Sunday, March 6, 2022

اليوم الرابع للحرب التي فرضتها واشنطن على العالم - م. ميشيل كلاغاصي


فور إنتهاء كلمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين , مساء الخميس 24 شباط / فبراير, التي وجهها للشعب الروسي والعالم , انطلقت العملية العسكرية الروسية الخاصة , بهدف تجريد أوكرانيا من السلاح وفقاً للمادة 51 من الجزء 7 من ميثاق الأمم المتحدة ، وذلك بعد بموافقة مجلس الإتحاد الروسي , ووفقاً لمعاهدات الصداقة والمساعدة المتبادلة التي صادقت عليها الجمعية الفيدرالية مع حكومتي دونيتسك ولوغانسك , بعدما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إعتراف بلاده بإستقلالهما عن أوكرانيا.

في الوقت الذي تتقدم فيه القوات الروسية نحو بعض المواقع العسكرية الأوكرانية بدون أي عناء أو قتال , وبعد هروب الجنود الأوكران وتخليهم عن أسلحتم , بالتأكيد تدور في أماكن أخرى إشتباكات عنيفة , وسط وقوع خسائر مادية يتكبدها الطرفان على من الرغم ضخامة الخسائر الأوكرانية مقارنةً بتلك الروسية , بالتوازي مع سقوط القتلى من كلا الطرفين , ووقوع عدد من الجنود أسرى بيد كل طرف .

وبحسب المتحدث بإسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال إيجور كوناشينكوف :"أظهر الجنود الروس الكثير من الشجاعة والبطولة أثناء قيامهم بتنفيذ المهام القتالية في هذه العملية العسكرية الخاصة" , و"للأسف ، هناك بعض القتلى والجرحى في صفوفنا".

وأكد على المعاملة الحسنة التي تقوم بها القوات الروسية للجنود الأوكران الذين وقعوا بالأسر , ومن "ألقوا أسلحتهم بكرامة" , وقال :"نحن نفهم أنهم أقسموا اليمين أمام شعب أوكرانيا , وسنعيدهم إلى عائلاتهم حتماً" , لكننا نعرف كيف يتعامل النازيون الأوكرانيون مع القلائل من الجنود الروس الأسرى" , وما يتعرضون له من قسوة وتعذيب , وأكد أنه يجري الإهتمام بتسجيل وتحديد وجوه وأصوات وأرقام الهواتف وإحداثياتها وعناوين مراسلات النازيين الأوكران المتورطين في الإساءة إلى رفاقنا , بمن فيهم قادة نظام كييف , الذين يدعون مباشرة للتنمر على العسكريين الروس في انتهاكٍ صارخ لإتفاقية معاملة أسرى الحرب , وأكد أنه سيتم العثور على هؤلاء وتحميلهم مسؤولية ما يقترفونه .

وقدم الجنرال إحصائية عسكرية أولية , تفيد بأن القوات المسلحة الروسية قصفت منذ بدء العملية العسكرية الخاصة حتى اليوم 1067منشأة وبنية تحتية عسكرية في أوكرانيا , "من بينها 27 مركز قيادة ومركز اتصالات ، و 38 نظاماً صاروخياً للدفاع الجوي المضاد للطائرات من طراز S-300 ، و Buk M-1 و Osa ، بالإضافة إلى 56 محطة رادار و ثلاث طائرات هجومية بدون طيار من طراز "بيرقدار TB-2" , كذلك تم تدمير وإعطاب وتحييد 254 دبابة وعربة قتال مصفحة ، و31 طائرة على الأرض ، و46 قاذفة صواريخ من طرازات مختلفة ، و103 مدافع ميدانية وقذائف هاون ، و164 وحدة عسكرية خاصة.

لم تنته نتائج اليوم الرابع عند هذا الحد , مع استمرار التصعيد والتهديد الأمريكي والأوروبي الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة , الذي يثير التوجس الروسي من التصريحات المباشرة والتلميحات الخطيرة بتدمير الإقتصاد الروسي وقدرة روسيا للدفاع عن نفسها , ومحاصرتها براً وبحراً وجواً , لذلك أصدر الرئيس بوتين توجيهاته لوضع قوات "الردع الإستراتيجي" الروسية في حالة تأهب .

يا لها من نتائج وخسائر , إذ لا تملك الحروب رسائل سواها , هي الحرب التي سعت إليها واشنطن بحثاً عن مكاسب وأرباح مالية , وأرباح معنوية تصب في صالح مداواة جروح غطرستها وعنجهيتها وشغفها لإسالة الدماء , هي دائماً حرب الولايات المتحدة المتمسكة بدفة قيادة العالم والتفرد به , في عالمٍ جديد ناشىء متعدد الأقطاب , لا مكان فيه لسيدٍ واحدٍ يتربع على عرش القيادة والنفوذ العالمي , هي دائماً أمريكا التي لا تكترث بمصالح الدول وشعوبها , ولا تتأثر لمشاهد المنكوبين والضحايا والمهجّرين والنازحين , هي دائماً أمريكا التي تقاتل بغير جنودها وبغير أموالها , وهي التي تحظى بجوقة عبيدٍ أوروبيين وأتراك طائعين أذناب , وإرهابيين تستطيع استحضارهم من غير جبهاتٍ سواء كانت ساخنة أومن تلك التي تبدو خامدة.

المهندس : ميشيل كلاغاصي

27/2/2022

 

روسيا تسعى إلى تحرير أوكرانيا ونزع سلاح النازيين الأوكران - م. ميشيل كلاغاصي


من الواضح أن سلوك حكومة النازيين الجدد في أوكرانيا وإنخراطها في المشروع الأمريكي – الغربي الخطير ضد روسيا ومصالحها الحيوية وأمنها القومي , أجبر موسكو على التفكير بالحل العسكري , الذي استدعى بالضرورة الإسراع لنزع أطنان السلاح الأمريكي والأوروبي والتركي الذي تسبب بإصابة الرئيس الأوكراني بالتخمة , وجعله يعتقد أنه قادرعلى إلحاق الهزيمة العسكرية والسياسية بالكرملين والرئيس بوتين , الذي احتاج إلى 55 دقيقة لتوضيح حقيقة ما يجري , من خلال خطابٍ استعرض فيه الوقائع والضرر الذي تسبب به قادة النازيين الأوكران في السابق , وما يقدمونه اليوم لأعداء موسكو في واشنطن وبروكسل والناتو ووارسو والعديد من العواصم الغربية الأطلسية , لمحاصرة روسيا وإلحاق الضرر بها وبمصالحها وقيادتها وشعبها ... لقد كان الرئيس بوتين صريحاً وشفافاً وحازماً , وكرر لمرةٍ جديدة حق بلاده في الدفاع عن أمنها القومي.

إذ أكد الرئيس فلاديمير بوتين أن العملية العسكرية الخاصة التي أطلقتها روسيا يوم أمس الأول هي إجراء ضروري , وأنه اتخذ قرارإطلاقها من أجل حماية المواطنين من ممارسات التنمر والإبادة الجماعية التي ينفذها نظام كييف , وأكد أن بلاده "ستسعى جاهدةً لنزع السلاح من أوكرانيا ، وتقديم أولئك الذين ارتكبوا العديد من الجرائم الدموية ضد المدنيين إلى العدالة".

كما تحدث في خطابه , عن كيفية ارتباط مبدأي السيادة واحترام حقوق الإنسان في أوكرانيا بعد انهيار الإتحاد السوفيتي ، كحقائق جيوسياسية جديدة قبلت بها روسيا الإتحادية واحترمتها , لكنه في الوقت نفسه "لا يمكن لروسيا أن تشعر بالأمان وتتطور وتعيش في ظل تهديد دائم ينبع من أراضي أوكرانيا الحديثة".

بالإضافة إلى ذلك ، أشار بوتين إلى حق الأمم في تقرير مصيرها ، بحسب ميثاق الأمم المتحدة , وأنه من المهم أن يُطبق هذا الحق على جميع الشعوب التي تعيش اليوم على أراضي أوكرانيا" , وهذا ما تحدث عنه الممثل الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا , وأكد أن مفهوم ومبادىء القانون الدولي للأمم المتحدة المعلن في عام 1970حول وحدة أراضي الدول ، لا يمكن تطبيقه على أوكرانيا , لأن حكومة كييف لا تلتزم بالمبدأ الأساسي لإعلان 1970 حول المساواة بين الشعوب التي تعيش على أراضيها.

من المؤكد أن وحدة الأراضي لا يمكن أن تشكل مكسر عصا لتحطيم المبادىء الأخرى , وفي أوكرانيا يشكل الروس 20 -30 ٪ من سكان المناطق الجنوبية الشرقية , ومع ذلك يعاملون على أنهم أقلية عرقية , ولا تعترف حكومة أوكرانيا بحقوقهم لمجرد أنهم يتكلمون اللغة الروسية , للأسف لقد انتهكت حكومة أوكرانيا حقوقهم كأفراد وحرمتهم من حقوقهم المدنية والسياسية , ودفعتهم للتفكير والحلم بالإنفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا ، وقد رأى العالم كيف اندفع أهالي دونيتسك ولوغانسك نحو الشوارع إبتهاجاً بقرار الرئيس بوتين بالإعتراف بإستقلالهما عن أوكرانيا .

على الرغم من استمرار الإدارة الأمريكية عبر الرئيس بايدن وجميع الساسة والقادة في إدارته لتشويه سمعة روسيا ولتصوير إعترافها وعمليتها العسكرية التي جاءت بطلب من الجمهوريات المستقلة الحديثة , على أنها دولة مارقة وووصف بايدن الرئيس بوتين بـ "المجرم" , وأن أياديه وحكومته ملطختان بالدماء , وبأنهم ينتهكون القانون الدولي , وعشرات التوصيفات الكاذبة والبعيدة عن الواقع والحقيقة.

لم تستطيع واشنطن إبتلاع هزيمتها وحلفائها وشركائها وأدواتها في أوكرانيا , ولجأت إلى العقوبات المبيتة سلفاً , وإلى تحويل قادتها وساستها إلى إعلاميين منافقين , يتبارون بإبتكار واختراع الألفاظ والتعابير الإعلامية السيئة والمعيبة ونسبها إلى روسيا , في حين يُضمرهؤلاء الأشرار كماً هائلاً من الحقد على موسكو والأمة الروسية , ويتكاتفون بهدف تدميرها , ولا يوجد أوضح من كلام وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس عندما تحدثت بالأمس وقالت : "لن تهدأ بريطانيا حتى تدمر الإقتصاد الروسي ، وتتم استعادة سيادة ووحدة أراضي أوكرانيا" , علماً أن ثقافة الوزيرة البريطانية كانت قد خانتها قبل أيام وقالت أثناء زيارتها إلى موسكو أن بلادها "لن تعترف بسيادة موسكو على منطقتي روستوف وفورونيج" , فسخر منها لافروف والمترجمين والصحفيين واضطرت السفيرة البريطانية في موسكو إلى التدخل بشكل محرج وأوضحت للوزيرة بأن المقاطعتين هما أراضي روسية ولا يطالب بها أحد بما في ذلك أوكرانيا.

المهندس: ميشيل كلاغاصي

26/2/2022

 

الأوروبيون ما بين الأمن والإستقرار والغاز الروسي أو خوض الحرب الأمريكية - م. ميشيل كلاغاصي


مؤخراً , وفي مؤتمر ميونخ للأمن , تحدث رئيس الوزراء البولندي عن روسيا بأنها "تستخدم غازها الطبيعي كسلاح" , وطالب من خلال ببغائية القطيع الأوروبي , بدفن فكرة إطلاق مشروع نوردستريم 2 , وذهب لأبعد من ذلك , وطالب بوقف تشغيل مشروع نوردستريم 1.

لقد أتى كلامه في سياق أجندةٍ أمريكية تحرص على إقصاء روسيا عن سوق وطرق إمداد الغاز نحو دول العالم , أيُّ خدمةٍ قدمها رئيس الوزراء البولندي لواشنطن , وانضم إلى قافلة الدمى والناطقين البولنديين والأوكران وغالبية الأوروبيين , المهتمين بإملاءات واشنطن بتعطيل مشروع نوردستريم2 , بما فيهم ألمانيا – أولاف شولتز – المغلوبة على أمرها , والتي تبدو كمن ينتحر بتعليقها المشروع .

فالمستشار الألماني الجديد , لم يلحظ سياسة أنجيلا ميركل طيلة سنوات حكمها , وحرصها على إعلان دعمها لأوكرانيا , وتأكيد ضرورة الحفاظ على عبور المشروع عبر أوكرانيا , وقد بذلت ميركل وحكومتها قصارى جهدهم لضمان تنفيذ المشروع ، على الرغم من الرفض والاستياء الأمريكي الكبير.

يبدو أن ضعفه , وحجم إنصياعه وطاعته لواشنطن , كانا وراء تجاهل المستشار شولتز حقيقة إتجاه بلاده نحو إيقاف العمل هذا العام في اّخر ثلاث محطات لإنتاج الطاقة النووية , بما يضاعف حاجتها للإعتماد على إمدادات الغاز الطبيعي , وهي التي احتاجت في العام 2020 لشراء 120 مليار متر مكعب , هل فكر المستشار كم ستبلغ إحتياجات بلاده هذا العام , هل يعول على واشنطن بذلك , وما هو السعر الجديد , والثمن السياسي لذلك ؟.... لم يكن شولتز ذكياً كنظيره النمساوي , الذي أعلن أنه "حتى لو قامت روسيا بغزو أوكرانيا , فإن فيينا لن تفرض عقوبات على صناعة الطاقة الروسية ونوردستريم 2 , علماً بأنها تحصل على الغاز الروسي عبر بعد مروره في الأراضي الألمانية .

ففي الوقت الذي تستعد أوكرانيا لتوجيه ضربة قاصمة للطاقة الروسية , عبر إنخراطها بصفة طرفٍ رئيسي في المخطط الأمريكي لإستهداف مكانة روسيا وريادتها على أسواق وأنابيب الطاقة حول العالم , سجلت فرنسا موقفاً متقدماً عن الألمان , إذ تؤيد فرنسا - من حيث المبدأ -، الحفاظ على الإستقرار في أوروبا ، لكن الرئيس ماكرون ألمح خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو , أن باريس لا تعارض التعاون مع مؤسسة "روساتوم" الروسية الحكومية للطاقة النووية من أجل تنفيذ برنامج إعادة تسليح الصناعة النووية الفرنسية.

دائماً في الحديث عن خطوط نقل الغاز وتدفقاته , لا بد من لفت الإنتباه إلى حقيقةِ أنها ليست مجرد أنابيب وغاز , وأنها عبارة عن استثمارات بمليارات الدولارات لشركاتٍ خاصة , تساهم الضرائب المفروضة عليها بملىء خزائن دولها , الأمر الذي يساهم بضمان أمنها الوطني , من خلال تأثيرها على الأجندة السياسية لدولهم وعلى السياسات العالمية.

ومن اللافت للإنتباه , أن بولندا وأوكرانيا ، اللذان يبذلان حالياً كل ما بوسعهما لجر روسيا إلى صراع عسكري ، الذي بدوره يفرض على برلين وفيينا وباريس التفكير بعقوبات تكون بعيدةً عن مشاريع وخطوط نقل الغاز الروسي , على الرغم من أن قيامهما بعكس ذلك , لن يكون حاسماً وصاعقاً بالنسبة لقطاع الغاز والطاقة الروسية.

يبدو أن جوهر المواقف الأوكرانية والأمريكية والناتو والإتحاد الأوروبي وحلف وارسو ومواقف غالبية الدول الأوروبية التي تسير في الركب الأمريكي , تحاول وقف جميع خطوط أنابيب الغاز الروسي , مقابل إجبار موسكو على ضخ الغاز إلى الغرب بشكلٍ حصري عبر الشركات الأوكرانية , التي باتت تتحكم بها واشنطن بالمطلق , نتيجة سياسة النازيين الأوكران الجدد ...

من الواضح أن تعطيل نوردستريم 2 , بالإضافة إلى تأثير العقوبات الأمريكية والبريطانية وغيرها , سيصب في صالح الولايات المتحدة الأمريكية , التي خططت لها عبر استغلال الملف الأوكراني , لجني أرباحٍ طائلة نتيجة طرح الغاز الأمريكي المسال كبديل على الدول الأوروبية والاّسيوية , مستفيدةً من الإرتفاع الحتمي لأسعار الطاقة أولاً , ومن إنخفاضها بعدما تُحكم سيطرتها على سوق وأنابيب الغاز الروسي المتجهة نحو الغرب , وفق الحسابات الأمريكية بعد عودة الإستقرار إلى المنطقة.  

ولهذا دأبت حكومة النازيين الجدد في أوكرانيا على تأكيد أهميتها الجيوسياسية , وبأنها بلد عبورٍ يمكن الإعتماد عليه , في وقتٍ لا يؤكد سلوكها منذ عام 2001 ما تحاول تاكيده اليوم , وأنها تسببت عبر أكاذيبها بإنقطاع الإمدادات وسرقتها , في تأجيج المشاكل مع روسيا عشرات المرات , وسط إدراك حكومات الدول التي يصلها الغاز الروسي لتاريخ فضائح الغاز الأوكرانية.

لا يمكن تصور إمكانية إستغناء بعض الأوروبيين عن إمدادات الغاز الروسي , وسط إدراكهم بأن إغلاق الأبواب مع موسكو , سيقضي على الصناعات المتوسطة والثقيلة في ألمانيا وفرنسا والنمسا وغيرها , من المؤكد أن طاعتهم العمياء للسيد الأمريكي ستكبد شركاتهم وحكوماتهم خسائر بمليارات الدولارات !.  

بات من الواضح أن ما يحصل اليوم , لن يكون حرباً أو "غزواً روسياً " , بل هي حربٌ تاريخية لإعادة توزيع النفوذ وفق موازين القوى الجديدة والحالية , وعلى الأوروبيين اختيار مصالح دولهم وشعوبهم إما في السلام والأمن والإستقرار مع موسكو أو في خوض حروب النفوذ الخاصة للقطب الأمريكي الجريح.

"حقوق الإنسان" شعارٌ مُتهم حتى تثبت برائته - م. ميشيل كلاغاصي

باتت الشواطىء الليبية على ساحل البحر الأبيض المتوسط أحد أكبر طرق التجارة بالبشر ونقلهم نحو أوروبا...

دائماً هي ليبيا التي مزقتها المؤامرات والمخططات الغربية , وحولتها إلى بؤرةٍ إرهابية تنشط فيها مختلف التنظيمات والجماعات الإرهابية , التي يمثل كلٌ منها دولته أو مجموعة دوله الداعمة , وأصبح بالإمكالن رؤية من يغادرونها ويهربون من الحروب والفوضى , ومن يعتبرونها ملاذاً , ومركزاً لإزدهار أعمالهم في أبشع أنواع التجارة على الإطلاق , ألا وهي تجارة البشر ، ولا أحد يعلم إن كانت البشر تدري أم لا تدري أنهم يأتون بأقدامهم ليقعوا في مصائد التجار وأفخاخ الموت خاصتهم , على الرغم من أخبار وفاة المهاجرين مفقودين أو غرقى تبتلعهم الأمواج , وتستمر مواكب الموت على أمل الوصول إلى البر الاّخر في أوروبا وغير مكان. 

لم يعد بالإمكان إحصاء عدد من غادروا من شواطىء ليبيا , ولم يصلوا إلى حلمهم الذي تبخر على متن رحلات الموت , ففي 25 كانون الثاني/ يناير 2022 ، توفي سبعة أشخاص نتيجة البرد في شتاء البحرالأبيض المتوسط , بعد أن غادروا ليبيا بإتجاه أوروبا , وأبحروا من ليبيا إلى جزيرة لامبادوزا الإيطالية , في مركبٍ حمل 280 شخصاً , معظمهم من بنغلادش ومصر ومالي والسودان , سبقتها في أيلول/سبتمبر 2021 رحلةِ موتٍ أخرى , تم إنقاذ 84 "محظوظاً" في مياه البحر الأبيض المتوسط , في يوليو 2021 ، في حين تم إنتشال جثامين 43 ممن فقدوا حياتهم غرقاً .

عادةً ما ينقل المهربون البشر من بلدان مختلفة إلى ليبيا , بعد أسرهم واحتجازهم في أبشع الأمكنة إلى حين وصول المراكب , يدفع هؤلاء المساكين كل ما جمعوه في حياتهم , ثم يُحشرون في قوارب أو سفن صيد الأسماك , لتبدأ رحلات الموت عبر مياه البحر الأبيض المتوسط , ويتحول من يفقد حياته جراء تعذيب وقسوة المهربين أو الغرقى , إلى مدافن البحر.   

وبحسب ما تناولته وسائل الإعلام من روايات بعض الناجين والواصلين إلى البر الأوروبي , يقوم تجار البشر , بإرسال "السلع – الحية" إلى ليبيا بكافة الطرق المتاحة , وبتكلفة عالية , يتم تزويدهم بجوازات سفر وتأشيرات  وتذاكر ....   

على الرغم من الدعاوى القانونية التي يتقدم بها ذوي وأقارب الضحايا , لا تزال الجهود الدولية والمحلية على مستوى الدول المعنية , خجولة بما يسمح بإستمرار جريمة الإتجار بالبشر , تحت مسمى الهجرة غير الشرعية.

وبحسب تقرير المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ، تبين أنه خلال الفترة 2014 - 2021 ، وصل إلى أوروبا عن طريق البحر / 2224245 / شخصاً ينتمون إلى دول مختلفة , وتم رصد وفاة / 21707 / شخصاً , ومن اللافت للنظر تبين من خلال بعض الدراسات أن تجار البشر يهتمون بالأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 26 و 40 عاماً , على أنهم يملكون الفرصة الأكبر للدخول إلى أوروبا .

لم تغيب قضية الإتجار بالبشر عن الظهور في التقارير الدولية ووسائل الإعلام , لكن وللأسف , غابت جدية المعالجة واّليات الردع الحقيقي , الأمر الذي يضع إشارات الإستفهام على مستوى سلطات دول الهجرة , ودول العبور , ودول الحلم النهائي للمهاجرين .

وبات من الضروري أن تضاعف المنظمات الأممية والدولية جهودها , وتقدم ما يثبت وعيها ومدى تحملها للمسؤولية , خصوصاً وأن تجارة البشر تمثل عاراً على الإنسانية جمعاء , وتتعلق مباشرةً بحياة من يقدمون على هذه المغامرة , وأصبح من الضروري وقف هذه التجارة , واحتواء أسبابها الإجتماعية والسياسية والحروب , وبات من الضروري أيضاً , تقديم كل من يشارك بهذه الجريمة إلى العدالة , أفراداً ومنظمات إرهابية وأممية ودول , كي يبقى شعار "حقوق الإنسان" يحمل شيئاً من الأمل بإحترام الإنسان وحقوقه , وكي يستطيع إثبات برائته أمام عواصم الدول الغربية تحديداً , وبأنها تستغله لتغطية جرائمها وسياساتها المتوحشة بحق الدول والشعوب والإنسانية جمعاء.

المهندس: ميشيل كلاغاصي

19/2/2022