Tuesday, August 4, 2020

صفقة العار , "قسد" ماذا بعد الخيانة العظمى ..؟ - م. ميشيل كلاغاصي

صنّعهتم أمريكا ودَعتهم قوات سوريا الديمقراطية، إدعوا أنهم مكونات الشمال والشرق السوري ولم يفصحوا عن حجم الغرباء في صفوفهم، وعن أصل قادتهم وأهدافهم وداعميهم وراء الستار، قالوا نحن كرد واّشور وكلدان وأرمن وعرب وعشائر عربية وأيزيديين ..إلخ، ونجتمع تحت القيادة الكردية ( إجتماع رميلان 2016 )، خلطةٌ عجيبة صَمتت فيها مكوناتها عن تكريد المنطقة وطمس تاريخها وتهجير من يعارض نهجها، وعن سبي الأيزيديين وتقييد حقوق عبادة المسيحيين في القامشلي، هي خلطةُ قادةٍ ومسؤولين لا تقبل الجمع والمزج , حتى زعماء الأحزاب الكردية منهم، فقد غابت ملامحهم واختلط مؤيدي المشروع الأمريكي بمناهضيه اليساريين، أرادوها سرقة للأرض والثروات وإدارة توحش لا تختلف عن إدارات "داعش" والنصرة".

تمكنوا من السيطرة بفضل الدعم العسكري الأمريكي، وكانوا أصدقاء "داعش" وادعو قتاله، ومدّوا جسورهم نحو من أرسلهم، في أوروبا وتل أبيب وواشنطن وأنقرة وعدد من عواصم العروش العربية، استقبلوا الجلاد والمحتل الأمريكي وهللوا لزيارات سياسييه ووزير دفاعه وصحافييه , كما هللوا للعلم الإسرائيلي ولكل إسرائيليٍ وطأ مناطق سيطرتهم، استقبلوا سعوديين وإماراتيين وقادة منظمة أنتيفا ونخبة إرهابييها وإغتالوا من زعماء العشائر العربية وفق أجندات الموساد والإستخبارات الأمريكية .

لم يكتفوا بالتمرد وبالإعتداء على السيادة السورية، ولم يتوقفوا عند حدود سرقة ثروات الشعب السوري النفطية والتحكم بالثروة المائية وتعطيش أهالي الحسكة، فحرقوا المحاصيل الزراعية، وإعتدوا على المباني الحكومية الرسمية والخدمية، ومارسوا القمع والعنف بحق الأهالي وساقوا أولادهم لحفر خنادقهم وأجبروهم على حمل السلاح تحت قيادتهم .. كلُّ هذا وهناك من يدعوهم قوات سوريا الديمقراطية..!

تمرسوا في الخيانة والمراوغة والنفاق، وخاضوا عديد جولات المناقشات والحوار مع الدولة السورية بهدف إنتزاع شرعية كل أفعالهم دفعة ًواحدة، أحرقوا جميع سفنهم وانطلقوا نحو مراكب الأعداء عبر طريق واحدة لا عودة عنها... ووقعوا إتفاق العار لسرقة وبيع النفط السوري مع الإدارة الأمريكية فأتي تحت عنوان "لصوص تسرق .. ولصوص تشتري".

سبق للرئيس الأمريكي إدعاؤه بإنقاذ وحماية النفط السوري من سيطرة "داعش", لكن خططه صبت  في خانة السرقة الأمريكية للنفط السوري .. وبدأ ذلك منذ اليوم الأول الذي طالبت فيه واشنطن قيادات "قسد" بالإستعداد لتحرير منطقة دير الزور التي تضم أكبر حقول النفط في سوريا، طلبٌ قوبل بترحيب قادة "قسد" بالدعم السياسي الأمريكي والغربي، وعيونهم على تحقيق حلم "الإنفصال"، فتحولوا إلى بيادق تؤمر وتنفذ.

وفي خريف 2017، تمكنت "قسد" بدعم أمريكي من السيطرة على حقول النفط واحدا ً تلو الاّخر، ودفعت بقايا "داعش" إلى جيبها الصحراوي الأخير في الـ باغوز... فتحركت القوات الأمريكية بإتجاه المنطقة تحت ذريعة "حراسة اّبار النفط"، وقامت بتدريب عناصر "قسد" واستخدامها لتحصين المكان ... وحاولت "قسد" الخداع على أنه حسن نوايا عبر بيع يعادل 60 ألف برميل يوميا ً من النفط المعالج بمصافي تكرير بدائية، إلى الدولة السورية والعراق، بالتوازي مع الحصار الأمريكي المفروض على الدولة السورية، وجنت بالمقابل الأموال الطائلة، وسط تغاضٍ أمريكي محسوب.

التحول في خطة كاهانا – "قسد" ... حصل ذلك عندما حاول "مردخاي كاهانا" وهو عميل الموساد ورجل الأعمال الأمريكي – الإسرائيلي تغيير القواعد، واستبعاد الدولة السورية كمشتري، وإبعاد أي شركة أمريكية عن العقوبات المفروضة على المتعاملين مع سوريا، عبر خطة تحايل خبيثة تقوم على نقل النفط السوري عبر التجار إلى العراق ثم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة مقابل بعض الإمدادات الإنسانية، من خلال علاقاته وخطة عمله ورعايته للإرهابيين في جنوب سوريا ...  لكن خطته تعثرت مع إعلان الرئيس ترامب إنسحاب قواته من سوريا، فإتجه إلى سوريا ونحو مناطق سيطرة "قسد" والتقى المدعوة إلهام أحمد وجهاد عمر ومظلوم عبدي وأبرم الإتفاق معهم...  بحلول اّذار عام 2019، شعرت "قسد" بشيء من الإحراج والقلق وبأن صفقة إسرائيلية – كردية لن تساعدهم على تثبيت أقدامهم في المنطقة، خصوصا ً بعدما واجهت انتقادات شديدة من قبل الحكومة السورية وروسيا، على الرغم من حرصها  والتزامها ببيع النفط عن طريق الإتفاق مع مردخاي.

وعندما تراجع ترامب عن قراره بالإنسحاب  عملا ً بنصائح صديقه وصديق "قسد" السيناتور ليندسي غراهام، وبأنه سيُبقي على عدة مئات من جنوده في شمال شرق سوريا، كان الأتراك يتحركون بإتجاه رأس العين وعين عيسى، فلم يعد أمام كاهانا وإلهام أحمد أية فرصة لمتابعة الخطة والإتفاق... خصوصا ً بعد تصريح ترامب: "لقد احتفظنا بالنفط، أنا أحب النفط"، لقد بدت رغبة واشنطن واضحة بتولي الأمور بنفسها وأنها لن تتركها لمردخاي و"قسد" .. وسارع ترامب للإعلان عن عقد صفقة مع شركة "إكسون موبيل وربما غيرها" واللافت قوله:"ستذهب إحدى شركاتنا العظيمة إلى هناك والقيام بذلك بشكل صحيح"، وبذلك أعلن نهاية حصة "داعش" وسمح للأكراد بحصة، وأشار  إلى أنه "يتعين على الولايات المتحدة أن تجني حصتها".

الصفقة مع شركة دلتا كريسنت إنرجي ... على الرغم من عدم نشر تفاصيل الصفقة في وسائل الإعلام حتى اللحظة، وسط محاولات إعلامية مضللة تشكك بوجود الصفقة وإسم الشركة صاحبة الإتفاق ...قام موقع "ال -مونيتور" الأمريكي بالتأكيد على أن شركة "دلتا كريسنت انرجي الأمريكية للطاقة هي التي وقعت الإتفاق وبعلم البيت الأبيض وبتشجيع منه"،  بموجب قوانين ولاية ديلاوير ، من المثير للسخرية أن تلجأ الإدارة الأمريكية لإصدار التراخيص اللاشرعية لشركة إنرجي وفق قوانين ولاية ديلاوير (الأصغر مساحة ًوالأقل سكانا ً بين الولايات الأمريكية، وبالكاد يعرفها الامريكيون)، التي تسمح بتسويق النفط في الأراضي التي تسيطر عليها "قسد" وإخضاع حقول النفط هناك إلى تطوير وتحديث... فيما  أكدت مصادر داخل ميليشيات "قسد" صحة الانباء التي نشرها الموقع الأميركي.

من الواضح أن اللعبة إكتملت وعملية السرقة تم "شرعنتها" وفق قانون الغاب الأمريكي والعمالة الكردي، وان الشركة حصلت على التراخيص الأمريكية الكافية، وعلى المقلب الاّخر أكد ممثل "مسد" لدى الولايات المتحدة أن "شركة دلتا كريسنت وقعت الإتفاقية مع الإدارة الذاتية".. وكي يكتمل المشهد الهوليودي وبحسب ركاكة السيناريو, ادعى غراهام بأنه سمع عن الإتفاق من مظلوم عبدي الذي أبلغه بالإتفاق وطلب منه إبلاغ الرئيس ترامب بالتفاصيل, وأن بومبيو أبلغه بموافقته على الصفقة وأنها أصبحت الاّن قيد التنفيذ .

ماذا عن رد فعل الحكومة السورية والشعب السوري ... في الثاني من آب، أصدرت وزارة الخارجية السورية بيانا ً شديد اللهجة، أدانت فيه الاتفاق معتبرة إياه "باطلا ًوبلا أثر قانوني"،  ووصفته بعملية سرقة "بين لصوص تسرق ولصوص تشتري" وأنه يشكل اعتداء على السيادة السورية، ووصفت ميليشيات "قسد" بالعميلة والمأجورة وبالدمية الرخيصة بيد الإحتلال الأمريكي.

لقيت أخبار الإتفاق والصفقة استياءا ًوغضبا ًشعبيا ًكبيرا ً، ومن شرائح واسعة ومتنوعة من الشعب السوري شملت عدد كبيرا ًمن أتباع "قسد"، خصوصا ً من مؤيدي الأحزاب اليسارية،  فيما طالب غالبية السوريين عبر وسائل التواصل الإجتماعي بتجريد قادة وميليشيات "قسد" من سلاحهم بالقوة، والإعلان الصريح عن حل هذه الميليشيات ومحاسبة قادتها بتهمة الخيانة العظمى.

لا يملك أحد حق الحديث عوضا ًعن الحكومة السورية، وعن إمكانية حصر الرد بالعسكري، لكن ما أقدمت عليه "قسد" اليوم، وكل ما فعلته خلال السنوات الماضية، سيُنهي الصبر الإستراتيجي الذي تحلت به القيادة السورية، وسيجعلها في حلٍ من إعتباراتٍ كانت تأخذها على محمل الحكمة والتروي ومنح الفرص للصحوة والعودة، ومع ذلك لن تعدم الوسيلة المناسبة لمعالجة هذه المسألة.

على المقلب التركي ... يبدو أن رد الفعل التركي على الصفقة سيكون حاسما ً، وربما يحمل بداخله بعدا ًروسيا ً وإيرانيا ًوعراقيا ًوسوريا ً، وقد يشكل منعطفا ًهاما ًفي العلاقات الأمريكية – التركية، إذ لا بد للأتراك من قراءة الصفقة على أنها بمثابة الإعلان الرسمي لـ "قسد" بالإنفصال وبإتجاه إعلان مناطق سيطرتها نواة الدولة الكردية بالإعتماد على الدعم الأمريكي– الإسرائيلي، الذي يتجاوز المصالح التركية وأمنها القومي الداخلي خصوصا ًفي الجنوب الشرقي لتركيا، وأمنها القومي على طول الشريط الحدودي مع سوريا، بالإضافة لأمنها الدولي المشترك مع دول الجوار ( تركيا + إيران والعراق وسوريا ) جراء قيام كيان كردي إرهابي – كما تصفه أنقرة -.

إن موقف الخارجية التركية الذي أدانت فيه "الاتفاق، وأكدت على حق الشعب السوري بموارده الطبيعية، وبتجاهل الإتفاق القانون الدولي ووحدة أراضي سوريا ووحدتها وسيادتها"، لا يمكن إعتباره سوى موقفا ًأوليا ً وشكليا ً، فقد تذهب الأمور بإتجاهات أخرى بما يعاكس الإتجاه الحالي للعلاقات الأمريكية – التركية.

هل تتراجع أمريكا عن الإتفاق .؟ ... من خلال مراقبة عدم نشر تفاصيل الإتفاق حتى اللحظة، وعدم صدور بيان واضح لقيادة ما تسمى ق.س.الديمقراطية، وطريقة النفي التي حاول تمريرها ليندسي غراهام حيال الإتفاق، وتعدد الروايات الصحفية التي تشير إلى عدم التوقيع، وعدم تحديد الشركة التي قد يُعهد إليها بالإتفاق، وسط أحاديث إعلامية عن عدة خيارات أمريكية منها شركات روسية ... أمورٌ بمجملها قد تشي بتراجع واشنطن عن تنفيذ الإتفاق أو بإجراء تعديلات جوهرية، وقد تذهب للبحث عن طوق النجاة الروسي لإنقاذ وجودها في سوريا وإحتفاظها بعملائها، وإلاّ ستجد نفسها في مواجهة المقاومة الشعبية لحماية إرهابيي "قسد" التي لن تنجو بعد سقوطها الأخير، وعلى الجميع مراقبة نهاية "قسد" وهروب قادتها اللذين لن يجدوا من يدافع عنهم حتى داخل بيئة المكون الكردي، وستبقى رسالة "إلهام أحمد" إلى "مردخاي كاهانا" التي تقول فيها: "نمنحك الحق في اكتشاف وتطوير النفط في المناطق الخاضعة لسيطرتنا" وصمة عارٍ على جبين كل من يقف في خندق "قسد" ومن يدعي الحرية والديمقراطية تحت الحذاء الأمريكي.

المهندس: ميشيل كلاغاصي

4/8/2020


Monday, August 3, 2020

واشنطن ما بين العثمنة والتنظيمات الراديكالية وإشاعة الفوضى الدولية - م. ميشيل كلاغاصي

لسنوات وعقود وقرون لا يزال سكان الأرض ينتظرون ، ويدفعون لأجله من مالهم وحياتهم وأحلامهم ، سلامٌ لن يتحقق أبدًا ، في ظل شهوات وأطماع المهيمنين على العالم ، دولا ً كانوا أم تنظيمات خفية أو مرئية ، يتعاقبون على قيادة العالم ويدفعون مراكبه نحو جحيم الحروب والماّسي ، ويعتمدون القوة والهيمنة اسلوبا ًواستراتيجية ً للوصول إلى غاياتهم وأهدافهم .. ومع كل أفولٍ لإحدى إمبراطوريات الشر ، ترثها أخرى ويستمر المشهد دون توقف ، و "تزدهر" الفوضى ويبتعد السلام ... ويبقى المتغير الوحيد هو على مستوى ذهنية الربح والخسارة ، فقد باتوا يقاتلون بغير أجسادهم وبغير أموالهم ، يعرف يعرف بحروب الوكالة والأدوات ، ووصلوا حد استخدام أحلام "عبيدهم" وعقائدهم وتاريخهم وكذلك ًائهم دمائهم على أنها معاركهم.

وإذا كنت منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​قد شهدت عبر التاريخ عشرات الجولات والمعارك والحروب ، إلا أنها لا تزال تكرر نفسها ، وتأتي اليوم مشاهدها الجيو-سياسية المستجدة لتزيد درجة تعقيد الصراع الدولي وأعداد الدول المتداخلة فيه ، وترفع إحتمالية نشوب الحرفي تكتفي-حتى اللحظة- بالإشتباك في بعض الجبهات الساخنة في سوريا وليبيا وغير مكان.

ويمكن قراءة الإنقسام الكبير وتباين مواقف هذه الدول ، من خلال توتر العلاقات اليونانية - التركية ، ومراقبة خلط الصراع بين دول شرق وغرب المتوسط ​​من خلال الملف الليبي ، وسط خشية بعض الدول العربية من تمدد المشروع الأردوغاني - العثماني نحوهم ، والرفض المصري للتدخل العسكري التركي ، وتوقيع إتفاقيات البحث والتنقيب وتحركات السفن المسح في المناطق الإقتصادية البحتة لبعض الدول ، ما استدعى دعوات من بعض القادة الأوروبيين لفرض العقوبات على تركيا والوقوف صراحة ً إلى جانب اليونانيين والقبارصة ، وإلى دعوات معاكسة لإعادة العلاقات معها ، ويتفاقم الإنقسام في ظل تحركاتها العسكرية البرية خارج حدودها شمالا ً في كاراباخ وجنوبا ً في سوريا والعراق ، وعلى خلفية الخلفية الأخيرة حيال اّيا صوفيا.   

فرسان التركي عن إطلاق خطة البحث الزلزالي عن النفط في البحر المتوسط ​​عبر سفينة الأبحاث Oruc Reis دعم تحركها نحو جنوب جزر رودس وكارباثوس وكاستيلوريزو اليونانية ببعض القطع الحربية .. أثار غضب اليونان ودفع خارجها لمطالبة حكومة أنقرة بالوقف الفوري للخطة ، فيما دعا رئيس وزرائها إلى فرض العقوبات على الإتحاد الأوروبي إذا لم تتراجع أنقرة .... ناهيك عن وضع القوات المسلحة المسلحة في حالة تأهب قصوى .. الأمر الذي قابله الأتراك بتراجع وتقهقر وبتعليق الخطة كبادرة ودليل على حسن النوايا تجاه اليونان وسط المحادثات الجارية بينهما حاليا ً.

في حين اعتبر الرئيس الفرنسي ، أن الخطة التركية هي "إنتهاك للسيادة" ، وبأنها قضية أوروبية و "يجب أن تدافع أوروبا عن سيادتها" وكتب في منشور على الفيسبوك باللغة اليونانية "يجب عدم تهديد المساحة البحرية لدولة عضو في الإتحاد الأوروبي".

في حين جاء الموقف الإيطالي عن طريق المخضرمة ناتالي توسي (مستشارة موغريني وفوريل ، ومدير المعهد الإيطالي للشؤون الدولية ، وعضو مجلس الطاقة الإيطالي العامل في قبرص وليبيا) ورأت أن: "الإتحاد الأوروبي لم يتحمل تلك العقوبات على أنقرة ومن غير أنها تستطيع القيامقبلا" ، وهذا على أثينا ونيقوسيا وباريس معاملة تركيا "كشريك وليس كخصم" ... وهذا يؤكد استعداد إيطاليا لغض الطرف عن وجود تركيا وحكومة الإخوان المسلمين في العاصمة الليبية ، كما يؤكد الدعم الإيطالي لمنع الإتحاد الأوروبي من فرض العقوبات على تركيا. 

في حين حذرت المستشارة ميركل الرئيس التركي من أن "اليونانيين لا يمزحون" وسيردون على أي انتهاك لمساحتهم البحرية ، وأنه بتصرفاته يحرج ألمانيا أمام الإدعاءات الأوروبية بأنها حليف وفي لتركيا ...

ناهيك عن الموقف روسيا الدقيق والمبدئي حيال دعم الشرعية الدولية والإستقرار العالمي ، الأمر الذي يفرض عليها نوعا ً من العلاقات والمصالح المتداخلة مع الجميع ، مع مراعاة الحرصها المباشرة على مصالحها ومكانها في البحر المتوسط ​​، وسط غياب سياسة موحدة لدول الناتو تجاهها والصراع معها ، بما يدفعها لإتباع سياساتٍ بعيدة المدى تشمل حزمة نوعية للعلاقات التي تربطها مع تركيا وإيطاليا وألمانيا. 

في هذا المشهد الدولي المصغر ، يتساءل البعض عن ضخامة وأهمية الدور التركي ، وعن قوة وقدرة الرئيس أردوغان للعب أدوارٍ مختلفة ومتناقضة تحت مظلة الناتو والهيمنة الأمريكية والعلاقات الأوروبية ، والمغامرات التركية المبنية على المقامرة في غالبيتها ...

فمن المعروف أنه منذ وصول أردوغان إلى المشهد السياسي التركي وصعوده إلى السلطة ، وخلال العقد الأول ، لم يكن ليخفي هدفه الوحيد الذي يحق له الدخول إلى الاتحاد الأوروبي ، فيما يتعلق بتحديث في عقده الثاني وعبر تدخله السافر في شؤون الدول المجاورة سياسيا ً وعسكريا ً وعبر قيادته للتنظيمات المستهدفة التكفيرية ، نحو العثمانية الجديدة بضوء أمريكي أخضر ، بعد احتاجت واشنطن إلى "الأحلام" التركية البائدة لإطالة أمد بقاء قواتها في سوريا والعراق وعلى مقربة من الحدود الإيرانية ، ولمنافسة روسيا في سوريا والبحر الأبيض المتوسط ​​(بعد دخول أردوغان إلى ليبيا) وإحكام قبضتها على المواقف الأوروبية التي تبحث في قرارة نفسها طريقها الخاص.

وبات من الصعوبة بمكان التنبؤ بالمسار المستقبلي للتطورات للقيام بما يفعله أو لا يفعله أردوغان ، سواء هادن اليونان أم عاداها ، وسواء حاول الانفصال عن الناتو بتشجيع روسي أم من خلال مصالح تركيا وضرورات أمنها القومي ، يبقى الشيء الوحيد والمؤكد أنه بات متورطا ً بسياسة مقلقة وعدائية مناهضة لعديد الدول في محيطه الحيوي والإقليمي والعالمي ، وسط الأوضاع التركية غير المستقرة والإنهيارات الكبرى وإنسحاب عيد الشخصيات المؤثرة داخل حزب العدالة والتنمية ، ووسط الأوضاع الإقتصادية الصعبة والتراجع الكبير لليرة التركية أمام الدولار ، دون أن ننسى "الغيمة السوداء" التي يفرضها إنتشار فيروس كورونا المستجد على تركيا وخصومها ، ولعلنا نختم بما هو مؤكد حيال تمسك تركيا - أردوغان بالعلاقات مع الكيان الإسرائيلي كنوع من الشيفرة لعدم غرق تركيا في مستنقع مغامراتها ، وجحيم الضوء الأخضر الأمريكي.

هكذا تدفع امبراطورية الهيمنة والشر الأمريكي العالم لمواجهة الفوضى ونحو التصعيد العسكري ، تارة ً عبر تأييد العثمنة وأخرى بالإعتماد على الميليشيات الإنفصالية ، وبإثارة المشاكل الدولية بين حلفائها وكذلك عن خصومها وأعدائها والدفع بهم نحو الحروب ، لتمرير إنتخاباتها ولإستعادة شيئا ً من استقرارها الداخلي المهزوز ومصيرها الغامض ، وسط تصدرها لائحة الدول الأكثر إصابة بفيروس كورونا المستجد ، غير اّبهةٍ بمصير الدول والشعوب أو حتى بإحلال السلام.

المهندس: ميشيل كلاغاصي

3/8/2020


Monday, July 20, 2020

الشعارات الأمريكية رفعها المنافقون لتدمير وخراب وتقسيم سوريا – م. ميشيل كلاغاصي


بشكل أو باّخر وعبر وكلائها وأدواتها ، حرّضت الولايات المتحدة الأمريكية على فتح كافة النوافذ الداخلية في سوريا , وأحتفظت بحقها بإلإقتحام  اللاشرعي للأسوار والأبواب ... واستخدمت شعارات "الحرمان , الظلم ، التهميش ، الكرامة ، الديمقراطية ، المساواة ، حقوق الإنسان ، حقوق الأقليات،....إلخ " كمَدافعَ لدكِ حصونِ وأسس الدولة السورية العريقة في التاريخ والحضارة الإنسانية ، الفريدة بلوحتها الفسيفسائية الديموغرافية ، بكل ما تحمله من إرثٍ ديني ، طائفي ، عرقي ، قومي ... أسس لنموذج رائع قدمه السوريون للعالم أجمع على مستوى الهوية والإنتماء والعيش المشترك ، وتحرير البلاد من المستعمرين والإرهاب المحلي والدولي المنظم ، ورَسمِ ملامحها مع نهاية كل مفصلٍ تاريخي مرّ بها ، وتابعت مسيرتها لتكون سوريا الإمتداد الطبيعي لجهود وأحلام كافة أبنائها وتضحياتهم وعرق جباههم لبناء وطنهم الذي يحبون ويعشقون.
ومع ذلك ، استطاعت السموم الخارجية وهمسات "الوسواس الخناس" ، من إيهام بعض السوريين بـ "حقيقة" تلك الشعارات ، واستمالت من استمالت بالمال والوعود الأرضية و"الإلهية" والأحلام "الوردية" ، واستطاعت تشكيل نواة تمردٍ مسلح - إرهابي تحت عناوين مختلفة.
لو جربنا لوهلة أن نصدق بأن سوريا لم تعد تحب أبنائها ، وباتت تكره نفسها ، ونرى من غرر بالناس و"أحب" الإرهابيين منهم والخارجين عن القانون واحتضنهم ..
فتركيا- أردوغان ، شردتهم في مخيمات وأدخلتهم بمواجهات عسكرية وحروب تصفيات مع بعضهم البعض بعدما عاثوا فسادا ً وإرهابا ً بدعمها وإشرافها المباشر ، وضد جيش بلادهم على أمل الفوز بمناطق تمرد وإدارات توحشٍ بائسة سقطت من تلقائها مع إنكشاف حقيقتها ، ووضعتهم في قوارب الموت لحساباتٍ دنيئة وأرسلتهم إلى أوروبا ، وجديدها جندتهم للقتال في ليبيا وأذربيجان ، ولا نستبعد وصولهم إلى أقاليم الصين .
أما فرنسا وألمانيا وغير أوروبيين ، فقد حولوهم إلى "خوذاتٍ" إرهابية ، واستخدموهم لإفراغ أوروبا من أقرانهم بعدما امتلئت شوارعها بالمتطرفين والغرباء ، ومزجتهم بخلطة سحرية باّخرين ودعتهم بالـ "شعبويين" ،  ووضعتهم بمواجهة القوميين والمد اليميني ، فكانوا وقود الإشتعال في مراجل المصالح الأوروبية في سوريا والمنطقة.
أما دول الخليج ، فأحبت فيهم إقدامهم على إبتلاع الطعم لتنفث عبرهم سموم حقدها الإيديولوجي والسياسي ، ودفعتهم بأموالها نحو الجحيم  "العربي" على أنه الربيع العربي.
أما أمريكا , التي لا تحب أحدا ًحتى أبنائها الذين لم تتوان عن خنقهم بركب رجال الشرطة ورصاصهم ، فإستغلتهم أبشع إستغلال للضغط على الحكومة السورية ومحاصرتها ، وصنّعت منهم اّلات لخدمة مصالحها و أدوات لتقسيم سوريا .. وأظهرت لهم خلطة مشاعر تأرجحت بين الكراهية والمحبة المسيسة , إذ يقول الرئيس دونالد ترامب - بحسب كتاب جون بولتون - : "أنا لا أحب الأكراد ...." ثم عاد ليقول : "أنا أحبهم فهم شعب عظيم وسندعمهم لأنهم شركائنا وهزمنا معا ً تنظيم داعش".
تبدو المشاعر متبادلة ، فقد أكد الأكراد تعرضهم للطعنات الأمريكية في الظهر مرتين ... وتبقى مصالح وأهواء وشهوات وأحلام كل من بَحثَ عن "عشيقٍ" خارجي موضوع سخرية , سقطت معه الشعارات الواهية المزيفة .. فقد حولت تركيا "أحبائها" إلى إرهابيين وقتلة مأجورين لخدمة مشروعها العثماني – التقسيمي ، فيما جعلت أوروبا منهم سلعا ً للمقايضة الرخيصة أمام مصالحها ، أما الأمريكيين فقد حولوا أدواتهم "الكردية" إلى ميليشياتٍ وعصابةٍ تحت رعاية حلف شمال الأطلسي ، وفي ظل حماية نظام الرئيس دونالد ترامب غير القانونية في سوريا.
ماذا عن تطبيق الشعارات في مناطق سيطرتهم , والتي رفعوها وفعلوا ما فعلوا تحت رايتها ...!
فقد غابت الديمقراطية تماما ً، وحلَّ محلها القمع والقتل والسجون ، ناهيك عن الإذلال والتهجير الديموغرافي ، وصبغِ تلك المناطق بألوان أحادية ، فكان التتريك والتكريد عنوانا ً رئيسيا ً، طال أسماء المدن والبلدات والقرى ، ناهيك عن العبث بتاريخ المنطقة وبمعتقدات أهلها ودور عبادتهم ، وتم تزوير الكتب المدرسية وخرائط البلاد ، وطفت المصطلحات الغريبة على السطح ، وأعيد تقسيم المنطقة وفق أجندة خارجية تحت عنوان "الإدارة الذاتية" في الشرق و"المنطقة الاّمنة" في الشمال ، فتبعثرت حقوق الإنسان وغابت الأقليات عن السلطة والقرار والقيادة ، وتحول ساكني هذه المناطق إلى أسرى وعبيد لخدمة المشاريع الصهيو – أمريكية بالنكهة التقسيمية – الكردية  والأردوغانية.
وما أكثر الأدلة ... وتكفي مشاهد الغضب والإحتجاج والمظاهرات اليومية التي ترصدها وسائل الإعلام ، والتي يخرج فيها سكان تلك المناطق ليطالبوا بخروج قوات الإحتلالين الأمريكي والتركي وعصاباتهم ومرتزقتهم من أراضيهم ومن حياتهم .. سخطٌ ٌ وغضبٌ وصل حد إعتراض المواكب العسكرية ، وبتنفيذ بعض العمليات الجرئية ضد مقار وأفراد المرتزقة ، بما يُبشر بولادة مقاومةٍ شعبية ، سيكون لها الكلمة العليا في نهاية المطاف.
ويبقى من اللافت استمرار إنغماس "محبي" تركيا وأمريكا ولهاثهم وراء الدعم السياسي والعسكري ، ليحافظوا على "مكتسباتهم" ، ظنا ًمنهم أنها كافية للبناء عليها ولفرض واقعٍ جديد يحمل طابع الديمومة والإستمرارية ، بوجود قوات الدعم والإحتلال الخارجي بجانبهم على الأرض ، ويغيب عن أذهانهم أنهم راحلون عاجلا ً أم اّجلا ً، متناسين الصبر الرهيب الذي تمارسه القيادة السورية ، والتي لم تتوان عن منحهم فرصا ً لا متناهية للحوار ، والصحوة ، والعودة إلى حضن الوطن ، وأن هذا لن يستمر إلى لأبد.
وبسهولة ، يمكن تتبع ما يقوم به العملاء والمأجورين ، من عمليات السطو والسيطرة على المباني الحكومية حتى الخدمية منها ، بالإضافة إلى حرق للمحاصيل الزراعية وسرقة ثروات الشعب السوري والإستحواذ عليه ، كما يمكن متابعة ما يتردد على ألسنة قادة العصابات في وسائل الإعلام كدليل إضافي ، إذ يتحدث المدعو "مظلوم عبدي" قائد ما تسمى قوات سوريا الديمقراطية ، من خلال مشاركته الكاتب "بولات جان" الناطق السابق بإسم "وحدات الحماية" ، بتأليف كتاب " المشاريع العملية لبناء الإدارة الذاتية" ، ويقول :" مشروع بناء الإدارة الذاتية الديمقراطية ، سيكون أمرا ً واقعا ً تتقبله السلطة والمعارضة شاءت ذلك أم أبت".
وتبقى الشعارات الأمريكية و"حقوق الإنسان" تعابير مسيسة ، استخدمتها وحلفائها وأدواتها ، لتنفيذ أجنداتها الخاصة في سوريا والدول المستهدفة ، وجعلت منها مدخلا ً وذريعة ً لتسويق مخططاتها العدوانية وعملياتها العسكرية ضدها ، ولفرض عقوباتها اللا شرعية الأحادية ، بهدف حصار وإركاع الدول والشعوب الرافضة لهيمنتها ، في استغلالٍ لا أخلاقي رخيص يستهدف حقوق الإنسان وكرامته وسبل عيشه وسيادته الوطنية.
المهندس: ميشيل كلاغاصي
20/7/2020

Thursday, July 16, 2020

حروب الجلسات الأممية .. أوقفوا العمل بالقرار /2165/ ضد سوريا – م.ميشيل كلاغاصي


في الحقيقة, لم تكن سوريا سببا ًفي هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية, ولم تكن , وراء إقتراف الإمبراطورية البلجيكية أبشع الجرائم أيام إحتلالها للكونغو وبوروندي وروندا, ولم تكن لتمنع النظام الكويتي من تعويض الفقراء اللذين نسي "الرب" إعطائهم حقهم في الدنيا, على طريقة نجيب محفوظ في"أولاد حارتنا"..!
مالذي يدفع ألمانيا وبلجيكا والكويت, للإنقاض على سيادة الدولة السورية, أهو شعورهم بالنقص, أم بالمسؤولية .! للأسف دول وعروش تتحرك كالدمى بالكونترول الأمريكي .. وإذا كان السوريون لا يتوقعون من الألمان والبلجيك سوى العداء, لكنهم يستغربون موقف النظام الكويتي التي تناسى مواقف الدولة والشعب السوري تجاهه وشعبه في الأوقات العصيبة التي مرّوا بها عام 1990.
وبالعودة إلى العام 2014, حيث تبنى مجلس الأمن الدولي القرار /2165 / وأجاز للقوافل الإنسانية المتوجهة إلى سوريا بعبور الحدود, لمدة عام , من دون موافقة الحكومة السورية, ودأب المجلس على تمديده سنويا ً.
معارك سياسية , ومناقشات صاخبة , وإتهامات وتعابير قاسية تجاوزت حدود الدبلوماسية واللياقة, دول تستخدم حق النقض (الفيتو), وأخرى تعيد تقديم مشروع القرار ثانية ً بإصرار غير مسبوق ..!
وفي مجلس الأمن, مناديب الدول يتراشقون التهم والمسؤولية, كرٌ و فر, وينتهي الأمر بالتصويت لصالح قرارٍ يجيز استخدام معبرٍ واحد لمدة عام , ويتساءل البعض عمن هو الرابح ومن هو الخاسر .. وما من شك أن استهداف السيادة السورية هو الهدف الرئيسي, والأهم هو ما يخفيه القرار تحت عنوانه "الإنساني" المزيف , والجهة التي تنتظر وصول المساعدات بعيدا ًعن أعين وإشراف الدولة السورية ومسؤوليتها الشرعية تجاه مواطنيها حتى في المناطق الواقعة تحت سيطرة الإرهابيين.
فقد سبق أن تقدمت ألمانيا وبلجيكا والكويت في العام 2019 بمشروع  قرار التمديد على غرار السنوات السابقة , دون مراعاة التغييرات الميدانية واستعادة الدولة السورية سيطرتها على غالبية أراضيها, ونص يومها على التمديد لمدة عام وعبر نقطتي حدود, وقد قوبل برفضٍ روسي.
ومؤخرا ً، أعادت ألمانيا وبلجيكا تقديم إقتراحهما بإعادة فتح المعبر الحدودي العراقي والأردني لمدة ستة أشهر، لكن تم استبعاد الإقتراح من مشروع القرار الذي طرح للتصويت في جلسة 8/7/2020، أيضا ً بفضل معارضة روسيا والصين.
وفي جلسة يوم الثلاثاء 8/7/2020 قامت كل من روسيا والصين بإستخدام حق النقض (الفيتو) لمنع مجلس الأمن الدولي من تمديد موافقته على القرار /2165/.
في مشهدية جلسة الثلاثاء وهوامشها ... وصفت رئيسة مكتب الأمم المتحدة لمنظمة العفو الدولية, حق النقض الروسي - الصيني بأنه "خطير وحقير", فيما أكد المتحدث بإسم الأمين العام للأمم المتحدة إن الوصول عبر الحدود "حيوي لرفاهية المدنيين في شمال غرب سوريا"... في حين انتقدت وسائل الإعلام الحكومية التركية القرار, مشيرة ً إلى أن 70% من سكان إدلب يعتمدون على المساعدات الإنسانية...
فيما ألقى السفير الصيني لدى الأمم المتحدة، اللوم على الإجراءات والعقوبات الأحادية الجانب التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضد سوريا ، واعتبرها مسؤولة عن "تفاقم الأزمة الإقتصادية والإنسانية وعن تدمير سبل العيش في البلاد"، وطالب مكتب التنسيق الإنساني – الأممي بتققيم هذه الإجراءات, ورفعها بشكلٍ فوري, وضرورة "إحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها".
في الوقت أكد فيه مندوب روسيا الدائم في مجلس الأمن, أن القرار يستغل الأوضاع الإنسانية في سوريا, وينتهك سيادتها, وأنه بالأساس قرار مؤقت وحان الوقت لإنهائه, كما أكدت الخارجية الروسية أن انتقادات واشنطن على لسان بومبيو وتحريضه لفرض عقوبات ضد روسيا والصين بعد استخدامهما الـ “فيتو” هي : "محاولة لتشويه الحقائق لخدمة مصالحها الضيقة"... وأوضحت أن روسيا “لا تعترض على تمديد آلية نقل المساعدات الإنسانية عبر الحدود, لكنها "كانت ولا تزال تدعو إلى زيادة المساعدات لكن بالتنسيق مع الحكومة السورية".
أما سفير سوريا الدائم في الأمم المتحدة حسام الدين آلا, الذي استغل - جلسة الحوار التي عقدها مجلس حقوق الإنسان حول الأوضاع في محافظة إدلب وجوارها , ليؤكد أن حقيقة إصرار الدول الغربية على إيصال المساعدات الإنسانية عبر معابر حدودية غير شرعية هو بهدف "وصولها إلى مناطق وجود المجموعات الإرهابية", مجددا ً التزام الحكومة السورية وقدرتها على إيصال المساعدات من داخل سورية من خلال المعابر الحدودية الشرعية... مؤكدا ً أن "المعاناة الإنسانية الوحشية المفروضة على الشعب السوري ناجمة عن الإرهاب الإقتصادي والحصار الأمريكي عبر “قانون قيصر” وسرقة النفط والمحاصيل الزراعية السورية".
لكن , ماذا عن العقوبات أحادية الجانب تفرضها الولايات المتحدة "قانون قيصر" ...
لا بد للعالم أن يدقق النظر في مشهدية واّلية المساعدات الإنسانية التي فرضها القرار /2165/, والدول التي وقفت ورائه, وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية, التي لم تتوان عن قتل السوريين بالفوسفور الأبيض وتدمير مدينة الرقة بالكامل, وبإطلاق صواريخ الكروز والتوماهوك على عشرات المواقع العسكرية والمدنية في سوريا, وهي التي تتذرع عبر "قانون قيصر" بحماية المدنيين السوريين.
لقد أجازت الولايات المتحدة لنفسها عبر "قانون قيصر" وسمحت لرئيسها الأهوج دونالد ترامب فرض العقوبات على كل الشركات الأجنبية والأفراد والكيانات القانونية التي تسعى لتقديم الأسلحة والتمويل للحكومة السورية أو المساعدة في إعادة بناء منشآتها في قطاع الصناعة والطاقة والبنى التحتية , وعلى البنك المركزي السوري والعملة السورية... وبإختصار , يبدو أن واشنطن تعول على قدرة "قانون قيصر" في جعل عملية إعادة الإعمار في سوريا صعبة للغاية ، إن لم تكن مستحيلة.
إن استثناء واشنطن مناطق سيطرة أدواتها وإرهابييها وإنفصالييها في شمال وشرق البلاد من عقوباتها وحصارها , يؤكد زيف إدعاءاتها بحماية المدنيين السوريين , وبأنها ماضية  بإستهداف الشعب السوري المتسك بقيادته وبجيشه وبوحدة واستقلال وسيادة وطنه.
أخيرا ً ... لا بد لكافة دول العالم والسياسيين ومنظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام , إعلان مواقفها العلنية من "قانون قيصر" – الأمريكي والعقوبات والإجراءات أحادية الجانب , التي تعصف بحياة الشعب السوري وتدمر سبل عيشه وإقتصاد بلاده , خصوصا ً في زمن تفشي وإنتشار فيروس كورونا , فالساكت عن الحق شيطان أخرس, هذا إن أرادوا الإستمرار تحت راية الشعارات الإنسانية وسط إحترام كافة شعوب الأرض. 
المهندس: ميشيل كلاغاصي
16/7/2020

Sunday, July 12, 2020

السلام الدولي ما بين الصمود الإيراني والخديعة الأمريكية - م.ميشيل كلاغاصي




بعد جهود إيرانية ودولية مضنية على مدى أعوام, تم توقيع الإتفاق النووي الإيراني في تموز 2015 لكن سرعان ما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية إنسحابها منه في أيار 2018, وأطاحت بكافة الجهود والاّمال المعقودة على الإتفاق, وأبعدت كل تقاربٍ بين الدول الأوروبية الموقعة والدولة الإيرانية, بما إنعكس على بصورةٍ سلبية ومباشرة على السلام الدولي, وحل مكانها التصعيد السياسي والتهديد العسكري, ووجدت عديد الدول نفسها وسط الحروب الإرهابية ودوامة العقوبات الأمريكية الأحادية, والقرع على طبول تغيير الأنظمة والحروب التجارية والإقتصادية والبيولوجية, فتضاعفت حدة الخلافات والصراعات الدولية وتشعبت لدرجة أُجبرت فيها كافة دول العالم على زيادة التمسك بسياسة الأحلاف والإصطفافات الدولية, والتي قد تقود العالم إلى ما لا يحمد عقباه.  
وبعد عامين للإنسحاب الأمريكي ونقض الإتفاق, وكل جولات المواجهة المتعلقة والمرتبطة بعشرات الدول العربية والأوروبية والاّسيوية ودول الشرق الأدنى وصولا ً إلى المحيط الهندي وأمريكا اللاتينية, مع إتساع رقعة الحروب الباردة والساخنة في عديد الساحات العربية والإقليمية والدولية التي فرضتها الولايات المتحدة على الجميع .. تعززت القناعة لدى الكثيرين بأن الإتفاق لم يكن سوى خديعة لتقويض سيادة إيران وإقتحام أسوارها على غرار حصان طروادة اليوناني.
فلطالما وجدت إيران نفسها تدافع عن سيادتها وشعبها ودورها الإنساني والحضاري والتاريخي، بفضل ثرواتها وموقعها الجيو - سياسي، وعلى الرغم من أن الثورة الإسلامية استعادت سيادة إيران، لكن الغرب المتوحش بزعامة الولايات المتحدة لم يكن مستعدا ً للتخلي عن خططه للهيمنة على إيران والخليج الفارسي الذي تعتبره واشنطن العمود الفقري لسياساتها الخارجية في المنطقة والعالم... ولطالما تعاملت مع إيران على أنها رأس حربة المشروع المناهض, الذي يتجاوز مياه الخليج ويمتد من مضيق ملقا إلى جنوب المحيط الأطلسي, وسعت دائما ً لحصارها وأنشأت عديد القواعد البرية من حولها, تحسبا ًوتقديرا ً لأهمية دورها الجيو- سياسي.  
عانت الولايات المتحدة وحلفائها وعلى رأسهم سلطات الكيان الإسرائيلي الغاصب الفشل في العديد من المحاولات لزعزعة الإستقرار الداخلي للدولة الإيرانية, ولم تتوان عن اللجوء إلى الحروب والعقوبات والإرهاب وشيطنة الدولة والعنصر الإيراني, لكنها لم تحقق أيا ً من أهدافها وتكسرت محاولاتها على صخرة صمود وشجاعة الدولة والشعب الإيراني المقاوم, وباتت تدرك عدم قدرتها على شن حربٍ "رابحة" ضد إيران من دون أن يلحق بها وبحلفائها ضررٌ بالغ وأنها عاجزة على هزيمة إيران, فلجأت إلى تغيير قواعد وأساليب الحرب لضمان الفوز, لكنها خدعت نفسها بنفسها, ووقفت عاجزة عن تحقيق أي انتصار حقيقي أو مهم.
ومع ذلك واصلت محاولاتها لتقويض سيادة إيران عن طريق العقوبات والإرهاب وخلق انقسامات إيديولوجية بين الإيرانيين ما بين المؤيدين والمناهضين للغرب، وما بين الأقليات الإثنية والدينية والعلمانية, على أمل كسر العامل الذي يُجمع ويتفق عليه جميع الإيرانيين ويوحدهم أكثر فأكثر, ألا وهو دعمهم للبرنامج النووي الإيراني ودورة الوقود الكاملة, بما أفشل الخدع الغربية وطروحات – التفاوض بعيدا ً عن البرنامج النووي, ولم تأتي جولات المفاوضات الثلاث مع الإتحاد الأوروبي بأي نتائج تذكر...
حتى أن فكرة الهجوم الإستباقي للولايات المتحدة و"إسرائيل" على إيران واستهداف مفاعلاتها الرئيسية, كانت مع بداية عام 2000 - 2005 تبدو صعبة وأقرب إلى أن تكون مستحيلة, لذلك قررت الولايات المتحدة اللجوء إلى إجراءات تأخير برنامج إيران النووي لفترة كافية تستطيع من خلالها إحداث تغييرات جذرية عبر مضايقة أو إغتيال بعض العلماء أو التقنيين الإيرانيين, أو إدخال عيوب التصميم القاتلة في المفاعلات وأجهزة الطرد المركزي, أو تعطيل التكنولوجيا الرئيسية, وإدخال الفيروسات المدمرة في أنظمة الإنتاج أو التشغيل الإلكترونية في الحواسب الإيرانية, ومحاولة تخريب المنشآت الهامة عبر أجهزة الإستخبارات الأمريكية أو الإسرائيلية أو بعض العملاء, أو التهديد بتدمير المنشآت الحيوية عبر القوات الخاصة الأمريكية بالقصف المباشر للمفاعلات ومنشاّت التخصيب.
في الوقت الذي كانت تنحصر فيه قدرة وقوة إيران للرد على أي هجوم, عبر إغلاق مضيق هرمز والتأثير على الإقتصاد العالمي وعلى حوالي 35 ٪ من صادرات النفط العالمية المنقولة عبره.
وعليه بدأت الولايات المتحدة بالتفكير الجدي بإعتماد النفط الأفريقي كبديل عن نفط الخليج الفارسي, في حالة تنفيذ الهجوم على إيران, وجاء التحرك الأمريكي – الإسرائيلي نحو النفط الأفريقي ونحو تأسيس تنظيم بوكو حرام الإرهابي.
وعلى الرغم من إدراك واشنطن صعوبة كافة الإحتمالات , وعدم قناعتها بإمكانية الفوز, لم تكن لتتوقف عن التفكير بطرقٍ أخرى لنزع السلاح الإيراني، ووقف برامجه الصاروخية الدفاعية، وبإيقاف مساعدة إيران لحلفائها في المنطقة, وبالإتجاه نحو العقوبات الإقتصادية والتجارية الحصار الكامل وسياسة التجويع, رغم شراسة فيروس كورونا كوفيد – 19 الذي ضرب إيران مؤخرا ً وبقسوة.
من الواضح أن إيران قد وقَعَت ضحية خداع الإدارات الأمريكية التي وقّعت الإتفاق النووي وانقضت عليه ونقضته, كما وقَعَت ضحية النفاق والضعف الأوروبي كطرفٍ موّقع وشاهد ومُستفيد من الإتفاق وخائنٍ له بنفس الوقت.
في هذا الوقت ... كان الروس والصينيون يحرصون على تبني السلام الذي سيولد نتيجة الإتفاق النووي الإيراني, على الرغم من أنه يضرّ بمصالحهم بطريقة أو أخرى... وساهمت عدائية واشنطن ومخططاتها الخبيئة بزيادة التقارب والتعاون بين موسكو وبكين وطهران, على الرغم من أن رفع العقوبات بعد "خطة العمل الشاملة المشتركة" كان من شأنه أن يسهل التجارة ويعزز الدبلوماسية بين إيران والغرب، على حساب الصين وروسيا – بشكل جزئي -، إلا أنهم دعموا الإتفاق طمعا ً بالسلام.
لكن جهودهم من أجل السلام الدولي, وجهود الغرب المتوحش لتغيير النظام الإيراني باءت بالفشل , مع استمرار الولايات المتحدة في بث الفوضى وإشعال حروب التدمير والخراب والإرهاب  .. بالتوازي مع فرضها لعقوبات أحادية الجانب ضد الشعب الإيراني وغير شعوب... وبات على الروس والصينيين التمسك بدورهم كضامنين للسلام، بالإضافة لحرصهم على سلامة بلديهما وشعبيهما في عالمٍ تعبث فيه قوة شرٍ عظمى عديمة الأخلاق والنزاهة يقبع على عرشها رئيس أهوج نرجسي يبحث عن أي إنتصار وبأي تكلفة وثمن ليبقى سيد البيت الأبيض لأربع سنواتٍ إضافية.
المهندس: ميشيل كلاغاصي
12/7/2020