Saturday, May 4, 2019

فصلٌ جديد للصراع .. والتحدي الإيراني للعقوبات الأمريكية - م.ميشيل كلاغاصي


لازال العالم يدفع ثمن الإستراتيجية الأمريكية التي دعتها ب "الفوضى الخلاقة", والمسؤولة بشكلٍ رئيسي عن حالة عدم الاستقرار, وزعزعة أنظمة العديد من الدول, وحروب "الربيع العربي" الإرهابية, والتي أدت إلى تدمير الدول وإفقار الشعوب وسفك الدماء, وزعزعة الأمن والسلم الدوليين في المنطقة والعالم, وأفضت إلى تغيرات جوهرية في التوازنات الدولية, ودفعت بالإصطفافات والأحلاف الدولية إلى البحث عن موطئ قدمٍ اّمن يقيها شظايا الفوضى, ودفعت بغالبية دول العالم للبحث عن الملاجئ العسكرية أو الاقتصادية أو السياسية, ولم يعد العالم مكانا ً اّمنا ً لصمود الحدود والحكومات وحياة الشعوب ... فقرر البعض المواجهة والتمسك بكرامة وسيادة وطنه وشعبه, وفيما فضل البعض الاّخر الإستسلام والإنصياع لقوانين الفوضى الأمريكية.
ومع وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، بدأت لعبة الخلافات بين الرئيس ودولته العميقة، وبدأ العبث الأمريكي يطال كافة الإتفاقات والتفاهمات والمعاهدات الدولية التي وقعتها الدولة الامريكية بنفسها، وتصاعدت وتيرة سقوط القوانين والأعراف الدولية والقرارات الأممية واحدة ً تلو الأخرى بتوقيع الرجل الأحمق.
فقد قدم نفسه المنقذ ورجل للصفقات، وتعهد بصب جهوده نحو الداخل الأمريكي، ورفع شعار "أمريكا أولا ً"، لكنه في الحقيقة، اختار أن يكون ذلك على حساب كافة دول وشعوب الأرض، وأراد إنتشال بلاده من حضيضها الإقتصادي الذي أرهقته الديون والعجز التجاري، بعدما وصل إلى مستوى قياسي تاريخي الذي قارب ال 900 مليار دولار.
فأطاح وألغى عديد الإتفاقات الدولية دونما تمييز بين الحلفاء والخصوم أو الأعداء، واختار بعناية فائقة المنطقة العربية الغنية بالثروات والأموال وبمن يطيعون ويدفعون، كذلك بفضل موقعها الذي يتوسط المنطقة الحيوية لمجال مخططه الجيو- سياسي، بما يتيح له العمل على منحيين، الأول يمكّنه المحافظة على أمن ووجود الكيان الإسرائيلي، الذي يضمن له الدعم الشخصي والحزبي المطلق عبر اللوبي الإسرائيلي القوي في أمريكا، والثاني يمكّنه من الإقتراب جديا ً من الدول الأدوات والتابعة, ومن الخصوم والأعداء الإقليميين والدوليين كروسيا والصين وإيران, والدول الأوروبية الهامة, بما يضمن له الدخول الفعلي والمؤثر على كافة ملفات الصراعات الدولية, فكان إختياره لجغرافيا وساحة الصراع دقيقا ً, ومن البوابتين العراقية حيث تتمركز قواعده العسكرية, والبوابة السورية حيث يقود تحالفه الجوي وبعض جنوده وأتباعه وجيوش الإرهاب على الأرض, كي يتمكن من التحكم بيوميات الصراع, ويعمل على قطع التواصل الجغرافي بين طهران ودمشق وصولا ً إلى لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة, وعلى مقربة من حدود حلف الناتو في تركيا.
وعليه قام بإلغاء الاتفاق النووي والصاروخي الإيراني، وطالب بإتفاقٍ جديد بدواعٍ واهية وذرائع الإتفاق غير المنصف مع إيران، ومع الرفض الإيراني والأوروبي والدولي عموما ً، استخدم لغة التصعيد والوعيد والتهديد، ولجأ إلى فرض شريحةٍ واسعة من العقوبات الإقتصادية على الدولة الإيرانية, وخصوصا ً على الصادرات النفطية التي تعتبر مصدرا ً رئيسيا ً هاما ً للإقتصاد الإيراني, وحدد مهلة ً للإعفاءات والإستثناءات لبعض الدول الأكثر تضررا ً وفق حساباتٍ معقدة, وسمح لبعض الدول أن تُثبّت عقود استجرارها للنفط الإيراني قبل تاريخ 2 أيار الحالي....
ويبقى السؤال، هل حقا ً ينحصر الهدف الحقيقي للولايات المتحدة في تعديل بعض بنود الاتفاق النووي أم أنّ وراء الأكمة ما ورائها؟ وهل للأمر علاقة بصفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية، والإعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة ً للكيان الغاصب، وبسيادته على الجولان السوري المحتل، وبالضغط على مسار الحرب على سورية وعلى كل أطراف محور المقاومة بما فيها إيران؟
ومع صبيحة الثالث من شهر أيار، إنتهت مهلة الإعفاءات، وكان من المفروض – أمريكيا ً - أن يتوقف معها تصدير النفط الإيراني، ولكن الواقع أكد تصدير الدولة الإيرانية حوالي 400 ألف برميل من النفط.
وعلى الرغم من التصعيد الأمريكي واللجوء إلى لغة التهديد العسكري، إلاّ أنه ومن الواضح أن أيدي واشنطن تبدو مهزوزة ً وتتملكها الخشية من المواجهة العسكرية المباشرة، الأمر الذي يعزز إمكانية صمود الدولة الإيرانية في وجه العقوبات وخرقها، إذ تدرك واشنطن أنها لا تستطيع كسر الإرادة الإيرانية إقتصاديا ً أو عسكريا ً، وأن إيران تعني ما تقول وتؤكد على لسان الرئيس حسن روحاني بأنه لا يمكن لأحد أن يمنع الصادرات النفطية الإيرانية، وإلاّ "فلن يكون هناك تصدير نفطٍ في المنطقة“، وبأننا” سنتجاوز العقوبات ولن نتأثر بها“.
من الواضح أن الدولة الإيرانية حسمت خياراتها، واتخذت كافة التدابير للحد من تأثير قرار العقوبات على الصادرات النفطية التي دخلت حيز التطبيق، لإثبات أنه سيكون قرارا ً بلا أثر وأنه ولد ميتا ً، وهذا ما يمكن الإستدلال عليه من خلال الرفض الرسمي لبعض الدول كروسيا والصين وتركيا والإتحاد الأوروبي، إذ تستورد الصين وتركيا ما يتجاوز بمجموعه أكثر من 700 ألف برميل يوميا ً، وبالتالي لن تكونا مستعدتين للإلتزام بالقرار الأمريكي، بالإضافة لتزايد الإصطفاف العالمي الواسع والرافض لهذا القرار.
في وقتٍ أعلنت فيه كلا ً من السعودية والإمارات عن استعدادهما لتعويض النقص في سوق النفط العالمي نتيجة الخروج الإيراني المتوقع أمريكيا ً، ولكن يبقى هذا الإعلان موضع شك الكثيرين من الخبراء والنفطيين العالميين، ولن يكون بمقدورهما ملئ الفراغ وتعويض الكمية اليومية التي تنتجها إيران، ولا بد للأسواق العالمية أن تتأثر بإنخفاض الإنتاج وسينعكس إرتفاعا ًمباشرا ًعلى الأسعار، وسيتسبب بأضرار إضافية على الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.
وفي ظل تصريحات الرئيس الإيراني بأن بلاده ستواصل تصدير نفطها، وأنها قادرة على الإلتفاف على العقوبات الأمريكية، وبتأكيد وزير الخارجية محمد جواد ظريف, فكما هو معروف أن لإيران أصدقاء كثر في المنطقة والعالم , بما فيها بعض الدول الخليجية كسلطنة عمان والكويت وقطر, إضافة ً لإمتلاك الجمهورية الإسلامية حدودا ً مفتوحة مع العديد من دول الجوار, وأهمها الدولة العراقية, التي أعلنت أنها لن تلتزم بتطبيق العقوبات الأمريكية على إيران, بالإضافة للمحاولات التي يقوم بها بعض حلفاء واشنطن المتضريين من القرار ك- كوريا الجنوبية واليابان بهدف البحث عن سبل وقف تطبيق القرار الأمريكي, وعليه يبقى من المتوقع استمرار تصدير النفط الإيراني إلى العالم, والأهم من كل هذا الإصرار الإيراني على تصدير ما لا يقل عن مليون برميل يوميا ً.
ومع قناعة الدولة الإيرانية بإمكانية الإعتماد على أصدقائها وعلى الإتحاد الأوروبي وعلى بعض الدول الأوروبية، إلاّ أنها تدرك تماما ً بأنها دولٌ باتت تعاني من الضعف والوهن، ولن تستطيع الوقوف في وجه الضغوط الأميركية، على الرغم من تصريحات فريدريكا موغيريني: بأنه "لدينا مصالِح اقتصادية وأمنية مع إيران ولن نتخلّى عنها", لذلك سبق للمرشد الأعلى السيد علي خامنئي أن طرح ما عرف بالشروط السبعة، لضمان الحقوق الإيرانية، وللحدّ من المراوغة والخداع الأوروبي – إن حصل -, ويبقى التعويل الإيراني الأساسي على الصين وروسيا والهند وتركيا ودول أخرى.
من الواضح أن العقلية والذهنية الأمريكية المتغطرسة، تجعلها تعتقد أن الدول والشعوب, تقبل تحت الضغوط والتهديدات الأمريكية, مقايضة حقوقها وسيادتها حريتها وكرامتها ببعض الرفاهية وبعض المال, وتخشى المجابهة, في وقتٍ يغيب عن إدراكها أن الدول والحكومات والشعوب المناهضة والمقاومة للمشروع الصهيو -أمريكي في المنطقة والعالم, هي شعوبٌ عزيزة وكريمة تأصلت في نفوسها ثقافة المقاومة, وتستلهم قوتها من إيمانها بالله تعالى وبحقوقها وبسواعد أبنائها المقاومين الأشداء اللذين لن يبخلوا على أوطانهم بأرواحهم, كما يغيب عنها أن الدولة الإيرانية وشعبها المقاوم سبق وتحملوا وصبروا وناضلوا لأربعة عقودٍ تجاوزا فيها أصعب الأزمات والحصار والعقوبات الأممية, وأنهم لن يحيدوا قيد أنملة عن أهدافهم في التمسك بحقوقهم, وبكسر أيادي الشر التي تمتد إليهم , ولن يقدموا أي تنازلاتٍ يحلم بها أو يتوقعها الأمريكيون.
إن تخفّي واشنطن وراء إلغاء الاتفاق النووي والمطالبة بإتفاقٍ جديد, هو الهراء بعينه, ويشي بأن العين الأمريكية على البرنامج الصاروخي الإيراني, الذي تخشاه ربيبتها "إسرائيل" ويهدد وجودها, ولم يعد خافيا ً أن الضغوط الإسرائيلية على الرئيس الأمريكي وإدارته هي المسؤول الأول عن هذا التصعيد والتهويل الإعلامي – السياسي للرئيس ترامب, وما تحدث عنه الوزير بومبيو حول "تغيير السلوك الإيراني" يشكل كشفا ًصريحا ً للغايات والأهداف الأمريكية, التي تسعى للحد من النفوذ الإيراني في المنطقة, عبر تقليص تأثيرها الفعلي والكبير في دعم الدولة السورية والمقاومة اللبنانية وفصائل المقاومة الفلسطينية, مما يسهل – بإعتقادهم - المهمة الأمريكية وقدرتها على إجبار الدولة الإيرانية للجلوس على طاولة التفاوض, ويجعلها على أتم الإستعداد لتقديم التنازلات... وهذا بإعتقادهم سيفتح أفقا ً واسعا ً أمام تقدم المشروع الصهيو –أمريكي في المنطقة دون أية عوائق, وبالتأكيد ستبقى الغطرسة والقناعات والحسابات الأمريكية الخاطئة حبيسة رؤوس مبدعيها, ولن ترى النور أبدا ً, وإن غدا ً لناظره قريب.
المهندس: ميشيل كلاغاصي
4 / 5 / 2019

   حقوق النشر محفوظة@   

Thursday, May 2, 2019

العواصف السورية تهبُّ شرقا ً - م.ميشيل كلاغاصي


قصةٍ قديمة, ولكن فصولها الفعلية بدأت عندما قرر ما يقارب ال 200 شخصية بزعامة ممثلي بعض الأحزاب الكردية في سوريا إعتبار الخميس 17\2\2016 يوما ًلإطلاق النظام الفدرالي في مناطق سيطرتهم في شمال البلاد من خلال اجتماع عقد في مدينة رميلان في محافظة الحسكة, حيث أقر المجتمعون "وثيقة النظام الإتحادي الديمقراطي الفيدرالي في روج آفا - شمال سوريا", لإقامة ما يسمى "إدارة حكمٍ ذاتي" على المناطق التي كانوا يسيطرون عليها في الرقة وعين العرب وعفرين والجزيرة, بالإضافة إلى كافة الأراضي التي سيطرت عليها ميليشيات "قسد" بدعمٍ مطلق من قوات الإحتلال الأمريكي والفرنسي والتركي صاحب العلاقات المميزة مع قادتهم, وبالتنسيق  الكامل مع كافة التنظيمات والمجاميع الإرهابية المتواجدة هناك وعلى رأسها تنظيم "داعش" الإرهابي. 
وقد خرج الاجتماع –يومها- بجملة أكاذيب تدّعي مشاركتهم بالحفاظ على وحدة سوريا ومنع تقسيمها!
لم يكن السوريون وقتها يعرفون الكثيرعن مّا سُمى "قوات سورية الديمقراطية"، ولاعن أهدافها، فقد راقبوا واهتموا بكل من يقاتل الإرهاب في سوريا، وطالبوا - وقتها - بدعم وانضمام جميع مكونات المجتمعات السورية إلى محادثات جنيف، ورفعوا صوتهم الشعبي والرسمي دعما ً للأكراد اللذين لم يُدعَوا إليها في جولتيها الأولى والثانية, وسط الدعم الروسي ورفض تركيا وعدم وضوح الموقف الأمريكي.
ولطالما اّمن السوريون بأن طرح مشروع تطويق منطقةٍ جغرافية في سورية تقع وبشكلٍ مؤقت خارج سيطرة الدولة بفضل الإرهاب الذي تعرضت له, لا يسمح لأي كان أن يسيطر عليها بعد تحريرها من الإرهابيين, ويفرض رغباته ويمرر مشاريعه أو مشاريع من ورائه, إذ لا فرق في كلا الحالتين, وما فعله مطلقوا هذا المشروع المشبوه لا يعدو أكثر من إدارة توحشٍ جديدة بإدارةٍ مختلفة في الشكل متشابهة في الجوهر والمضمون.
 إن توقيت المشروع من حيث المكان والزمان أثار التساؤلات ووضع إشارات الاستفهام حوله, فلا يخفى على أحد أهمية تلك الأراضي الشمالية في سورية وحقول النفط والأراضي الشاسعة الغنية بمحاصيلها الزراعية - الإقتصادية كالقمح والشعير وغيرها, وغناها بالخامات النفطية والثروات الباطنية والمعادن وأشباه المعادن والفلزات الهامة, ويأتي في وقتٍ تتجه فيه الحرب نحو الحل السياسي, وانفتاح الحكومة السورية على الحوار السوري - السوري الشامل, المدعوم بالعديد من القرارات الدولية, والتي رضخت لإنتصارات سورية العسكرية ولصمود قيادتها وشعبها, ولطبيعة المجتمع السوري.
لم يلق الإعلان عن المشروع التقسيمي تأييد أغلب اللاعبين في المنطقة والعالم, في وقتٍ سارع الشعب السوري لتسجيل غضبه ورفضه وعدم سماحه لأي كان بالمساس بوحدة سورية ووحدة أراضيها وبمنع تقسيهما تحت أي عنوان .. فيما عبرت الدولة السورية عن موقفها الرافض لأي مشروع تقسيمي, وحذرت من "تسول له نفسه النيل من وحدة أرض وشعب الجمهورية العربية السورية تحت أي عنوان", وأكدت مرارا ً أن "طرح موضوع الإتحاد أو الفيدرالية يشكل مساسا ً بوحدة الأراضي السورية, وأنه يتناقض مع الدستور والمفاهيم الوطنية والقرارات الدولية" وأنه "لا قيمة ولا أثر قانوني له".. واعتبرته عملا ً داعما ً للإرهاب وأنه يصب في خانة إضعاف سورية.
لكن هذا لم يُثن قادة الميليشيات الإنفصالية, واستمروا لسنوات في العمل على تكريس الإنفصال, فأزالوا العلم السوري, وأقاموا هياكل الجسم الفيدرالي – التقسيمي, واستولوا على كافة مصادر الثروات المتنوعة على امتداد الشرق السوري, مستغلين إنشغال الدولة والجيش العربي السوري وحلفائه في معارك مقارعة الإرهاب ودحره عن مساحات واسعة من الجغرافيا السورية في جنوب ووسط البلاد, وحصروا إهتمامهم في سرقة ثروات الدولة والشعب السوري, وبتنفيذ كل ما من شأنه خدمة المشروع الأمريكي - الصهيوني في سورية هذا من جهة, ومن جهة أخرى ساهموا بتعزيز الوجود الأمريكي على الأرض السورية, وبنوا بأيدهم القواعد الأمريكية, وحفروا الخنادق حول القواعد الفرنسية لتعزيز وجودها وحمايتها.
يبدو أنهم بالغوا في تقدير قدراتهم وحجمهم في الميدان والمنطقة، واعتقدوا أنهم قادرين على تنفيذ المهمة الأمريكية في الحصار الإقتصادي للدولة والشعب السوري في محاولةٍ لكسر إرادة السوريين , يبدو أن أوهامهم أنبئتهم بقدرتهم على تغيير أوراق اللعبة الدولية , ولم ينبئهم قصر نظرهم عن سرعة تخلي أسيادهم عنهم كما فعلوا بغير ميليشيات وغير خدم.
من الواضح أنهم سيواجهون عواصف جديدة, قد تبدأ في رفض وجودهم تحت قباب جنيف, وبإقتلاعهم ًبقرار سوري شعبي ورسمي , وها قد بدأت العواصف الشعبية, وبدأ الرفض الشعبي يُترجم بمقاومة شعبية وبمواجهاتٍ مباشرة مع تلك الميليشيات, وتم طردها وأسلحتها وإرهابها وأسيادها في عدد من البلدات والقرى في ريفي دير الزور والرقة, في وقتٍ تتزايد فيه حالة السخط والغليان الشعبي يوما ً بعد يوم على كامل مساحة الوطن.
ومن الواضح أنهم أضاعوا جميع الفرص التي منحتهم إياها الدولة السورية، وتجاهلوا الغضب الشعبي المقاوم, وقدرة الدولة والجيش السوري على إقتلاعهم دون أي عناء يذكر, لقد وضعوا أنفسهم في وجه العاصفة وعليهم تحمل النتائج, فلن يتساهل ولن يتسامح الشعب السوري مع من خان الوطن, وأخطأ الحساب وأساء للأرض الطيبة ورد دينها غدرا ًوخيانة ً.
ولسنا نتوقع من قادة الميليشيات الإرهابية سوى الهروب في ليلة ٍ ظلماء وقبل طلوع الفجر، على غرار هروب أسيادهم الأمريكيين من العراق والإسرائيليين من لبنان , وهذا هو دائما ًحال اللصوص واللقطاء والعملاء.
المهندس: ميشيل كلاغاصي

2 / 5 /2019

Sunday, April 21, 2019

سورية أرض السلام ... ليكن صفحٌ وفصحٌ - ميشيل كلاغاصي




لماذا يستمر الألم !؟
كم من الجروح نعاني، الجسدية منها والنفسية، المادية منها والمعنوية، من الخصوم والأعداء، وحتى من أقرب الأقرباء وأعز الأصدقاء !؟
فهذا يحاربنا، وذاك يتاّمر علينا، واّخر يجرحنا في كرامتنا، وذاك يؤذينا في عملنا، وهذا يعيبنا في غيابنا وذاك يشوه سمعتنا، وهذا ينسى معروفنا وذاك يفرّق بيننا، وهذا يسلب أموالنا وذاك ينكر علينا حقنا.
فالعين تدمع والقلب يدمى والأعصاب تتعب والجسم يتداعى .... وسنحمل معنا إلى يوم الدين جميع هذه الجروحات، ولن ننال المكافأة، إلا إذا حولنا ما حلّ بنا الى ينابيع نور وصبر ومسامحة ومحبة.

ولمن يتساءل، كيف نتداول معاني الفرح والسلام ... ونحن نعيش في ظروف لا فرح فيها ولا سلام؟، نقول:
- من لا يشعر بالأسى العميق، لدى مشاهدة مظاهر القتل والتهجير والتدمير عوضا ًعن العيش الكريم والطمأنينة والسلام ؟!
- من لا يتألم عندما يرى أولادا ً وشبانا ً بَترت العبوات الناسفة بعضا ً من أعضائهم، فحُكم عليهم بأن يعيشوا معاقين ما امتدت أعمارهم ؟!
- ومن لا يتأثر ويحزن لبكاء الأمهات ونحيب الأرامل وقد فقدن أطفالاً ورجالا ً، والعالم غير مكترث بهن.
لا نريد أن يكون للحقد والعنف وللدماء والموت الكلمة الأخيرة ...
بل نريد في هذه الأوضاع الصعبة والخاصة أن نرفع أكف التضرع من أجل سورية وشعبها وأن يغلب الأمل الألم، وأن يحل السلام على أرضنا وفي قلوبنا.

ندعو كل من ابتعد أن يقترب، وأن يصغي لدقات قلبه ويعيد ربط تواترها مع نبضات الوطن.
ندعو كل أبناء الوطن لتعزيز التضامن والتكامل والوحدة الوطنية.
ندعو كل من أدرك أن الغريب المخادع لعب لعبته، وبث سموم حقده وبطشه لينال منا جميعا ً دون استثناء وطنا ًوشعبا ً، وامكانيات وقدرات، لقد أرادها الأعداء حربا ًرهيبة ً تجعل الإبن يقتل أمه ويحطم أحلامها فيه،
فلن ننال منهم إلا كذبا ًووصمة عار وشماتة بغياب التاّخي، وغياب حديث الإخوة وحوارهم... وسنبقى نحن من نسعى للإنبعاث لحياة جديدة، ونحن من سيجد السعادة بعد الشقاء، والفرح من بعد الحزن، والسلام بعد الألم.

ولم يعد خافيا ًعلى أحد وقوف العدو الإسرائيلي وحلفائه من عرب وغرب وراء كل ما حدث، ولا نملك أدنى شك في حب أبنائنا جميعا ً لوطنهم، حتى من وقع بغشاوةٍ دفعته للخطأ أو الخطيئة، فلنطرد كل الغرباء عن أرضنا.

وها هو قائد الأمة ورمزها يستشرف المستقبل من خلال قراءةٍ نافذة في عمق تفكيرهم وتاريخهم وإجرامهم، ويضع قواعد ومعادلات المقاومة نصب أعينهم، ويعبّر عن وجدان كل سوريٍ وعربي وكل مقاوم شريف، إذ يقول: "إن ما يقومون به وما يرتكبونه من جرائم حرب لن ينتج لهم سوى أجيال عربية قادمة أشد عداءً لإسرائيل، مناعتها تتطور، وإرادتها تتصلب بوتيرة أسرع وبشدة أكثر فتكاً من تطور وقوة ترسانتهم العسكرية".

و"هذا يعني بمعادلة الواقعية بأنه مع كل طفل عربي يُقتل، يولد مقابله عشرات المقاومين، وهذا يعني أيضاً أنهم يحفرون بأيديهم قبوراً لأبنائهم وأحفادهم فلديهم الخيار اليوم ليزرعوا ما يشاؤون للمستقبل خيرا ً أو شرا ً، لكن بعد ذلك لن يكون لهم الخيار في تحديد نوع الحصاد، فقد زرعوا الدماء ولن يحصدوا غيرها، والنبتة عندما تنضج ستكون أكبر من البذرة التي أنبتتها بكثير".

ليكن صفحٌ وفصحٌ وسلام، ولتُغسل القلوب، وليكن عناق وبكاء فرح، وليُطلق كل منّا غفرانه، عسى الله القادر والقدير أن يهبنا فصحا ً، يكون جسر عبورٍ لحياة اّمنة هانئة، ومستقبل مشرق ننطلق نحوه عبر أوسع أبوابه لإعادة بناء ما تهدّم، لنتابع مسيرة التحرير والكرامة، ولا بد لنا أن نفعل ما يليق بنا ويؤكد هويتنا وعزتنا وإعتزازنا، بأننا نحن السوريون.

المهندس: ميشيل كلاغاصي
21 / 4 / 2019

Friday, April 19, 2019

سورية والسيد المسيح ... صلبٌ وقيامة - م. ميشيل كلاغاصي



جاء في رسالة السيد المسيح الى الدمشقية السورية – ميرنا الأخرس – في حزيران 2004:
"وصيتي الأخيرة لكم ارجعوا كل واحد الى بيته، ولكن احملوا الشرق في قلوبكم، من هنا انبثق نورٌ جديد أنتم شعاعه لعالمٍ أغوته المادة والشهوة والشهرة، حتى كاد العالم أن يفقد القيم، أما أنتم حافظوا على شرقيتكم ولا تسمحوا أن ُتسلب إرادتكم، حريتكم في هذا الشرق".

سورية والسيد المسيح ...

ففي البدء كان الكلمة ... فكان هو
وأكثر من 9000 اّلاف عامٍ في التاريخ ... كانت هي

عشراتُ ومئات الأنبياء تحدثوا عنه ومهّدوا لمجيئه ... هذا هو
أما هي ... فبشرٌ وحجرٌ وحبٌّ ووفاء، وأيدي جبابرة رسمت حضارتها وملامحها

قال هو ... أنا كلمة ٌ ووعدٌ وحياة، وصوتٌ صارخٌ
وقالت هي ... أنا فكرٌ وعِلمٌ وحضارةٌ وسلامٌ ورسالة

عرفهُ قومهُ ... ونكروه
كذلك هي ... خرجوا من رحمها ومن قلبها ... شربوا حليبها وأكلوا من يدها ... ونكروها

صوتُ السماءِ كان مدويا ً ... "هذا هو ابني الحبيب"
فغضبوا وحنقوا ومكروا شرا ً
أما هي ... فصوتها كان مدويا ً "فلسطين ُ يا عرب"
فغضبوا وحنقوا ومكروا شرا ً

تاّمروا عليه وظلموه ... وتاّمروا عليها وظلموها
كشاةٍ ساقوه للذبحِ ... فلم يفتح فاهُ
ومسكينة هي ... ملايين السكاكين والخناجر نحرتها ... فلم تفتح فاهها ... وفي قلبها عربٌ وعروبة

حَمَل اّثامنا وأوجاعنا ... لأنه هو
أما هي ... فحمّلوها كفرهم وإلحادهم وخنوعهم وجشعهم

قالوا في سرّهم ... سنهدّ الهيكل ... فأجابهم وأنا أقيمه في ثلاثة أيام
وقالوا ... سننهش جسدها ونحرقه ونتقاسمه ونوزعه وننثره في الرياح ... فأجابتهم: هيهات، خسئتم

ترنّح على الصليب ومات جسدهُ ... فضحكوا وهزؤا
أما هي ... فدمروا مدنها وقدراتها وأنهكوها وحاصروها وسقط شهداؤها

اقترعوا على ثيابه ومزّقوها ... ولها، رسموا الخرائط ووزعوا ثرواتها وسرقوها

وضعوا على قبره حجرا ً ... وأزالوها من مجامعهم وطبعوا أوراق نعوتها

وجاء اليومُ الثالثُ ليشهد زلزاله ... وجاء نصرها ليشهد زلزالها
زلزالهُ جَلجَل الكون ... وزلزالها جلجل الأرض

قال أنا هو ... وقالت أنا هي
ارتفع وسما وويلٌ للعصاةِ والخطاة ... أما هي، فحلّقت وقويت واشتدّ ساعدها فويلٌ للغزاة والطغاة

حقا ً المسيح قام ... وسورية انتصرت

المهندس: ميشيل كلاغاصي
19 / 4 / 2019

Monday, April 15, 2019

"العرب" ... ونصف صفقة القرن - م. ميشيل كلاغاصي



على الرغم من إنحياز الولايات المتحدة الأمريكية المطلق للكيان الإسرائيلي, وخسارة دورها كوسيط في الشرق الأوسط، إلاّ أنها ماضيةٌ في الإسئتثار بعملية السلام من بوابة الإستسلام، بعدما غزت جيوشها الأصيلة والوكيلة وعملائها معظم دول العالم العربي، وبعدما فرضت هيمنتها وإرادتها على حكومات وعروش التخاذل العربي، وسعيها الدائم لحصار دمشق وطهران، وتضييق الخناق على أحزاب وحركات وفصائل المقاومة ... وبعدما نقلت سفارتها إلى القدس واعترفت بها عاصمة ً ل "إسرائيل"، وبقرار إعترافها بالضم الإسرائيلي للجولان السوري المحتل، وعبر عشرات المواقف الناسفة لأي حل وأي سلام في المنطقة ....

وبعد تعويمها ودعمها لفوز نتنياهو وتحالف اليمين، جاء دور إعلانها عن بنود صفقة القرن – كما وعدت -.... ولحينها لا زالت تحافظ على سرية تلك البنود خاصة ً السياسية منها، وكل ما أفصحت عنه، هو تلك العبارات المبهمة التي قدمتها لأدواتها العربية ولخصها غاريد كوشنر بأربع كلمات: الحرية، والكرامة، والأمن، والإزدهار الإقتصادي، دون أي شروحات أو توضيح، إذ فضّل إعتماد السرية "خشية تسرب التفاصيل قبل نضوجها"– بحسب كوشنر-، وبقي للعرب أن يوافقوا على الصفقة الغامضة، التي عُرض عليهم جزءٌ من تفاصيلها الإقتصادية فقط!

أيُّ نفقٍ مظلم يسير فيه العرب خاصة ًممن يعتقدون أنهم شركاء وحلفاء للولايات المتحدة الأمريكية وأنهم أصدقاء الرئيس ترامب وصهره ... وأي صفقةٍ كُلف بها ولي العهد السعودي وجاره ابن زايد وبالترويج لها وبإقناع السلطة الفلسطينية بها، وأيُّ سلامٍ وحقوق سيستعيدها الرئيس الفلسطيني سلما ً! ... وبكل بساطة العرب لا يعلمون شيئا ًعن صفقة القرن، فقد أعلنوا موافقتهم على مبدأ تبادل الأراضي وسال لعابهم على المشاريع الإقتصادية التي تم الحديث عنها على الورق فقط، وأعربوا عن تأييدهم وترحيبهم بالتطبيع وبفوز بنيامين نتنياهو في الإنتخابات، واكتفوا برفضٍ لفظي لقرار ضم الجولان السوري المحتل، ودعموا موقفهم بتأكيد رفضهم عودة الدولة السورية إلى الجامعة العربية – حاليا ً -.

وكيف لهم أن يعرفوا، فبحسب موقع صحيفة "اكسيوس -Axios" الأمريكية "أن هناك ستة أو سبعة أشخاصٍ في أمريكا فقط يعلمون تفاصيل الشق السياسي المتعلق بصفقة القرن، وأن الإدارة الأمريكية لم تطلع "شركائها" العرب سوى على الشق الاقتصادي منها"، وذلك خلال جولة كوشنر الأخيرة في المنطقة، وأنه لم يكشف عن التقسيم المقترح للأرض أو وضع مدينة القدس أو إذا ما كانت (الصفقة) ستدعم إنشاء دولةٍ فلسطينية...

وهذا يفسر مخاوف وإرتباك بعض الدول العربية كالسعودية والإمارات والأردن والسلطة الفلسطينية ذاتها .... ويفسر نفي الرئيس المصري وجود مثل هذه الصفقة واعتباره أن التسمية نابعة من أهمية وحجم القضية الفلسطينية، فيما عاد العاهل الأردني من زيارته الأخيرة إلى واشنطن وهو غير راضٍ عن مستوى التشاور ويشعر بالإحباط على الرغم من اجتماعاته العديدة مع كبار المسؤولين في إدارة ترامب، ويقول – بحسب الصحيفة -: أن "البيت الأبيض لم يعطه أي رؤيةٍ حول الجزء الأشد خطورة من خطة السلام"، والكيفية المقترحة لتقسيم الأراضي الإسرائيلية والفلسطينية .... وتوّلد لديه الشعور بأن الصفقة إقتصادية أكثر منها سياسية، وأنه يعتقد أن خطة ً اقتصادية بدون خطةٍ سياسية ليست كافية... في حين أكد مسؤول كبير في البيت الأبيض: أنها "ليست مجرد خطة اقتصادية فقط ونحن نفهم أنه إذا كان الجانب السياسي لا يعمل، فالجانب الإقتصادي لن يخلق السلام"... "لكن، الجانب السياسي لن ينجح بدون خطة إقتصادية مهمة لتعزيز حياة الفلسطينيين وحياة الآخرين في المنطقة".

وبإنتظار أن يعلن قريبا ً الرئيس ترامب عن صفقة القرن والتي يدعوها "خطة السلام"، يتوجس الأوروبيون ويعبرون عن مخاوفهم من أن تسير الخطة بعكس مصالحهم فسيضطرون إلى البحث عنها بعيدا ًعن الركب الأمريكي!... وعلى الحكومات العربية مصارحة شعوبها، بتأكيد أو نفي إطلاعها على كامل الصفقة أو نصفها فقط، فالشعوب لن تتسامح مع كل من يفرط بالمصير والحقوق والأرض، وستكون عونا ً دعما ً لكل من يحافظ عليها.

إن استبعاد الشق السياسي من التداول يؤكد رغبة واشنطن في الإستئثار برسم خريطة المنطقة والإبتعاد عن أساسها وجوهرها هو الإحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، بعد جولةٍ حامية من تفكيك الدول العربية ودفع المتخاذلين نحو الحضن والفلك الإسرائيلي.
كذلك يأتي تأكيد صحيفة ال "واشنطن بوست" بأن: "صفقة القرن" تتضمن تحسين ظروف حياة الفلسطينيين ولا تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ولا تستند إلى حل الدولتين، وأنها تركز على الإحتياجات الأمنية لإسرائيل.
وهذا ما يؤكد نفاق ومراوغة الرئيس دونالد ترامب الذي لطالما تحدث عن حل الدولتين، وعن تنازلات متبادلة من الطرفين، وأن واشنطن لن تسعى لإملاء الشروط لحل النزاع, بل ستدعم أي إتفاق يتوصل إليه الطرفان, فقد وجه بهذا الكلام إشارة ً قوية لإنفتاحه وقبوله بحل الدولة الواحدة التي يطرحها الفلسطينون, وقد سبق للسيد صائب عريقات قوله : " أن البديل الوحيد لحل الدولتين هو دولة ديمقراطية واحدة وحقوق متساوية للجميع، للمسيحيين والمسلمين واليهود" ... لكن الرئيس ترامب لم يتوقف عن المراوغة وأعلن لاحقا ً في الإجتماع السنوي لزعماء العالم في الأمم المتحدة بأنه: "يروق لي حل الدولتين. وأعتقد أنه الأفضل"... ويبقى كلامه الهام ذاك الذي أطلقه عشية إعترافه بالقدس عاصمة ً لإسرائيل:" أعتقد ان إسرائيل تريد فعل شيء والفلسطينيين يريدون فعل شيء".

من الواضح أن الرئيس الأمريكي يسعى للتمسك بجني "الإنجازات"، وعينه على الفوز بولاية رئاسية ثانية، لذلك يلجأ إلى الحفاظ على الدعم والحشد الكامل الذي يتلقاه من التيار المسيحي الإنجيلي والإيباك الصهيوني، ولن يتهاون مع معرقليه سواء من الأدوات أو الأعداء، وقد يستمر بضغوطه وبعقوباته على مصر من بوابة صفقة الطائرات الروسية "سو – 35"، وصفقة ال S400 التركية – الروسية، وإعادة إحياء ملف الخاشقجي. كذلك بقراره ضم الجولان السوري، ومحاصرة إيران والضغط على المقاومة اللبنانية والفلسطينية.

يا له من مشهد مخجل أن نرى فيه زعماء بعض الأنظمة العربية يجتمعون حول خرائط المشاريع الإقتصادية، ويحلمون بالرضى الأمريكي – الصهيوني، غير اّبهين بحياة ومصير الأرض والشعب الفلسطيني وحقه بالعودة إلى وطنه ووطن اّبائه وأجداه، تلك الأرض التي سُفك ولا زال يُسفك لأجلها الدم المقاوم الطاهر في فلسطين وسورية ولبنان واليمن والعراق وعلى إمتداد محور المقاومة، وبالدم الذي يسري في عروق كل مقاومٍ شريف.
لن يمر هذا المخطط اللعين، ولم تعد الشعوب العربية تعول على هذه الأنظمة الخانعة، ويبقى الحل الوحيد هو بإستمرار المقاومة طالما هناك من يحملون السلاح، ويواجهون العدو الإسرائيلي والهيمنة الأمريكية، ومن يرفضون كل تطبيع، ومن يرون أن أمريكا ليست قدرا ً للشعوب العربية، وأن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، وأن مصير أوطاننا و"مصير المنطقة تقرره الشعوب مهما تعاظمت التحديات" – بحسب قول وتاكيد الرئيس بشار الأسد.

المهندس: ميشيل كلاغاصي
15 / 4 / 2019

Saturday, April 13, 2019

فلسفة "الحل السياسي"، إنتصار سورية العسكري هو المعيار- م.ميشيل كلاغاصي



"الحل السياسي" إكذوبةٌ تتردد في الشرق الأوسط، منذ ما قبل الحرب على سورية، وخلالها، وبالتأكيد ستمتد إلى ما بعدها.
مالذي يقصده مرددوا هذه العبارة؟ وهل حقا ً هم معنيون بالحل السياسي في سورية، وبإنهاء الحرب عليها؟ ويحملون السلام على أكفهم ليقدموه لسورية ولدول وشعوب المنطقة ...؟ أم يتلطون خلفها لإخفاء حقيقة نواياهم في محاولةٍ لكسب الوقت وحرف الأنظار عما كُشفت فصوله ولم يعد سرا ً!

بالتأكيد هذا جزءٌ من أساليب التضليل والخداع ... وصورة ٌ واضحة لتّخفي الذئب في لبوس الحمل.
فلا زال العالم يذكر تلك الزيارة الشهيرة للسيد كولن باول إلى سورية، عندما حمل معه ورقة ً وبنود ... فسرها البعض على أنها تمثل بمجموعها حلا ً سياسيا ً للصراع في المنطقة.

لقد كان يومها أنيقا ً وتحدث بأدبٍ شديد، لكنه ترك للبنود أن تُظهر وقاحتها ...! أما الدولة السورية فنظرت اليها على أنها ورقةُ تهديدٍ ورسالة حرب، وطلبا ً رسميا ً للخنوع والإستسلام، بدليل طريقة استقبالها ووداعها له ...! في حين كان يعرف مسبقا ً رد القيادة السورية، لكنه سجل نقطة ً في مرمى "الحل السياسي" الأمريكي المزعوم.

ومنذ أن وصلت الحرب – الحالية - إلى سورية، بتنا نسمع عبارة "الحل السياسي" عشرات المرات يوميا ً، وعلى ألسنة السياسيين والإعلاميين دون توقف ... وتحولت الى استراتيجيةٍ لفظية تُجمع عليها كل الأطراف، مع فارق المعنى المبطن والمخفي لكل من يُطلقها ...
فقد سمعناها من الإدارة الأمريكية والروس، والفرنسيين والأتراك والعرب والخليجيين وحتى من الإسرائيليين ... ومن أفواه من يعتدون ويتاّمرون وهم مستمرون بالتمويل والتسليح وبإرسال الإرهابيين إلى سورية ... كذلك سمعناها من أفواه السوريين أنفسهم "معارضين" أو "مؤيدين" ومن الدولة السورية.

ماذا لو أفصح الأمريكيون صراحة ًعن قصدهم الحقيقي في لفظها أو بتبنّيها ... تراهم سيقولون نحتاج شرقا ً أوسطا ً جديدا ً نرسمه بأيدنا وكما نشاء بحيث يضمن ويحمي مصالحنا وعلى رأسها أمن "اسرائيل"، وقد لا يعنينا رحيل الأسد أو بقاؤه، ويكفينا أن تتحول سورية الى دولةٍ طائعة، فاشلة، مدمرة، محطمة تقبل بما نخطط وينشغل السوريين بداخلها لعقودٍ طويلة.

أما الإسرائيليون ... فيدركون أن صراعهم مع محور المقاومة يتعدى كونه مجرد صراع حدود، بل هو صراع وجود وبإمتياز، الأمر الذي يجعل سقف "حلهم السياسي" أعلى بكثير من الأمريكيين ... وقد يكون زوال الدولة السورية تشظيا ً وذوبانا ً في عشرات الدويلات أو الكانتونات قصدهم ومأربهم الوحيد.

أما الأوروبيون وتحديدا ً البريطانيون والفرنسيون، فالحل السياسي الذي يعنيهم يتمثل بتقسيم سورية لضمان حصتهم ومصالحهم في المنطقة بعدما أضاعت إداراتهم المتعاقبة موروثها ونفوذها العسكري والسياسي والإقتصادي في المنطقة، وألحقته بضياع قيمها وموروثها الإجتماعي والأخلاقي وتحولت الى أداةٍ أمريكية تابعة ليس إلاّ.

في حين يملك الأتراك مضمونا ً عالي السقوف تحت جناح "الحل السياسي" التركي، والقصة وتتعلق مباشرة ً بإحياء أمجاد الدولة العثمانية البائدة، والتلذذ بقضم المزيد من الأراضي السورية، ناهيك عن الأحلام الشخصية "للسلطان" الواهم أردوغان وأتباعه في حزب التنمية والعدالة في قيادة المنطقة عبر قيادة مشروع إسلامي إخواني يتيح له الوقوف على حدود أوروبا كالديك الصارخ.

أما عربيا ً، فالموضوع يختلف نسبيا ً بين دول الجيوش وعروش العمالة الخليجية ... فالبعض يردد كالببغاء دون أن يملك حلا ً فعليا ً، وينتظر أوامر من اّمن به سيدا ً مطلقا ً، ويتملّكه الخوف إذا ما حاول أن يكون جادا ً للحظةٍ واحدة، فقد يطاله الإرهاب بأسرع مما يتخيل.

في حين انفردت دول الخليج في "حلها السياسي" على طريقة ذاك الذي حمل الأسفار والأحقاد والأموال والبدع الدينية ... فهي لا تملك حلا ً سياسيا ً في سورية ولا تؤيده بأي حال من الأحوال، بدليل تجنيد نفسها طوعا ً في المؤامرة على سورية وكافة الدول العربية.
فقد قدمت للمشروع الصهيو-أمريكي خدماتها المجانية، وجعلته يخوض الحرب التي يشتهيها دون أن يخسر فلسا ً واحدا ً ... وساهمت في إنعاش اقتصاده المتهاوي.... بعدما أيقظت الفتن الدينية والمذهبية والطائفية، التي لن يخرج العرب والمنطقة منها إلاّ بعد انتصار الحق وبعد أن ترتوي الأرض بدماء السوريين والعراقيين واليمنيين وكل العرب.

وباتت الشعوب العربية تؤمن أن سورية هي المنقذ الوحيد، وأنها الوحيدة والقادرة على هزيمة الإرهاب والمشروع برمته ... بفضل عزيمتها وقوتها وايمانها وبجيشها القوي وحنكة قيادتها وصمود شعبها.

لقد استطاعت سورية أن توقف عجلات المخطط الرهيب، عبر صمودها وانتصاراتها السياسية والعسكرية، واستطاعت الحفاظ على وحدة أراضيها وسيادتها على الرغم من سيطرة الإرهاب على بعض الجغرافيا فيها، فهذا مؤقت ولن يدوم، لا يعدو أكثر من تمرد وإرهاب ولن يغير في معادلة الصمود والحدود والوجود... وبات واضحا ً أن الحل السياسي الحقيقي هو الذي يرسمه رجال الله وأبطال الجيش العربي السوري في الميدان , بعد سنوات من التضحيات وشلال دماء الشهداء اللذين عبّدوا طريق النصر العسكري ليكون المدخل الوحيد إلى الحل السياسي القابل للتطبيق.

وبات العالم كله يًقرُّ بالنصر السوري وبحتمية التسويات والحوار المباشر مع الدولة السورية ... فقد أحرجت سورية الجميع وحاصرتهم سياسيا ً وأخلاقيا ً بفضل انتصارات جيشها وصمودها، وأكدت أن إنتصارها العسكري رسم ملامح وهوية الحل السياسي النهائي ... ولم يبق لأوراق الإرهاب في إدلب ومشاريع الشمال والشرق الإنفصالية – التقسيمية، سوى السقوط والفشل، خصوصا ً بعد الترنح الجدّي الذي بدأت ملامحه بالظهور اليوم.

فالمعركة العسكرية انتهت حسابيا ً وانتهى معها الإستثمار في الإرهاب... ولن يجدي الحصار الإقتصادي نفعا ً، فالسوريون قادرون على إسقاط مؤامرات الحصار عبر الحدود، بدليل حاجة كافة دول الجوار للمائدة السورية... وقد يكون من الحكمة أن يُسرّع الرئيس ترامب إلتحاقه بركب النصر السوري ليكون "البطل" الذي وبالكاد فاز بماء بوجهه... لكن عليه أن يحذر خطف الإنتصار السوري، كي لا يُضيف أكذوبة ًجديدة إلى سجله الحافل.

المهندس: ميشيل كلاغاصي
13 / 4 / 2019

Tuesday, April 9, 2019

طهران وواشنطن ... القرار بالقرار، تحدٍ وكسر إرادات - م. ميشيل كلاغاصي


هي أمريكا أم "إسرائيل"، ترامب أم نتنياهو!، لا فرق ... فاللعبة في تبادل الأدوار والهدايا، وفي التناوب على الشرّ والظلم واستمرار الإحتلال وزعزعة استقرار العالم، واستباحة الحقوق والقفز على الشرعة والأعراف الدولية ... مشاريعٌ ومخططاتٌ خبيثة لضرب الأعداء ومنافسة الخصوم وحلابة الحلفاء والشركاء ... وتبقى فلسطين العنوان الأبرز للمؤامرة، ولسان حال واشنطن يقول ويلٌ للمعرقلين ونارٌ وحروب وعقوباتٌ للمدافعين عن كرامتهم وسيادتهم ومقدساتهم، غطرسة ٌ أمريكية لم تعد في مكانها ولا في زمانها ...

وهناك من يرى أن أمريكا لم تعد قدرا ً للأوطان والشعوب, ففلسطين كانت البداية ولازالت الملهم الأول للثورة الإسلامية الإيرانية, أربعون عاما ً لرفع العلم الفلسطيني, ومسيرةٌ مضيئة بالدعم والتضحيات ... وأربعون عاما ً للحروب والحصار والعقوبات والتاّمر والمؤتمرات والأحلاف لكسر الإرادة الإيرانية, وكانت النتيجة أن حافظت دول التاّمر القريبة على تخلفها وحقدها, فيما سعت الدول البعيدة لطلب ودها, أما إيران فقد حلّقت بعلومها وتطورها وديمقراطيتها وإنجازاتها, تحت أعين حراسها والأمناء على قرارها وحماة قرارها السياسي والسيادي في الحرس الثوري الإيراني, ورغم الحصار طرقت أبواب النادي النووي, واقتحمت الصناعات الحربية, وطورت برامجها الصاروخية, وكانت خير داعم للأرض والعرض والكرامة والمقدسات, فلسطين شعارها وكتابة السطر الأخير لصفحة الكيان الغاصب هدفها, هكذا "أذنبت" إيران وهكذا دعمت المظلومين والمقاومين, وهكذا قدمت وفائها لشركائها في الوفاء.

فوُضعت تحت مرمى الإستهداف الأمريكي – الإسرائيلي -الخليجي، وأتاها الرد واضحا ً صريحا ً، لا للنووي السلمي، لا للبرنامج الصاروخي، لا لدعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية، لا لدعم الدولة السورية، واليمن والعراق .... إلخ، أرادوها ضعيفة وبلا سند، لتعود من تلقائها إلى طاولة المشرحة، تحمل كفنها بيديها، مطرزا ً بتنازلاتٍ وبإستسلامٍ يدفع عنها حصارهم وتاّمرهم وجحافلهم.
لكنها رفضت ورفعت شعار التحدي وقبلت المواجهة, متسلحة بإيمانها وتراص وتماسك جبهتها الداخلية وبدعاء مرشدها وتوجيهاته, وبحراسة أشدائها ورجالاتها وحكمائها وقادتها في الحرس الثوري الإيراني, فكان التصويب الأمريكي الجبان وغير المسبوق أن اعتبرت الولايات المتحدة جزءا ً أساسيا ًمن الجيش الوطني الإيراني منظمة ً إرهابية ً, يا لوقاحة البيت الأبيض بوجهه الأسود ورئيسه الأرعن, الذي اعتقد أن إستبداله المنافسة بالتهديد والمواجهة العسكرية, سيمنحه رهانا ًجديدا ً يحصد من خلاله استسلاما ً إيرانيا ً, ينعكس تفردا ًبالدولة السورية والمقاومة اللبنانية والفلسطينية, ويسمح بتمرير صفقة بيع فلسطين بأبخس الأثمان.

ويبقى من اللافت التواتر الذي يربط بين توقيع الرئيس ترامب الحزمة الثانية للعقوبات الأمريكية عشية الإنتخابات الرئاسية النصفية في الولايات المتحدة, وتوقيعه على تصنيف الحرس الثوري الإيراني كتنظيم إرهابي عشية الإنتخابات الإسرائيلية ... بالتوازي مع توقيعه قرار ضم الجولان السوري للسيادة الإسرائيلية قبل عدة أيام, وتصاعد الحديث عن صفقة القرن, والتجييش الأمريكي الكبير والتحريض المباشر على حزب الله وسط بيئته اللبنانية, وموجات العنف والضغط الإسرائيلي على حركات المقاومة الفلسطينية والصليات الصاروخية العدوانية المتكررة على غزة, وهرولة الحكام والقادة العرب نحو التطبيع وطمأنة العدو الإسرائيلي بحسب الوزير العماني, ورفضهم عودة سورية إلى الجامعة العربية, وعرقلة بدء معركة تحرير إدلب, والحديث عن الهدايا المتنوعة التي يتلقاها نتنياهو بغية تعويمه وعدم هزيمته في الإنتخابات  ...
ناهيك عن الإشتباك الدولي مع الصين وروسيا المرتبط بملفات الشرق الأوسط وبالصراعات الساخنة فيه، الأمر الذي يرفع منسوب الاهتمام الأمريكي بأمن الكيان الصهيوني بالتوازي مع إنتصارات سوريا ومحور المقاومة مجتمعا ً، خصوصا ًمع إقتراب إنتهاء مهلة الإستثناء التي منحتها واشنطن لبعض الدول الأوروبية وبعض دول المنطقة حيال استمرار استيرادها للنفط الإيراني لفترة محدودة.

أمور قد تثير دهشة واستغراب البعض ... لكن من خلال نظرة جامعة متكاملة، يمكن ربط الأمور واستنتاج الخط والخطة التي تسير وفقها أجندات الولايات المتحدة الأمريكية وسلطة الكيان الغاصب وأدواتهما، الرامية لإستمرار إشاعة الفوضى وزعزعة الأمن والسلم الدوليين، بما يخدم مصالحهما في المنطقة والعالم.
لا يمكن النظر إلى القرار الأمريكي الجديد حيال الحرس الثوري الإيراني، والرد المماثل والمباشر الذي اتخدته القيادة الإيرانية بوضع القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة على لوائح الإرهاب، والذي رأى فيه الوزير ظريف أنه: "هدية خاطئة وغير محسوبة إلى نتنياهو على أعتاب الإنتخابات" ...

ولا بد من مقاربة الموضوع من زاوية الدور والنفوذ الإيراني والقدرات التي تتمتع بها والتي سخرتها ووضعتها في مواجهة المشروع الصهيو – أمريكي في المنطقة منذ اليوم الأول لإنتصار الثورة الإسلامية في إيران, ومن خلال الوزن والثقل العسكري والإقتصادي والسياسي الذي تقدمه إيران ليضاف إلى كافة إمكانات وقدرات محور المقاومة, ليزيد من غلة الإنتصارات التي يحققها, والذي فرض على الولايات المتحدة الأمريكية و"إسرائيل" الدخول في دوامة الحسابات الجديدة, فالدولة السورية ماضية نحو النصر الأكيد, وتستعيد قوتها وتوازنها بسرعة كبيرة, مع تغير قواعد الإشتباك وتوحيد جبهات المقاومة, فأصبحت واشنطن وتل أبيب في موقف صعب ... وقد يفرض عليهما العمل على مواجهة شاملة قد لا تحتملها "إسرائيل", فإختارتا الضغط على إيران للحد من حصتها في دعم الدولة السورية في كافة المجالات, بهدف عدم تفويت فرصة الإنهاك الذي تسببتا به للدولة السورية, من خلال إعتقادهما أن إبعاد إيران أو إشغالها سيمنحهما فرصة مناسبة للإستفراد بسورية, وإجبارها على القبول بما رفضته وقاتلت من أجله.

فأخذت تعد العدة لمواجهة الدولة الإيرانية، واعتمدت على تشكيل حلف عربي يناصب إيران العداء من جهة ويتخلى عن معادة إسرائيل من جهة أخرى، وذهبت إلى أبعد من ذلك ودفعت بعلاقات بعض الدول العربية إلى العلن، ولتتحول إلى حلف عربي – إسرائيلي ضد إيران (مؤتمر وارسو)، وأن تسرّع خطاها نحو دفع العرب إلى تصفية القضية الفلسطينية عن طريق صفقة القرن.
وبدأت تزيد محاصرة سورية وحزب الله والمقاومة الفلسطينية، وعبر المزيد من العقوبات الإقتصادية ... ومع ذلك لم تعد إسرائيل قادرة على تجاهل كوابيسها، ووعود المقاومة اللبنانية بالزحف نحو الجليل، والكشف عن 200 ألف صاروخ تمتلكها المقاومة، وعن منظومة ال  S300 التي أصبحت بحوزة الجيش السوري.

يبدو أن السلام ما زال بعيدا ً مع إدارة الرئيس ترامب أيضا ً، فالمنطقة حبلى بالكثير من الأسرار والمفاجئات، تستمر معها معادلات كسر الإرادات ... وعلى واشنطن أن تقبل بما يُعرض عليها اليوم من خروج اّمن لقواتها قبل أن تضطر للإنسحاب والفرار ليلا ً، فعمليات المقاومة السورية في تصاعد، والصبر السوري ينفذ، بالإضافة لقرار المواجهة الإيراني ووضع القوات الأمريكية على لوائح الإرهاب يجعلها هدفا ً مباشرا ً لقوات الحرس الثوري الإيراني في سورية والمنطقة.

المهندس: ميشيل كلاغاصي
9 / 4 / 2019