Tuesday, May 10, 2022

يوم القدس العالمي .. يُنبّئ بمعادلةٍ جديدة لفلسطين في يومها وغدِها - م. ميشيل كلاغاصي


منذ بزوغ فجر الثورة الإسلامية الإيرانية في 11/2/1979 , ونداء قائد الثورة الإمام الخميني للشعب الإيراني وللشعوب العربية والإسلامية , ليكون اّخر يوم جمعة من شهر رمضان , يوماً عالمياً للقدس , ولإعلان التضامن الدولي لدعم الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وهوية أرض فلسطين العربية , ونصرة مقدساتها الإسلامية والمسيحية.

لقد كان وقع النداء كالصاعقة على جميع المتاّمرين على فلسطين , سواء كانوا حكاماً عرب عملاء , أو غرف سوداء في عواصم الشر الغربي الإستعماري , فقد أدركوا أن النداء سيشكل تحولاً جذرياً في مسار القضية الفلسطينية.

وبمناسبة يوم القدس العالمي العام الماضي , أكد المرشد الإيراني الإمام الخامنئي: أن "موازين القوى تغيرت بقوة لصالح الفلسطينيين" , وأن:"إسرائيل" ليست دولةً بل معسكراً للإرهاب ضد الفلسطينيين" ... وبعد عام كامل , وفي كلمته يوم أمس , أكد أن : "يوم القدس يمر علينا هذا العام وكل شيءٍ يُنبّئ بمعادلةٍ جديدة لفلسطين في يومها وغدِها" , واعتبر الحضور الشعبي في هذه المناسبة وهذه الظروف الصعبة , "حضوراً ملحمياً ودفاعاً شعبياً عن القدس , كأولئك الذين يدافعون اليوم بأجسادهم وأرواحهم عن القدس" .

ففي ظل المواجهات اليومية والصمود الكبير لشعبنا الفلسطيني في مواجهة قطعان المستوطنين واّلة القتل الصهيونية  وقوات إحتلالها الغاشمة , لتوسيع نطاق الإحتلال , ولإقتحام باحة المسجد الأقصى , وسط حملات العنف والإستفزاز , تحول الشباب الفلسطيني بعملياتهم البطولية وتضحياتهم الغالية , إلى درعاً للدفاع على الأرض والعرض والمقدسات , وهذا مؤشر كبير بمستقبلٍ واعد قريب بإذن الله بالتحرير واستعادة الحقوق , وبهزيمة الكيان المؤقت وزواله.

بالتأكيد هي "معادلة جديدة لفلسطين في يومها وغدها" , فالكيانُ الصهيوني قبل عشرين عاماً قتل 200 فلسطينيّ في مخيم جِنين واعتقد أنه قضى عليها إلى الأبد , لا بد لقادة الإحتلال الصهيوني المؤقت من مراقبة ما تشير إليه الإستطلاعات التي تحدث عنها سماحة المرشد بالأمس , والتي تشير إلى أن 70% من الفلسطينيين في أراضي الـ 48 , والـ 67 , مخيّمات الشتات , يطالبون قادة فلسطين بمواجهة الكيانِ الغاصب عسكرياً , ما يؤكد  جهوزيةَ الفلسطينيين بشكل كامل لمواجهة الكيان الغاصب , وأن فلسطين بأجمعها قد تحولت إلى ساحة للمقاومة.

على الرغم من تردي وخذلان غالبية النظم العربية , خصوصاً المبطعة منها , وإنحيازهم علناً أو سراً , وراء "السلام" المزعوم مع الكيان الغاصب , وباتوا يحلمون بتطوير علاقاتهم السياسية والإقتصادية , وقد ينجرون إلى التحالف المعلن مع العدو ضد قضايا الشعوب العربية , عبر التطبيع وصفقة القرن وحل الدولتين ...إلخ , بات عليهم قراءة المشهد الشعبي لدول العالم العربي والإسلامي , وللدولة الإيرانية وسوريا والعراق ولبنان واليمن , وكافة فصائل وأحزاب المقاومة الفلسطينية والسورية واللبنانية والعراقية واليمنية , وللعديد من الدول الصديقة كفنزويلا وكوبا وفيتنام غيرها , أن ما تشهده الساحة الفلسطينية يؤكد إلغاء جميع مشاريع التسوية مع العدو الصهيوني , وأنه لم يعد بالإمكان تنفيذ أي مشروع حول فلسطين بغياب الفلسطينيين ومحور المقاومة مجتمعاً .

لقد استمع بالأمس قادة الكيان الغاصب والعالم كله , إلى خطابات قادة المقاومة , بأنها تنذر العدو الصهيوني وتتوعده بالهزيمة , وبأن أية حماقة قد يقدم عليها بحق القدس والمقدسات , ستعني زواله الحتمي .

وفي هذه المناسبة نؤكد أن فلسطين كانت وستبقى البوصلة والقضية المركزية للأمة العربية ولأشراف وأحرار العالم ، على الرغم من المواقف الباهتة لجامعة الدول العربية , وبعض المواقف والبيانات الورقية غير المقرونة بالأفعال لدول التطبيع العربي والدجال التركي , ولبعض الدول الغربية.. وعلى الرغم من الجراح في سوريا والعراق واليمن ولبنان ، وغير مكان , يزداد الزخم الشعبي العربي المقاوم , ليؤكد حضوره واستعداده الدائم لنصرة القضية الفلسطينية ، اّلاف الحناجر والصور وأعلام فلسطين والمقاومة رفعت في سماء فلسطين المحتلة وسوريا وفلسطين المحتلة وطهران وبغداد وصنعاء وبيروت وعمّان وغير مدنٍ عربية ، على وقع الهتافات والشعارات: "القدس أقرب ، القدس عاصمة فلسطين الأبدية ، القدس لنا، الموت لإسرائيل".

لن يكون مسموحاً للكيان الإسرائيلي بالارتياح وبإطالة أمد بقائه على أرض فلسطين الطاهرة، والجولان السوري المحتل والأراضي اللبنانية, وليس ما يردده الفلسطينيون والمقاومون والشرفاء في يوم القدس العالمي , سوى ترجمةً لما يؤمنون بتحقيقه في قادم وقريب الأيام ، وأن تحرير الأراضي المحتلة وطرد الصهاينة أمرُ حتمي.

وعلى الرغم من العواصف التي تضرب التوازن الدولي حالياً , إنطلاقاً من أوكرانيا , يمكن قراءة تغير النظرة الدولية لحقيقة الاحتلال الإسرائيلي ، واتجاه بعض الدول والمنظمات والمؤسسات الدولية ، نحو محاسبة القادة الإسرائيليون في المحكمة الدولية ، بالإضافة إلى مشهد التفكك الداخلي الذي يعيشه الإسرائيليون، وفقدانهم الثقة بقيادتهم العسكرية والمؤسسة الأمنية... وانكشاف وهم القبة الفولاذية ، أمور بمجملها تجتمع لتؤكد أن شعار "القدس أقرب"، ليس شعاراً عاطفياً ، بل يبدو أكثر واقعية من أي وقت مضى ، ويقترب أكثر فأكثر من لحظة تحقيقه على الأرض.

المهندس: ميشيل كلاغاصي

30/4/2022

 

أوروبا بالأصالة تواجه أوروبا بالوكالة والعالم يسير نحو المجهول - م. ميشيل كلاغاصي


أخطأت واشنطن بعدم مصارحة حلفائها والرئيس الأوكراني بأنها تطمح إلى إضعاف روسيا وتحييدها عن المواجهة الكبرى مع الصين، من خلال الأزمة في أوكرانيا، عبر حربٍ أوروبية – أوروبية تخوضها أوروبا بالوكالة ضد أوروبا بالأصالة.

أكد السفير الروسي في واشنطن أناتولي أنتونوف مؤخراً أنَّ "تصرفات الدول الغربية خلال العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا خطرة واستفزازية. وقد تؤدي مثل هذه الخطوات إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين روسيا والولايات المتحدة".

بعد أكثر من 100 عام على الحرب العالمية الأولى، ما زال القادة الأوروبيون يسيرون كالنيام نحو حرب شاملة جديدة؛ ففي العام 1914، اعتقدت الحكومات الأوروبية أنَّ الحرب ستستمرّ 3 أسابيع فقط، لكنَّها استمرت 4 سنوات، وأودت بحياة أكثر من 20 مليون إنسان.

واليوم، يُظهر هؤلاء اللامبالاة ذاتها، ويندفعون وراء تحطيم روسيا والرئيس بوتين وإذلالهما، غافلين عن الأصوات التي طالبت قبل 100 عام بعدم إذلال ألمانيا، وهي القوة المهزومة في الحرب، باعتبار أن ذلك سيشكّل كارثةً حقيقية. وبعد 21 عاماً، عادت الدول الأوروبية إلى الحرب العالمية الثانية. وخلال 6 سنوات، سقط 70 مليون إنسان.

لطالما كرر التاريخ نفسه، لكن بعض القادة لا يتعلّمون، فقد قدّمت الأعوام المئة التي سبقت الحرب العالمية الأولى سنوات للحرب وسنوات للسلام. وإذا كان هناك فضل ما، فهو يعود إلى مؤتمر فيينا 1814-1815، الذي جمع المنتصرين والمهزومين في حروب الثورة الفرنسية وحروب نابليون، في محاولةٍ لخلق سلام دائم مبني على توازن القوى، وسط قناعة لدى الجميع بأن فرنسا نالت نصيبها من أفعالها بخسائر فادحة، وهو ما دفعها نحو توقيع معاهدة فيينا مع النمسا وإنكلترا وبروسيا وروسيا، لتضمن السلام بكرامة.

من خلال مقارنةٍ بسيطة، يمكننا ملاحظة أنَّ حروب نابليون اندلعت بين القوى الأوروبية، في حين أنَّ حرب اليوم تقع بين روسيا – الأوروبية والناتو الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية على أرض أوكرانيا، من أجل تحقيق أهداف جيوستراتيجية تتجاوز أوكرانيا والأوروبيين المشاركين في الحرب بالوكالة الأميركية. 

يدّعي الناتو أن هدفه هو إلحاق هزيمة غير مشروطة بالدولة الروسية، ويتمنى أن تؤدي الحرب إلى تغيير النظام في موسكو، وسط إصرار البريطاني بوريس جونسون وتصريحاته بأن "العقوبات على روسيا ستستمر"، وتصريحات النظام التركي بأن "عودة العلاقات الطبيعية مع موسكو ستستغرق عقوداً طويلة". انطلاقاً منذ ذلك، أي أملٍ يقدمونه لروسيا كي تُنهي عمليتها العسكرية، وخصوصاً أنّها تتقدّم كما خططت وأرادت، وتلحق الضرر بأعدائها على مبدأ الرد بالمثل؟

أخطأت واشنطن بعدم مصارحة حلفائها والرئيس الأوكراني بأنها تطمح إلى إضعاف روسيا وتحييدها عن المواجهة الكبرى مع الصين، من خلال الأزمة في أوكرانيا، عبر حربٍ أوروبية – أوروبية تخوضها أوروبا بالوكالة ضد أوروبا بالأصالة.

أما آن الأوان للرئيس الأوكراني أن يدرك أنَّ تحريض واشنطن والناتو أدى إلى تدمير قوة بلاده العسكرية، وتهجير مواطنيه، وإصابة الاقتصاد الأوكراني في الصميم، ناهيك بالملامح الواضحة للمشروع الأطلسي - الأميركي بتقسيم أوكرانيا؟ ألا زال يستمتع بدور البطولة؟ إنّ البعض يساوونه بهتلر أو نابليون، ولكن أخشى أن يساويه التاريخ بشارلي تشابلن، مع فارق أنَّ الأول قدَّم لشعبه الألم والدمار، فيما رسم الثاني الفرحة والابتسامة على وجوه البشر في كل أنحاء العالم؟

ما الَّذي يدفعه إلى الاستمرار بحربٍ غير متكافئة عسكرياً وسياسياً واقتصادياً؟ أليس من واجبه جلب السلام لشعبه؟ هل يكون ذلك بخطابات يلقيها أمام الكونغرس الأميركي والاتحاد الأوروبي، وبكيل العبارات الاستفزازية لروسيا وقيادتها، وبمطالبه الدائمة بتزويده بالمزيد من السلاح؟ هل فكّر في الحصول على دعم العالم الحر العاقل الحكيم لإنجاح مفاوضات السلام أو سيكتفي بنَسخ مواقف وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات الأميركيتين؟

لا بدَّ للرئيس الأوكراني والقادة الأوروبيين من إجراء مراجعة فورية لمواقفهم النابعة من رؤية الولايات المتحدة لعالمٍ ترفض التخلي فيه عن هيمنتها وسيطرتها عليه، غير آبهةٍ بدولهم ومصالح شعوبهم، وتخوض حربها الفاشلة ضد روسيا، والتي ستنتهي على غرار هزائمها في أفغانستان وكوبا وفنزويلا وإيران وسوريا ولبنان والعراق واليمن وغير مكان.

م. ميشيل كلاغاصي

27/4/2022

 

واشنطن لا ترى سبباً لفرض العقوبات على تركيا رغم عدوانها على العراق - م. ميشيل كلاغاصي


بات النفاق وإزدواجية المعايير الأمريكية والغربية عموماً , إرثهم الوحيد الذي سيحملونه لأجيالهم القادمة , على الرغم من شعاراتهم وأكاذيبهم حول "القيم , والديمقراطية , المساواة , العدالة , وحقوق الإنسان ...إلخ" , 

تبدو إزدواجية المعايير في أوضح صورها , في طريقة تعامل واشنطن وحلفائها تجاه العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا , من عقوبات وتسليح أعداء روسيا , والتكاتف لتدمير إقتصادها وعزلها , في الوقت الذي تقوم فيه تركيا بعمليات عسكرية خاصة بشكل متواصل ومتكرر على الأراضي العراقية , دون أن تتعرض للمسائلة الدولية , والتكاتف ضدها , وفرض العقوبات عليها , على الرغم من أن الإعلان التركي يشبه الإعلان الروسي من حيث الشكل واختلافه من حيث الصدق وحقيقة جوهره , ورغم أنه يأتي تحت عنوان الأمن القومي , بتأكيد وزير دفاعها خلوصي أكار :"مصممون على إنقاذ أمتنا من ويلات الإرهاب ، وسنستمر حتى يتم تحييد آخر إرهابي".

ومن خلال إعلان تركيا حزب العمال الكردستاني تنظيماً إرهابياً , يدعو إلى إقامة حكم ذاتي كردي في تركيا ، وتواجد عناصره داخل الأراضي التركية , وخارجها وعلى أراضي الدول المجاورة .. تستغل تركيا إعلانها كذريعة لشن عملياتها العسكرية على الأراضي السورية والعراقية , وتدعي استهداف دوريات قواتها المسلحة بشكلٍ دوري عبر الأراضي العراقية , وبأن قواتها تستهدف الميليشيات الكردية فقط , ومواقعهم في العراق , ومخابئ ومواقع قيادتهم , ومستودعات أسلحتهم وذخائرهم.

وعلى الرغم من ضعف دور ونفوذ جامعة الدول العربية , إلاّ أنها أدانت العمليات العسكرية التركية , واعتبرتها انتهاكاً للسيادة العراقية , وبأنها تعكس طموحات أنقرة التوسعية , بالإضافة إلى التنديد شديد اللهجة للحكومة العراقية , التي لا تملك الكثير من الحلول – حالياً – للجم تركيا ومنعها من العدوان على أراضيها , لكن هذا لم يمنع واشنطن من ابتلاع لسانها , وامتناعها عن اتخاذ أي إجراء بحق النظام التركي , ولم تفرض عليه العقوبات والحصار , بسبب إقدامه على مثل هذه العمليات العسكرية الخاصة.  

وفي 18/نيسان , بدأت القوات التركية بعملية جديدة داخل الأراضي العراقية تحت اسم "قفل المخلب" لمنع الهجمات الإرهابية في شمال العراق – بحسب وزارة الدفاع التركية - , عبر قوات برية , وقصفٍ جوي لمواقع حزب العمال الكردستاني ومنطقة "جبل سوس" في محافظة السليمانية وغير مواقع , وعلقت الوزارة صبيحة اليوم التالي , بأنه "تم الإستيلاء على المواقع المستهدفة , وأن العملية تسير بنجاح ووفق ما هو مخطط لها , وبأن عمليات التمشيط جارية , ولن يترك للإرهابيين مكانٌ يفرون إليه , وعليهم الإستسلام ".

في حين قامت وزارة الخارجية العراقية بإستدعاء السفير التركي في بغداد , وسلمته مذكرة احتجاج , تطالب فيها بـ "الوقف الفوري للأعمال الإستفزازية ضد العراق" , وأبدى نظام كييف قلقه البالغ من إهتمام الغرب بالعملية التركية الخاصة , على حساب الصراع في أوكرانيا.

وعلى الرغم من حرص واشنطن المعلن على حماية الأكراد , إلاّ أنها لم تعلق على العدوان التركي وعملياته العسكرية الخاصة , كالتي شنها سابقاً تحت عنوان "مخلب النمر" و"مخلب النسر" , واليوم ينفذ عدوانه وعمليته الجديدة تحت اسم "قفل المخلب", ولم تتخذ بحق تركيا أي إجراء !.

وذهبت إلى أبعد من ذلك في 19/نيسان , على لسان وزير خارجيتها أنتوني بلينكن , الذي رفض اعتبار ما تقوم به تركيا في العراق هو عدوان عسكري , وبأن تركيا تمتثل للقانون الدولي , وأكد أنه:: "ليس لدى الولايات المتحدة سبباً لفرض العقوبات على الحكومة التركية ، ولا لعزل تركيا بأي شكل من الأشكال على المسرح الدولي", وبأن القوات الجوية التركية تقصف أهدافاً عسكرية فقط , وتتجنب قصف المدن والمدنيين , وأن واشنطن لا تعلم إن كانت هذه الضربات قد حدثت فعلاً , أم أنها معلومات روسية؟.

وبهذا تُثبت الولايات المتحدة وقاحة عدائها لروسيا من جهة , ومن جهةٍ أخرى تُثبت مجدداً تخليها عن حلفائها الأكراد , من خلال إصرارها على إتباع سياسة إزدواجية المعايير في تقييم الأحداث الدولية الخطيرة .

ولن يكون من المستغرب ، أن تدعم واشنطن إقتراح حزب العدالة والتنمية , بترشيح زعيمه الرئيس رجب طيب أردوغان جائزة نوبل للسلام , مهما تلطخت أيديه بالدماء , طالما يسير كما تخطط وتشتهي.  

المهندس: ميشيل كلاغاصي

22/4/2022

 

أوروبا العجوز المتطرفة تسير نائمة نحو حرب عالمية ثالثة - م. ميشيل كلاغاصي

 

أخطأت واشنطن بخداع حلفائها والرئيس الأوكراني , ولم تصارحهم بأنها تسعى من خلال الجبهة الأوكرانية إلى إضعاف روسيا , وتحييدها عن المواجهة الكبرى مع الصين .

أكد مؤخراً , السفير الروسي في واشنطن أناتولي أنتونوف أن "تصرفات الدول الغربية خلال العملية الخاصة لروسيا في أوكرانيا خطيرة واستفزازية ، وقد تؤدي مثل هذه الخطوات إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين روسيا والولايات المتحدة".

بعد أكثر من 100 عام على الحرب العالمية الأولى ، لا زال القادة الأوروبيون يسيرون كالنيام نحو حرب شاملة جديدة , ففي العام 1914 اعتقدت الحكومات الأوروبية أن الحرب ستستمر ثلاثة أسابيع فقط , لكنها استمرت أربع سنوات وأودت بحياة أكثر من 20 مليون إنسان , واليوم يُظهرون اللامبالاة ذاتها , ويندفعون وراء تحطيم وإذلال روسيا والرئيس بوتين , غافلين عن الأصوات التي سبق وطالبت قبل 100 عام بعدم إذلال ألمانيا وهي القوة المهزومة في الحرب , وأن ذلك سيشكل كارثةً حقيقية , وما هي سوى 21 عاماً حتى عادت الدول الأوروبية إلى الحرب العالمية الثانية وخلال ست سنوات أودت بحياة 70 مليون إنسان .. لطالما كرر التاريخ نفسه , لكن بعض القادة لا يتعلمون.  

فقد قدمت الـ 100 عام ما قبل الحرب العالمية الأولى سنوات للحرب وسنوات للسلام , وإذا كان هناك من فضلٍ , فهو يعود إلى مؤتمر فيينا 1814-1815، الذي جمع المنتصرين والمهزومين في حروب الثورة الفرنسية وحروب نابليون , وتفكك الإمبراطورية الرومانية المقدسة , في محاولةٍ لخلق سلام دائم مبني على توازن القوى , وسط قناعة الجميع أن فرنسا نالت نصيبها من أفعالها بخسائر فادحة , وهذا ما دفعها نحو توقيع معاهدة فيينا مع النمسا وإنجلترا وبروسيا وروسيا لتضمن السلام بكرامة.

ومن خلال مقارنةٍ بسيطة , يمكننا ملاحظة أن حروب نابليون اندلعت بين القوى الأوروبية ، في حين أن حرب اليوم تقع ما بين روسيا – الأوروبية والناتو الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية , على أرض أوكرانيا , من أجل تحقيق أهداف جيوستراتيجية تتجاوز أوكرانيا والأوروبيين المشاركين في الحرب بالوكالة الأمريكية.  

في الوقت الذي يدعي فيه الناتو , أن هدفه إلحاق هزيمة غير مشروطة بالدولة الروسية ، ويتمنى أن تؤدي الحرب إلى تغيير النظام في موسكو , وسط إصرار وتصريحات البريطاني بوريس جونسون بأن "العقوبات على روسيا ستستمر" , وتصريحات النظام التركي بأن: "عودة العلاقات الطبيعية مع موسكو ستستغرق عقوداً طويلة" , فأي أملٍ يقدمونه لروسيا كي تُنهي عمليتها العسكرية , خصوصاً وأنها تتقدم كما خططت وأرادت , وتستطيع من خلالها إلحاق الضرر بأعدائها , على مبدأ الرد بالمثل.

أخطأت واشنطن بعدم مصارحة حلفائها والرئيس الأوكراني , بأنها تطمع من خلال حرب أوكرانيا إلى إضعاف روسيا , وتحييدها عن المواجهة الكبرى مع الصين.

أما اّن الأوان للرئيس الأوكراني أن يدرك أن تحريض واشنطن والناتو , أدى إلى تدمير قوة بلاده العسكرية , وتهجير مواطنيه , وإصابة الإقتصاد الأوكراني في الصميم , ناهيك عن الملامح الواضحة للمشروع الأطلسي – الأمريكي بتقسيم أوكرانيا , ألا زال يستمتع بدور البطولة , ومن سيساويه بهتلر أو نابليون , أخشى أن يساويه التاريخ بـ شارلي تشابلن , مع فارق أن الأول قدم لشعبه الألم والدمار, فيما رسم الثاني الفرحة والإبتسامة على وجوه البشر في كافة أنحاء العالم.

مالذي يدفعه للإستمرار في حربٍ غير متكافئة عسكرياً وسياسياً واقتصادياً , أليس من واجبه جلب السلام لشعبه , فهل يكون ذلك بخطابات يلقيها أمام الكونغرس الأمريكي , والإتحاد الأوروبي , وبكيل العبارات الإستفزازية لروسيا وقيادتها , وبمطالبه الدائمة بتزويده بالمزيد من السلاح ؟ هل فكر في الحصول على دعم العالم الحر العاقل الحكيم لإنجاح مفاوضات السلام , أم سيكتفي بنَسخٍ مواقف وزارة الخارجية ووكالة الإستخبارات الأمريكيتين !.

لا بد للرئيس الأوكراني والقادة الأوروبيين , من إجراء مراجعة فورية لمواقفهم النابعة من خلال الرؤية الأمريكية لعالمٍ ترفض التخلي فيه عن هيمنتها وسيطرتها عليه , غير اّبهةٍ بدولهم ومصالح شعوبهم , وتخوض حربها الفاشلة ضد روسيا , والتي ستنتهي على غرار هزائمها في أفغانستان وكوبا وفنزويلا وإيران وسورية ولبنان والعراق واليمن وغير مكان.

المهندس: ميشيل كلاغاصي

19/4/2022