Sunday, October 27, 2019

سورية ومحاصرة المشروع التركي وتبديد المشروع الإنفصالي - م.ميشيل كلاغاصي


لم تكن هدنة الأيام الخمسة التي أعلنها أردوغان بعد لقائه بنائب الرئيس الأمريكي لإيقاف عدوانه ومنح الوحدات الكردية فرصة الإنسحاب من بعض المناطق في الشمال السوري, سوى مراوغة أردوغانية للحصول على فترة كافية للقائه الرئيس الروسي, للخروج من مأزقه نتيجة إعادة إنتشار وتموضع الجيش العربي السوري بما أعاق مخططه وتقدم قواته ومرتزقته, ووضعه أمام خيار مواجهة القوات السورية.
لطالما تأرجح أردوغان ما بين موسكو وواشنطن, على الرغم من تجربته (الإنقلاب 2016, العقوبات الإقتصادية) وشكوكه حيال أهداف الولايات المتحدة في تركيا والمنطقة على المدى الطويل, وثقته في شخص الرئيس بوتين, وبأهدافه الواضحة والمعلنة في محاربة الإرهاب والحفاظ على وحدة الأراضي السورية, وبمنع إقامة دولة كردية على الحدود التركية السورية, إذ لا يملك أردوغان سوى المراهنة على منع حزب العمال الكردستاني والفصائل التي تصنفها تركيا بالإرهابية السيطرة على شمال شرق سوريا, وبإستمرار وجودها على الحدود, وهي ذرائع استعملها دائما ً لتبرير عدوانه وللتعمية على مشاريعه وأطماعه في سوريا, أمورٌ بمجملها دفعت به للتوجه نحو موسكو ولقاء الرئيس بوتين.
وصل أردوغان وعُقد اللقاء على وقع وكالة الأنباء السورية والشاشات الفضائية السورية التي بثت صور زيارةٍ مفاجئة للرئيس بشار الأسد لوحدات القوات السورية العاملة على الخطوط الأمامية في الهبيط بريف إدلب, حيث الرئيس الأسد واطمئن على جاهزية الوحدات, وأطلق من هناك رسائله المباشرة, ليؤكد أهمية تحرير إدلب ككل المناطق السورية بحسب:"الأولويات والوضع العسكري على الأرض", وليؤكد: "أن "معركة إدلب هي الأساس لحسم الفوضى والإرهاب في كل مناطق سوريا".
وقد جاءت زيارة الرئيس الأسد في هذا التوقيت بمثابة الصفعة لأردوغان وقوضت ونسفت سقف أجندات لقائه في موسكو, وأرسلت له ولأسياده ولإرهابييه أقوى الرسائل الميدانية, حول جاهزية القوات السورية للبدء بمعركة تحرير إدلب, وأنها رهن إشارة القائد لساعة الصفر.
الأمر الذي فرض ظلاله على اللقاء في موسكو, وأجبر أردوغان على إعلان وقف العملية العسكرية, من خلال ما دعي بالإتفاق الروسي–التركي, والذي على الرغم مما أشيع عن غموضه, وبأنه قد لا يقدم حلا ًواضحا ًومباشرا ً, وهناك من يرى فيه أنه قد يؤجل الحل على المسار التركي, خصوصا ًمع غموض الحديث عن منطقةٍ أمنية معزولة – بحسب وزيرة الدفاع الألمانية-.
إن تطبيق الإتفاق الروسي التركي ساهم بدفع قادة الكرد على سرعة التحرك نحو الكنف السوري بحثا ًعن الحماية والمصالحة مع الدولة السورية, خصوصا ً بعد التخلي الأمريكي المتكرر, وبالتوازي مع قبولهم بمجمل مسار الحل السياسي وتسجيل بعض التحفظات, الأمر الذي يسمح للدولة السورية بإستعادة سيطرتها على كامل المناطق التي كانوا يسيطرون عليها, وبإنهاء المغامرة والمقامرة الإنفصالية, كما يسمح الإتفاق للدبلوماسية الروسية والتي طرحت إستراتيجيتها عبر مساعدة الدولة السورية على إنهاء الحرب دون خسائر على مستوى وحدة الأراضي السورية ووحدة شعبها, على مساعدة كافة الأطراف السورية للجلوس على طاولة الحوار السوري – السوري , وبدون تدخل خارجي وبدون شروطٍ مسبقة.
إن إعلان "قسد" إنسحاب ميليشياتها من الشريط الحدودي مع تركيا ولمسافة 30 كم تطبيقا ً للإتفاق الروسي التركي الذي يمنحها مهلة 150 ساعة للإنسحاب, وموافقتها على تطبیق مبادرته استنادا ً إلى“اتفاقیة سوتشي” وضمان فتح حوار بنّاء مع الدولة السورية.
إن بدء الإنسحاب بالتنسيق مع الجيش العربي السوري, قوبل بترحيب الخارجية السورية التي رأت فيه خطوة ً "تسحب الذريعة الأساسية للعدوان التركي الغاشم على الأراضي السورية"...بالتوازي مع استمرار وإعادة إنتشار وحدات الجيش العربي السوري إلى الحدود السورية التركية في ريف رأس العين الشمالي الشرقي, بالإضافة إلى تقدمها وإنتشارها على محور تل تمر بريف الحسكة الشمالي ولم يعد يفصلها عن الحدود سوى بضعة كيلومترات.  
ولا بد من التأكيد على ضرورة إلتزام قادة الوحدات الكردية بإلتزاماتها, وبتعزيز الثقة على الرغم من الغزل الأمريكي وبما يخدم نفاقه حيال الإنسحاب الجدي والفعلي من الأراضي السورية, فالمهمة الوطنية للسوريين لن تكون سهلة, وتحتاج أقصى درجات الوحدة الوطنية, خصوصا ًمع السلوك التركي كدولة ضامنة للإحتلال والأحلام والأطماع العثمانية, الأمر الذي لم يعد تهمةً أو تحليلا ً بعد تصريحات أردوغان الأخيرة والتي أكد فيها :"حق تركيا بالتواجد في دولٍ من بينها سوريا".. الأمر الذي يؤكد سقوط ذريعة الأمن القومي التركي ما دفعه للمجاهرة بحقيقة أطماعه ومشروعه العصملي, ولتبرير تدخله السافر في سوريا على أنه حقه وإرث أجداده.!.
لم يعد أمام هذا "العبد", سوى الرضوخ إلى مسار التسوية الحقيقي, الذي ينظم العلاقات الحدودية بين الدولتين السورية والتركية وفق الإتفاقات والقوانين الدولية لدول الجوار, ووفق إتفاقية أضنة لعام 1998, والتي يتهرب منها –حتى اللحظة–, لأنها تعني دون أدنى شك مغادرة القوات التركية وإنسحابها إلى الداخل التركي, وطي صفحة الذرائع والأطماع والأحلام التركية, والتي كانت الأساس وراء إنخراطه في مخطط الحرب الإرهابية على سوريا. 
المهندس : ميشيل كلاغاصي
28/10/2019


أردوغان ما بين ساعة الصفر السورية و ذرائع الأمن القومي وإرث الأجداد - ميشيل كلاغاصي

* خاص - شبكة اّرام نيوز الإخبارية 


شمالٌ سوري تحولت أمتاره المربعة الصغيرة ليشهد إزدحاما ًمحليا ًوإقليميا ًودوليا ًغير مسبوق, وتحولت إلى مفاصل ومقاصل وهاويات يمكنها أن تُطيح بسياسات وبدول وبعروش وبإزاحة "السلاطين" .. أمتارٌ لا تعترف إلاّ بلغة العسكر.. جيشٌ عربيٌ سوري يفديها بدمائه وبإنتمائه وعشقه, وغزاةٌ طامعون بخيراتها وبلغة العدوان والإعتداء والدخول اللا شرعي ...أمريكان وفرنسيون وبريطانيون وأتراك عثمانيون, وغرباء إنفصاليون وإرهابيون اختلفت أسماء تنظيماتهم وشعاراتهم وجوهرهم واحد, بعضهم يرحلون وبعضهم سيرحلون, وستبقى سورية.
هكذا يصمد الرئيس الأسد, وهكذا يتفقد وحداته, وربما ومن هناك يُطلق الإشارة وساعة الصفر ... وعليه كانت زيارته إلى بلدة الهبيط في ريف إدلب قبل أيام, لكنها لم تكن باكورة الإشارات والرسائل الواضحة والمباشرة للحديث عن تحرير مدينة إدلب, فقد سبق لسيادته أن وعد وأكد مرارا ًالعزم على تحريرها وتحرير "كل شبرٍ"من الأراضي السورية, كذلك لم تتوقف الدولة السورية يوما ًواحدا ًعن إعلان إصرارها على تحرير المدينة, عبر مواقفها وفي بيانات وزارة الخارجية والمغتربين ورسائلها إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي , وعبر تصريحات الوزير المعلم "إدلب محافظة سورية", والدكتور فيصل المقداد "سنحرر كل ذرة تراب", والمستشارة بثينة شعبان, والدكتور بشار الجعفري, وخاضت لأجلها عشرات المعارك السياسية, ولقاءات أستانا ومؤتمر سوتشي ...إلخ, كذلك لم يغيب تحرير إدلب عن بيانات القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة, وعن تحركاتها الميدانية المدروسة بعناية فائقة, التي رسمت خرائط تحرير المحاور والطرق المؤدية إلى تحرير إدلب, وخاضت لأجلها عشرات المعارك في أرياف حماة وحمص وحلب وإدلب ....
واحتل ملف تحرير إدلب مكانه على سلم أولويات القيادة السياسية والعسكرية, والمرتبط أساسا ً بالمشهد العام للحرب الدولية – الإرهابية على سورية, وبالهدف الرئيسي للدولة السورية ألا وهو كسب المعركة الكبرى ودحر الغزاة والإرهابيين عن كامل أراضي الجمهورية العربية السورية.
ومع كل النفاق والخداع السياسي الذي مارسه السفاح التركي, والذي تهرب فيه من الإلتزامات التركية كدولة ضامنة للحل, تصرف كدولةٍ ضامنة للإحتلال "العثماني", الأمر الذي لم يعد تهمةً أو تحليلا ً بعد تصريحات أردوغان الأخيرة والتي أكد فيها :"حق تركيا بالتواجد في دولٍ من بينها سوريا وليبيا", وأنها "لا تتحمل مسؤوليتها في موقعها وجغرافيتها فقط وإنما في كل أنحاء العالم وفي جميع أنحاء جغرافيتنا القديمة", هذا بالإضافة لقيادته الميدانية لكافة التنظيمات الإرهابية, وإشرافه المباشر على كافة تحركاتها وتحالفاتها وأشكالها وأسمائها والأعلام التي تحملها, بالإضافة إلى زج قواته العسكرية في العدوان على الأراضي السورية عبر عمليات "غضن الزيتون" و"نبع السلام" ...إلخ ...
بات من المؤكد أن تمسك أردوغان بذريعة الأمن القومي التركي لم يعد يقنع أحدا ً في هذا العالم, خصوصا ً بعدما إتكىء لمنع تحرير إدلب على ما وصفه بـ"الكارثة الإنسانية" التي سيتسبب بها دخول الجيش العربي السوري إليها, في الوقت الذي تسبب عدوانه وإجتياحه لمدن وبلدات الشمال السوري بنزوح أكثر من 26000 مواطن سوري من بيوتهم ومناطقهم, وبات عليه البحث عن إقناعٍ جديد بعد إفلاسه السياسي, فجاهر بحقيقة أطماعه ومشروعه العصملي الحاقد, وبرر تدخله السافر في سورية وليبيا وقبرص وأفريقيا, على أنها حقوقه وإرث أجداده.!.
وعليه, أتى الغزو والإجتياح التركي الجديد بهدف إقامة "المنطقة الاّمنة", بعدما حصل على الضوء الأخضر من سيده الأمريكي, الذي أعلن إنسحاب كامل قواته من الأراضي السورية .. وبدأت عملية غزو شرق الفرات تحت ذريعة "الأمن القومي التركي", وطرد الوحدات الكردية والتي تصنفها بلاده بالإرهابية ... في الوقت الذي تحركت فيه وحدات الجيش العربي السوري لتعيد إنتشارها وتموضعها لحماية أرضها وشعبها, ولقطع الطريق أمام قوات الغزو التركي والتنظيمات الإرهابية, بعدما رضخت قيادة "قسد" نتيجة التخلي والطعنات الأمريكية المتكررة, إلى إرادة الدولة السورية وتحركها السريع نحو حماية مواطنيها وأراضيها ...
وبالرغم من رفض واستنكار غالبية دول العالم للغزو التركي, إلا أن أردوغان إندفع نحو إحتلال مدينة تل أبيض ورأس العين وبعض القرى المحيطة, ودفع بإرهابييه "الجيش الوطني" للتحرش والهجوم على بعض وحدات الجيش العربي السوري في ريف الحسكة, التي قطعت عليه خطوط وخطة عدوانه ومشروعه, لكن عملية الصد العنيفة التي قامت بها تلك الوحدات أصابته بالجنون, ووضعته أمام خيارٍ صعب ووجها ً لوجه مع قوات الجيش السوري, فأعلن عن رغبته بلقاء الرئيس الروسي للتفاهم حول مناطق إعادة إنتشار الجيش السوري.
وفي ظل هذه التطورات, أتت زيارة الرئيس بشار الأسد المفاجئة إلى الخطوط الأمامية في ريف إدلب الشمالي – الهبيط, وتحدث من هناك وأطلق رسائله المباشرة, ليؤكد أهمية تحرير إدلب ككل المناطق في سورية بحسب:"الأولويات والوضع العسكري على الأرض", وليؤكد: "أن "معركة إدلب هي الأساس لحسم الفوضى والإرهاب في كل مناطق سورية".
إن زيارة الرئيس الأسد إلى وحدات القوات السورية, في هذا التوقيت جاءت بمثابة الصفعة لأردوغان وقوضت ونسفت أيًّ نتائج محتملة للقائه في موسكو, وأرسلت له ولأسياده ولإرهابييه أقوى الرسائل الميدانية, حول جاهزية القوات السورية للبدء بمعركة تحرير إدلب, وأنها رهن إشارة القائد لساعة الصفر.
الأمر الذي فرض ظلاله على اللقاء في موسكو, وأجبر أردوغان على إعلان وقف العملية العسكرية, من خلال ما دعي بالإتفاق الروسي–التركي ... ولا بد هنا من التأكيد على ضرورة إلتزام قادة الوحدات الكردية بنتائج الحوار مع الحكومة السورية, والعمل على تقديم كل ما من شأنه تعزيز الثقة حيال تراجعها المتكرر مع الغزل الأمريكي, وإنكشاف حقيقة العلاقات "الخفية" لبعض قادتهم مع المجرم والغازي التركي, وما أطلق عليه بـ "القوات المنحلة", ولا بد لهم العمل على تبديد كل غموض وضبابية في مواقفهم, خصوصا ً بعدما ما تبين لهم أن الدولة والجيش العربي السوري هما الجهة الوحيدة والقادرة على حماية كافة مكونات الشعب السوري في الشمال بما فيهم أكراد سورية, وبات عليهم لفظ القيادات الإنفصالية اللذين "يتحملون مسؤولية ما آلت إليه الأمور في الوقت الراهن" – بحسب الرئيس الأسد-, والتعامل بحكمة مع الوعود وأوامر الرئيس الأمريكي الجديدة حول ضرورة "إتجاههم نحو حقول النفط السورية".
لقد فرضت الإرادة السورية ورسمت الخطوط العريضة لنتائج القمة الروسية–التركية, وما دعي بالإتفاق الروسي – التركي, بالتوازي مع الموقف الروسي الثابت والداعم لوحدة الأراضي السورية, والذي يسعى لإستكمال أهداف مشاركته لها في حربها على الإرهاب, ومنسجما ًمع مواقف وتصريحات الرئيس بوتين حيال الدعم الكامل للجيش العربي السوري, ونفاذ الصبر الروسي تجاه المماطلة التركية حيال تنفيذ مقررات لقاءات أستانا ومخرجات مؤتمر سوتشي, بما يتعلق بإنسحاب الإرهابيين والمرتزفة من إدلب وفق إتفاقات "مناطق خفض التصعيد".
لم يعد أمام "العبد" أردوغان, سوى الرضوخ إلى مسار التسوية الحقيقي, والذي ينظم العلاقات الحدودية بين الدولتين السورية والتركية وفق الإتفاقات والقوانين الدولية لدول الجوار, ووفق إتفاقية أضنة لعام 1998, والتي يتهرب منها العدو التركي –حتى اللحظة–, لأنها تعني دون أدنى شك مغادرة القوات التركية وإنسحابها إلى الداخل التركي, بالتوازي مع عودة الدولة السورية للإمساك بكافة المناطق الحدودية, وسحب الذرائع والأوهام والأحلام التركية التي كانت الأساس وراء إنخراط "السلطان" الواهم في مخطط الحرب الإرهابية على سورية. 
المهندس: ميشيل كلاغاصي
25/10/2019
 @ حقوق النشر محفوظة لشبكة اّرام الإخبارية 

حوار - الأسد وأقوى الرسائل الميدانية - ميشيل كلاغاصي


حوار - ميشيل كلاغاصي لموقع وطني برس 

مع الصحفية لينا إبراهيم 


 وطني برس
حقوق النشر محفوظة لموقع @

Sunday, October 6, 2019

أمريكا تقود عدوان الشمال والشرق بأذرعها الثلاث - م. ميشيل كلاغاصي


إن إطلاق ما دعي بـ "النظام الفدرالي في روج آفا - شمال سوريا", وإقرار المجتمعين بتاريخ 17\2\2016 في مدينة رميلان السورية لإقامة "إدارة حكمٍ ذاتي" في المناطق التي كانت تسيطرعليها ميليشيات "قسد" بدعمٍ مطلق من قوات الإحتلال الأمريكي والفرنسي والتركي, لم يكن سوى إطلاق شرارة البداية للرهانات الخاطئة ولسقوط الأقنعة.
وقد خرج الإجتماع –يومها-  بجملة أكاذيب ادعت الحفاظ على وحدة سوريا ومنع تقسيمها, دحضتها تحركاتهم وعلاقاتهم العلنية بكافة أعداء سوريا, بالإضافة إلى لقاءاتهم وسلسلة إجتماعاتهم في ألمانيا وفرنسا وفيينا والجولات التي قامت بها المدعوة "إلهام أحمد" حول العالم بحثا ًعن دعم وتأييد المشروع الإنفصالي وتقسيم سوريا ... وأكدتها ممارساتهم الإجرامية على الأرض.
فمن عرف طبيعة الشعب السوري وراقب تضحياتهم ودفاعهم عن وحدة واستقلال بلادهم عبر التاريخ وخلال السنوات التسع الماضية, يدرك تماما ًمدى رفضهم لأيّ كان بالسيطرة على بقعة جغرافية بعد تحريرها من الإرهابيين عدا الجيش العربي السوري, في حين تذرعت ميليشيا "قسد" بمحاربة الإرهاب لتفرض هيمنتها ومشاريعها الإنفصالية ومشاريع من يقف ورائها.
إن استمرار طرح هذا المشروع يُثير التساؤلات, بعدما ثبت فشل كافة المشاريع الإنفصالية حول العالم , ويأتي في وقتٍ تتجه فيه الحرب نحو الحل السياسي, ومع الإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية, في خطوة على طريق الحوار السوري – السوري المدعوم بالعديد من القرارات الدولية التي رضخت لإنتصارات سوريا العسكرية ولصمود قيادتها وشعبها.
فمنذ أن طُرح المشروع الإنفصالي – التقسيمي, سَجّل الشعب السوري مرارا ًوتكرارا ًرفضه له وعدم سماحه لأي كان بالمساس بوحدة سوريا وبمنع تقسيهما تحت أي عنوان .. فيما عبرت الدولة السورية عن موقفها الرافض لأي مشروع تقسيمي, وحذرت من "تسول له نفسه النيل من وحدة أرض وشعب الجمهورية العربية السورية تحت أي عنوان", وأنه يشكل "مساسا ً بوحدة الأراضي السورية ويتناقض مع الدستور والمفاهيم الوطنية والقرارات الدولية".. واعتبرته "عملا ً داعما ً للإرهاب وأنه يصب في خانة إضعاف سوريا".
لكن هذا لم يُثن قادة الميليشيات الإنفصالية, واستمروا لسنوات في العمل على تكريس الإنفصال, فأزالوا العلم السوري, وأقاموا هياكل الجسم الفيدرالي – التقسيمي, وحصروا إهتمامهم بتنفيذ كل ما من شأنه خدمة المشروع الأمريكي في سوريا, وساهموا بتعزيز وجوده على الأرض السورية.
لقد بالغوا في تقدير قدراتهم وحجمهم في الميدان والمنطقة، واعتقدوا أنهم قادرين على تنفيذ المهمة الأمريكية وبكسر إرادة السوريين, بعد أن أنبئتهم أوهامهم بقدرتهم على تغيير أوراق اللعبة الدولية, في حين لم ينبئهم قصر نظرهم عن سرعة تخلي الولايات المتحدة عن أدواتها.
من الواضح أنهم قرروا مواجهة العواصف والتي بدأت بلفظ وجودهم تحت قباب جنيف, بالتوازي مع العواصف الشعبية والمقاومة المباشرة لمشروعهم الإنفصالي, وعواصف التهديد التركي والتخلي الأمريكي ... وأطاحوا بكل الفرص التي منحتهم إياها الدولة السورية عبر الحوار,  متجاهلين النتائج الخطيرة لمغامراتهم.
لقد أظهرت ميليشيا "قسد" الإرهابية إنغماسا ًحتى النخاع في تنفيذ الأجندة الأمريكية, رغم التخلي الأمريكي المتكرر عنها وليس اّخره عدم تبنيها في اللجنة الدستورية, وبتأكيد المدعو “مصطفى بالي”: إن “قسد” تعتمد على اتفاقية آلية أمنية بين الولايات المتحدة وتركيا, ومازلنا نفعل ما يُطلب منّا"... لقد تحدثت "قسد" الإرهابية غير مرة عن الطعنة الأمريكية في الظهر, فماذا بعد ؟.
ومع استمرار أردوغان بالمرواغة واللعب على جميع الحبال, واللهاث وراء أطماعه ومشروعه العثماني, تأتي مواقف "قسد" لتمنحه ذريعة ً إضافية لما يدعيه بغية الحفاظ على أمنه القومي ومحاربة تنظيم PKK  , عبر إقامة المنطقة الاّمنة على الأراضي السورية, وإعلانه الأخيرعن البدء بعملية عسكرية جديدة شرقي الفرات تحت مسمى عملية "نبع السلام" على غرار و"درع الفرات" و"غصن الزيتون", بعدما وحّد وحشد اّلاف الإرهابيين والخونة ممن يعملون تحت راية وأمرة قوات الغزو التركي وتحت مسمى واهي ومزيف “الجيش الوطني”!... ومن السخيف بمكان أن يُقابل الوعيد الأردوغاني بإجتياح الشرق السوري برا ًوجوا ً, بتهديد قادة "قسد" بالرد عبر "حربٍ شاملة".! , وسبق لميليشيا "قسد" وبتعنتها وعمالتها أن تخلت عن مدينة عفرين, فأي حربٍ شاملة يهددون بها!.
بات من الواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية تقود مشروع تقسيم سوريا عبر أذرعها الثلاث التركية والإنفصالية والإرهابية, فالتحرك الأردوغاني لا يتم دون الضوء الأخضر الأمريكي, و"قسد" الإرهابية لاتزال تنفذ ما يُطلب منها وبإعترافها, وأما الخونة فحالهم كحال حمير "الأسفار" المأجورين.
من المؤسف أن يصمت العالم وهو يرى المجرم أردوغان يطلق اسم "نبع السلام" على العملية العسكرية المرتقبة في منطقة "شرق الفرات", بالتوازي مع استجلابه لتعزيزات واّلات الموت والحرب , فأي سلامٍ سيحمله الجزار والمجرم التركي ؟ ولكم أن تسألوا الأرمن والسريان وغيرهم عن "نبع السلام" التركي.
بات واضحا ً أن الحلم الإنفصالي الخيالي لميليشيا "قسد" الإرهابية يمنح العدو التركي ذريعة التوغل داخل الأراضي السورية, ويضاعف تأزيم الواقع ويعقد مهمة الجيش العربي السوري ويضع البلاد أمام إحتمالية مواجهة عسكرية كبرى بين الدولتين السورية والتركية... ويطرح السؤال نفسه أي إتفاقٍ يجمع الأتراك و"قسد" , وهل تتمسك "قسد" برفض العرض الأردوغاني بالحفاظ على هيكلية الإدارة الذاتية ووجودها وإنتخاباتها ومكاسبها تحت سقف القيادة التركية, أم ستقبل به تحت التهديد بالإجتياح التركي؟.
بات من الملحّ إن يُسارع قادة ميليشيا "قسد" بالعودة إلى كنف الدولة السورية, وإلى طلب الصفح والعفو والحماية من الدولة والجيش والشعب السوري وقبل فوات الأوان, وقبل أن يبتلعهم إنكشاريو العدو التركي, وإلى الخروج من تحت العباءة الأمريكية التي لم تتوان عن طعنهم في الظهر, ولم تر فيهم سوى وقودا ًومواد إشتعال لحرق سوريا الوطن لجميع مكوناته وأبنائه... ويبقى من المعيب والمخزي ما جاهرت به ميليشيا "قسد": "مازلنا نفعل ما يُطلب منّا".
لن يطول زمن العربدة الأمريكية والتركية وأدواتهما على الأراضي السورية, ولن تمر مشاريع الفدرلة أو الإنفصال والتقسيم أو المنطقة الاّمنة, سواء إتفقت الأدوات الأمريكية أم اختلفت فيما بينها, فالدولة السورية بقيادتها وببسالة جيشها وصمود شعبها ستبقى الجهة الوحيدة والقادرة على حماية شعبها وطرد جحافل الغزاة والعدوان والإرهاب عن أرضها, فكما تم إخراجهم وطردهم من غالبية الجغرافيا السورية, سيُصفع أردوغان وترامب في الشمال والشرق وفي إدلب كما صُفع أوباما في حلب مع نهاية عام 2016.
المهندس: ميشيل كلاغاصي
6 / 10 / 2019

Friday, September 20, 2019

اّرامكو .. ضربة إستراتيجية وأكثر من صفعة - ميشيل كلاغاصي


لم يعد الحديث يقتصر على قدرة اليمن على الصمود في وجه الحرب الهمجية التي يشنها نظام اّل سعود ومن لف لفه في الخليج , بل أصبح الحديث عن قدرة النظام السعودي وتحالفه الخليجي على تحمّل الضربات النوعية الموجعة, وعن عناده قبيل إستسلامه وإعلانه الهزيمة الكاملة ... فقد أظهرت القوات المسلحة واللجان الشعبية اليمنية قدراتٍ عسكرية مذهلة, وعزيمةٍ جبارة قادرة على الذهاب بعيدا ًعلى طريق الإنتصار , وإنهاء غطرسة وإجرام ورياح عواصف "الحزم والأمل" السعودية, وربما للذهاب نحو الإطاحة بحكم اّل سعود...
فالضربات الموجعة التي تلقاها النظام السعودي في بقيق واّرامكو, هي نتيجة طبيعية للتطور النوعي في أداء وأدوات وأساليب المقاومة اليمنية, ورد مباشر على استمرار العدوان الهمجي على مساجد ومدارس وشوارع وبيوت وحياة اليمنيين ... ولمن يراها أشبه بالمعجزات, فقد يكون القادم أفظع وأشد إيلاما ً, كما أعلنها صراحةً المتحدث بإسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع.
ومع غيابٍ كلي لفعالية أنظمة الدفاع الإعتراضية السعودية (الأمريكية), ومع دقة العمليات الإستخبارية واّلية الرصد اليمني , يحق للصواريخ والمسيرات اليمنية أن تتبختر فوق حقول النفط في السعودية , ومحطة الطاقة النووية - قيد الإنشاء - في الإمارات وفي سماء الرياض وأبو ظبي ودبي أيضا ً..
إن سرعة توجيه الإتهام الأمريكي والبريطاني والسعودي للدولة الإيرانية, والروايات والمسرحيات التلفزيونية للمتحدث بإسم التحالف السعودي الإماراتي تركي المالكي وتأكيده أن الهجوم على منشأتي النفط السعوديتين قد "شُن بأسلحة إيرانية ولم ينطلق من اليمن", لا يعدو أكثر من تسييسٍ أعمى لرفع مستوى التصعيد والتوتير في المنطقة, والذي لن يشكل بطبيعة الحال مادةً جادة لتحفيز الأمريكيين على شن الحرب أو لتوجيه بعض الضربات في الداخل الإيراني.
وقد بدا هذا واضحا ً رغم سرعة وصول الوزير بومبيو إلى جدة بأجندةٍ خاوية, وبعدة تصريحاتٍ متناقضة للرئيس ترامب, وبمؤتمرٍ هزيل للبنتاغون ... وقد ينتهي كل شيء مع إعلان الرئيس ترامب فرض عقوباتٍ جديدة على البنك المركزي الإيراني, وهذا بمجمله لا يصب في خانة حماية المملكة أكثر مما يصب في خانة إستراتيجية الضياع والإرتباك الأمريكي في المنطقة والعالم , على وقع الهزائم في سوريا ولبنان والعراق واليمن وبالتأكيد أمام إيران وروسيا والصين وكوريا الشمالية وفنزويلا ...
يبدو أن استهداف اّرامكو, أحرج الأمريكيين أكثر مما أقلقهم على منشاّت وسمعة وسيادة النظام السعودي , فقد كشف عجز أنظمة الدفاع الأمريكية عن كشف تحليق المسيرات والصواريخ اليمنية ... في الوقت الذي أكد فيه الرئيس الروسي في المؤتمر الصحفي بعد قمة أنقرة الإسبوع الماضي بحضور الرئيسين أردوغان وروحاني , استعداد بلاده لبيع المملكة أنظمة الـ S-300, كما فعل وقدم للرئيس أردوغان أحدث الأنظمة المضادة للطائرات عبر منظومة الـ S-400, وحديثه الواثق عن قدرتها على توفير الحماية الحقيقية.
إن خشية الولايات المتحدة من تداعيات ما حصل على سمعة ومبيعات أسلحتها, يدفعها للضغط على ولي العهد السعودي للسير بعكس التيار والسعي لشراء منظوماتٍ أمريكية جديدة بأسمائها البراقة والشكوك حيال فعاليتها وجدواها أمام التطور النوعي لأسلحة الردع الهجومية اليمنية, دون أن يدرك كم سيتلقى من الضربات لحين وصولها وتشغيلها, ناهيك عن أثمانها الباهظة, خصوصا ً مع ظروف التقشف وبوادر العوز الذي تواجهه المملكة نتيجة عمليات الحلابة الأمريكية المستمرة, وتمويل مخططات ومعارك الغرب في العالم والمنطقة.
تبدو المملكة بحالٍ لا تحسد عليه, خصوصا ً بعدما حشرها الأمريكيون وبعض الأوروبيين بضرورة إنهاء تحقيقاتها والإعلان عن نتائجها وتأكيد مصدر الهجمات والإستهداف ... وتجد المملكة نفسها أمام خيارات صعبة ومرّة , فإما أن تؤكد إتهام إيران وتتحمل مسؤولية الرد بنفسها, مع وضوح الرؤية والسلة الفارغة التي جنتها من زيارة بومبيو وعزوف ترامب وعجزه عن شن الحرب على إيران, أو أن تؤكد بيان العميد يحيى سريع وتعترف بصفعة القوات والمقاومة اليمنية والتي تحتفظ دائما ً بشرعية دفاعها عن سيادة اليمن وحماية مواطنيه من العدوان الاّتي من خارج الحدود ....
وربما يكون من المستحسن أن تُنهي المملكة تحقيقاتها, وتقيّد الهجوم ضد مجهول لتحافظ ما أمكن على ماء وجهها وتكتفي بالمزيد من سخط العالم , وبإسدال الستار على إكذوبة أن السعوديين هم ضحايا وليسوا معتدين ... وهناك ثمة خيارٌ رابع أطلقه اليوم سماحة السيد حسن نصر الله ومن باب النصيحة, بأنه على المملكة أن "توفر مالها وتحمي منشاّتها" وتنهي عواصفها الهوجاء, "بإعلانها وقف الحرب على اليمن", و"فسح المجال أمام الحوار اليمني – اليمني" , الذي سينجح دونما شك بعيدا ًعن أصوات النشاذ السعودية والإماراتية والهمس الإسرائيلي.
المهندس: ميشيل كلاغاصي
20 / 9 / 2019

Wednesday, September 11, 2019

أمريكا عاجزة عن فك الشيفرة السورية - الإيرانية // م.ميشيل كلاغاصي


لأن "فاقد الشيء لا يعطيه", لم تستطع الإدارة الأمريكية فهم طبيعة العلاقات الإستراتيجية السياسية والإقتصادية  والتحالف القوي, وإرتباط المصير والمسار بين الدولتين والشعبين الإيراني والسوري, المبني على مناهضة ومقاومة المشروع الغربي في الشرق الأوسط, الذي يقوم أساسا ًعلى قيام الكيان الإسرائيلي الغاصب ودعم عدوانه وإحتلاله لأراضي فلسطين بكل ما تمثله من حاضرةٍ تاريخية وقيمةٍ دينية عالية بمقدساتها المسيحية والإسلامية على حدٍ سواء , ناهيك عن إحتلاله للأراضي العربية في عدوان 1967 بما فيها الجولان السوري.
أكثر من أربعين عاما ً للنضال المشترك للدولتين والشعبين الصديقين, تحملا فيها عبىء مقاومة الإحتلال الإسرائيلي والمشروع الصهيو-أمريكي , دفاعا ًعن الأرض والسيادة والكرامة والمقدسات, ومناهضة الظلم والطبيعة العدوانية – التوسعية للكيان الإسرائيلي, مع تفاقم حالة الخذلان والإنقسام العربي, والتاّمر والإنحياز الدولي, لدعم وحماية واستمرار الإحتلال الإسرائيلي, ودعم مشاريعه التوسعية في المنطقة.
سنواتٌ من العمل الدؤوب أثمرت وأنتجت نواةً صلبة للمقاومة, ورسمت بتضحياتها وشهدائها نهجا ً تُرجم محورا ً مقاوما ً امتد من طهران إلى دمشق مرورا ً ببغداد وبيروت ووصولا ً إلى غزة والقدس والضفة وكامل الأراضي الفلسطينية المحتلة... محورٌ أثبت فعاليته في تحرير الجنوب اللبناني وبإنسحاب سلطات العدو الإسرائيلي من غزة , وبفرض معادلات الردع التي حاصرت الكيان وأجبرته على إعادة حساباته التوسعية , فإنكفىء نحو حماية وجوده وبقائه عبر بناء الجدران الإسمنتية , واللهاث وراء الإدارات الأمريكية للبقاء في المنطقة لأجل حمايته... ولم يتوقف عن تحريض مسؤوليه على شن الحروب العسكرية على عواصم المقاومة على أمل إسقاطها وتدميرها, والقضاء على جذور وفكر وثقافة المقاومة وعلى الذراع العسكرية لجيوشها ولأحزاب وحركات المقاومة فيها.
ويأتي اليوم من يستغربون وقوف الدولة الإيرانية إلى جانب سوريا !, وكيف لها ألاّ تساعد وتدعم صمود وإنتصار الدولة والشعب السوري في الحرب الإرهابية – الكونية التي فرضت عليها !, وكيف لها أن تتجاهل قساوة الحصار والضغط الرهيب الذي تتعرض له قلعة المقاومة ورأس حربتها ! .. يا لهم من أغبياء إذ لم يستطعوا فهم قيم الوفاء والصدق والأخوة, ولم يروا الكتف على الكتف واليد باليد في أحلك الأوقات وأصعبها, كم يبدو أعداء المقاومة صغارا ً وهم يتحدثون عن ناقلة النفط الإيرانية وهي تشق طريقها نحو شرايين ومفاصل الحركة والحياة للدولة والشعب السوري , حقا ً صدق من قال "فاقد الشيء لا يعطيه".
فبعد كل ما أُشيع , وكل ما حدث من إحتجازٍ للناقلة الإيرانية, فقد وصلت إلى هدفها وفرّغت حمولتها حيث أرادت وقامت بما يفرضه عليها واجبها الأخوي والأخلاقي , وبدورها السياسي – المقاوم وبدعمها الكامل للدولة والشعب السوري .
إن وصول الناقلة إلى مرافىء سوريا هو نصرٌ لمحور المقاومة وهزيمة أكيدة للإدارة الأمريكية ولشركائها الأوروبيين ولحصارهم اللاشرعي المفروض على سوريا .. ومع ذلك بدأت وسائل الإعلام الأمريكية محاولة ً يائسة للتخفيف من وطأة الهزيمة, بالحديث عن صفقةٍ سرية بين الولايات المتحدة وإيران عبر طرفٍ ثالث , بما يُتيح للناقلة الإيرانية العملاقة تسليم 2.1 مليون برميل من النفط إلى الحكومة السورية.
وسائل الإعلام هذه تجاهل أو تناست, كافة التصريحات والأحاديث الإعلامية والرسمية الأمريكية عن وصول الحرب على سوريا إلى طريقٍ مسدود, وعن فشل الإدارة الأمريكية في إسقاط الدولة السورية وقيادتها أو بتغيير نهجها وسياساتها وبتحويلها إلى دولةٍ فاشلة عاجزة عن حماية أرضها وشعبها, وبتأمين مقومات ومتطلبات حياة مواطنيها, كما فشلت بمنع إيران من تأكيد حرصها على دعم حلفائها.
وبحسب الروايات الأمريكية, فإن بقاء الناقلة "أدريان داريا1" عدة أيام في البحر الأبيض المتوسط دون تحديد وجهةٍ نهائية, يعود لإنتظارها نهاية المفاوضات الأمريكية – الإيرانية... وتُعلل الروايات سبب إختفاء وإنسحاب الطائرة بدون طيار الإسرائيلية "هيرون سوبر" التي كانت ترصد الناقلة الإيرانية بالقرب من المياه السورية, على أنه الدليل على إبرام الصفقة, الأمر الذي منح الناقلة إمكانية التوجه بحرية نحو ميناء طرطوس.
من السذاجة بمكان أن تلجأ وسائل الإعلام الأمريكية لتأكيد رواياتها إلى كلام وزير الدفاع مارك اسبير وهو يقول: "ليس لدينا خطط للاستيلاء على ادريان داريا 1 وإدارتنا تتفاوض مع إيران بشكل غير مباشر", فما أسهل التصريح والكذب في إدارةٍ يرأسها دونالد ترامب صاحب الأرقام القياسية في النفاق والكذب, وفي الوقت ذاته تنتشر فضيحة محاولة رشوة القبطان الهندي بـ 15 مليون دولار من أجل تسهيل الإستيلاء الأمريكي على الناقلة, بالتوازي مع بعض التهديدات الرامية لإخافة الإيرانيين ومنعهم من تسليم الشحنة إلى سوريا.
ولا بد من قراءة التناقض في كلام وزير الدفاع الأمريكي, الذي يُثبت عكس ما ذهبت إليه وسائل إعلامه, وحاولت إثبات ضعف إيران ورضوخها لشروط  التفاوض السري مع الجانب الأمريكي, مقابل وصول الناقلة إلى سوريا ... فقد بات معلوما ً للجميع مدى النجاح الذي حققته إيران بالوقوف في وجه الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في مياه الخليج, وبقدرتها على إرسال طائراتها بدون طيار وبشكلٍ يومي فوق السفن الحربية البريطانية ودورياتها في مضيق هرمز وقبالة الساحل الإيراني, وهذا بدوره يُثبت قدرة الحرس الحرس الثوري الإيراني على حفظ الأمن في مياه الخليج, وأمن الدولة الإيرانية والدفاع عن مصالحها الإقتصادية وحقها في تصدير نفطها, وهي بمجملها أمورٌ تنفي كل حديثٍ عن أي ضعفٍ أو رضوخٍ إيراني لأي شروط أمريكية تتعلق بناقلة النفط العملاقة. 
إن حديث وسائل الإعلام عن مفاوضاتٍ سرية بين واشنطن وطهران, لا يعدو أكثر من محاولة خبيثة ويائسة لإظهار ضعف إيران وإحراجها أمام شعبها في الداخل وأمام سوريا وحلفائها في محور المقاومة, وللإيحاء بأنها مستعدة للتفاوض السري, الذي يزرع الشك فيما بينهم وبإمكانية أن يكون ذلك على حسابهم, كما يسعى لإستعراض العضلات الأمريكية, ولإثبات الإدعاء حيال رغبة إيران واستعدادها للتفاوض من بوابة الناقلة أدريان أو لإستجداء أي حوارٍ مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أو حتى بعد الإنتخابات الأمريكية في العام 2020.
لم تُثبت الإدارات الأمريكية ولو لمرة واحدة على مدى عشرات العقود, ذكاءا ًعلى حساب الغباء, وموضوعية ً على حساب العنجهية, وحكمة ًعلى حساب التهور والجنون, وبقيت تحتفظ بأسبابها وبكثرة أخطائها وجهلها بطبيعة العلاقات الإستراتيجية والأخلاقية والمبدئية والإحترام المتبادل بين الدول والشعوب, خصوصا ً في الحديث عن الدولتين والشعبين السوري والإيراني , وتبدو عاجزة تماما ًعن فك الشيفرة السورية – الإيرانية.
المهندس: ميشيل كلاغاصي
11/ 9 / 2019

Monday, August 19, 2019

سوريا ليست أرضا ًمشاع لعربدة الإنفصاليين والأتراك والأمريكان - ميشيل كلاغاصي


(هواجسها ومخاوفها من تداعيات تحرير إدلب, دفعتها لإستعجال تأزيم الأوضاع ولقبولها بما كانت ترفضه, ولإستعجال استنساخ الكيان الإسرائيلي شمالا ًوشرقا ًبالنكهة التركية والإنفصالية ... ودَعَتها منطقة اّمنة رغم التكريد والتتريك على غرار التهويد ... ورأت في إنفصالييها وأردوغانها عكاز بقائها اللاشرعي على الأراضي السورية, والذي رأى نفسه ضامنا ً للحلم العصملي, وراّه السوريون عدوا ًوقحا ًضامنا ً للإرهاب والإحتلال البائد لا محالة .. واعتبروها فرصة لإستلاب السيادة ولإبراز العضلات بالوكالة, لكنهم بَدوا تائهين وربما سيتحولون إلى نادمين وللعفو طالبين... وَيحَكم ... فهذه سوريا ربة الحكمة ومنجبة النور والأبطال والحرية والكرامة وليست أرضا ًمشاعا ًلعربدتكم وأوهامكم).
مع غيابٍ كلي للأمم المتحدة والقانون الدولي, يُكشّر الوحش الأمريكي عن أنيابه, ويزحفُ بمشروعه الصهيو-أمريكي إلى سوريا والمنطقة, وهو يحلم بشرق أوسط جديد ومزيف بغير دول وغير شعوب, لكنه وبعد سلسلة الهزائم العسكرية والسياسية التي مُني بها, اختزل مشروعه وأصبح همّه الخروج من سوريا بأقل الخسائر وأكبر المكاسب داخلها وعلى حساب دورها التاريخي والإقليمي والدولي, ولم يغب عن باله, كيفية إحكام قبضته على الحدود بين سوريا والعراق ومنع خط التواصل البري السياسي والإقتصادي والعسكري والإستراتيجي لمحور المقاومة ما بين طهران ودمشق عبر بغداد وصولا ًإلى بيروت والقدس وكافة الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة, ومنع مرور خط النفط الإيراني بإتجاه خطوط النفط السوري وموانىء تصديره عبر المتوسط إلى العالم, في وقتٍ لم ولن يغيب عن باله الحفاظ على أمن ووجود الكيان الإسرائيلي الغاصب, الذي بدت  فيه عوامل بقائه ووجوده رهانٌ خاسر على محك محور المقاومة... وعليه احتفظ القطب المتهاوي ببعض اّماله عبر إطالة أمد الحرب من خلال ممارسته أعلى الضغوط على الدولة والسيادة السورية, والتطاول على وحدة أراضيها, ليقود مشروع تقسيمها في شرقي الفرات وغربه.
على المقلب التركي ... ثماني سنوات ولا تزال تركيا هي الأخطر على الدولة السورية, تبعا ًلحدودها الطويلة معها ولحجم إنغماسها في خدمة المهمة القذرة والذي يعادل حجم أطماعها وإجرامها في سوريا.. فمنذ اللحظات الأولى للعدوان التركي-الإرهابي والمباشر على السيادة ووحدة الأراضي السورية, أعلن أردوغان نيته بإقامة منطقة عازلة أو اّمنة مدعومة بقرارٍ أممي أو أمريكي يضمن فيها حظرا ًللطيران السوري وحدودا ًاستعمارية تمنع تقدم الجيش العربي السوري نحوها... فسعى لتهجير أهلها وادعى حيازته على صكوك ملكيتها, وأراد أن يجعل منها منطقة خاضعة لنفوذه, واعتمد على عمالة بعض السوريين ممن باعوا أنفسهم للشيطان... يبدو أن أردوغان مستمرٌ بتصدير أزماته وهزائمه الداخلية, ويحلم بإعادة توحيد الشارع التركي خلف قيادته عبر إثارة مشاعره القومية بمعارك تخوضها الدولة والشعب التركي لأجل إعادة تعويم "السلطان".
وعلى المقلب الإنفصالي ... فقد بدأت فصول القصة الفعلية في 17\2\2016 عندما أُطلق في مدينة رميلان وبزعامة حزب الإتحاد الديمقراطي الكردي ما يسمى "وثيقة النظام الإتحادي الديمقراطي الفيدرالي في روج آفا - شمال سوريا", لإقامة "إدارة حكمٍ ذاتي" في الرقة وعين العرب وعفرين والجزيرة, وكافة الأراضي التي سيطرت عليها ميليشيات "قسد" بدعمٍ مطلق من قوات الإحتلال الأمريكي والفرنسي, وبالتنسيق  الكامل مع كافة التنظيمات والمجاميع الإرهابية المتواجدة هناك وعلى رأسها تنظيم "داعش" الإرهابي. 
ففي البداية لم يكن السوريون يعرفون الكثيرعن مّا سُمى "قوات سورية الديمقراطية" ولاعن أهدافها, لكن الأيام كشفت نوايا مطلقي هذا المشروع المشبوه وأنه لا يعدو أكثر من إدارة توحشٍ جديدة بإدارةٍ مختلفة... يقوم على الطاعة العمياء للسيد الأمريكي, وبإدعاءات محاربة الإرهاب, فقد رأى العالم كله مرور وعبور الإرهابيين وإمداداتهم عبر مناطق سيطرة ميليشيات "قسد", وكان لهم "شرف" حضور حفلات نقل الدواعش عبر الحوامات الأمريكية إلى غير جبهات, وكانت اّخر المسرحيات معارك الهول والباغوز ونهاية التنظيم في سوريا ... لكن الرئيس ترامب تراجع عن إعلان القضاء عليه في اللحظات الأخيرة, ليعود ويعلن عن إمكانية عودة التنظيم, ومؤخرا ً ليعلن رسميا ًعن عودته, لكن الأهم أنه حافظ على ذريعة وجود وتسليح ميليشيات "قسد", والتي احتفظت بدورها عبر مخاوفها من العدو التركي, وحقها بالدفاع عن نفسها ومناطق "إحتلالها".
الموقف السوري الرسمي ... وعلى الرغم من إعلان الدولة السورية عن موقفها الرافض لأي مشروع تقسيمي, وتحذيرها لكل من "تسول له نفسه النيل من وحدة أرض وشعب الجمهورية العربية السورية تحت أي عنوان", وتأكيدها مرارا ً أن "طرح موضوع الإتحاد أو الفيدرالية يشكل مساسا ًبوحدة الأراضي السورية, وأنه "يتناقض مع الدستور والمفاهيم الوطنية والقرارات الدولية" وأنه "لا قيمة ولا أثر قانوني له".. واعتبرته عملا ًداعما ً للإرهاب وأنه يصب في خانة إضعاف سوريا, وأنها ترى في أي تواجد لا شرعي على أراضيها هو مجرد إحتلال.
لكن هذا لم يُثن قادة الميليشيات الإنفصالية, واستمرت في العمل على تكريس الإنفصال, وأقاموا هياكل الجسم الفيدرالي–التقسيمي, واستولوا على كافة مصادر الثروات المتنوعة على امتداد الشرق السوري, وبنوا بأيدهم القواعد الأمريكية, وحفروا الخنادق حول القواعد الفرنسية, وقاموا بتنفيذ كل ما من شأنه خدمة المشروع الأمريكي-الصهيوني, مستغلين إنشغال الدولة والجيش السوري وحلفائه في دحر الإرهاب جنوب ووسط البلاد.
لقد بالغوا في تقدير قدراتهم وحجمهم في الميدان والمنطقة, واعتقدوا أنهم قادرين على تنفيذ المهمة الأمريكية في الحصار الإقتصادي للدولة والشعب السوري في محاولةٍ لكسر إرادة السوريين, وبقدرتهم على تغيير أوراق اللعبة الدولية, وغاب عن ذهنهم سرعة تخلي أسيادهم عنهم كما فعلوا بغير ميليشيات وغير أدوات ... ومن الواضح أنهم أضاعوا جميع الفرص التي منحتهم إياها الدولة السورية, وتجاهلوا الغضب الشعبي وقدرة الدولة والجيش السوري على فرض السيادة السورية, ووضعوا أنفسهم في وجه العاصفة وعليهم تحمل النتائج.
وعلى المقلب الأمريكي ... لم يتوقف تأرجح ولعب الإدارة الأمريكية على الحبلين التركي والإنفصالي, ومضت في استغلالهما إلى أبعد مدى, فقد رفضت المنطقة الاّمنة على مدى ثمان سنوات, ورفضت سحب السلاح الأمريكي من أيدي الإنفصاليين, وحافظت على النقيضين وصاعقي التفجير, فالأتراك يتمسكون بأمنهم القومي وبمنع قيام أي شكل سياسي لكيان كردي لطالما دعاه الرئيس أردوغان بالإرهابي, فيما يمضي الإنفصاليون تحت العباءة الأمريكية بتكرار مخاوفهم من عدوان تركي يجتاح مناطقهم .. من خلال علاقة تكافلية لم يعد بالإمكان إخفائها, ما يدفع للسؤال, هل هم حقا ًعلى خلاف وعداء, وهل ما قبل أسر واحتجاز عبدالله أوجلان يختلف عمّا بعده ؟.
من الواضح أن مطالبة كلا الطرفين التركي والإنفصالي بإنشاء المنطقة الاّمنة, ومن خلال مقارنة ما يتحدثا عنه يتضح أنهما يتفقان على إغتصاب الأرض السورية لكنهما يختلفان حول السيطرة, فأردوغان يريدها مناطق نفوذ تركي ولا يمانع بالإبقاء على مناطق الإدارة الذاتية وبهيمنة المكون الكردي من باب الرشوة, فيما يريدها الإنفصاليين منطقة اّمنة بقرار دولي أو أمريكي تمنحهم أحقية السيطرة عليها وإدارتها.
حقيقة الإتفاق الأمريكي – التركي لإقامة المنطقة الاّمنة ... فبعد لقاءاتٍ مكثفة تم الإعلان عن الإتفاق التركي-الأمريكي لإقامة المنطقة الاّمنة, وعلى إقامة مركز عمليات مشترك بينهما في "شانلي أورفا" أو "غازي عنتاب", وقد يتوهم البعض بأن مبررات الرفض الأمريكي قد زالت, وزالت معها هواجس ومخاوف الأتراك والإنفصاليين, مع تحوّل الإعلام للحديث عن طول وعمق المنطقة وعن ترتيبات المجال الجوي, ومناطق إنتشار القوات, وتركيبة الدوريات, واّليات إنسحاب القوى الإرهابية بحسب تصنيف كلٍ منهما, وعن قوى الأمن والسيطرة الفعلية على الأرض.
في حين أن الأمريكيين لم يفصحوا عن أيا ًمن تلك النقاط, وفضلوا الحفاظ على منسوب الغموض, وتركوا المجال مفتوحا ً للتوقعات والتكهنات, وربما لإنتظار ردود الأفعال وقبض الثمن من كافة الأطراف بدءأ ًمن الدولة السورية وحلفائها ولكافة الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة والمؤثرة في المواجهة... في حين تبقى عينها على قطع طريق التقارب التركي–الروسي, وعلى جهود الوساطة والدور الروسي لتقريب وجهات النظر وتقدم الحوار بين الأكراد والدولة السورية.
رؤى عديدة وحقيقة سورية واحدة ... وسط مشاهد الغموض والضباب, هناك من هلل لمنع التحرك التركي العسكري بإتجاه شرق الفرات, وهناك من ادعى وقوع أردوغان في الفخ الأمريكي, ووقوع الإنفصاليين في شباك التجميد الأمريكي تمهيدا ً لبيعهم كالأسماك المجمدة في السوق المحلية والإقليم ...
في وقتٍ تراقب فيه واشنطن الإندفاعة السورية–الروسية نحو تطبيق بنود إتفاق سوتشي بالقوة العسكرية, وربما إلى أبعد من ذلك فتحرير إدلب بات متاحا ًومتوقعا ًفي أية لحظة, فترى أردوغان يقف غبيا ًمكتوف الأيدي تحت عباءة الدور الضامن لدولة الإحتلال التركي ومشروعها ...
ويحق للبعض الاّخر أن يتحدثوا عن رد فعلٍ أمريكي استباقي لتحرير إدلب عبر التهويل بمشروع التقسيم الخيالي وغير القابل للتحقيق, ويحق للسوريين أن يرونه إتفاقا ًميتا ً قبل أن يولد, فما من قوة في العالم تستطيع منع السوريين من فرض سيطرتهم وسيادتهم على أراضيهم, ولو كلف ذلك خوض المزيد من المعارك, بعدما أثبتوا قوتهم ورباطة جاشهم واستعدادهم لقتال وطرد كل من تجرأ على وطنهم وسيادتهم ووحدة أراضيهم.
المهندس: ميشيل كلاغاصي
19 / 8 / 2019