Saturday, May 21, 2022

هل تصدق النوايا في اليمن.. أم هي مناورة أمريكية سعودية جديدة ؟ - م. ميشيل كلاغاصي


يرى الكثيرون في استقالة "الرئيس" اليمني عبد ربه منصور هادي وتسلميه السلطة إلى هيئة جديدة تحت مسمى مجلس القيادة الرئاسي .. وإقالته لنائبه علي محسن الأحمر, تطورات مفاجئة وهامة , ترافقت بإطلاق المملكة وعودها بتقديم مساعداتٍ مالية بقيمة 3 مليار دولار, لدعم الإقتصاد اليمني , حيث تشترك السعودية والإمارات بتقديم 2 مليار منها بشكل فوري وعاجل , وتنفرد المملكة بتقديم المليار الثالث.

وبحسب وسائل الإعلام الموالية للنظام السعودي , تبدو المملكة مقتنعة بأن إنشاء "مجلس القيادة الرئاسي" , يصب في خانة "لتصحيح العيوب المتأصلة في النظام الرئاسي اليمني".. في حين يقييم الكثيرون هذه الخطوة على أنها تندرج في إطار الحيل الأمريكية - السعودية , بعدما نالت المملكة نصيبها الكبير من الهزيمة العسكرية والسياسية والإعلامية , وثبت عجزها بتوحيد القوى والقوات التي تدعمها ضد الحوثيين وكافة المقاومين اليمنيين.

في وقتٍ تبدو فيه إستقالة "الرئيس" هادي وتخليه المفاجئ والطوعي عن السلطة , ونقلها إلى المجلس الرئاسي , أمراً مستغرباً , تحدثت عن صحيفة وول ستريت جورنال , واعتبرت أن قراره ينظر إليه على أنه "تغيير" سياسي كبير في السياسة اليمنية , خصوصاً وأنه يأتي في وقت هدنةٍ استمرت لمدة شهرين بين التحالف الذي تقوده السعودية والحوثيين اليمنيين ، وتشير الصحيفة إلى ضغوطٍ أمريكية وسعودية كبيرة تعرض لها "الرئيس" هادي.. والأهم تأكيدها على وجوده في المملكة تحت الإقامة الجبرية , على غرار ما حدث مع رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري عام 2017 , وأنه تم استبداله نتيجة ضعفه , وبعض الممارسات الفاسدة .

ومع هذه التطورات , انتقلت قيادة المجلس التشريعي إلى رشاد العليمي ، أحد أبرز المستشارين السياسيين للرئيس السابق هادي منذ عام 2014, ومن الشخصيات السياسية المعروفة في اليمن , وشغل عدة مناصب قيادية في قطاعي الأمن والإستخبارات بين عامي 2000 و 2011 ، وواصل عمله في السنوات التالية خلف الكواليس , كشخصية قيادية في المؤتمر الشعبي العام , وكان أحد المبادرين للتحالف الوطني للقوى السياسية اليمنية.

بالإضافة إلى تاريخه السياسي , يمتلك العليمي علاقات جيدة مع مجموعة واسعة من القوى السياسية المحلية ، وعلاقات وثيقة مع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة ، وقد التقى قبيل ساعات من تعيينه ، بالمبعوث الأمريكي الخاص لليمن تيم ليندركينغ ، الذي سلمه – بحسب وسائل الإعلام – بعض التعليمات الأمريكية.

ومن خلال ضمان الولايات المتحدة والسعودية والإمارات , إدراج بعض الشخصيات المؤثرة في المجلس الجديد ، يأمل مهندسو التغيير الأمريكيون والسعوديون في تجنب تكرار "هشاشة وضعف رئاسة هادي" , ورفع منسوب الاستقرار قدر الإمكان في الظروف الحالية , على الرغم من عدم قدرة أعضاء المجلس تجاوز صلاحيات رئيس المجلس.

بالإضافة إلى المهام العامة الموكلة للمجلس التشريعي ، من الإدارة السياسية والعسكرية للدولة ، إلى تحديد السياسة الخارجية وتسهيل ممارسة السلطات الحكومية ، ومنح القرار رئيس المجلس صلاحيات حصرية ، بما في ذلك القيادة العامة للقوات المسلحة , و"تمثيل الجمهورية في الداخل والخارج" , وبتعيين حكام المقاطعات ورؤساء الأمن وقضاة المحكمة العليا ومحافظ البنك المركزي بعد التشاور مع رئيس الوزراء ، شريطة موافقة أعضاء المجلس التشريعي على الأسماء. وبالمثل ، سيكون مسؤولاً عن تعيين السفراء والمصادقة على القوانين.

وعلى الرغم من توزيع المقاعد السبع في المجلس الرئاسي على الأحزاب السياسية ومع ذلك ، لا يبدو أن الهدف الرئيسي هو اندماج الأحزاب السياسية اليمنية , بل تشكيل إجماع واضح بين كافة القوات المسلحة الرئيسية على الأرض والممثلين بالمجلس الرئاسي ، - بإستثناء الحوثيين - , اللذين لم تتضح بعد ردة فعلهم , بناءاً على تغريدة القيادي محمد علي الحوثي , الذي انتقد خطوة نقل السلطة , وبأن "هادي ليس لديه صلاحيات لتسليمها إلى أي شخص آخر".

يبدو من المبكر الحكم على مستقبل العلاقات مع الحوثيين , بعد استقالة هادي وتشكيل المجلس القيادي , ويبقى السؤال , هل سيكون إنشاء المجلس مدخلاً لبدء مسار حقيقي للمفاوضات مع الحوثيين , أم لإعادة تنظيم القتال ضدهم عسكرياً وسياسياً , كذلك الأمر بالنسبة للعلاقات السعودية – الإماراتية , وبإعادة هذه الأخيرة إلى الحظيرة السعودية , ويساهم بخفض التوترات بينهما , بما ينعكس على المنطقة والإقليم ؟.

لا يمكن للحوثيين ولشرفاء اليمن ومقاوميه الأبطال قبول السير في طريقٍ غير واضحة المعالم , عبر مجلسٍ رئاسي تبدو فيه ولاءات أعضائه لدول وجهات تقبع خارج أسوار اليمن , ولا يمكن للحوثيين والشعب اليمني بعد التضحيات الجسيمة , القبول بمستقبلٍ يمني لا يشاركون فيه , ولا يرتضونه للشعب اليمني البطل , يرسمه الأمريكيون والسعوديون والإماراتيون , ولن يقبلوا بمجلس وبمفاوضات تقصيهم عن المشاركة في السلطة , وبكافة مفاصل الحياة السياسية والعسكرية والإجتماعية.

المهندس: ميشيل كلاغاصي

4/5/2022

 

Tuesday, May 10, 2022

ماكرون في مغامرته الثانية نحو الإليزيه.. فشلٌ في سورية وأفريقيا وفضيحةٌ في أوكرانيا - م. ميشيل كلاغاصي


حاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، منذ توليه رئاسة الإتحاد الأوروبي بالتناوب ، استئناف علاقاته مع دول القارة السوداء ، بعد إخفاق سياساته فيها , وأراد اعتلاء صهوة الاتحاد الأوروبي وجره نحو تعزيز العلاقات مع الاتحاد الإفريقي ، مستغلاً خلال رئاسته للاتحاد الأوروبي على مدى الأشهر الثلاثة قدراته وفصاحته وتصريحاته غير المدعومة بأي أفعال ، وحصر نياته باستغلال ذلك في الجولة الانتخابية الأولى في 10/نيسان ، لكنه لم ينجح في إعادة تصحيح صورته السياسية أمام الفرنسيين ، لذلك توجه نحو أوكرانيا ، في محاولة لانتزاع لقب البطولة ، من خلال نشاطه وزياراته واتصالاته المكوكية مع موسكو والرئيس بوتين .

لقد أمل ماكرون منع العملية العسكرية الروسية الخاصة ، وتقديم نفسه للفرنسيين والعالم على أنه ” رجل السلام الأوروبي والدولي ” ، حالماً بالصورة الجميلة بوقوفه إلى جانب الرئيس بوتين ليعلنا السلام على سطح الكوكب , عوضاً عن الرئيس الأمريكي .

لكن روسيا أبلغته بأن “هياكل القوة في غير مكان وليست في فرنسا”.

هزيمة جديدة لم يكن يتوقعها , والانتخابات تقترب , فقرر القفز نحو المركب الأمريكي والناتو والاتحاد الأوروبي ونازيي أوكرانيا والعالم ، وقدم أوراق اعتماده إلى جوقة أعداء روسيا ومعاقبيها ومن يبحثون عن تدمير اقتصادها ، وتحول إلى نسخة مشابهة للبريطاني بوريس جونسون , وأطلق عقوباته الفرنسية على روسيا ، واحتل موقعه في حرب الولايات المتحدة على روسيا والرئيس بوتين ، وأطلق يده للمشاركة في تسليح وتمويل زيلينسكي ونازييه ومرتزقته , إرضاء لسيد البيت الأبيض , وطمعاً بدعمه للفوز في الجولة الانتخابية الثانية والحاسمة , وتجديد عقده مع الإليزيه.

وعلى الرغم من تسلحه بالعواصف ، لكن مراكبه لم تسر كما يشتهي , فقد استغلت منافسته وزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان أخطاءه ونتائج سياساته في إفريقيا ، “وسعيه لفرنسا الأوروبية وليس فرنسا العالمية” , وأن ذهابه نحو إفريقيا لن يجعلها كذلك.

في الوقت ذاته , كشفت وسائل الإعلام زيف ادعاءاته بأنه رجل السلام الذي سعى لتحقيقه مع موسكو في الحرب الأوكرانية ، وفضحت مشاركة الجيش الفرنسي في المواجهة المسلحة في أوكرانيا بموافقته الشخصية , وأن الفرنسيين هناك يتجاوزون دورهم كمستشارين عسكريين للناتو ، حيث قاموا بتدريب جنود كتيبة اّزوف النازية علناً , وقاتلوا إلى جانبهم ضد أهالي دونباس , إضافة لما كشف مؤخراً عن وقوع عددٍ كبير منهم تحت الحصار في مدينة ماريوبول داخل مصانع أزوفستال.

ومن أجل انتخاباته ، سارع ماكرون للطلب من الرئيس زيلينسكي إجلاءهم ، لكنه اكتشف عدم قدرته على التدخل في كتيبة آزوف , في وقتٍ منعه كبرياؤه وحساباته الانتخابية من اللجوء إلى صديقيه البريطاني جونسون والألماني شولتز, فلجأ إلى طلب مساعدة الكرملين وأنقرة لإجلاء المدنيين ( والعسكريين الفرنسيين ) من ماريوبول.

يا لها من فضيحة ، عبر مشاركة عناصر القوات الفرنسية في حلف الناتو في المعارك ضد القوات الروسية , على الرغم من تهديد قائد الكتيبة الفرنسية في الناتو بعقوباتٍ صارمة بحق أي جندي فرنسي يشارك في معارك أوكرانيا , وسط سعي حثيث للرئيس ماكرون لفتح “الممرات الإنسانية” لإخراجهم , وتجنب كارثة أسرهم ونشر إعترافاتهم .

هكذا تتوضح لمسات مهندس الثورات الملونة الفرنسي برنارد ليفي في أوكرانيا , بعيداً عن أسماع الناخبين الفرنسيين الذين يصوتون لماكرون , وللمرشح اليساري ميلونشون , الخاسر الأبرز في الجولة الأولى , الذي كاد يكون الرئيس الفرنسي القادم , والذي وجّه مؤيديه بعدم منح لوبان “ولو صوتاً واحداً , وبحمل السلاح ضدها”, ولم يوجههم لمنح أصواتهم لماكرون بشكل علني وواضح , هل تأكد ميلونشون من يمينية ماكرون وتطرفه بما يوازي وقد يفوق يمينية لوبان , أم إنه يميني اّخر بقناعٍ يساري ؟ ويبقى السؤال , هل سيصب خداع ماكرون المنافق في وسطيته، بمصلحة لوبان الواضحة في تطرفها اليميني؟.

بإمكان الفرنسيين رؤية التدخل العسكري لقوات بلادهم في عهد ماكرون , وسيره وراء مخططات برنارد ليفي لدعم نازيي أوكرانيا والانفصاليين في سورية وعشرات المجاميع والمنظمات الإرهابية في إفريقيا وأفغانستان وغير مكان.

المهندس: ميشيل كلاغاصي

22/4/2022

 

واشنطن تسعى لوضع موسكو تحت قوس "عدالة" المحكمة الجنائية الدولية - م. ميشيل كلاغاصي

 

لطالما كان للولايات المتحدة مفهومها الخاص تجاه المحكمة الجنائية الدولية , بما يعبر عن سياساتها الخارجية , ويحقق مصالحها , ويؤيد سيطرتها وهيمنتها على المحكمة وموظفيها والدول الأعضاء , ويدعم قفزها على القانون الدولي وهروبها من المحاسبة والعقاب .. إذ تدرك الولايات المتحدة أن غالبية أفعالها تندرج تحت إطار مخالفة قوانين وقرارات هذه المحكمة , وأنها لن تكون بمأمن ولن تنجو بأفعالها وجرائمها ما لم تُحكم قبضتها عليها , واهتمت بشن الحملات الدعائية ضدها وبمحاولات تقويضها.

ومع ذلك , انتقلت من مرحلة تقويضها إلى مرحلة دعمها , وتحويلها إلى أداة لمعاقبة أعدائها , ومن تريد التخلص منهم , وتشويه سمعتهم , بعدما تغلب الضجيج في رأسها لصالح تلميع تاريخها , والتخلص من ماضيها الدامي وجرائم الحرب التي ارتكبتها ضد عشرات الشعوب والدول والإنسانية جمعاء , بعدما وجدت ضالتها بدفع التاريخ الروسي وقيادته السابقة والحالية نحو قوس العدالة الأممي والمحكمة الجنائية الدولية , وبأنها المحكمة الجيدة الموثوقة والصادقة والقادرة على محاسبة المسؤولين الروس في أوكرانيا بشكلٍ خاص , وليس بمحاسبة الأمريكيين والإسرائيليين وقوات الناتو وعسكريي الدول الأوروبية , الذين يشاركون منذ 2014 في ارتكاب جرائم الحرب ضد الأهالي في دونباس , والمحاصرين اليوم في مصانع اّزوفستال في ماريوبل.

من المهم العودة إلى تاريخ واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية منذ نشأتها في 2002 , وملاحظة رفض واشنطن الإنضمام إلى ميثاق المحكمة , وقيام إدارة ترامب بتهديد المحكمة , وبفرض العقوبات عليها , وعلى أهم موظفيها عام 2020 , حيث وصفها وزير خارجيته مايك بومبيو بأنها "مؤسسة محطمة وفاسدة تماماً", وقامت إدارة بايدن بإلغاء تلك العقوبات عام 2021 , لكنها أكدت معارضتها لإجراءات المحكمة في الملفين الأفغاني والفلسطيني.

مؤخراً وفي 15/ آذار ، صوّت وأقرّ مجلس الشيوخ بالإجماع القرار رقم 546 ، الذي يسمح بإستخدام المحكمة الجنائية الدولية في الملف الأوكراني , والإستفادة من الحملة الإعلامية الأمريكية - الأوروبية ضد روسيا و"بإرتكابها جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية", وترجمتها تحت قوس "العدالة" الأممية المسيسة في ظل الهيمنة الأمريكية عليها.

حيث افتتح مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية ، تحقيقًاً لما يحصل في أوكرانيا , خَلُصَ فيه من خلال الفحص الأولي , إلى "أساسٍ معقول للإعتقاد بإرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في أوكرانيا" , وحول "الغزو الروسي الذي يشكل عدواناً غير قانوني" , و"ما يستجد إرتكابه من أي طرف على الأراضي الأوكرانية" , علماً أن مناقشة حالة "العدوان" ليست من اختصاص هذه المحكمة , والتي اعتمدت على قانون روما كأساس لها , والذي تعرّفه المادة الثامنة , بأنه الفعل العدواني الناتج عن استخدام القوة المسلحة من قبل دولة ضد سيادة دولة أخرى أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي ، أو بأي طريقة أخرى يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة , الذي بدوره يسمح أيضاً بإستخدام القوة العسكرية للدفاع عن النفس أو بموافقة مجلس الأمن.

وفي ظل قراءة موسكو لما تخططه واشنطن عبر استخدام المحكمة الجنائية الدولية , أكد سيرغي ليونيدشينكو رئيس القسم القانوني بالبعثة الدائمة الروسية لدى الأمم المتحدة أن المحكمة الجنائية الدولية ، تكاد تكون أداة سياسية وبعيدة عن العدالة , وأشار إلى نظيريه الأمريكي والبريطاني , وكمّ الجهود التي بذلاها في جلسة مناقشات الأمم المتحدة في 28/نيسان , لحماية جيشيهما من المحكمة الجنائية الدولية" , التي لن تُعير تحقيقاتها جرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الأمريكية والبريطانية في أفغانستان والعراق وسوريا , بما يكشف مدى غياب حيادية المحكمة وعدالتها , التي تحولت - بحسب ليونيدشينكو- إلى "مهزلة".

لا يمكن تجاهل حقيقة النفاق الأمريكي والدول التي تدور في فلكها , وتمسكها بسياسة ازدواجية المعاير , ومسرحيات إصابتهم بالرعب والألم والحزن , في حال سقوط مدنيين في أوكرانيا نتيجة القصف الروسي , ولا تنتابهم المشاعر ذاتها , عندما يُقتل المدنيون على أيدي جنودهم ومرتزقتهم وشركات القتل خاصتهم ( بلاك ووتر ) وغيرها , في العراق وسوريا واليمن وفلسطين المحتلة , وسط استمرار إدارة بايدن بمعارضة تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية حيال جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة , والضفة الغربية، والقدس .

المهندس: ميشيل كلاغاصي

2/5/2022

 

"قسد" ترمي مجدداً شباك التقارب مع دمشق .. تحت التهديد العسكري التركي بموافقة أمريكية - م. ميشيل كلاغاصي


 على الرغم من تكرار إعتراف ميليشيا "قسد", في أكثر من مناسبة , بتلقيها "طعنة أمريكية في الظهر" , واتهامها التحالف الدولي في شباط الماضي  بفتح الأجواء أمام الطائرات التركية في الشمال السوري لقصف مواقعها , وقيامها بفك الحصار الخانق عن مدينتي الحسكة والقامشلي بعد حصار استمر لـ 20 يوماً , وبإطلاقها سراح عدداً من الأطفال المجندين قسراً في صفوف مقاتليها , وإظهار بعض التحول الإيجابي في خطاب متشدديها تجاه دمشق والحل السوري – السوري , لكن هذا لا يعني تعقلها وإجرائها مراجعة شاملة لسلوكها , وتخليها عن الأهداف الخارجية التي صُنعت من أجلها.

وهذا لا يغير حقيقة استمرار إلتزامها بتحقيق أهداف مشغليها وداعميها الخارجيين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية , واستمرارها بتنفيذ ما تؤمر به من ممارساتٍ إجرامية قمعية ضد أهالي الجزيرة السورية , وبنفاقها الإعلامي تجاه العداء لتركيا , ومدى التزامها بحماية قواعد و قوافل وأرتال قوات الإحتلال الأمريكي التي تسرق النفط والقمح السوري وغير ثروات وطنية , وتساهم بحرمان الشعب السوري من خيرات ومقدرات بلاده , ساعيةً لتكريد المنطقة عبر إيديولوجية عرقية بحتة , وباحثة عن تقسيم سورية وتغيير نظامها السياسي المركزي , وإصرارها على تكريس سيطرتها على مناطق احتلالها عبر إدارةٍ ذاتية لا يعترف بها السوريين , ولا تمثل التركيبة الديموغرافية والإجتماعية والسياسية للسوريين في منطقة الجزيرة السورية , ولا يمكنها في الوقت ذاته قيادتهم واقتيادهم نحو الإنغماس في مشروعها الخاص , فالتفكك الداخلي في صفوف "قسد" يعكس خلافات مكوناتها الكردية أصلاً , من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ، ووحدات حماية الشعب الكردية (YPG) , وحزب العمال الكردستاني (PKK) ، ناهيك عن باقي المكونات.

ففي خضم الأحداث الخطيرة التي تشهدها حرب الناتو والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي على روسيا , وقيام العدو التركي بشن عدوانٍ جديد على الأراضي العراقية في إقليم كردستان , تحت عنوان "قفل المخلب" , كذلك بقصفه المدفعي والطائرات المسيرة , بعض المناطق والقرى السورية , تمهيداً لعملية عسكرية واسعة تستهدف مقار ومواقع ومخابئ حزب العمال الكردستاني في شمال شرق سورية التي تسيطر عليها "قسد".

وعلى الرغم من انشغال القوتين الأمريكية والروسية في الملف الأوكراني الساخن , إلا ّ أن "قسد" قرأت أن كلاً من واشنطن وموسكو لن تُغضبا أنقرة كرمى لعيون جزء من "قسد" , "فالدول الكبرى لها مصالح خاصة وحين تضع تركيا العضو في الناتو في الميزان مع الإدارة الذاتية ترجح كفة تركيا" – بحسب المسؤول الكردي ألدار خليل - , الذي ربط  بين العمليات العسكرية التركية في سورية واقليم كردستان العراق بأنها :"محاولة لحصار الإدارة الذاتية" في سورية , وما أكدته نوروز أحمد عضو القيادة العامة لـ "قسد" في 1/ أيار بأن: " تركيا تستغل صراع القوى العالمية لإحتلال مناطق في سورية".

إن القصف المدفعي على مناطق السيطرة الكردية في الشمال السوري , وما رافقه في 23/نيسان من إعلانٍ لوزير الخارجية التركي بأن: "تركيا ستغلق مجالها الجوي أمام الرحلات الجوية العسكرية والمدنية الروسية المتجهة إلى سورية", بعد توافق أنقرة وموسكو على عدم تجديد مدة هذا الإتفاق , الأمر الذي تربطه "قسد" بإقتراب أنقرة من إطلاق العملية الخاصة الثالثة بعد تنفيذها عمليتي 2016 و2019 العسكريتين ضد "قسد" وتحديداً حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا بالإرهابي ، وبأن هذه العملية لا يمكن أن تُنفذ إلاّ بأوامر واشنطن .

يبدو أن "قسد" تبحث عن حماية نفسها ومكاسبها والفوز بإدارتها الذاتية عن طريق الحوار مع دمشق , وأصبحت تحتاج أكثر فأكثر إلى تواجد الجيش العربي السوري في المناطق الحدودية وعلى خطوط التماس مع قوات الإحتلال التركي ومرتزقته الإرهابيين المنضوين تحت عشرات المسميات كفصائل المعارضة المسلحة والجيش الوطني وغير ذلك .

تبدو مغامرات "قسد" قد وصلت حد المقامرات اللا محسوبة , وتخطت المواطنة والإنتماء , وارتكبت خلال السنوات الماضية الإثم الكبير بحق سورية والسوريين , وكل المعاصي والجرائم والسلوك الإرهابي العميل , لتحقيق أهداف أعداء سورية , من سرقة النفط القمح السوري , وحصار المدن والقرى , والتعدي على المباني الحكومية , تكريد المنطقة ومناهج التعليم , وتجنيد الأطفال , وحماية عناصر "داعش" في سجونها وإعادة إطلاقهم , ناهيك عن جرائم قمع الأهالي الذين يتظاهرون يومياً لرفضها ولرفض سيطرتها وظلمها , الذي وصل حد حرمان أهالي الحسكة من الكهرباء ومياه الشرب , ومنعها المتعمد لإدخال طحين الخبز والمحروقات والمواد الغذائية والطبية , وحصار المدينة مؤخراً لمدة عشرين يوماً , انتهت بفضل الجهود الروسية والحكومة السورية ...

وهاهي اليوم , تقرأ بعض المشاهد الدولية والإقليمية والمحلية , وتحاول رمي شباك التقارب مجدداً مع دمشق , لحماية نفسها ومكاسبها , في وقتٍ بات عليها وقبل أي تقارب أن تثبت صدق نواياها , إذ "لا يلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين".

المهندس: ميشيل كلاغاصي

1/5/2022