Saturday, December 18, 2021

"المعلمي" وفضيحة التصعيد السعودي ضد سورية - م. ميشيل كلاغاصي


 

في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس 16/12/2021 , والتي عقدت لمناقشة مشروع القرار حول "حقوق الإنسان في سورية" , قدم عبد الله بن يحيى المعلمي مندوب النظام السعودي بيانه بطريقة مفاجئة وغير متوقعة , عكس فيها - من جانبه – لوم بلاده للدولة السورية , عبر سلسلة من الادعاءات المزيفة الموجهة ضد الرئيس الأسد ومحور المقاومة , بما لا يتوافق مع الحقيقة , ويتفق مع التصعيد السعودي نهاراً وقرع أبواب دمشق ليلاً , وبما يؤكد ضعف اللاعب السعودي في الإقليم , وأنه غير قادر على مواجهة الملفات الإقليمية سياسياً ودبلوماسياً وحتى ميدانياً ....

وهذا الخطاب المملوء بالحقد والكراهية وتزييف الحقائق , بات موضع سخرية العالم وحتى المجاميع الإرهابية التي تبنتها بلاده في سورية ومن دعتهم بمعارضة منصة الرياض البائدة , فالإرهاب الذي تعرضت له سورية , بات معروفاً لجهة تصنيعه وتدريبه وتسليحه وتمويله من قبل أطراف دولية عدة , ويتصدر النظام السعودي لائحة المتورطين والمشاركين بإراقة الدماء السورية وقطع الرؤوس وأكل الأكباد ...

ويتساءل السوريون , هل يحق للسعودية المشاركة في جلسة للنظر في حقوق الإنسان الغائبة في السعودية أصلاً , وسط حملات القمع الداخلي وامتلاء السجون السعودية بالأبرياء والصحفيين , وإعدام الشبان اليافعين والصحفيات , ناهيك عن جريمة قتل وتقطيع الخاشجقي ...

مالذي حاول المندوب إعادة تسويقه في الجلسة ونقله للإعلام ... هل جاء كلامه ليهدد السوريين أم ليبشرهم بأن :"الحرب على سورية لم تنه بعد" , ولينتقد عملية إعادة الإعمار , التي أرادها إعادةً "لإعمار القلوب" , يالها من ضحالة فكرية – سياسة وأفق ضيق , وتساءل عن النصر الذي حققه السوريون , في وقتٍ لا يمكن للمنبطحين والمتخاذلين فيه أن يدركوا قيمة الإنتصار الذي حققه الأسود.

من جهةٍ أخرى , مالذي يرمي إليه النظام السعودي في ظل التقارب العربي – العربي , وانطلاق عمليات المصالحة بين الدول العربية , وقبول جميع الدول العربية بعودة سورية إلى الجامعة العربية ما عدا نظامه والنظام القطري , هل هو الغضب والتمرد على الدور الجزائري والتقدم الإماراتي , هل يسعى النظام السعودي للمصالحة مع قطر لأجل وقف الصعود الإماراتي , ونشهد عودةً ثانية لما رأيناه في بداية "الربيع العربي" المشؤوم , من تحالفٍ بين المحورين الإخواني والوهابي ؟ أي ضياعٍ تعيشه المملكة !.

ومالذي يدفع المملكة للتصعيد المفاجئ ضد سورية , وإلى التصعيد المستمر في لبنان , ولإستمرار الحرب السعودية على اليمن , في ظل غياب رؤية سعوديةٍ واضحة لبناء علاقات طيبة مع إيران التي لا تنفك تمد يدها للرياض , حرصاً على مصلحة كافة دول وشعوب المنطقة , والذي يصب في مصلحة القضية الفلسطينية ..!

هل قرأ النظام السعودي التصعيد الأمريكي تجاه سورية بشكل ٍ خاطئ , فهرع نحو المزايدة على المواقف الأمريكية, ألا يدري أن واشنطن لا تفكر حالياً سوى بإرضاء السوريين وبالإنسحاب الاّمن من سورية والعراق.

 لماذا يطلب النظام السعودي ثمن هزيمته في سورية واليمن ولبنان والعراق ,عبر العزف على الوتر الإسرائيلي والإستقواء به , لنزع سلاح حزب الله , والسلاح الفلسطيني المقاوم , وسلاح الحشد الشعبي في العراق , من بوابة التصعيد مع سورية ومنع استقرارها.. في وقتٍ بات الجميع يراقب العلاقات السعودية – الإسرائيلية , وخدماتها "الجليلة" في دفع الدول العربية نحو التطبيع المذل , كما فعل في قيادة وتسويق صفقة القرن – صفقة العار .

هل يعكس توتر أعصاب المندوب السعودي وفلتان لسانه , شعور المرارة التي يعانيها نظامه , جراء هزائمهم في اليمن بالتوازي مع إقتراب سقوط مأرب , أم نتيجة هزائم أزلام البخاري في لبنان , أم تقدم إيران في مفاوضاتها وملفها النووي مع الولايات المتحدة والدول الغربية , وارتفاع إحتمالية التوصل إلى إتفاق جديد , بالتوازي مع الإنسحاب المرتقب للقوات الأمريكية من العراق مع نهاية العام الحالي , ناهيك عن الخطوات الهامة التي قطعتها سورية في كسر الحصار والخروج من العزلة التي ساهمت السعودية بفرضها عليها , وإقترابها من حسم ما تبقى من معارك الحرب الكونية عليها , عبر استعادة الأمن والأمان , وإعادة الإعمار , وإطلاق دبلوماسية العفو والمصالحات , وعودة الكثيرين إلى حضن الدولة السورية.

هل هناك علاقة بين تصعيد المندوب السعودي وحظوظ محمد بن سلمان لإعتلاء العرش السعودي , عبر تقديم أوراق إعتمادٍ يعتقدها بسذاجة مطلباً أمريكياً أساسه التصعيد في سورية ؟.

هل يعكس ما تفوه به المندوب السعودي , رأي أسياده في الرياض ؟ وهل تتحمل السعودية طلباً سورياً رسمياً وشعبياً بإستقالة هذا المندوب على غرار "الدبلوماسية" السعودية طالبت بإستقالة الوزير جورج قرداحي في لبنان , أم سيتم تحمله المسؤولية الفردية , وسيدخل التاريخ في طريقة محاسبته على طريقة النظام السعودي الخاصة.

المهندس: ميشيل كلاغاصي

18/12/2021

من "بريطانيا العظمى" إلى أداة بيد أعتى متطرفي الصهاينة - م. ميشيل كلاغاصي


دائماً هي الجزيرة البريطانية التي تحوَّلت بالمال الصهيوني إلى" بريطانيا العُظمى" وحَكَمَت وتحكم العالم بوجهيها الظاهر والمُستتر، وتراجعت إلى ما وراء الستار بعد اكتشاف وبلورة قوّة القارة الأميركية وسيطرة الحركة الصهيونية عليها ، لكنها حافظت على دورها الخفّي بحياكة كافة المؤامرات حول العالم , وبدفع مراكب المصالح الصهيونية في مواجهة إيران والصين وروسيا , وفي الشرق الأوسط ، نحو احتلال الكثير من البلاد العربية , ولم تتوقف يوماً عن دعم مخططات التطرف والإحتلال الإسرائيلي لفلسطين وتشريد شعبها وتجاهل حقوقهم وحياتهم ومصيرهم .

وقد قامت الحكومة البريطانية مؤخراً بإقرار حظرٍ رسمي وكامل على حركة حماس , بإعتبارها "جماعة إرهابية إسلامية"، وسبق لها أن حظرت كتائب القسام "الجناح العسكري لحركة حماس" منذ العام 2001 , وبذلك تكون الحكومة البريطانية قد نزعت الشرعية عن كامل أجنحة حماس كحركة مقاومة , وأصبحت بنظرها حركة إرهابية , الأمر الذي يطرح السؤال عن سبب وتوقيت هذه الخطوة , التي عارضتها بشدة كافة الفصائل الفلسطينية , وتدلل بشكل واضح على التمييز البريطاني السابق بين مختلف أجنحة الحركة , وعملت اليوم على توحيده.

وقد كشف موقع The Cradle عن رسائل البريد الإلكتروني التي وصلته ( أكثر من 50000 رسالة ) تبين حجم الضغوط التي شنتها مجموعتان إسرائيليتان تتمتعان بنفوذٍ كبير في بريطانيا وأمريكا وغير مكان , هما  مجموعة "المسيحيون المتحدون من أجل إسرائيل" , و"الإتحاد الصهيوني" ، وجميع هذه الرسائل تظهر الرضى والإشادة والنشوة , لقرار الحكومة البريطانية الجديد حول الإستجابة وإقرار الحظر السياسي المكمل للحظر العسكري لجناحي حركة حماس.

وبحسب الموقع , فالرسائل تضمنت وصفاً لإيديولوجية حركة حماس ومعاداتها للصهيونية على أنها "أيديولوجية كراهية" ، كما تم إرسال اّلاف رسائل الشكر للبرلمانيين البريطانيين الذين ساهموا بصدور هذا القرار , وانضموا علناً إلى دعوات حظر حماس بجناحيها" ، الأمر الذي يؤكد مدى وعمق تغلغل الحركة الصهيونية داخل المجتمع البريطاني , ومراكز صنع القرار.

من خلال ذلك يبدو ما يحصل وراء الكواليس البريطانية واضحاً , والذي أفضى إلى منع الكثير من الفعاليات السنوية التي تقام في الجامعات البريطانية , للفت إنتباه المجتمع البريطاني إلى المحنة والمظلومية والحقوق والقضية الفلسطينية برمتها.

ومن المثير للدهشة مدى تطرف كاتبيها , وتركيزهم على عباراتٍ دينية , واستخدامها للتعبير عن الكراهية والحقد الشديدين للعرب والفلسطينيين وكافة مؤيدي الحقوق الفلسطينية , واحتوائها على الكثير من الإشارات بأن الخطوة البريطانية لا تعدو أكثر من خطوة صغيرة , أظهرت من خلالها دعمها لـ "إسرائيل" في الوقوف ضد "قوى الشر المصممة على تدميرها" , وبأنه يتوجب عليها القيام بالمزيد , لضمان بقائها "وفيةً لإسرائيل والشعب اليهودي " – بحسب موقع  The Cradle -.

من الواضح أن "إسرائيل" تسيطر على السياسة الخارجية البريطانية من خلال شبكات وجمعيات نشطة وخطيرة وشديدة التطرف , تتمتع بالنفوذ والسلطة وقدرة التأثيرعلى القرار السياسي لبريطانيا "العظمى" , وقد حولتها إلى العوبة وأداة بيد أعتى متطرفي الصهاينة , وتدفعها دائماً للإنحياز نحو تأييد ودعم الظلم والإحتلال والتطرف الإسرائيلي , في وقتٍ لا تزال غالبية عروش وحكومات العالم العربي تقيم معها أفضل العلاقات السياسية والإقتصادية , ويضخون أموالهم كالشلال في مصارف لندن , وفي شركاتها التجارية والصناعية المختلفة , وحتى في أنديتها وملاعبها الرياضية , ومع ذلك تراهم يتحدثون يومياً عن دعم القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

المهندس: ميشيل كلاغاصي

16/12/2021 

سقوطٌ ذريع للرواية الأمريكية بمحاربة "داعش" في سورية - م. ميشيل كلاغاصي


يبدو أن علاقة التكافل والتكامل والتماهي الإجرامي – الإرهابي , ما بين القوات الأمريكية وما تسمى بـ "المعارضة المعتدلة" والقوات المدعومة من الولايات المتحدة "قسد" , تمر بأوقات عصيبة في شرق سورية.

ففي وقت مبكر من يوم 14 ديسمبر/ كانون الأول , تعرضت مجدداً مواقع وقواعد قوات الإحتلال الأمريكي في منطقة حقول النفط السورية , لهجومٍ صاروخي , أكدته بعض التقارير والمصادر الإعلامية , حيث سقطت عدة قذائف داخل قاعدةٍ للجيش الأمريكي , ومع ذلك لم تتوفر الإحصاءات حيال الأضرار المادية أو وقوع الإصابات .. هجومٌ لا يمكن إعتباره الأول على القوات الأمريكية بالقرب من حقل العمر النفطي , إلا أنه لا يمكن تأكيد أنه الأخير , فقد تعرضت قوات الإحتلال الأمريكي المتمركزة على طول ضفة نهر الفرات مراراً لمثل هذه الهجمات.

وفي 4 ديسمبر/ كانون الأول , أصابت /3/ صواريخ على الأقل موقعاً أمريكياً محصناً بالقرب من منشأة غاز كونيكو, ما دفع القوات الأمريكية إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية ، بما في ذلك تسيير دوريات طائرات الهليكوبتر في المنطقة ، لكن ذلك لم يكن كافياً ولم تستطيع قيادة القوات الأمريكية من تأمين الحماية الضرورية لقواعدها وجنودها , من ضربات أعدائها وربما أصدقائها في "داعش".

لقد بات الحديث عن إنتصارها على "داعش" أيام الرئيس دونالد ترامب , والحديث اليوم عن إعادة إطلاقه , سبباً رئيسياً لنسف التصريحات الأمريكية الرسمية المتكررة حول مكافحة الإرهاب مدعاة تهكم وسخرية وسائل الإعلام الأمريكية وغيرها , وبدأ يتجه نحو إسقاط الحملة التي قادتها واشنطن ضد "داعش" منذ سنوات , وبنت عليها مواقفها السياسية وتحركاتها العسكرية وتحالفاتها وعلاقاتها العضوية مع عملائها على الأرض .

وفي تقريرها الصادر في 12 ديسمبر/ كانون الأول ، كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن "وحدةً قتالية أمريكية سرية للغاية تدعى "تالون أنفيل" أطلقت عشرات الآلاف من القنابل والصواريخ وتسببت بمقتل الكثير من المدنيين في سورية على مدى عدة أعوام" , في حين كان الترويج والزيف الأمريكي يوجه الأنظار حول مهمة هذه الوحدة السرية تختص بتوجيه هجماتها على "داعش" في سوريا.

وفي الوقت الذي تناقلت ماكيناتها الإعلامية أخبار تنفيذ تلك الوحدة أعمالها القتالية منذ عام 2014 ولغاية 2019 ضد "داعش" , لم يسعى أحدٌ للبحث وتقصي مدى مصداقية تلك الأخبار , وحجم أعمالها وحقيقة استهدافها

لم يعد خافياً على أحد , أن القوات الأمريكية  لم تسعى يوماً لمحاربة "داعش" وباقي الجماعات والتنظيمات الإرهابية , بل كانت تستهدف وتحارب بشكل رئيسي الدولة السورية وحكومتها ورأس هرمها السياسي , والنفوذ الإيراني والروسي في سورية , وفي ظل هذه الإستراتيجية الخبيثة ، كان التظاهر بمحاربة "داعش" هدفاً أمريكياً يتصدر لوائح أولوياتها.

المهندس : ميشيل كلاغاصي

15/12/2021 

الجمعية العامة والمزيد من القرارات الأممية غير الملزمة - م. ميشيل كلاغاصي


قبل أيام , اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، عدة قرارات لصالح القضية الفلسطينية وتأكيداً للسيادة السورية على الجولان السوري المحتل , من خلال عملية التصويت التي انتهت بتأييد كبير لكافة القرارات , التي شملت الممارسات الإسرائيلية والأنشطة الإستيطانية التي تمس حقوق الإنسان الفلسطيني والعرب في الأراضي المحتلة , وحول تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين ودور الأونروا , والتأكيد على ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين وإيراداتها , وفي قرار خاص بسورية , أكدت سيادتها على الجولان السوري المحتل.

بالتأكيد هي قرارتٌ تعكس المزيد من تعرية الوجه الإسرائيلي الحقيقي , وزيادة هامة في عدد الدول المؤيدة للحق السوري والفلسطيني , لكن , تبقى العلة في أصل وتركيبة وهيكلية منظمة الأمم المتحدة – المحسوبة منذ التأسيس-.

إذ تأسست منظمة الأمم المتحدة في عام 1945 وضمت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة , وتضمنت هيكليتها وجود مجلس الأمن والجمعية العامة , حيث تألف مجلس الأمن في البداية من أحد عشر عضواً، ومن ضمنهم خمسة أعضاء دائمين , ولاحقاً تم توسيع عضوية المجلس عام 1965 إلى خمسة عشر عضواً ، أي عشرة أعضاء غير دائمين وخمسة أعضاء دائمين.

وميزت ما بين صلاحيات وقرارت مجلس الأمن والجمعية العامة , حيث منحت قرارات المجلس صفة إلزامية التطبيق , وحرمت الجمعية منها لتكون قراراتها غير ملزمة , وتركتها لتدور في حلقات القوانين المفرغة والبحث عن النسب "أغلبية – عظمى" , "الثلثين" , "النصف + 1" , ومنعتها من معالجة أو تقديم أية توصية في المواضيع التي يعتبرها مجلس الأمن قيد النظر , أو تلك التي بدأ بمعالجتها , إلا إذا طلب ذلك منها المجلس بنفسه.

وبذلك منحت الأمم المتحدة الدول الأعضاء الدائمين فرصة مراعاة مصالحهم , والتحكم بمصائر غيرهم من الدول الضعيفة , وبذلك غاب العدل , وأصبحت القوة الأممية الممنوحة لبعض الدول تشكل عامل قوةٍ إضافي لقوتها العسكرية وقدراتها السياسية والإقتصادية , وباتت الدول الضعيفة والمظلومة عاجزة عن الفوز تحت قبة مجلس الأمن , حتى لو أصدر قراراً يحفظ حقوقها , وبقيت إلزامية التطبيق محط شكوك , وربما أمنيات غير قابلة للتحقق , بفضل وجود الدول المارقة , والقوى الخفية التي تحكم وتتحكم بالقرار الدولي من وراء الستار , وسط صمت العالم وإنحيازه نحو الظالم ضد المظلوم , ومنح المارقين  كالكيان الإسرائيلي الغاصب فرصة القفز على قرارات مجلس الأمن , والإفلات من العقاب.

ومن أشهر البراهين والدلائل , قراري مجلس الأمن 242 الذي اتخذه مجلس الأمن بالإجماع منذ عام 1967 والذي يدعو إلى الإنسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي احتلتها عام 1967 ,  كذلك القرار رقم 452 بعد تبنيه عام 1979 بأغلبية 14 صوت وامتناع الولايات المتحدة الأمريكية عن التصويت , ودعا هذا القرار الكيان الإسرائيلي الغاصب  للـ "التوقف الفوري عن إقامة وتشييد وتخطيط المستوطنات في الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس".

وعلى الرغم من الشكل البراق لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة , لكن التواطؤ الأممي وما يسمى بالمجتمع الدولي ظل مستمراً لتغطية وحماية الإحتلال والتوسع الاستعماري الإسرائيلي , وسارت صياغة إفلات "إسرائيل" من العقاب أممياُ , بالتوازي مع ابتلاعها للحقوق الفلسطينية والسورية.

فما نفع القرارات الجديدة للجمعية العمومية غير الملزمة التي أقرتها تحت عنوان  "السيادة الدائمة للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، بما فيها القدس الشرقية ، ولأصحاب الأرض السورين في الجولان السوري المحتل على مواردهم الطبيعية" ، في ظل استمرار الإحتلال الإسرائيلي وسيطرته المطلقة على الأرض والموارد , أيُّ نفاق وخداعٍ تمارسه الأمم المتحدة بالتستر على كافة جرائم الإحتلال الإسرائيلي , بإصدار قرارات غير ملزمة , تحت عنوان حماية حقوق الشعبين السوري والفلسطيني , بعيداً عن تطبيق قرارات مجلس الأمن الملزمة بهذا الخصوص ؟.

وفي ظل القرار غير الملزم تجاه السيادة على الموارد , يستمر العدو الإسرائيلي بإقتراف مئات الإنتهاكات والجرائم ما بعد جريمة الإحتلال , من توسيع لسرقة الأرض العربية , وبناء جدار الفصل العنصري , وتدمير البنى التحتية الفلسطينية , وشن العدوان بشكل دائم على غزة ... فهل تعول الأمم المتحدة على إلتزام "إسرائيل" بقرار غير ملزم ؟.

من غير المفيد حالياً توجيه اللوم إلى المنظمة الأممية , لكن لا بد من إعادة التذكير , بكافة القرارات والمواقف والخدع والأكاذيب الأممية , التي خذلت من خلالها الفلسطينيين بدءاً من إقرار خطة التقسيم عام 1947 , ودفاعها المستميت عن الرواية الإسرائيلية , لدرجة كاد العالم ينسى أن هناك شعباً مظلوماً وأرضاً مغتصبة وحقوقاً فلسطينية وسورية لا يمكن تجاهلها.

بعيداً عن القرارات الأممية , ومن خلال فهم الشعب الفلسطيني والسوري للطبيعة العدوانية التوسعية , والذهنية الإجرامية الإسرائيلية الحاقدة المتطرفة , وعدم إيمانها بالسلام وبإعادة الحقوق , أثبتت التجربة أن المقاومة المسلحة ضد الإحتلال الإسرائيلي هي الطريق الوحيدة لإنتزاع الحقوق واستعادة الأرض والسيادة والثروات , كما أثبتت أن غطرسة العدو وعنجهيته وقوته المفترضة يمكن هزها وخلخلة الأرض من تحتها , وأثبتت المواجهات المباشرة العديدة أن "الكيان الإسرائيلي" أوهن من بيت العنكبوت , ويمكن بفضل تضافر جهود محور المقاومة أن يقتلع هذه الشوكة من خاصرة الأمة .

لنا كل الفخر بالمقاومة الفلسطينية المؤمنة بالسلاح والكفاح وبالنصر الأكيد , وبقدرات الجيش العربي السوري , والصمود التاريخي لأهلنا في الجولان السوري المحتل , وقوة حزب الله , والحشد الشعبي , وأبطال اليمن , وتتويجاً بقوة جمهورية إيران الإسلامية وجيشها وحرسها الثوري , وبمساعدة كل شرفاء العالم , وبأن الأمل كبير ويتعاظم في كل يوم , على حساب التراجع والتقهقر الذي يعاني منه الكيان الغاصب وخصوصاً في صفوف جيشه الجبان وقلوب مستوطنيه , وضعف مؤسسته السياسية التي باتت تنتج الضعفاء والموتورين واللصوص , الذين يعلقون اّمالهم على بقاء القوات الأمريكية في العراق وسوريا والمنطقة العربية , ويعولون على تخاذل عديد الأنظمة العربية التي انزلقت في وحل وخديعة التطبيع المجاني والسلام المزعوم , مع عدو لا يؤمن بالسلام , وسط غضب الشعب العربي من المحيط إلى الخليج , رفضاً لإتفاقيات الذل والإستسلام .

وفي هذه الأجواء , رحبت الخارجية الفلسطينية بالمواقف الدولية التي اعتمدتها الجمعية العامة , الرافضة لمخططات الإحتلال الاستيطانية , لكنها في الوقت نفسه , اعتبرت أن هذه المواقف والجهود والقرارات غير كافية ويجب ترجمتها إلى إجراءات كفيلة بإجبار الإحتلال على وقف سرقة الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية ومحيط مدينة القدس المحتلة وفي مقدمتها القرار 2334 الذي يدين الإستيطان الإسرائيلي ويدعو إلى وقفه على الفور.

كذلك , جدّد أهالي الجولان السوري المحتل التأكيد على رفضهم مخططات الاحتلال الإسرائيلي الإستيطانية على أرضهم، مجددين تشبثهم بكل ذرة من ترابها وصمودهم في مواجهة محاولات الإحتلال تهجيرهم قسرياً منها.

المهندس: ميشيل كلاغاصي

14/12/2021 

"تحالف التوازن".. موسكو نحو السلام وواشنطن نحو خديعة السلام - م. ميشيل كلاغاصي


اعتبر الكثيرون أن تحالف "التوازن" الروسي – الهندي , الذي تم الاتفاق عليه خلال قمة بوتين- مودي مؤخراً , أحد أهم التطورات الدبلوماسية خلال القرن الحالي , إذ تطمح كل من روسيا والهند إلى تحقيق التوازن في أعقاب الحرب الباردة الجديدة بين الولايات المتحدة والصين بشكل أساسي ، بالإعتماد على اقتراب روسيا من الصين , والهند من الولايات المتحدة.

فقد شكلت زيارة الرئيس الروسي بوتين إلى نيودلهي للقاء رئيس الوزراء الهندي مودي , تطوراً جيواستراتيجياً لتغيير قواعد اللعبة في سياق الحرب الباردة الجديدة , فالشراكة "من أجل السلام والتقدم والازدهار" التي اتفق عليها الطرفان ترقى إلى مستوى تحالف فعلي مبني على "معاهدة السلام والصداقة والتعاون" التي تم توقيعها عام 1971 , إذ يسعى هذا التحالف إلى  تعزيز "التوازن" ما بين للقوى العظمى لتحسين تأثيرها في تشكيل النظام العالمي متعدد الأقطاب الناشئ , ويمنحهما مرونةً كافية للتكيف مع الظروف الجيو استراتيجية المتغيرة , مع إستمرار الحرب الباردة الجديدة.

فقد ساعدت القمة الروسية – الهندية على إزالة الغموض وتوضيح النوايا الروسية بعدم المس أو التعرض للمصالح الصينية ( كما تعتقد بعض الأطراف الداخلية في الهند ), في الوقت الذي تدرك فيه روسيا بإعتبارها القوة الأكبر في أوراسيا , بأنها تتحمل مسؤولية إدارة التوترات بين مجموعة البريكس وأعضاء منظمة شنغهاي , للتعاون من أجل مواجهة محاولات الولايات المتحدة المستمرة لتقسيمهم والسيطرة عليهم.

يبدو من المهم أن تمتلك بكين وواشنطن خياراً مختلفاً عن الحروب والمواجهة , ولا بد من وجود صمام أمان يستطيع الحفاظ على التوازن , ودون الإنحياز إلى أحد الأطراف , وعليه تأتي أهمية القمة الروسية – الهندية , كذلك عبر الدور ذاته الذي تبحث عنه موسكو في القارة الاَسيوية , ما بين إيران ودول الخليج العربي عبر الدور الإماراتي , وفعل الشيء ذاته ما بين أرمينيا وتركيا وأذربيجان , وغير صراعات .

هل يستطيع الرئيس بوتين وكل المتعاونين , زراعة صمامات الأمان , وتطويق النار التي أشعلها التفرد الأمريكي بحكم العالم ما يقارب النصف قرن , قبل إستعارها في أتون الحروب الإقليمية والعالمية مجدداً , وتدمير العالم على "شرف" الإمبراطورية الأمريكية الماضية على طريق أفولها , أم تحاول الولايات المتحدة ترميم جروحها الإقتصادية وهزائمها العسكرية وتراجع سمعة ونوعية صناعاتها الحربية , وراء الستار وتحت عنوان السلام وربما خديعة السلام كما يعتقد الكثيرون.

المهندس: ميشيل كلاغاصي

13/12/2021 

تركيا أكثر من أزمة ومصير أردوغان على المحك - م. ميشال كلاغاصي


يعيش الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم أسوأ لحظاته كرئيس للدولة  التركية , على وقع التظاهرات والغضب الشعبي , وتصاعد التوترات الإجتماعية والسياسية في البلاد , بالتوازي مع الإنهيار الإقتصادي , وتقهقهر قيمة العملة التركية , وتضاعف عدد المحتاجين والفقراء. 

فقد حاصرت أزمة الديون المواطنين الأتراك وأصبحوا عاجزين عن التسديد , وبات الملايين منهم يواجهون  دعاوى قضائية نتيجة الديون المستحقة  والمتأخرة ,  وتضاعفت بشكلٍ كبير أعداد المواطنين غير القادرين على سداد ديونهم الإئتمانية الإستهلاكية .

وبحسب موقع بلومبرج , فقد بلغ معدل التضخم في تركيا 21.3٪ , وانخفضت قيمة العملة التركية بمقدار النصف , وبحسب الخبراء الأتراك ، فإن أحد أسباب الانهيار السريع هو تدخل أردوغان في السياسة المصرفية ، وثقته بأن خفض سعر الفائدة الرئيسي سيقضي على التضخم , لكن النتيجة جاءت بعكس ما يتخيل , وازداد الوضع سوءاً , وبدأ بإلقاء اللوم تارةً على رئيس الحكومة وأخرى على وزارة المالية والبنك المركزي والوكلاء الأجانب , وفاته أن يلقي اللوم على نفسه .

ولم يتوقف بالحديث عن مؤامرة خارجية "للقضاء على الشعب التركي" ، بالإشتراك مع أحزاب المعارضة ، ووكالة المخابرات المركزية ، وصهاينة العالم ، والليبراليين الغربيين ، والملياردير جورج سوروس ، وقوى أخرى معادية للأتراك.

على هذه الخلفية ، استبدل أردوغان ثلاثة رؤساء للبنك المركزي التركي إلى أن وافق الرئيس الحالي على خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 15٪ , كما أقال وزير المالية واستبدله بوزير من خارج الوسط الإقتصادي لكنه من أشد مناصري حزب العدالة والتنمية , ومن مؤيدي خفض أسعار الفائدة التي يتبعها أردوغان.

بسبب الإنخفاض القياسي لليرة التركية ، اندلعت أعمال شغب في الشوارع في جميع أنحاء البلاد , وخرج المواطنون الأتراك في مظاهرات حاشدة في الشوارع الرئيسية في اسطنبول وأنقرة وإزمير ومدن أخرى احتجاجاً على الأزمة الإقتصادية وغلاء المعيشة , ودعوا الحزب الحاكم إلى التنحي في ظل إفقار البلاد , على وقع الإشتباكات والمعارك الطاحنة بالأيدي والشتائم بين نواب أردوغان – حزب العدالة والتنمية , ونواب المعارضة , تحت قبة البرلمان , في حين اتخذت الشرطة التركية إجراءاتٍ صارمة للحد من التظاهرات الشعبية , وأعلنت المديرية العامة للأمن عن بدء إجراءات جنائية ضد أصحاب 271 حسابًا في مواقع التواصل الاجتماعي بتهمة وقوفها وراء نشر الدعوات للإحتجاجات.

يسعى أردوغان إلى نقل مشاكله الداخلية وتحويل الأنظار نحو الخارج , عبر زج الجيش التركي في عمليات عسكرية في سوريا والعراق وليبيا , ويروّج لمشروع "العلم التركي" تحديداً , وأظهر خارطته التي تتضمن أجزاءاً كبيرةً من الأراضي الروسية ، منها شبه جزيرة القرم إقليم الكوبان ومقاطعة روستوف وجمهوريات شمال القوقاز وكازاخستان وأذربيجان والبلقان وقيرغيزستان وأوزبكستان ومنطقة الحكم الذاتي في شينجيانغ الإيغورية وبعض أراضي منغوليا وإيران وأوروبا وغيرها .

من المقرر أن تجري الإنتخابات الرئاسية القادمة في منتصف عام 2023 , وسط توقعات داخلية بإلغائها من قبل أردوغان – الديكتاتور- , في الوقت الذي تظهر فيه استطلاعات الرأي الأخيرة تراجع شعبيته وحزبه أيضاً , وسط الحديث عن تدهور حالته الصحية بشكل كبير.

على هذه الخلفية ، اجتمعت وقررت أحزاب المعارضة الستة في تركيا , توحيد الجهود لإستعادة النظام البرلماني في البلاد , وتقييد فترة ولاية الرئيس ونقلها إلى المجلس التشريعي , وإجباره على الانسحاب من السياسة بعد أن يترك منصبه , وطالبت بإستقلال القضاء والصحفيين والأكاديميين ، وضرورة خفض العتبة الانتخابية للتمثيل البرلماني إلى 3٪. , في محاولة لإستعادة ما ألغاه أردوغان عبر تغيير الدستور والإنتقال إلى النظام الرئاسي التركي الخاص - المتغطرس.

وبحسب المعارضة ، فإن أردوغان يدمر تركيا من داخلها ، وبعد رحيله سيتعين على الحكومة إعادة بناء الحطام المتبقي , بعدما قضت ممارساته وانتهاكاته على حقوق الإنسان , وألقى عشرات الآلاف ممن لا يؤيدون سياساته في السجون ، وتضاعفت نسبة الجرائم , وغاب القانون والعدالة , وتفاقمت مشاكل اللاجئين , في وقتٍ أكد فيه وزيره وعقله المفكر السابق أحمد داود أوغلو , أن سياسات أردوغان الإقتصادية الحالية "ليست جهلاً ، بل خيانة" لشعبه , ودعا إلى انتخاباتٍ فورية , لكن أردوغان لا زال يصرّ على رفضها.

وفي ظل استطلاعات الرأي الداخلية , تبين أن 64 ٪ من الأتراك مقتنعون بأن حكومة حزب العدالة والتنمية الحالية لن تكون قادرة على السيطرة وكبح المشاكل الإقتصادية التي أصابت البلاد ,  فيما يعتقد 28.4٪ فقط  بقدرة أردوغان على حل هذه المشاكل , بالمقابل يعتقد 55٪ من المستطلعين أن المعارضة الحالية لا تستطيع إخراج تركيا من الأزمة الإقتصادية ، حتى لو وصلت إلى السلطة.

لم يعد بالإمكان إخفاء حقيقة الأوضاع الداخلية في تركيا , في ظل حكم الرئيس أردوغان وحزبه , وباتت البلاد تقف على عتبة المجهول وأمام كافة الإحتمالات , ما يمنح "قنبلة" الداخل التركي فرصة الإنفجار , ويبقى الثابت الوحيد أن الكرسي الرئاسي "للسلطان" بدأ يهتز بقوةٍ لا تنفع معها مسرحيات محاولات الإغتيال , وزج الجيش التركي بمعارك إضافية خارج البلاد.

المهندس: ميشيل كلاغاصي

11/12/2021 

Saturday, December 11, 2021

واشنطن ما بين القوات التركية والإسرائيلية و"صفقة القرن" - م. ميشيل كلاغاصي

 

على الرغم من البداية غيرالمشجعة لعلاقات الإدارة التركية الحالية والرئيس أردوغان مع الرئيس بايدن , وعلى الرغم من استمرار العقوبات الأمريكية المفروضة على تركيا , والخلافات حول عشرات القضايا , كصفقة الـ S-400 , وبمجمل العلاقات والتقارب التركي النسبي مع روسيا , والخلاف حول الدعم الأمريكي للأكراد في سوريا , والتي اعتبرتها أنقرة تهديداً وزعزعةً للإستقرار في جنوب شرق تركيا , وكذلك العلاقات التركية – الإيرانية , والرفض التركي لإستمرار العقوبات الأمريكية على طهران من بوابة الملف النووي الإيراني , وأحداث الإنقلاب عام 2016 والدعم الأمريكي لـ فتح الله غولن , و عثمان كافالا ,.... إلاّ أنها تبقى خلافات محدودة ولا تؤثر على جوهر العلاقات الأمريكية – التركية الإستراتيجية الأطلسية العميقة , والسعادة الأردوغانية بالضمانة التي قدمها بايدن في مؤتمر ميونخ 2021 بأن: "اميركا عائدة والتحالف عبر الأطلسي سيعود" وبأن :"أي هجوم على دولةٍ عضو في حلف شمال الأطلسي هو هجوم على كافة دول الحلف" ...

ما سر العلاقة بينهما , أين تكمن المكاسب الأمريكية من المواقف التركية عموماً , وسياسة حكومة العدالة والتنمية – الأردوغانية ... التي اختارت طريقاً صعباً مملوء بالمغامرات والمراهنة على قدرة الجيش التركي للتحرك خارج الحدود , بالتوازي مع ربط أماكن وصول وإنتشار الجيش التركي حيث تتواجد أوتغادر القوات الأمريكية , وحيث يكون لها مصالح كبرى , فهل يعمل الجيش التركي كجيش رديف أو وكيل للجيش الأمريكي ؟ في أوروبا واّسيا واّسيا الوسطى وأفريقيا والبحر الأبيض المتوسط والأسود وغيرها ؟ في الوقت الذي كانت حكومة الكيان الغاصب تقوم بهذه الأدوار بشكل مباشر عبر جيشها أو غير مباشر عبر إستخباراتها أو عملائها وأدواتها .

هل قررت واشنطن إبعاد الكيان الغاصب عن الحروب والصراعات , لكسب المزيد من رأس المال اليهودي , وأرادت لها أن تتفرغ لتكون كما رُسم لها منذ المؤتمر الصهيوني الأول في بازل السويسرية عام 1897, دولة المصرف الحر الأول في العالم , في وطنٍ اّمن بين إقطاعيات الشرق الأوسط , وأضافت لها لاحقاً , دوراً جديداً يواكب العصر والمرحلة , لتكون مركزاً للطاقة والتجارة الدولية , وهي الأدوار والمشاريع التي تحتاج إلى الهدوء ووقف الصراعات وإلى الإستقرار داخل الكيان وفي محيطه.

الأمر الذي تأخر حوالي خمسة وسبعون عاماً , بسبب مقاومة الشعب الفلسطيني للإحتلال الإسرائيلي , والذي تحطمت على سواعد أبطاله وكافة المقاومين العرب دول وأحزاب وفصائل مقاومة , بالإضافة للدول الداعمة والمؤيدة للحق الفلسطيني , وعلى رأسها جمهورية إيران الإسلامية , وسط فشل "النبوءة" الإسرائيلية بأن "كبارهم سيموتون , وصغارهم سينسون" .

وجاء اليوم مشروع التطبيع ليعيد الأمل لصفقة القرن بعد أن تم إيقافها بالرفض الفلسطيني المقاوم , وصمود وإنتصار سوريا , وبسالة حزب الله والمقاومة العراقية واليمنية وغيرها , بالإضافة إلى غضب الشارع العربي عموماً وعلى مساحة الوطن العربي , فما تعرضه صفقة القرن هو الإزدهار الإقتصادي والتجاري والمالي , مقابل صمت الحروب والأسلحة المرفوعة في وجه العدو والإحتلال الإسرائيلي إلى الأبد , وفسح المجال للعودة ثانيةً إلى المخططات الصهيو أمريكية والغربية , عبر تأمين الأجواء المناسبة للدور الأساسي لزراعة الكيان الغاصب على أرض فلسطين , وفي الأمة العربية , وقلب الشرق الأوسط.

فهل قدمت تركيا - العدالة والتنمية والرئيس أردوغان , نفسها كبديل لجيش الإحتلال الإسرائيلي , والقيام عنه بما يخدم التمدد والتواجد العسكري التركي حيث تخطط وتريد الولايات المتحدة الأمريكية , وهذا قد يفسر السياسات الخارجية التركية المتهورة وتكاليف وجود الجيش التركي خارج الحدود وحول العالم ؟.

المهندس: ميشيل كلاغاصي
10/12/2021