صنّعهتم أمريكا ودَعتهم قوات سوريا الديمقراطية، إدعوا أنهم مكونات الشمال والشرق السوري ولم يفصحوا عن حجم الغرباء في صفوفهم، وعن أصل قادتهم وأهدافهم وداعميهم وراء الستار، قالوا نحن كرد واّشور وكلدان وأرمن وعرب وعشائر عربية وأيزيديين ..إلخ، ونجتمع تحت القيادة الكردية ( إجتماع رميلان 2016 )، خلطةٌ عجيبة صَمتت فيها مكوناتها عن تكريد المنطقة وطمس تاريخها وتهجير من يعارض نهجها، وعن سبي الأيزيديين وتقييد حقوق عبادة المسيحيين في القامشلي، هي خلطةُ قادةٍ ومسؤولين لا تقبل الجمع والمزج , حتى زعماء الأحزاب الكردية منهم، فقد غابت ملامحهم واختلط مؤيدي المشروع الأمريكي بمناهضيه اليساريين، أرادوها سرقة للأرض والثروات وإدارة توحش لا تختلف عن إدارات "داعش" والنصرة".
تمكنوا من السيطرة بفضل الدعم العسكري الأمريكي، وكانوا أصدقاء "داعش" وادعو قتاله، ومدّوا جسورهم نحو من أرسلهم، في أوروبا وتل أبيب وواشنطن وأنقرة وعدد من عواصم العروش العربية، استقبلوا الجلاد والمحتل الأمريكي وهللوا لزيارات سياسييه ووزير دفاعه وصحافييه , كما هللوا للعلم الإسرائيلي ولكل إسرائيليٍ وطأ مناطق سيطرتهم، استقبلوا سعوديين وإماراتيين وقادة منظمة أنتيفا ونخبة إرهابييها وإغتالوا من زعماء العشائر العربية وفق أجندات الموساد والإستخبارات الأمريكية .
لم يكتفوا بالتمرد وبالإعتداء على السيادة السورية، ولم يتوقفوا عند حدود سرقة ثروات الشعب السوري النفطية والتحكم بالثروة المائية وتعطيش أهالي الحسكة، فحرقوا المحاصيل الزراعية، وإعتدوا على المباني الحكومية الرسمية والخدمية، ومارسوا القمع والعنف بحق الأهالي وساقوا أولادهم لحفر خنادقهم وأجبروهم على حمل السلاح تحت قيادتهم .. كلُّ هذا وهناك من يدعوهم قوات سوريا الديمقراطية..!
تمرسوا في الخيانة والمراوغة والنفاق، وخاضوا عديد جولات المناقشات والحوار مع الدولة السورية بهدف إنتزاع شرعية كل أفعالهم دفعة ًواحدة، أحرقوا جميع سفنهم وانطلقوا نحو مراكب الأعداء عبر طريق واحدة لا عودة عنها... ووقعوا إتفاق العار لسرقة وبيع النفط السوري مع الإدارة الأمريكية فأتي تحت عنوان "لصوص تسرق .. ولصوص تشتري".
سبق للرئيس الأمريكي إدعاؤه بإنقاذ وحماية النفط السوري من سيطرة "داعش", لكن خططه صبت في خانة السرقة الأمريكية للنفط السوري .. وبدأ ذلك منذ اليوم الأول الذي طالبت فيه واشنطن قيادات "قسد" بالإستعداد لتحرير منطقة دير الزور التي تضم أكبر حقول النفط في سوريا، طلبٌ قوبل بترحيب قادة "قسد" بالدعم السياسي الأمريكي والغربي، وعيونهم على تحقيق حلم "الإنفصال"، فتحولوا إلى بيادق تؤمر وتنفذ.
وفي خريف 2017، تمكنت "قسد" بدعم أمريكي من السيطرة على حقول النفط واحدا ً تلو الاّخر، ودفعت بقايا "داعش" إلى جيبها الصحراوي الأخير في الـ باغوز... فتحركت القوات الأمريكية بإتجاه المنطقة تحت ذريعة "حراسة اّبار النفط"، وقامت بتدريب عناصر "قسد" واستخدامها لتحصين المكان ... وحاولت "قسد" الخداع على أنه حسن نوايا عبر بيع يعادل 60 ألف برميل يوميا ً من النفط المعالج بمصافي تكرير بدائية، إلى الدولة السورية والعراق، بالتوازي مع الحصار الأمريكي المفروض على الدولة السورية، وجنت بالمقابل الأموال الطائلة، وسط تغاضٍ أمريكي محسوب.
التحول في خطة كاهانا – "قسد" ... حصل ذلك عندما حاول "مردخاي كاهانا" وهو عميل الموساد ورجل الأعمال الأمريكي – الإسرائيلي تغيير القواعد، واستبعاد الدولة السورية كمشتري، وإبعاد أي شركة أمريكية عن العقوبات المفروضة على المتعاملين مع سوريا، عبر خطة تحايل خبيثة تقوم على نقل النفط السوري عبر التجار إلى العراق ثم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة مقابل بعض الإمدادات الإنسانية، من خلال علاقاته وخطة عمله ورعايته للإرهابيين في جنوب سوريا ... لكن خطته تعثرت مع إعلان الرئيس ترامب إنسحاب قواته من سوريا، فإتجه إلى سوريا ونحو مناطق سيطرة "قسد" والتقى المدعوة إلهام أحمد وجهاد عمر ومظلوم عبدي وأبرم الإتفاق معهم... بحلول اّذار عام 2019، شعرت "قسد" بشيء من الإحراج والقلق وبأن صفقة إسرائيلية – كردية لن تساعدهم على تثبيت أقدامهم في المنطقة، خصوصا ً بعدما واجهت انتقادات شديدة من قبل الحكومة السورية وروسيا، على الرغم من حرصها والتزامها ببيع النفط عن طريق الإتفاق مع مردخاي.
وعندما تراجع ترامب عن قراره بالإنسحاب عملا ً بنصائح صديقه وصديق "قسد" السيناتور ليندسي غراهام، وبأنه سيُبقي على عدة مئات من جنوده في شمال شرق سوريا، كان الأتراك يتحركون بإتجاه رأس العين وعين عيسى، فلم يعد أمام كاهانا وإلهام أحمد أية فرصة لمتابعة الخطة والإتفاق... خصوصا ً بعد تصريح ترامب: "لقد احتفظنا بالنفط، أنا أحب النفط"، لقد بدت رغبة واشنطن واضحة بتولي الأمور بنفسها وأنها لن تتركها لمردخاي و"قسد" .. وسارع ترامب للإعلان عن عقد صفقة مع شركة "إكسون موبيل وربما غيرها" واللافت قوله:"ستذهب إحدى شركاتنا العظيمة إلى هناك والقيام بذلك بشكل صحيح"، وبذلك أعلن نهاية حصة "داعش" وسمح للأكراد بحصة، وأشار إلى أنه "يتعين على الولايات المتحدة أن تجني حصتها".
الصفقة مع شركة دلتا كريسنت إنرجي ... على الرغم من عدم نشر تفاصيل الصفقة في وسائل الإعلام حتى اللحظة، وسط محاولات إعلامية مضللة تشكك بوجود الصفقة وإسم الشركة صاحبة الإتفاق ...قام موقع "ال -مونيتور" الأمريكي بالتأكيد على أن شركة "دلتا كريسنت انرجي الأمريكية للطاقة هي التي وقعت الإتفاق وبعلم البيت الأبيض وبتشجيع منه"، بموجب قوانين ولاية ديلاوير ، من المثير للسخرية أن تلجأ الإدارة الأمريكية لإصدار التراخيص اللاشرعية لشركة إنرجي وفق قوانين ولاية ديلاوير (الأصغر مساحة ًوالأقل سكانا ً بين الولايات الأمريكية، وبالكاد يعرفها الامريكيون)، التي تسمح بتسويق النفط في الأراضي التي تسيطر عليها "قسد" وإخضاع حقول النفط هناك إلى تطوير وتحديث... فيما أكدت مصادر داخل ميليشيات "قسد" صحة الانباء التي نشرها الموقع الأميركي.
من الواضح أن اللعبة إكتملت وعملية السرقة تم "شرعنتها" وفق قانون الغاب الأمريكي والعمالة الكردي، وان الشركة حصلت على التراخيص الأمريكية الكافية، وعلى المقلب الاّخر أكد ممثل "مسد" لدى الولايات المتحدة أن "شركة دلتا كريسنت وقعت الإتفاقية مع الإدارة الذاتية".. وكي يكتمل المشهد الهوليودي وبحسب ركاكة السيناريو, ادعى غراهام بأنه سمع عن الإتفاق من مظلوم عبدي الذي أبلغه بالإتفاق وطلب منه إبلاغ الرئيس ترامب بالتفاصيل, وأن بومبيو أبلغه بموافقته على الصفقة وأنها أصبحت الاّن قيد التنفيذ .
ماذا عن رد فعل الحكومة السورية والشعب السوري ... في الثاني من آب، أصدرت وزارة الخارجية السورية بيانا ً شديد اللهجة، أدانت فيه الاتفاق معتبرة إياه "باطلا ًوبلا أثر قانوني"، ووصفته بعملية سرقة "بين لصوص تسرق ولصوص تشتري" وأنه يشكل اعتداء على السيادة السورية، ووصفت ميليشيات "قسد" بالعميلة والمأجورة وبالدمية الرخيصة بيد الإحتلال الأمريكي.
لقيت أخبار الإتفاق والصفقة استياءا ًوغضبا ًشعبيا ًكبيرا ً، ومن شرائح واسعة ومتنوعة من الشعب السوري شملت عدد كبيرا ًمن أتباع "قسد"، خصوصا ً من مؤيدي الأحزاب اليسارية، فيما طالب غالبية السوريين عبر وسائل التواصل الإجتماعي بتجريد قادة وميليشيات "قسد" من سلاحهم بالقوة، والإعلان الصريح عن حل هذه الميليشيات ومحاسبة قادتها بتهمة الخيانة العظمى.
لا يملك أحد حق الحديث عوضا ًعن الحكومة السورية، وعن إمكانية حصر الرد بالعسكري، لكن ما أقدمت عليه "قسد" اليوم، وكل ما فعلته خلال السنوات الماضية، سيُنهي الصبر الإستراتيجي الذي تحلت به القيادة السورية، وسيجعلها في حلٍ من إعتباراتٍ كانت تأخذها على محمل الحكمة والتروي ومنح الفرص للصحوة والعودة، ومع ذلك لن تعدم الوسيلة المناسبة لمعالجة هذه المسألة.
على المقلب التركي ... يبدو أن رد الفعل التركي على الصفقة سيكون حاسما ً، وربما يحمل بداخله بعدا ًروسيا ً وإيرانيا ًوعراقيا ًوسوريا ً، وقد يشكل منعطفا ًهاما ًفي العلاقات الأمريكية – التركية، إذ لا بد للأتراك من قراءة الصفقة على أنها بمثابة الإعلان الرسمي لـ "قسد" بالإنفصال وبإتجاه إعلان مناطق سيطرتها نواة الدولة الكردية بالإعتماد على الدعم الأمريكي– الإسرائيلي، الذي يتجاوز المصالح التركية وأمنها القومي الداخلي خصوصا ًفي الجنوب الشرقي لتركيا، وأمنها القومي على طول الشريط الحدودي مع سوريا، بالإضافة لأمنها الدولي المشترك مع دول الجوار ( تركيا + إيران والعراق وسوريا ) جراء قيام كيان كردي إرهابي – كما تصفه أنقرة -.
إن موقف الخارجية التركية الذي أدانت فيه "الاتفاق، وأكدت على حق الشعب السوري بموارده الطبيعية، وبتجاهل الإتفاق القانون الدولي ووحدة أراضي سوريا ووحدتها وسيادتها"، لا يمكن إعتباره سوى موقفا ًأوليا ً وشكليا ً، فقد تذهب الأمور بإتجاهات أخرى بما يعاكس الإتجاه الحالي للعلاقات الأمريكية – التركية.
هل تتراجع أمريكا عن الإتفاق .؟ ... من خلال مراقبة عدم نشر تفاصيل الإتفاق حتى اللحظة، وعدم صدور بيان واضح لقيادة ما تسمى ق.س.الديمقراطية، وطريقة النفي التي حاول تمريرها ليندسي غراهام حيال الإتفاق، وتعدد الروايات الصحفية التي تشير إلى عدم التوقيع، وعدم تحديد الشركة التي قد يُعهد إليها بالإتفاق، وسط أحاديث إعلامية عن عدة خيارات أمريكية منها شركات روسية ... أمورٌ بمجملها قد تشي بتراجع واشنطن عن تنفيذ الإتفاق أو بإجراء تعديلات جوهرية، وقد تذهب للبحث عن طوق النجاة الروسي لإنقاذ وجودها في سوريا وإحتفاظها بعملائها، وإلاّ ستجد نفسها في مواجهة المقاومة الشعبية لحماية إرهابيي "قسد" التي لن تنجو بعد سقوطها الأخير، وعلى الجميع مراقبة نهاية "قسد" وهروب قادتها اللذين لن يجدوا من يدافع عنهم حتى داخل بيئة المكون الكردي، وستبقى رسالة "إلهام أحمد" إلى "مردخاي كاهانا" التي تقول فيها: "نمنحك الحق في اكتشاف وتطوير النفط في المناطق الخاضعة لسيطرتنا" وصمة عارٍ على جبين كل من يقف في خندق "قسد" ومن يدعي الحرية والديمقراطية تحت الحذاء الأمريكي.
المهندس: ميشيل كلاغاصي
4/8/2020
Tuesday, August 4, 2020
صفقة العار , "قسد" ماذا بعد الخيانة العظمى ..؟ - م. ميشيل كلاغاصي
Monday, August 3, 2020
واشنطن ما بين العثمنة والتنظيمات الراديكالية وإشاعة الفوضى الدولية - م. ميشيل كلاغاصي
لسنوات وعقود وقرون لا يزال سكان الأرض ينتظرون ، ويدفعون لأجله من مالهم وحياتهم وأحلامهم ، سلامٌ لن يتحقق أبدًا ، في ظل شهوات وأطماع المهيمنين على العالم ، دولا ً كانوا أم تنظيمات خفية أو مرئية ، يتعاقبون على قيادة العالم ويدفعون مراكبه نحو جحيم الحروب والماّسي ، ويعتمدون القوة والهيمنة اسلوبا ًواستراتيجية ً للوصول إلى غاياتهم وأهدافهم .. ومع كل أفولٍ لإحدى إمبراطوريات الشر ، ترثها أخرى ويستمر المشهد دون توقف ، و "تزدهر" الفوضى ويبتعد السلام ... ويبقى المتغير الوحيد هو على مستوى ذهنية الربح والخسارة ، فقد باتوا يقاتلون بغير أجسادهم وبغير أموالهم ، يعرف يعرف بحروب الوكالة والأدوات ، ووصلوا حد استخدام أحلام "عبيدهم" وعقائدهم وتاريخهم وكذلك ًائهم دمائهم على أنها معاركهم.
وإذا كنت منطقة البحر الأبيض المتوسط قد شهدت عبر التاريخ عشرات الجولات والمعارك والحروب ، إلا أنها لا تزال تكرر نفسها ، وتأتي اليوم مشاهدها الجيو-سياسية المستجدة لتزيد درجة تعقيد الصراع الدولي وأعداد الدول المتداخلة فيه ، وترفع إحتمالية نشوب الحرفي تكتفي-حتى اللحظة- بالإشتباك في بعض الجبهات الساخنة في سوريا وليبيا وغير مكان.
ويمكن قراءة الإنقسام الكبير وتباين مواقف هذه الدول ، من خلال توتر العلاقات اليونانية - التركية ، ومراقبة خلط الصراع بين دول شرق وغرب المتوسط من خلال الملف الليبي ، وسط خشية بعض الدول العربية من تمدد المشروع الأردوغاني - العثماني نحوهم ، والرفض المصري للتدخل العسكري التركي ، وتوقيع إتفاقيات البحث والتنقيب وتحركات السفن المسح في المناطق الإقتصادية البحتة لبعض الدول ، ما استدعى دعوات من بعض القادة الأوروبيين لفرض العقوبات على تركيا والوقوف صراحة ً إلى جانب اليونانيين والقبارصة ، وإلى دعوات معاكسة لإعادة العلاقات معها ، ويتفاقم الإنقسام في ظل تحركاتها العسكرية البرية خارج حدودها شمالا ً في كاراباخ وجنوبا ً في سوريا والعراق ، وعلى خلفية الخلفية الأخيرة حيال اّيا صوفيا.
فرسان التركي عن إطلاق خطة البحث الزلزالي عن النفط في البحر المتوسط عبر سفينة الأبحاث Oruc Reis دعم تحركها نحو جنوب جزر رودس وكارباثوس وكاستيلوريزو اليونانية ببعض القطع الحربية .. أثار غضب اليونان ودفع خارجها لمطالبة حكومة أنقرة بالوقف الفوري للخطة ، فيما دعا رئيس وزرائها إلى فرض العقوبات على الإتحاد الأوروبي إذا لم تتراجع أنقرة .... ناهيك عن وضع القوات المسلحة المسلحة في حالة تأهب قصوى .. الأمر الذي قابله الأتراك بتراجع وتقهقر وبتعليق الخطة كبادرة ودليل على حسن النوايا تجاه اليونان وسط المحادثات الجارية بينهما حاليا ً.
في حين اعتبر الرئيس الفرنسي ، أن الخطة التركية هي "إنتهاك للسيادة" ، وبأنها قضية أوروبية و "يجب أن تدافع أوروبا عن سيادتها" وكتب في منشور على الفيسبوك باللغة اليونانية "يجب عدم تهديد المساحة البحرية لدولة عضو في الإتحاد الأوروبي".
في حين جاء الموقف الإيطالي عن طريق المخضرمة ناتالي توسي (مستشارة موغريني وفوريل ، ومدير المعهد الإيطالي للشؤون الدولية ، وعضو مجلس الطاقة الإيطالي العامل في قبرص وليبيا) ورأت أن: "الإتحاد الأوروبي لم يتحمل تلك العقوبات على أنقرة ومن غير أنها تستطيع القيامقبلا" ، وهذا على أثينا ونيقوسيا وباريس معاملة تركيا "كشريك وليس كخصم" ... وهذا يؤكد استعداد إيطاليا لغض الطرف عن وجود تركيا وحكومة الإخوان المسلمين في العاصمة الليبية ، كما يؤكد الدعم الإيطالي لمنع الإتحاد الأوروبي من فرض العقوبات على تركيا.
في حين حذرت المستشارة ميركل الرئيس التركي من أن "اليونانيين لا يمزحون" وسيردون على أي انتهاك لمساحتهم البحرية ، وأنه بتصرفاته يحرج ألمانيا أمام الإدعاءات الأوروبية بأنها حليف وفي لتركيا ...
ناهيك عن الموقف روسيا الدقيق والمبدئي حيال دعم الشرعية الدولية والإستقرار العالمي ، الأمر الذي يفرض عليها نوعا ً من العلاقات والمصالح المتداخلة مع الجميع ، مع مراعاة الحرصها المباشرة على مصالحها ومكانها في البحر المتوسط ، وسط غياب سياسة موحدة لدول الناتو تجاهها والصراع معها ، بما يدفعها لإتباع سياساتٍ بعيدة المدى تشمل حزمة نوعية للعلاقات التي تربطها مع تركيا وإيطاليا وألمانيا.
في هذا المشهد الدولي المصغر ، يتساءل البعض عن ضخامة وأهمية الدور التركي ، وعن قوة وقدرة الرئيس أردوغان للعب أدوارٍ مختلفة ومتناقضة تحت مظلة الناتو والهيمنة الأمريكية والعلاقات الأوروبية ، والمغامرات التركية المبنية على المقامرة في غالبيتها ...
فمن المعروف أنه منذ وصول أردوغان إلى المشهد السياسي التركي وصعوده إلى السلطة ، وخلال العقد الأول ، لم يكن ليخفي هدفه الوحيد الذي يحق له الدخول إلى الاتحاد الأوروبي ، فيما يتعلق بتحديث في عقده الثاني وعبر تدخله السافر في شؤون الدول المجاورة سياسيا ً وعسكريا ً وعبر قيادته للتنظيمات المستهدفة التكفيرية ، نحو العثمانية الجديدة بضوء أمريكي أخضر ، بعد احتاجت واشنطن إلى "الأحلام" التركية البائدة لإطالة أمد بقاء قواتها في سوريا والعراق وعلى مقربة من الحدود الإيرانية ، ولمنافسة روسيا في سوريا والبحر الأبيض المتوسط (بعد دخول أردوغان إلى ليبيا) وإحكام قبضتها على المواقف الأوروبية التي تبحث في قرارة نفسها طريقها الخاص.
وبات من الصعوبة بمكان التنبؤ بالمسار المستقبلي للتطورات للقيام بما يفعله أو لا يفعله أردوغان ، سواء هادن اليونان أم عاداها ، وسواء حاول الانفصال عن الناتو بتشجيع روسي أم من خلال مصالح تركيا وضرورات أمنها القومي ، يبقى الشيء الوحيد والمؤكد أنه بات متورطا ً بسياسة مقلقة وعدائية مناهضة لعديد الدول في محيطه الحيوي والإقليمي والعالمي ، وسط الأوضاع التركية غير المستقرة والإنهيارات الكبرى وإنسحاب عيد الشخصيات المؤثرة داخل حزب العدالة والتنمية ، ووسط الأوضاع الإقتصادية الصعبة والتراجع الكبير لليرة التركية أمام الدولار ، دون أن ننسى "الغيمة السوداء" التي يفرضها إنتشار فيروس كورونا المستجد على تركيا وخصومها ، ولعلنا نختم بما هو مؤكد حيال تمسك تركيا - أردوغان بالعلاقات مع الكيان الإسرائيلي كنوع من الشيفرة لعدم غرق تركيا في مستنقع مغامراتها ، وجحيم الضوء الأخضر الأمريكي.
هكذا تدفع امبراطورية الهيمنة والشر الأمريكي العالم لمواجهة الفوضى ونحو التصعيد العسكري ، تارة ً عبر تأييد العثمنة وأخرى بالإعتماد على الميليشيات الإنفصالية ، وبإثارة المشاكل الدولية بين حلفائها وكذلك عن خصومها وأعدائها والدفع بهم نحو الحروب ، لتمرير إنتخاباتها ولإستعادة شيئا ً من استقرارها الداخلي المهزوز ومصيرها الغامض ، وسط تصدرها لائحة الدول الأكثر إصابة بفيروس كورونا المستجد ، غير اّبهةٍ بمصير الدول والشعوب أو حتى بإحلال السلام.
المهندس: ميشيل كلاغاصي
3/8/2020




