كان عبر المعلومات والتسريبات الصحفية أو عبر التوقعات والتحليلات , ناهيك عن الربط المنطقي للأحداث والزيارات ولقاءات بعض الساسة الأمريكيين والإسرائيليين والعرب والتي نالت صفة "المشبوهة" لدى غالبية الشارع الفلسطيني والعربي , خصوصا ً بعدما نفذت الحركة الصهيونية وعيدها ومخططها في عصر الرئيس دونالد ترامب وعلى يده نقلت السفارة الأمريكية إلى القدس لتكريسها عاصمة ً أبدية لليهود...ولم يعد مفاجئا ً أن يُعلن عن الصفقة ترامب أو نتنياهو أو محمود عباس أو من سيخلفه , فالأجواء والمناخات تبدو سوداوية وبعض العرب يتشوقون لإعلانها أكثر من الإسرائيليون والإنجيليون الأمريكيون أنفسهم , وما كان في السرّ انتقل إلى العلن , ووسطاء الصفقة جلّهم من العرب , ولا يلوح في الأفق غبار خيول الجيوش الدول والعروش العربية وورائهم زحف  ملايين العرب والمسلمين من الغاضبين والرافضين .. فالصفقة تسير برعاية الطقوس اليهودية اليمينية الأكثر تطرفا ً سواء في تل أبيب أو في واشنطن لتصفية القضية الفلسطينية , وعليه تتضاعف مسؤولية الشرفاء من أحرار العالم والعرب والمقاومة الفلسطينية الشريفة , والشعب الفلسطيني الذي أثبت أن كباره لا يموتون وصغاره لا ينسون.
وعلى الرغم من القرارات الأممية وإجماع غالبية الخطاب الدولي على حل الدولتين , إلاّ أنه لا يمكن الوثوق بكافة الأطراف بما فيها الأمم المتحدة التي تحولت إلى دكان صرافة لرشاوى السعوديين والفرنسيين وهيمنة الأمريكيين ,  ولطالما اختبر الفلسطينيون ظلم العالم و ذوي القربى وأبناء الرحم , بالتوازي مع وقاحة "الراعي" الأمريكي , فقد ينقُض ترامب على كل ما سبق وتحذوا حذوه وبشكل دراماتيكي كل ببغاوات الحكومات والدول , ومن سيجرؤ من نعاج العالم على مخالفة الذئب الطامع بفريسته ؟.
وما يزيد الطين بلة , موافقة عديد الحكومات العربية والعروش الخليجية  على صفقة القرن وعلى تصفية القضية الفلسطينية برمتها , بالإضافة إلى تشرذم الصف العربي وحالة الضعف والتفكك والخلافات والصراعات والحروب العربية - العربية الدامية من خلال أدوارها في خدمة "ربيع" الصهيونية وحروب السيطرة على العالم , حتى أن الوضع الفلسطيني الداخلي لا يبشر بما يأمل القلب وينشرح له الفؤاد , فالمصالحات متعثرة والخلافات أكثر تعقيدا ً مما يعتقده البعض لإختلاف كافة الأطراف وربما تنافرها إيديولوجيا ً ما ينسف – وبكل صراحة - إمكانية العمل على أجندة وطنية واحدة .
للأسف وعلى ما يبدو اكتفت السلطة وبعض الفصائل بالفرجة والتصفيق وإطلاق عنان الخطب الرنانة على وقع دماء شهداء وجرحى مسيرات العودة الغاضبة , وكل ما رأيناه أن الرئيس عباس غضب وتحدث عن سلوك الإسرائيليين تُهم بمعاداة السامية وبإنكار المحرقة فإعتذر !, على الرغم من إطلاع السلطة الفلسطينية رسميا ً على تسريبات الصفقة , وفحوى اللقاء بين محمود عباس و ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي نقل إليه تفاصيل الصفقة التي وصلته عن طريق ترامب وصهره كوشنر , ليقوم بإبلاغها إلى الجانب الفلسطيني على أنها صفقة التحالف العربي– الإسرائيلي من أجل محاربة إيران , فيما رصد الإعلام الأمريكي قيام الرئيس ترامب مع مستشاريه  بوضع خطةٍ جديدة لإنهاء الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني , وفي كلا الحالتين يبقى الهدف تصفية القضية الفلسطينية.
بعض تفاصيل صفقة القرن بحسب وسائل الإعلام ....
1- المحافظة على وحدة ويهودية مدينة القدس ورفض إعادة تقسيمها.
2- إخراج القدس من دائرة التفاوض , بتأكيد ترامب أن "القدس لم تعد على طاولة المفاوضات".
3- الإعلان عن عاصمة الدولة الفلسطينية في أبو ديس , لإنهاء الحديث عن القدس الشرقية كعاصمة للفلسطينيين.
4- تجريد أي طرف عربي حق الوصاية على مدينة القدس بتأكيد كوشنر في إحتفالية نقل السفارة.
5- الإختفاء والغياب الكامل للحديث عن حق العودة للاجئين وتوطينهم حيث يتواجدون.
6- إبقاء مستوطنات الضفة الغربية تحت السيادة الإسرائيلية.
7- الإبقاء على المستوطنات اليهودية على أراضي الدولة الفلسطينية تابعة للسيادة الإسرائيلية.
8- ضبابية الوضع في قطاع غزة وشح المعلومات المنشورة عنه بحسب الصفقة , وكثرة الإعتماد على أحاديث لا يمكن الجزم بصحتها حول إقامة مطار وميناء في العريش في سيناء  تمهيدا ً لضمهم ووضعهم تحت سيادة القطاع.
أخيرا ً .. ومهما يكن من التفاصيل المنشورة حيال خطورة "صفقة القرن" والتي قد تكون صحيحة  وربما دقيقة يبقى الهدف الواضح والمعلن للصفقة هو إنهاء الصراع الإسرائيلي– الفلسطيني وتصفية القضية الفلسطينية والتي سيترتب عليها ما يفوق كل النكبات السابقة , فلن يبقى الشرق الأوسط على حاله وسيدور العالم كله في الفلك الصهيوني.
لم ولن يكون مسموحا ً للحركة الصهيونية وللإدارة الأمريكية ولقادة العدو الإسرائيلي ولخونة الأمة في عروش وأنظمة العار الخليجي أن يمرروا ما دعوها بصفقة القرن , فالحقوق الفلسطينية والعربية محفوظةٌ في أيادٍ أمينة وفي وجدان القيادة السورية وجيشها الباسل وشعبها المقاوم الأبي , وفي إيمان وشدة باس رجال الله في المقاومة اللبنانية في حزب الله وفي بعض فصائل المقاومة الفلسطينية التي وهبت روحها ونضالها فداءا ً للقضية المقدسة , وفي جمهورية إيران الإسلامية الداعم الكبير للقضية الفلسطينية وأحد أسرار صمود شعبها ومقاومتها , وفي ملايين المقاومين والشرفاء حول العالم , نعول دائما ً على محور المقاومة الذي يؤكد يوما ً بعد يوم أن فلسطين ليست وحدها ولن تترك وحدها , ومن وقف إلى جانبها سبعون عاما ً لابد و أنه سيكمل الطريق حتى النصر و إستعادة الحقوق , نثق بالشباب الفلسطيني وبروح المقاومة الكامنة في صدور كل العرب من المسلمين والمسيحيين , وفي صدر الإنسانية جمعاء وشرفاء العالم , ونتمنى صحوة  حكام وملوك العرب من النائمين والتائهين والضالين , وستبقى فلسطين وقدسها عاصمة النور والسلام الإلهي القادم بمشيئته عزّ وجلّ.
المهندس : ميشيل كلاغاصي
21\5\2018