Saturday, March 5, 2022

مسيرات المقاومة تسرح وتمرح فوق رؤس الصهاينة وتعود إلى قواعدها سالمة - م. ميشيل كلاغاصي


في الوقت الذي لا زال فيه الإسرائيليون يعيشون لحظات الذهول والقلق والخوف , من مجمل النقاط التي تحدث عنها السيد حسن نصر الله يوم أمس الأول , خصوصاً فيما يتعلق بتحويل اّلاف قذائف وصواريخ المقاومة إلى أسلحة دقيقة , وما أكده حول تطوير قدرات المقاومة بفضل مقاوميها وعقولهم وأذكيائهم بتصنيع وإنتاج الطائرات المسيرة , بالتوازي مع حالة الضعف والوهن والتفكك التي يعاني منها الداخل الإسرائيلي , بما يؤكد مسار إنهيار وزوال الكيان الإسرائيلي .... 

واليوم , أعلن المتحّث بإسم جيش الإحتلال الإسرائيلي ، عن "مسيّرة صغيرة تسلّلت من لبنان إلى أجواء فلسطين المحتلة" ، وسرعان ما تسببت بحالة من الخوف والهلع نتيجة إطلاق صفارات الإنذار , وسماع أصوات إنفجارات الصواريخ والمضادات في منطقة الجليل , وهروب قطعان المستوطنين نحو الملاجىء.

كذلك تحدث الناطق بإسم جيش الإحتلال الإسرائيلي عن نتائج التحقيقات الأولية , وبأنها "أظهرت فشل إعتراض الطائرة المسيّرة بجميع وسائل الاعتراض" , و "وعادت إلى لبنان بسلام" .

لم يدخر العدو وسيلةً لإعتراض المسيرة وإسقاطها , وحاول التصدي لها عبر طائراته المروحية المدعومة بطائراته الحربية , وبإستخدام المضادات الأرضية وصواريخ القبة الحديدية.

لكن محاولاته باءت بالفشل , ووسط إرتباكٍ إعلامي , تحدثت فيه أوسطٌ إسرائيلية بأن المسيرة لم تكن مزودة بالقنابل أو الصواريخ , وبأنها على الأغلب نفذت مهمةً تجسسية , وعادت من حيث أتت أي إلى لبنان , فيما تحدثت بعض المواقع وصفحات التواصل الإجتماعي , عن عودتها إلى سورية.

وفي جميع الأحوال , فإن المسيّرة التي أرعبت وأحرجت العدو الإسرائيلي , سرحت ومرحت فوق رؤسهم وعادت إلى قواعدها سالمة , وبأن العدو نفسه لا يعرف - حتى اللحظة - إن جاءت من لبنان وعادت إليه , أم جاءت من لبنان وعادت إلى سورية , وأنه فشل بطائراته الحربية والمروحية ومضاداته وصواريخ قبته الحديدية في إعتراضها أو إصابتها أو إسقاطها .

على العدو الإسرائيلي أن يدرك أن معادلات الردع ستبقى دائماً في حالة تطور وتحديث , ومن خلال الطائرات المسيرة , سيعيش قادة الكيان كوابيس إضافية , بعدما رأوا بأم أعينهم كفاءة وقوة المسيرات في هزّ عروش الشر السعودي والإماراتي , وعليه منذ اليوم ألاّ يتوقف عن مراقبة سماء المقاومة الواعدة بعشرات ومئات المسيرات , فالمواجهة مع العدو مفتوحة , إلى أن يغادر اّخر صهيوني الأراضي الفلسطينية والجولان السوري , وتحرير ما تبقى من الأراضي اللبنانية , وعن تكاليف مغادرتهم , وعد السيد نصر الله بمساعدتهم بتذاكر السفر.

المهندس: ميشيل كلاغاصي

18/2/2022 

 

بوتين بين الدبلوماسية وحرب الضّرورة - م. ميشيل كلاغاصي

يبدو أنَّ الجميع ينتظرون قرار الرئيس بوتين وما يمكن أن يُقدم عليه لضمان حق بلاده بالحصول على الضمانات الأمنية والتعهدات من كييف وواشنطن والناتو.

ما زالت واشنطن تتمسَّك بسلاح الحملة الإعلامية المكثفة حول "الغزو الروسي الوشيك" لأوكرانيا، على الرغم من قيام موسكو بتنفيذ انسحابٍ جزئي من منطقة الحدود مع أوكرانيا، لإفساح المجال أمام الدبلوماسية لإيجاد الحلول، وسط توقعاتٍ روسية بعودة مطالبها الأمنية إلى الواجهة، لكنَّ واشنطن شككت في الانسحاب، وكذلك فعل الرئيس الأوكراني. ويبقى من الثابت إعلان موسكو عدم وجود مخططات روسية لـ"غزو" أوكرانيا، في وقتٍ تهتمّ لأمر جمع واشنطن قوات الناتو في شرق أوروبا.

من خلال التهويل وإشاعة الخوف، وضعت واشنطن كييف وكل العواصم الأوروبية في الحد الأدنى أمام احتمالٍ وحيد، وهو "الغزو الروسي"، بتأكيد الرئيس بايدن، وبتحديد موعده الثلاثاء الماضي، لكن الرئيس الأوكراني فجر قنبلةً من حيث يدري أو لا يدري، وطالب من يملكون الأدلة بتقديمها للحكومة الأوكرانية، وسط تراجع مستشار الأمن القومي جيك سوليفان عن تأكيد موعد الهجوم. وقد وصل به الحال أمس إلى أن يعتبر أنَّ الحديث عن "الغزو الروسي" مبكراً، إضافة إلى التفاؤل الحذر الذي أطلقه الأمين العام للناتو، جراء اللقاءات والقمم والزيارات التي تمت مؤخراً.

يبدو أنَّ الجميع ينتظرون قرار الرئيس بوتين وما يمكن أن يُقدم عليه لضمان حق بلاده بالحصول على الضمانات الأمنية والتعهدات من كييف وواشنطن والناتو، في حين طالبت واشنطن روسيا، عبر سفيرتها لدى الأمم المتحدة ليندا غرينفيلد، "بتقديم دليل على أنها لن تغزو أوكرانيا"، لكنَّها تلقت برقيةً ردٍ عاجلة من المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، جاء فيها: "عزيزتي ليندا، سأقول من امرأة لامرأة، حتى عندما يكون هناك احتمال، فإنَّ الرغبة في الغزو لا تظهر تلقائياً". وفي ظل هذه التعقيدات، ما القرار الذي سيتخذه الرئيس بوتين؟

وبالنظر إلى مجمل ما يحصل، هل استطاعت الحملة الإعلامية تكبيل يد موسكو أو أنَّ التدخل العسكري الروسي سيبقى أمراً وارداً؟ وماذا عن حصيلة القمم والزيارات واللقاءات ورسائل التدريبات والمناورات العسكرية المتبادلة؟ إذا كانت الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة عن هذه التساؤلات، فإنَّ خيارات الكرملين والرئيس بوتين تبدو مقيّدة إلى حدٍ ما.

إنَّ حشدَ عددٍ كبير من القوات الروسية على الحدود مع أوكرانيا لم يساعد موسكو، في نظر البعض، بل زاد من تعقيد الموقف. في المقابل، إن انسحابها الكامل من دون تحقيق نتائج ملموسة سيشكل ضربةً قوية لسمعتها وهيبتها، فما يدور في القمم والزيارات واللقاءات الحاصلة حالياً هو تفاوض صريح بكلِّ معنى الكلمة، بدليل امتعاض الرئيس بايدن من نتائج لقاء الرئيس بوتين والمستشار الألماني، وتهديده بأنَّ "مشروع نورد ستريم 2 سيتوقف"، في وقتٍ لم تحمل بعض اللقاءات القدرة على التأثير الفعلي في الأحداث والمجريات... وتبقى موسكو وواشنطن اللاعبين الرئيسيين بامتياز.

هل سيختار الرئيس بوتين سيناريو الزحف نحو أوكرانيا أو سيمزج حشد القوات بالضغط والدبلوماسية، والتمسك بالمطالب الأمنية وبضبط العلاقة مع الناتو، والبحث عن صيغ حلولٍ تكون مرضية لجميع الأطراف، أو سيكون هناك اتجاه روسي مباشر نحو طرح الثوابت الروسية وثوابت حلفائها عبر مؤتمر "يالطا 2" على الرئيس بايدن، الأمر الَّذي قد ترحب به واشنطن، وتعتقده مناسباً لممارسة لعبتها المفضلة في بيع الملفات والمقايضة عليها؛ ربح هنا وخسارة هناك، وقد يتصدر الملف الأوكراني لائحة البازارات الأميركية، وتكون حكومة أوكرانيا الحالية أكبر الخاسرين، من دون أن ننسى زيارة وزير الدفاع الروسي شويغو أمس إلى سوريا، والتي تحمل طابعاً سياسياً أكثر مما هو عسكري تفقّدي لوحدات روسيا العاملة في سوريا، ويمكن لموسكو أن ترمي لواشنطن طوق النجاة من خلال سلة التفاوض الكبير بينهما، للخروج بماء الوجه والانسحاب من سوريا التي ستكون من أكبر الرابحين!

كذلك، قد يكون لحلف الناتو رأي آخر، وقد يصبّ تركيزه على إبقاء الحال على ما هو عليه الآن، وإبقاء القوات الروسية داخل حدودها لأطول فترة ممكنة. وبناء عليه، قد يدعم المماطلة وتهريب الحلول والتحضير للمزيد من العقوبات على موسكو وربطها بحدوث الغزو الجزئي أو الكبير، على الرغم من تأثّر الجانب الأوروبي بها أيضاً، وخصوصاً الدول صاحبة الاقتصادات المرتبطة بروسيا. وهنا، يطرح هذا السؤال نفسه: هل سيوافق الغرب على فرض العقوبات في ما لو أتى "الغزو" محدوداً ومتفقاً عليه بشكل سري؟

لقد ألقى الرئيس بوتين خصومه في دوامة الحسابات، فماذا سيكون موقف من تعهّدوا بدعم أوكرانيا في حال تم "الهجوم الجزئي"، مثل بريطانيا والولايات المتحدة أو جمهورية التشيك؟ هل سيرسلون لها المزيد من السلاح من بوابة الدفاع عنها أم من بوابة توسيع الناتو؟

من الجدير ذكره أنَّ الرئيس بوتين لا يفكّر في حلٍّ مؤقت، بل يحاول تغيير النظام الأمني في المنطقة بأسرها وتثبيته، وهو لا يفكّر في حشد القوات مؤقتاً وسحبها نحو ثكناتها وقواعدها لاحقاً. وفي حال تبيَّن له استحالة فعل ذلك، فسيزداد احتمال شن "الهجوم" الروسي الجزئي، على الرغم من وضوح موسكو في عدم التخطيط لأيِّ غزو، وسيصبح الهجوم في هذه الحالة "هجوم الضّرورة".

خيارات بوتين

الخيار الأول هو الضغط على الغرب للدخول في مفاوضات مباشرة وتقديم تنازلات أساسية طالبت بها موسكو سابقاً قبل التصعيد، في ما يتعلّق بوجود حلف الناتو في أوروبا الشرقية، وعلى وجه الخصوص في أوكرانيا، فضلاً عن عضوية أوكرانيا في الحلف والهياكل الغربية الأخرى، وهو ما يقلق روسيا وتتحدّث عنه صراحةً.

الخيار الثاني هو فرض جزء من المطالب الروسية على الأقل بالقوّة إذا فشل الخيار الأول، ما يعني تنفيذ هجوم جزئي محدود على أوكرانيا، رغم ترحيب الرئيس بوتين بإجراء تغيير في النظام الأوكراني، وبإنتاج نظامٍ يرفض من تلقائه الانضمام إلى الناتو، ويوافق على توسيع الحكم الذاتي للمناطق الشرقية، ويضمن بذلك مستقبل أوكرانيا وبقاءها في دائرة النفوذ الروسي وعدم انضمامها إلى الغرب.

الخيار الثالث هو أن تقرّر موسكو قبول التهدئة وإفساح المجال للدبلوماسية، الأمر الَّذي سيفرض عليها القبول بحلول وسطية تضمن لها ما يمكن أن تسمّيه نصراً سياسياً مهماً، والأهمّ أن تُناقِشَ تلك الحلول بجدية هواجس موسكو حيال نزع السلاح النووي، ونشر الأسلحة القصيرة والمتوسطة المدى، بما يعزّز الأمن في أوروبا.

الخيار الرابع أن تعرض موسكو على واشنطن عقد قمة "يالطا 2 "، ولا يمكن التكهّن سلفاً بما قد تسفر عنه.

بالطبع، لن يكون من السّهل التوصّل إلى تسوية سياسية في الوقت الحالي، إلى أن يتمّ التوصل إلى اتفاق عسكري بشأن الأسلحة أو نشر القوات والتدريبات، بما يتيح للرئيس بوتين إعلان انتصاره السياسي - الأمني الذي سعى إليه، وهو تشكيل "هيكل أمني أوروبي جديد"، وهو ما تحدث عنه أيضاً وزير الخارجية الأوكراني ديمتري كوليبا مؤخراً.

في الخلاصة، لقد تمّ كسر اتفاقيات الأمن الأوروبي السابقة في عهد إدارة الرئيس ترامب، فتسبّب ذلك بقلقٍ روسي حيال تداعيات التوسّع المستمر للناتو واقترابه وأسلحته من الحدود الروسية. من خلال هذه الأجواء، من الصعوبة بمكان توقّع ما ستؤول إليه الأمور، لكن يبدو أنَّ موسكو تدرس عدة خيارات في وقت واحد.

 

 

أوكرانيا أوقعت نفسها في شباك واشنطن والناتو والبنك الدولي - م. ميشيل كلاغاصي

 

شكّل الإنسحاب الجزئي الذي نفذته القوات الروسية , ضربة قوية للحملة الإعلامية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية بإدعاء "الغزو الروسي الوشيك لأوكرانيا" , التي سعت للتعمية على مواقف وردود واشنطن والناتو حيال المطالب الأمنية الروسية المتعلقة بسلوكهما لناحية تجميع القوات والسلاح على الحدود الروسية , بالإضافة إلى محاولات ضم أوكرانيا لحلف الناتو الذي لم يتوقف عن التوسع شرقاً.

وما دعي بالإنسحاب الروسي الجزئي , لا يعدو في الحقيقة سوى , عودة بعض الوحدات الروسية إلى ثكناتها بعد إنتهاء مشاركتها بالمناورات الدفاعية في بيلاروسيا والقرم , لكن الإدارة الأمريكية وحلفائها , لا زالوا يصبون جهودهم على استغلال الحملة الإعلامية المزيفة إلى أبعد مدى , وتصوير روسيا على أنها بصدد غزو أوكرانيا , على الرغم من تأكيد موسكو بأنها لا تملك خططاً لغزو أوكرانيا أو أي بلدٍ اّخر.

ومن المثير للإستغراب , أن يلجأ الرئيس بايدن وإدارته إلى تحديد موعد الهجوم المزعوم في 16 شباط / فبراير , الموعد الذي لم يتحقق حتى اللحظة , وربما لن يتحقق أبداً , على الرغم من قيامه اليوم بفتح السقف الزمني للغزو المزعوم , وإدعائه بأن الغزو سيتم في أي لحظة , لكن الرئيس الأوكراني ابتلع الطعم وصدق الرواية الأمريكية , ووضع نفسه أمام سخرية وسائل الإعلام الغربية والروسية التي نقلت التصريح الساخر للسفير الروسي لدى الإتحاد الأوروبي بقوله :"نادراً ما تبدأ الحروب في أوروبا يوم الأربعاء".

ومع ذلك , لم يتخل الرئيس بايدن عن رواية "الغزو الروسي" , خصوصاً وأنه اعتمد عليها لخلق الذريعة والمبرر لفرض عقوباتٍ جديدة وإضافية على الدولة والرئيس الروسي , لكن الإنسحاب الجزئي للقوات الروسية أحرجه , ودفعه للقول بأنه سيمنح الوسائل الدبلوماسية "الفرصة" على الرغم من "التهديد" الذي لا زالت تشكله القوات الروسية , وبأن الغزو لا يزال أمراً ممكناً .

من الواضح أن تمسك أو تخلي الرئيس بايدن عن اللعبة الإعلامية , لم يزيل أو يخفف من خطر إقدام الحكومة الأوكرانية على نشر قواتها المسلحة بمواجهة دونباس , واستمرارها بتهديده , وقد نفذت صباح اليوم قصفاً مدفعياً استفزازياً على منطقة إقليم دونيتسك في شرق أوكرانيا ، الخاضع لسيطرة قوات الحكم الذاتي , وسط تبادل الطرفين الإتهامات بإنتهاك اتفاقات وقف إطلاق النار واستخدام أسلحة ثقيلة بما فيها قذائف المورتر والمدفعية , دون أن يحسب حساباً لوجود القوات الروسية على الطرف الاّخر داخل الأراضي الروسية , بما يؤكد حقيقة المخاوف الروسية وحرصها على مواطنيها في مقاطعات الحكم الذاتي في شرق أوكرانيا , بالإضافة إلى تأكيد حقيقة تمسك الغرب بالرواية الأمريكية وبأن روسيا ستغزو أوكرانيا , وتنسف أمن القارة الأوروبية برمتها , وتضعها على حافة الحرب .

كان لا بد لواشنطن من دعم الإقتصاد الأوكراني لإقناعها بفك الإرتباط عن الإقتصاد الروسي والإرتماء بأحضانها الأمريكية والأطلسية , فشجعت من جهة الخلافات والتصعيد بين موسكو وكييف أولاً , ومن جهة أخرى أرادت إضعاف الإقتصاد الأوكراني ثانياً , وحاولت تعميق الخلافات الأوروبية – الأوروبية , وكل ذلك بهدف استسلام كييف والعواصم الأوروبية لقيادتها في محاصرة روسيا عبر الحرب مع أوكرانيا والأوروبيين , وبوصفها دولة عدوان وتهديد لدول الإتحاد الأوروبي.

لا يمكن تصور الخسائر الباهظة التي تكبدها الإقتصاد الأوكراني – حتى اللحظة – عبر نقل القوات وتأمين الأسلحة , وحالة الفوضى وشل البلاد جراء التهويل بخطر إندلاع الحرب والغزو الروسي المزعوم ... وفي هذا المسار, أعلن وزيرالخارجية الأمريكي في 15 شباط / فبراير , عن "ضمان قرض سيادي" للحكومة الأوكرانية بقيمة مليار دولار , كي تتمكن من الإستمرار وفق الأجندة الأمريكية - على طريق انتحارها - , عبر مساعدتها لدعم أجندة الإصلاح الإقتصادي في البلاد , واستمرار تعاملها مع صندوق النقد الدولي , واعداً الأوكرانيين بشراكة قوية مع صندوق النقد الدولي ومجموعة السبع والمانحين , تحت مزاعم ضمان الإستقرار الإقتصادي والنمو والإزدهار للشعب الأوكراني , في مقارنة خبيثة مع "العدو الروسي" الذي يسعى لزعزعة استقرار وأمن أوكرانيا من خلال "الغزو الوشيك". 

أي سذاجة , وربما أي عمالة , تقود حكومة الراديكاليين الأوكران الحالية , كي تسير بعكس مصالحها وشعبها , وتبلغ شكرها وإمتنانها على لسان وزير الخارجية الأوكراني للوزير بلينكن على قرار إدارته بتقديم المساعدات المالية لأوكرانيا , وتُوقع نفسها في شباك واشنطن والناتو والبنك الدولي .

لقد سمح الرئيس الأوكراني للحملة الأمريكية وسيناريو الغزو الروسي بالخروج عن السيطرة , من خلال أمله وقصر نظره بالحصول على المساعدات العسكرية الغربية , لكنه لم يحسب وقوع الإقتصاد الأوكراني تحت مخالب واشنطن وصندوق النقد الدولي , وخسارة بلاده مليارات الدولارات التي ستحصل عليها من رسوم العبور عند تفعيل خط أنابيب الغاز نوردستريم 2 , ناهيك عن نتائج اللعبة الخطيرة التي شارك الغرب بها , واسطوانة الغزو الروسي الوشيك , التي أدت إلى هروب رجال الأعمال وأصحاب الشركات والأجانب من البلاد.

المهندس: ميشيل كلاغاصي

17/2/2022

ثبات طهران يقودها نحو إلحاق الهزيمة الدبلوماسية بواشنطن من بوابة فيينا - م. ميشيل كلاغاصي

بدأت الجهود الدبلوماسية الإيرانية تأتي بأكلها في مفاوضات جنيف الماراتونية , على الرغم من المراوغة الأمريكية , وإلتفافها على نقاط الحوار , وبعد مسرحية استبعاد واستبدال بعض من دعتهم بصقورها في الفريق المفاوض , واتخذت قرار إعادة الاستثناءات التي تم إلغاؤها سابقاً من العقوبات التي فرضتها على برنامج إيران النووي , في وقتٍ ينظر الإيرانيون نحو تجريد واشنطن من كافة شروطها المسبقة , والرضوخ إلى ثبات وصلابة المواقف الإيرانية النابعة من إيمانهم بحقوقهم , وبأصول التفاوض المهني.

في وقتٍ اعتبر البعض أن إعادة الإستثناءات هو تنازل أمريكي , وقد يعقبه تنازلات أخرى , من شأنها التوصل في نهاية المطاف إلى إعتراف واشنطن ومن يجتمعون حول مواقفها , بحق إيران بتطوير ملفها النووي السلمي , وبرفع كامل العقوبات , بعيداً عن الإتهامات المزيفة وبإتجاه إيران نحو "إنتاج القنبلة النووية" وما شابه ذلك.

ومن خلال تقييم أولي لإعادة الإستثناءات , تبدو طهران في وضع جيد , يسمح لها من جديد بتوسيع اّفاق تعاونها مع الشركات الروسية والصينية والأوروبية , ويبشر بقرب إستعادة نشاطها على مستوى استخدام برامج الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء , وسد حاجة البلاد الماسة إليها , وهذا بدوره سيساعد على تنشيط القطاع الصناعي الداخلي بالدرجة الأولى , ناهيك عن أهمية ذلك بالنسبة لكافة القطاعات الزراعية والتجارية وغيرها. 

إضافةً إلى ذلك , لا بد أن تنعكس اّثار رفع على الوضع السياسي الداخلي , بما يؤكد نجاح النهج الذي يتبعه الرئيس إبراهيم رئيسي , ووعوده الإنتخابية التي بدأت تتحقق على أرض الواقع , من حيث الإهتمام بالداخل الإيراني وبتحسين الأوضاع المعيشية للإيرانيين.

في حين يتوجس البعض من قرار واشنطن بإعادة الإستثناءات , على أنه فخٌ أمريكي , تسعى من خلاله لتحييد إيران عن الصراعات الدولية من حولها , ولتخفيف حدة إقترابها من موسكو وبكين , والتأثير على تعاونها الإستراتيجي معهما , بالتوازي مع حالة الغليان السياسي والتصعيد العسكري في الملف الأوكراني الذي قد يتطور إلى مواجهة عسكرية تشعل أوروبا والعالم.

كما أن التراجع عن بعض العقوبات , تعتبره بعض الأوساط الأمريكية , لا يشكل دليلاً على التوصل إلى تفاهم متبادل مبكر بشأن العودة المتبادلة إلى التنفيذ الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة ، ولا يمكن إعتباره مؤشراً على إقتراب وشيك للإتفاق النهائي.

مهما يكن من أمر إعادة الإستثناءات ورفع بعض العقوبات , وكيف ينظر إليه الأمريكيون والإيرانيون , يبقى من المؤكد أن بلوغ هذه المرحلة يضع الرئيس جو بايدن في موقف محرج للغاية , أمام حلفائه وشركائه في الشرق الأوسط بالدرجة الأولى , وتقع على عاتقه وإدارته مهمة إقناع الإسرائيليين والسعوديين , بالتخلي عن هواجسهم وحساباتهم , التي رسموا من خلالها سياساتهم وتحالفاتهم على أساس "الخطر النووي الإيراني" , ناهيك عن إقناعهم كذلك بأن إيران لم تحقق إنتصاراً كبيراً يعزز قدراتها وإمكاناتها وتماسكها الداخلي , الذي سينعكس بالضرورة على سياساتها الخارجية وعلاقاتها الدولية في الإقليم والعالم , يبدو من المهم للرئيس بايدن أن يفكر بمخرجٍ يجعله يتفادى هزّ علاقته بتل أبيب والرياض , الأمر الذي سيحد دونما شك من قدرة الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط 

من زاويةٍ أخرى , قد يؤدي هدوء طاولة المفاوضات , وتقديم واشنطن بعض التنازلات , إلى هدوء تدريجي  في العلاقات بين واشنطن وطهران ، وتخفيف الحملات الإعلامية ضد إيران , الأمر الذي سيطلق ذراعيها بحرية نحو التعاون ليس مع موسكو وبكين فقط , بل مع دول أخرى لم تكن واشنطن لتتوقعها , وستتربع إيران على عرش الدول التي استطاعت إيقاع الهزيمة الدبلوماسية بواشنطن , وبما يفتح الباب أمام عشرات الدول التي تتهيأ لمثل هذا الواقع.

المهندس: ميشيل كلاغاصي

15/2/2022