Sunday, January 23, 2022

واشنطن تقرأ تراجع "قسد" .. وتستنجد بـ "داعش" عبر سيناريو الفارين من السجون - م. ميشيل كلاغاصي

لأنها باتت تحتاج "داعش" أكثر من حاجتها إلى "قسد" , ولأنها تقرأ تراجع تاييد "قسد" واقتراب إنهيارها , وتزايد عدد المقاتلين المنشقين من صفوفها , وتصاعد مشاعر الغضب والنقمة الشعبية تجاهها , ولأنها أصبحت هدفاً للأهالي وللمقاومة السورية , وباتت بحاجة إلى الحماية , ولأنها فشلت في الحفاظ على مبررات تسميتها الأمريكية بـ "قوات سورية الديمقراطية" , وتحولت إلى ميليشياتٍ كردية إنفصالية إرهابية .. بدأت واشنطن تتوجس إضطرارها للإنسحاب من سورية , نتيجة ضعف قدرات "قسد" العسكرية , وهشاشة سيطرتها الأمنية , وبعدم قدرتها على الإحتفاظ ببيئةٍ حاضنة على أساسٍ عرقي إنفصالي يرفضه جميع السوريين , وبصعوبة إستمرار ما تسمي بـ "الإدارة الذاتية" التي فشلت جهود تسويقها في الداخل السوري , وعلى الحدود العراقية والتركية , كما فشلت جهود تسويقها حول العالم , ولأن واشنطن سأمت فساد المسؤولين والقادة الكرد , واهتمامهم بجني الأموال وبيع السلاح , وبممارساتهم الإجرامية الخاصة , الأمر الذي أبعدهم عن جوهر مهامهم في خدمة المصالح والأهداف الأمريكية حتى في السرقة والنهب والتسليح الممنهج , كان لا بد لإدارة بايدن أن تعيد حساباتها بشأنهم , وتعتمد مجدداً على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" , وأن تُخرج "الأمانة" التي وضعتها في سجون "قسد" , لكسر الإستقرار والأمن في سورية والعراق , وتجدد مبررات وجودها على أراضيهما.

فالمصالحات والتسويات التي فتحت لها الدولة السورية أبوابها على مصراعيها , أضعفت هيمنة ورواية "قسد" على المشهد العام , واستطاعت الدولة السورية كسب المعركة الإعلامية , أمام الرواية المعاكسة التي سعى أعداء سورية لتسويقها , وبدأت قوافل العائدين إلى حضن الدولة تتدفق من كافة مناطق الشرق السوري مدناً وبلدات وأرياف , بالإضافة إلى الدور الكبير الذي لعبه بعض زعماء العشائر العربية , في نشر الوعي والنصح ما بين أبنائهم , فكانت المصالحات والتسويات مكرمةً كبيرة من الدولة السورية , حظيت بتقدير العائدين وعوائلهم وأهاليهم.

من خلال التوثيق المستمر لوكالة سانا , فقد قامت واشنطن بإخراج ونقل العديد من قياديي "داعش" من سجون "قسد" إن كان عبر الحوامات أو عبر البر , إلى سفارتها في العراق وإلى أماكن أخرى لأهداف وغايات مجهولة , فيما تكفل الكرد "حراس داعش" بعمليات تهريب بعض الدواعش وعوائلهم مقابل أموال طائلة .. وهنا يطرح السؤال نفسه , هل تواطئت "قسد" في سيناريو العصيان الداعشي داخل سجن الثانوية الصناعية , وشاركت بفعالية في عملية إعادة إطلاقهم , أم فوجئت بما حدث , ووجدت نفسها بمواجهة الفارين حقاً ؟.. وهل تسعى واشنطن للمزيد من الضغوط على الإنفصاليين , وشد أزرهم , ودفعهم إلى المزيد من الممارسات الإجرامية وطرد المكون العربي من مناطق سيطرتهم , أم لتحجيمهم تمهيداً للتخلي عن الورقة الكردية في البازارات القادمة , مع ارتفاع احتمالية التوصل إلى حزمة من الحلول قريباً , من الملف النووي الإيراني إلى الملف الأوكراني , مروراً بالملف السوري واللبناني والليبي واليمني , فيما سيبقى الملف العراقي ( النفط العراقي ) مثار إهتمام الإدارة الأمريكية , ولن تتخلى عنه إلاّ مكرهة , بتضافر جهود الجيش والأجهزة الأمنية وأحزاب وفصائل المقاومة العراقية.  

ومن حيث النتيجة , تمت عملية إعادة إحياء التنظيم , وتمت عملية العبث بالأمن والإستقرار على جانبي الحدود السورية والعراقية , وهذا ما تبحث عنه واشنطن , لتبرير استمرار وجودها في العراق , بعد أن ادعت بسحب قواتها العسكرية , واحتفاظها فقط بالمستشارين والموظفين .. كذلك في سورية , بهدف تبرير عدم انسحابها وأقله في الوقت الراهن , فعلى الرغم من عدم إمتلاكها استراتيجيةً واضحة في سورية , وبإعتراف الوزير بلينكن , إلا أنها تسعى للحفاظ على ربط الملف السوري بعشرات الملفات الإقليمية والدولية , التي حرصت على ربطها بعقد مستعصية منذ سنوات , لحين نضوج البازار الكبير مع روسيا والصين , وكلٌ على حدة إن أمكنها ذلك.

ويبقى المشهد – السيناريو , وهروب المئات من عناصر "داعش" , رهن التقييم , وما ستحمله الأيام وربما الأاسابيع القادمة , لكن وعلى جميع الأحوال يبقى تقييم الدولة السورية هو الأهم , كونها صاحبة الأرض , والمسؤولة عن أمن وسلامة مواطنيها , والتي استطاعت فك شيفرة المخطط الصهيو – أمريكي , منذ بداية الحرب على سورية , وفي بيان لوزارة خارجيتها بالأمس , صبت تركيزها على أس الموضوع , وطالبت بـ "إنسحاب القوات الأمريكية من شمال سورية الشرقي , والقوات التركية من شمال سورية الغربي" , واعتبرت أن "ما تقترفه القوات الأمريكية وميليشيات "قسد" أعمالاً ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية" , وطالبت مجلس الأمن بـ "التصدي لمسؤولياته في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين وحماية المدنيين الأبرياء في الشمال والشمال الشرقي من سورية"... فقد قامت القوات الأمريكية وحواماتها , بترويع الأهالي في مدينة الحسكة , وعرضت حياتهم للخطر , وقصفت منشاّت تعليمية وبيوت المدنيين , وتسببت بكارثة نزوحٍ جديدة لأكثر من 1000 عائلة , رغم الظروف الجوية القاسية , تحت عنوان البحث عن الفارين وملاحقتهم.

وعلى المقلب العراقي , يحرص العراقيون على عدم السماح لأي فلولٍ داعشي من تجاوز الحدود العراقية , لمنع واشنطن من إعادة إحيائه والتذرع به لعدم تنفيذ إتفاق الإنسحاب بشكل كامل .. وفي هذا السياق يأتي تحرك الجيش والشرطة العراقية والحشد الشعبي وكافة أحزاب وفصائل المقاومة , بإطلاق العملية تلو العملية لتطهير البلاد من فلول التنظيم الإرهابي , على غرار إطلاق العملية الجديدة من ديالى إلى سامراء وغير مدن ومناطق.

المهندس: ميشيل كلاغاصي

23/1/2022

 

Saturday, January 22, 2022

واشنطن وحسابات تصاعد المقاومة السورية - م. ميشيل كلاغاصي


يوماً بعد يوم تتصاعد في سورية وتيرة الغضب الشعبي والرسمي على حدٍ سواء , تجاه الوجود اللا قانوني لقوات الإحتلال الامريكي على الاراضي السورية , بالتوازي مع المطالبات التي لم ولن تتوقف بالمطالبة بخروج وإنسحاب القوات الأمريكية ومجموعاتها الإرهابية من سورية .

فمشاعرالغضب والإستياء لا تعود فقط للسلوك الهمجي لقوات الإحتلال الأمريكي ومرتزقته والمجموعات الإنفصالية , وعمليات السرقة المنظمة لثروات الدولة والشعب السوري فقط , بل للعنفوان والكرامة السورية التي يعرفها القاصي والداني حول العالم , ولم يذكر التاريخ محتلاً أو مستعمراً أو غازٍ وطأت أقدامه أرض سورية وإلا وواجه مقاومة شرسة , كبدته الكثير من الخسائر البشرية , وأفضت إلى خروجه ذليلاً ....

فعلى ماذا يراهن الإحتلال الأمريكي , مع فشله حتى اليوم بالتقدم خطوةً واحدة بإتجاه تقسيم سورية , وتحديداً في شرقها , حيث لا يمكنه التعويل على حفنة إرهابيين إنفصاليين , لم يستطع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سورية "جيمس جيفري" توحيدهم , ووصفهم الرئيس ترامب بالجبناء , ونالوا الحظوة الأمريكية بفضل دورهم بإيواء "داعش" وبإعادة إظهاره كلما دعت الحاجة , وحسبهم  يرضون بما ينهبون ويهرب بعض قادتهم كلما امتلئت جيوبهم , وعن أي كانتون قبلي – عشائري يتحدث , وسط الإنضمام المتزايد لزعماء العشائر العربية إلى الركب السوري الوطني الأصيل المتجذر في عروبتهم ووطنيتهم , في وقتٍ طالت بعضهم يد الغدر الأمريكية وأدواتها الإنفصالية , نتيجة مواقفهم الوطنية.

وبحسب تقديرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر خلال عشرية الحرب على سورية , فَقَدَ 36٪ من السوريين منازلهم ، وتحول 6.6 مليون مواطن إلى لاجئين داخليين ، وأصبح ما يقارب 13.4 مليون سوري بحاجة إلى مساعدات إنسانية , بالإضافة إلى حوالي 5.6 مليون مواطن غادروا سورية منذ عام 2011 ...

هذا كله بفضل الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وحلفائها وأدواتها وتنظيماتها الإرهابية على سورية ...

ومن خلال مراقبة السلوك الأمريكي وتتبع أهدافه , بات واضحاً بعد الفشل الذريع في إسقاط الدولة السورية , إعتماده على "خدمات مرتزقته دولاً وتنظيمات ومجاميع إرهابية" , وحصره في إطار إطالة أمد الحرب والحصار ,عبر دعم وتعزيز دور وحدات جيش الإحتلال الأمريكي ومئات الشركات العسكرية الأمريكية الخاصة , بنهب ثروات وموارد الدولة والشعب السوري من النفط والقمح والاّثار , وبتحريك المشهد على الأرض , وإملاء الأوامر لتنفيذ كل شاردة وواردة , وعلى طريقة الإتصال والحوار مع دمشق.

ومن خلال يوميات الحرب على سورية , يمكن رصد قائمة طويلة من الجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة الأمريكية , ولم يعد العالم والمجتمع الدولي بحاجة إلى المزيد من عمليات التوثيق كي يُقر ويعترف بها , كإحتجازها لأكثر من 57 ألف لاجىء في مخيم الهول شمال سورية , ومن بينهم 30 ألف طفل -  بحسب وزير الخارجية السوري في مقابلة مع التلفزيون الرسمي في نهاية شهر كانون الأول - , حيث "طالبت السلطات الرسمية السورية أوروبا مراراً بإعادتهم إلى بلادهم".

في الوقت الذي أوجد الأمريكيون في منطقة التنف الواقعة تحت سيطرتهم , مخيمات يختبئ  فيها إرهابيو ما تسمى "مغاوير الثورة" على أنهم مدنيون يبحثون عن اللجوء والغذاء والدواء , ويستحوذون على المساعدات المساعدات الإنسانية على حساب المدنيين الحقيقيين ويزيدون من معاناتهم , بالإضافة إلى ما يتقاضونه من أجور تصل إلى 400 دولار ,  لقاء مشاركتهم في العمليات الإرهابية التي تشرف عليها القوات الأمريكية , ناهيك عن إعتماد قاعدة التنف ملاذاً ومنطلقاً وقاعدةً لإرهابيي تنظيم "داعش" , وتحت حمايتها.

إن تمركز قوات الإحتلال الأمريكي في منطقة التنف الحدودية الإستراتيجية , جعله يشعر بأنه في مأمن ودفعه لتجاهل مطالب الدولة والشعب السوري بالإنسحاب ومغادرة الأراضي السورية , ولا بل بالتمترس داخلها وبإطلاق النار وتدمير كل من يقترب منها بدائرةً قطرها 50 كم .

وعن جرائم الجيش الأمريكي في سورية , تحدثت مؤخراً وبشكل مفاجىء صحيفة نيويورك تايمز , عن عمليات قتل مئات المدنيين , عبر مقاتلي ما تسمى مجموعة "تالون أنفيل" – دلتا , التابعة للجيش الأمريكي خلال الفترة من 2014-2019 , بإستخدام طائرات هجومية مسيرة , أودت بحياة 120 شخصاً من المدنيين الأبرياء. 

إن تقاعس المجتمع الدولي , وتجاهل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للجرائم الأمريكية المرتكبة في سورية , واستمرار عمليات سرقة النفط والثروات السورية , ودعم عصابات "قسد" الإرهابية التي عاثت فساداً وظلماً بحق الأهالي , ساعد على نشوء مقاومةٍ شعبية مدعومة من الدولة السورية , ومع مرور الوقت بدأت تتبلور معالمها , وتُراكم عملها وعملياتها في مقاومة قوات الإحتلال الأمريكي ومرتزقته , بالتوازي مع توفر حاضنة شعبية غاضبة تخرج بشكل يومي للتظاهر ولطرد هؤلاء الإرهابيون , اللذين لم ينفكوا عن قطع المياه والكهرباء , وحرق وسرقة المحاصيل الزراعية , ومداهمة المنازل , وإقتياد الشبان إلى أماكن مجهولة , وإجبار بعضهم على حمل السلاح في صفوفهم , ناهيك عن عمليات التكريد والتغيير الديموغرافي القسري.

وقد تم تنفيذ عدة عملياتٍ وهجماتٍ عسكرية على القواعد الأمريكية في سورية , وأخذت تتصاعد وتيرتها في الاّونة الأخيرة , وبإستخدام الصواريخ والطائرات بدون طيار , وتحولت قاعدة التنف إلى مصدر بدأ يقلق إدارة البيت الأبيض , وهي ترى إندفاع الأهالي لصد ومؤازرة وحدات الجيش العربي السوري لمنع تحرك بعض الأليات والعربات والمدرعات الأمريكية , وإجبارهم على العودة من حيث أتوا , وربما لأجل إجبارهم على السير في طريق "محسوب" , الأمر الذي أخذ يدب الرعب في قلوب جنود قوات الإحتلال الأمريكي , في حين أفقدهم أعصابهم الهجوم مؤخراً على قواعدهم في حقل كونيكو شمال محافظة دير الزور.

فإذا كانت إدارة بايدن لا تمتلك حقاً استراتيجية واضحة في سورية كما ادعت الـ واشنطن بوست , وأنها لا تشكل أولويةً بالنسبة إلى جدول أعمالها , لكن هذا لن يعفيها من التفكير الجدي في استراتيجية الإنسحاب من سورية , فقد اختبرت حكمة وقوة الرئيس بشار الأسد , وصلابة الجيش العربي السوري , وشدة بأس الشعب السوري , وعليها ألا تخطىء الحساب ثانيةً.

ميشيل كلاغاصي

17/1/2022

 

Tuesday, January 18, 2022

الأمين العام للناتو .. يكشف أسباب التوسع شرقاً - م. ميشيل كلاغاصي


على مدى عقود شكلت علاقة روسيا بالناتو معضلة لكلا الطرفين , وتجاوزت المنافسة وتحقيق مصالح الناتو فقط , بل تعدتها ليشكل التحالف الأطلسي رأس الحربة في مواجهة موسكوعلى كافةالمستويات والأصعدة , وبما يصب في خدمة المصالح الأمريكية بإعتبارها القائد وصاحب الكلمة العليا في سياسة وقرارات الحلف مجتمعاً.

فقد تم إنشاء الناتو في عام 1949 ، بعد الحرب العالمية الثانية وأثناء الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي السابق ، في وقتٍ كانت تسيطرفيه واشنطن بشكل عام على العديد من الدول الأوروبية , وتحت ذريعة "محاربة المد الشيوعي" , استطاعت الولايات المتحدة تحويل روسيا من جار وشريك أوروبي إلى عدو , على الرغم من أن غالبية الدول الأوروبية تتمتع بعلاقات جيدة مع روسيا, وقامت بنشر عشرات الآلاف من جنود الناتو في جميع أنحاء القارة الأوروبية , وبإنشاءعدد كبيرمن القواعد العسكرية في أوروبا , واعتبرت الولايات المتحدة أن القارة الأوروبية تمثل الجبهة الأمامية في هجوم ذري أو نووي ضد الأراضي الأمريكية.

ومع مرور الوقت , إزداد الإستياء الأوروبي تجاه السياسة التي تفرضها واشنطن على الحلف , وباتت هيمنتها على دوله تفرض عليهم مواقف تعاكس مصالح دولهم في كثير من الأحيان , ولم يرق للكثيرين منهم معادة موسكو , وسط غموض سياسة الحلف , من التمدد شرقاً , ليشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الروسي , فقد وصل حلف الناتو إلى أوكرانيا , وبحسب وصف الرئيس فلاديمير بوتين فقد أصبح الأعداء "على عتبة دارنا" ... 

من الواضح أن الولايات المتحدة تقود الناتو نحو المزيد من التصعيد العسكري ضد روسيا , من خلال مغامرة كبرى , تجعلها تتخلى عن مسار الحرب الباردة ولو ظاهرياً , بهدف الإحتواء والضغط والتهويل.

فبالأمس تحدث ينس ستولتنبرغ الأمين العام للناتو ، لصحيفة وول ستريت جورنال , مؤكداً أن "الناتو طوّر نشاطه إلى مستوى تجاوز قدراته في نهاية الحرب الباردة " .. وفي الوقت ذاته نقلت وسائل الإعلام الروسية قوله :"إذا كان هدف الرئيس بوتين تقليص وجود الناتو على حدوده ، فقد حقق العكس تماماً" , وأكد أن التوسع شرقاً بدأ منذ ضم شبه جزيرة القرم عام 2014 , وبهدف "احتواء روسيا".

وتعقيباً على جولة المفاوضات الأولى في جنيف , أوضح السفير الروسي لدى الولايات المتحدة أناتولي أنتونوف ,  أن "المناقشات مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي لم تسفر بعد عن نتيجة مهمة" ، مؤكداً على أهمية المقترحات الروسية للضمانات الأمنية , وبضرورة الحصول على ردودٍ مكتوبة من واشنطن وبروكسل.

بدورها ، قالت نائبة وزير الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية ، فيكتوريا نولاند ، إن المفاوضات بشأن الضمانات الأمنية بين الولايات المتحدة وروسيا جعلت من الممكن سماع مخاوف بعضهما البعض ، لكن النقاش الجاد  لم يبدأ بعد .

وكان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قد تحدث عن إحتمال رفض واشنطن لمقترحات موسكو بشأن الضمانات الأمنية ، مؤكداً كلام الرئيس بوتين بلجوء موسكو "لإتخاذ قرارٍ يأخذ في الإعتبار كافة العوامل وعلى رأسها ما يضمن لها أمناً موثوقاً .

في حين رفض كل من , رئيس دبلوماسية الإتحاد الأوروبي ، جوزيف بوريل ، ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين "المبادرة الروسية لإستعادة مناطق النفوذ في أوروبا" ودعيا إلى "تحالف عبر الأطلسي , يكون قوياً وواضحاً وموحداً "... وهذا يكشف مدى سيطرة وهيمنة واشنطن على الناتو والإتحاد الأوروبي , الذان كانا وبحسب صحيفة صحيفة وول ستريت جورنال , غير راضين عن الأفكار التي طرحها الدبلوماسيون الأمريكيون في المحادثات مع نظرائهم الروس , ولم تقنعهما طريقة مناقشة خطوات المصالحة بين الغرب وموسكو.

من الواضح أنه لم تحن بعد لحظة فك العقد , ولا زال التصعيد العسكري الأمريكي – الأطلسي , والحرب الإعلامية والشائعات وشينطة النوايا والتحركات الروسية , هي السلاح الأمضى لواشنطن وحلفائها , فيما تعرف موسكو طريقها , وتعرف " كيف ومتى ترد " – بحسب ماريا زاخاروفا , في ظل تعنت واشنطن , وتصريحات الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ , بأن "الحلف  لن  يتنازل لروسيا بشأن القضايا الأمنية الرئيسية ، بما في ذلك حق الدول في الإنضمام إلى الناتو".

المهندس ميشيل كلاغاصي

18/1/2022